أجمل ما قيل من شعر عن جمال العيون والغزل بسحرها

غزل وشعر العيون الجميلة في الشعر العربي، وكيف تغنى شعراء العرب بالعيود السود والزرقاء، العيون الحوراء والعسلية
تاريخ النشر: 24/03/2017
آخر تحديث: 03/11/2017
الشعر يتغزل بعيون ريتا

تَبْسِمُ عن واضح ذي أثر.... وتنظر من فاتر ذي حور، ومما يبدِّد لبَّ الحليمِ.... حسنُ القوامِ وفترُ النظر.

الشاعر "البحتري".

لم يبقَ إلا أن يلمس المرء العين كما هي على الورق، وأن يبلغ مداها ويبحر في ألوانٍ حقيقيةٍ على الورق، إذ أن الشعر العربي حمل أجمل تجليات العيون وترجم كل تفاصيلها، وقرأ وَقْعها، لكن ليس بلغة العلم بل بلغة المجاز والرمز والتصوير.

فالعيون شكلت منذ القديم وحياً يلهم الشاعر عذب الصور، ويدخله في معترك السحر والهيام، ومع تطور المجتمعات وتغير معطيات العصر.

لم يتخلَّ شعراء العصر الحديث عن رمزية العيون ووصف العيون الجميلة ووقعها بكلمات وأبيات شعرية رائعة.

لكن أكثرهم دخل في عوالمٍ أعمق من الظاهر، فلم تعد العيون تُتَرجم فقط لحظاً أو رمشاً ولوناً، إنما أصبحت عالماً يدل الشاعر على ذاته ووجوده، فيصور ما لا يراه الناس و يقرأ ما هو أعمق من الظاهر.

1

أشهر صفات العيون التي تغنى بها الشعراء العرب

تنوعت أوصاف العيون في الشعر العربي، إذ لم يقف الأمر فقط على حالة الشاعر أو طريقته في الوصف، إنما لكل عين نظراتها وأهدابها التي تختلف عن الأخرى.

فتنوعت أوصاف العيون في اللغة العربية وبدورها تنوعت في الشعر العربي.

جاء التنوع وفقاً للون العين واتساعها و ما تتركه من وقعٍ في النفوس، فالعيون السوداء تختلف عن العيون الزرقاء أو الحوراء...الخ، ومن أشهر الصفات الجميلة للعيون والتي تغنى بها الشعراء:

1- شعر عن العيون الفاترة

الفتور، هو الذبول والانكسار في العيون، وغالباً ما يكون من أصل الخُلقة، وكثيراً ما وصف الشعراء ذلك بالمرض والسقم:

(ليس القصد المرض والسقم وإنما مقاربة للذبول في العين، كأنها عين سقيمٍ، والقصد ما تظهره العين من غنجٍ في النظر).

من أشهر ما قاله الشعراء عن العيون الفاترة:

  • يزيد بن معاوية يجيب نداء العيون الفاترة

وصف يزيد بن معاوية (وهو أحد الخلفاء الأمويين) جاريته التي تملك عينين فاترتين سحرتاه بغنجهما، فقال:

على أني أجيب إذا دعتني ... ذوات الدلِّ والحدق المراض

(الحدق المرض، مجاز للعيون الذابلة والفاترة).

  • الفتور والذبول نوعٌ من الغنج والدلال

وصف الشاعر ابن الرومي فتور العيون بأنه ضربٌ من الغنج والدلال، فقال:

يسبي العقول بمقلةٍ مكحولةٍ ... بفتور غنجٍ لا فتور نعاس

  • أحمد شوقي يلجأ إلى العيون الفاترة

لم يجد الشاعر المصري أحمد شوقي ما يشكو له تعب الشوق والحب، إلا عيون المحبوبة ذاتها، فجعل العيون الذابلة الفاترة قصده وملجأه، فقال:

أداري العيون الفواتر ساجيا ... وأشكو لها كيد إنسانها ليا

(ساجياً من سجا أي سكن).

2- شعر العيون الكحلاء والساحرة

وهي العيون التي تبدو كأن المرود قد مسها بالكحل، بيد أن جفونها تبدو سوداء من غير كحل، و يكون ذلك من أصل الخلقة ودون تكلف، وهو ما تغنى به الشعراء.

فالعيون الكحلاء فتنت عيون الناظرين، حتى احتلت مكانتها بين العيون الجميلة فوصفها وتغنى بها الشعراء، ومن أجمل ما قاله الشعراء عن العيون الكحيلة:

  • العيون الكحلاء تأتي على الطبيعة

يرى الشاعر المصري محمد بن سعيد البوصيري؛ أن جمال العيون الكحيلة هو ما أتى على الطبيعة، دون أن يمسها الكحل، كما هو الحال في عيون الغزلان، فقال:

لا تحسبوا كحل الجفون بزينةٍ ... إن المها لم تكحل بالإثمد

(الإثمد هو المرود أو المكحل، الذي يستخدم في تكحيل العيون).

ويؤكد ذلك ما قاله الشاعر ابن هانئ الأندلسي، واصفاً أن سحر عيون محبوبته وما يبدو فيها من كحل أبهر الناظرين، إنما هو من خلق الله ولم يمسه كحل، فقال:

حسبوا التّكحل في جفونك حليةً ... تالله ما بأكفهم كحلوك

  • العيون الكحيلة أشد العيون فتكاً وسحراً

يصف الشاعر محمد بن أبي العباس الأبيوردي (من شعراء العصر العباسي) العيون الكحيلة، بأنها أكثر العيون قدرة على أن تفتك وتفتن الناظر إليها، فقال:

رمتني بسهمٍ راشه الكحل بالردى ... وأقتل ألحاظ الملاح كحيلها

3- شعر العيون الحوراء

يطلق عليها في اللغة العربية اسم العيون الدعجاء، وهي العيون التي تتصف بشدة السواد واتساعه مع اتساع المقلة، ومن أشهر القصائد التي تصف سحر العيون الحوراء:

  • قصيدة الجرير "حيِّ المنازل"

وفيها يصف جرير سحر العيون الحوراء الكفيل بأن يصرع الناس العقلاء، على الرغم من رقتها، فقال:

لقد تكتمت الهوى حتى تهيّمني ... لا أستطيع لهذا الحب كتمانا

إن العيون التي في طرفها حورٌ ... قتلننا ثم لم يحين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهنَّ أضعف خلق الله أركانا

وقول الشاعر عمر بن ربيعة، يصف عيون إحدى الفتيات اللواتي تغزل بهن، ووصفهن باستراق النظر إليه خلسة، وإعجابهن به، فقال:

لن أنسى بخيفٍ مني ... تسارق زينب النظرا

إليّ بمقلَتَيْ ريمٍ ... ترى في طرفها حورا

  • العيون الحوراء داءٌ ودواءٌ معاً

يرى الشاعر ناصيف اليازجي في سحر العيون الحوراء، داءً ودواءً معاً، ولمكانتها في نفسه يفديها بروحه، فقال:

إلى العيون التي في طرفها حور ... عهد الرعاية رقاً من محبيها

ويلاه من زيغها داء نطيب به ... فلا شفينا بعتق من دياجيها

روحي وعيني فدى عين مطهرة ... ومهجة للتي بالنفس أفديها

4- شعر في العيون السوداء

كانت العيون السوداء من أكثر ما تغنى به الشعراء كعلامة على شدة السحر والقدرة على إيقاع الناس بشباك الهيام، وهي من الأشياء التي لم تتغير مع تغير الزمن.

فمنذ العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث بقيت العيون السوداء تأخذ مكانتها الكبيرة في القصيدة العربية، ومن أجمل ما قيل عن العيون السود:

  • العيون السوداء تُفدى بالسيوف

يصف الشاعر خليل اليازجي سحر العيون السوداء، إذ يرى أنها تمتلك ما هو أمضى من السيوف، إذ أن سحر العيون سيفٌ قاطعٌ دون أن يخرج من غمده، فقال:

بيض الصوارم تفدي الأعين السودا ... فتلك لا تبتغي للضرب تجريدا

نهوى العيون كما نهوى المنون على ... جهل ونحسب أنا نعشق الغيدا (الغيد، هي النعومة)

قتالة بالعيون النجل محيية ... بالوصل لو أن من أخلاقها الجودا

  • سحر العيون السوداء لا يقاومه القلب

إن سحر العيون السوداء وجمالها لا يستطيع أن يقاومه أي قلب، فما استطاع من رأى سحرها إلا أن يقع في شباك هيامها، وفي ذلك قال الشاعر إيليا أبي ماضي:

ليت الذي خلق العــــيون الســــــودا ... خــلق القلـــوب الخــــافقات حديدا

لولا نواعــســهـــــا ولولا ســـحـــــرها ... ما ودّ مـــالك قـــلبه لـــــو صـــــيدا

عَـــــوذْ فــــــؤادك من نبال لحاظها ... أو مـتْ كمـــا شاء الغرام شهيدا

إن أنت أبصرت الجمال ولم تهــــــم ... كنت امرءاً خشن الطباع بليدا

  • في قصيدة كتاب الحب يقرأ نزار ولعه بالعيون السود

إن العيون السوداء جعلت جل هم نزار قباني أن تبقى تلك العيون بسلام، فقط ليطمئن ويرتاح بيته الشعري، فقال:

ذاتَ العينينِ السوداوين

ذاتَ العينين الصاحيتينْ الممطرتينْ

لا أطلبُ أبداً من ربي إلا شيئينْ

أن يحفظ هاتين العينين

ويزيدَ بأيامي يومين

كي أكتبَ شعراً

في هاتين اللؤلؤتينْ

  • العيون السوداء تضني الناظر إليها

إن شدة جاذبية العيون السود تجعل الناظر إليها صباً وسقيماً، يتوق لرؤيتها، فيزداد عذابه وشوقه بسببها، وفي ذلك قال الشاعر المصري محمد بن نباتة:

يا من سِقَامي من سقام جفونه ... وسواد حظي من سواد عيونه

5- شعر في العيون الزرقاء

عرف العرب العيون الزرقاء _ قديماً _ في الجواري والقيان اللواتي كنّ يأتين مع القوافل من بلاد فارس، وبلاد الروم، فكانت النظرة إلى العيون الزرقاء نظرة تنم عن عدم ارتيا.

 إذ كانوا يربطون ذلك بالعجم الذين كانوا يكنون لهم العداء، فارتبطت العيون الزرقاء عند أكثر الشعراء القدامى بالكذب والخداع والعداء.

  • الشاعر بشار بن برد يربط الحسد بالأعين الزرقاء

يقول الشاعر بشار بن برد، واصفاً العيون الزرقاء:

تراخت في النعيم فلم ينلها ... حواسد أعين الزرق القباح

وأيضاً يصف الشاعر ذو الرمة (من شعراء العصر الأموي) أصحاب العيون الزرق بالكذب والاختلاس، إذ قال:

وزرق العيون إن جاورتهم سرقوا ... ما يسرق العبد وإن نابأتهم كذبوا

  • العيون الزرقاء أخذت مكانتها بعد الفتوحات الإسلامية

بيد أن تلك النظرة _القائمة على عدم الارتياح لدى الشعراء_ إلى العيون الزرقاء لم تستمر طويلاً، إذ بعد عصر الفتوحات الإسلامية بدأ الشعراء يتغنون بجمال العيون الزرقاء، ومن ذلك ما قاله الشاعر عمر بن ربيعة:

سحرتني الزرقاء من مارون ... إنما السحر عند زرقاء العيون

ومع بداية العصر الحديث، وتأثر الشعراء بالشعر الأوروبي والرومانسية بالشعر، ازداد تصويرهم لجمال وسحر العيون الملونة ومنها العيون الزرقاء، فهذا الشاعر بدوي الجبل يصف تتيمه بالعيون الزرقاء الصافية كالسماء، إذ قال:

في مقلتيك سماواتٌ يهدهدها ... من أشقر النور أحلاه وأصفاه

يضيع عني وسيمٌ من كواكبها ... فحين أرنو إلى عينيك ألقاه

  • ويصف نزار قباني العيون الزرقاء ببر الأمان الذي يلجأ إليه كلما خاف الضياع، فقال:

في مرفأ عينيك الأزرق ... أركض كالطفل على الصخر

استنشق رائحة البحر ... وأعود كعصفورٍ مرهق

في مرفأ عينيك الأزرق ... تتكلم في الليل الأحجار

في دفتر عينيك المغلق ... من خبأ آلاف الأشعار

لو أحدٌ يمنحني زورق ... أرسيت قلوعي كل مساء

في مرفأ عينيك الأزرق

6- شعر العيون العسلية لم تكن أقل سحراً

لم تأخذ العيون العسلية مساحةً كبيرةً في القصيدة العربية مقارنة مع العيون الحوراء والسوداء والكحيلة، لكن هذا لم يكن ليلغي سحر العيون العسلية.

فهذا الشاعر الفلسطيني محمود درويش يصف سحر عيون ريتا في قصيدة من أشهر القصائد، والتي غناها مارسيل خليفة، وفيها يقول:

بين ريتا وعيوني بندقية

والذي يعرف ريتا ينحني ويصلي لإله في العيون العسلية.

2

أشعار عربية مختلفة عن العيون

عيون الحبيبة أغلى من كل النفائس

وفي ذلك يقول الشاعر نزار قباني:

لو خرج المارد من قمقمه

وقال لي: لبيك

دقيقة واحدة لديك

تختار فيها كل ما تريده

من قطع الياقوت والزمرد

لاخترت عينيك .. بلا تردد

وقع اللحظ كوقع السيوف

يصف الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي سحر العيون بأنها تغني عن السيوف، لكنها تؤدي مهمتها دون أن تمتشق كالسيوف من أغمادها، فقال:

دع عنك ذا السيف الذي جردته ... عيناك أمضى من مضارب حده

كل السيوف قواطع إن جردت ... وحسام لحظك قاطع في غمده

قصيدة أعيدوا صباحي، العيون هي من يقرر راحة المحب

يقول المتنبي في قصيدة أعيدوا صباحي، بأن نهاره لم يعد إلا ظلاماً بعد فراق عيون من يحب:

أَعيدوا صَباحي فَهوَ عِندَ الكَواعِبِ ... وَرُدّوا رُقادي فَهوَ لَحظُ الحَبائِبِ

فَإِنَّ نَهاري لَيلَةٌ مُدلَهِمَّة ... عَلى مُقلَةٍ مِن بَعدِكُمْ في غَياهِبِ

بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفونِ كَأَنَّما ... عَقَدتُمْ أَعالي كُلِّ هُدبٍ بِحاجِبِ

3

تأثر وصف العيون بمعطيات العصر والبيئة في الشعر العربي

شكلت عيون المحبوبة جانباً من أهم الجوانب في شعر الغزل منذ العصر الجاهلي، إذ أن العيون كانت من أولى الاشياء التي يُفتن بها الناظر، ومن ثم يصبح الحب والانجذاب مربوطاً بسحر العيون ونظراتها.

فقد نما وصف العيون أو التغزل بها مع نمو القصيدة العربية، وتأثر بالبيئة التي يعيش فيها الشعراء ومعطيات العصر.

فمثلاً كثيراً ما كان الشعراء في العصر الجاهلي يصفون عيون المحبوبة باتساع عيون الجآذر (مفردها جُؤذَر أو جُؤْذُر وهي البقرة الوحشية)، أو بسحر عيون الظباء والغزلان متأثرين بالطبيعة الصحراوية.

ومنه وصف الشاعر امرؤ القيس لعيون محبوبته، إذ شبهها بعيون الظباء الُمولِد التي تنظر إلى أطفالها خوفاً عليها من وحشٍ يتربص.

(والهدف من هذه الصورة، هو أن يشير الشاعر إلى نظرة الحب والحنان الشديدة التي وصف بها محبوبته، إذ أن نظرة الظبي الأم _على وجه الخصوص التي تلد حديثاً_ إلى أولادها الصغار، هي نظرة حنانٍ في أوّجه)، فقال:

تصدُّ وتبدي عن أسيلٍ وتتقي ... بناظرة وحش بوجرة مُطفلٍ

الوجرة (مكان أو مغارة تضع فيها الحيوانات أطفالها)، مُطفل (أتت هنا بمعنى الأم التي وضعت أولاداً).

ومن أكثر الصفات التي ألصقت بالعيون هي تشبيه نظراتها ورموشها بالسيوف أو السهام (والوصف مأخوذ من أن الفتك السريع كان مربوطاً بالسيوف والسهام والرماح...).

وذلك للدلالة على شدة سحرها، والتي يمكن أن تفتك أعتى الفرسان فقط بلحظها وهدبها، وهذا الشاعر ابن هانئ الأندلسي يقارب بين عيون الفتاة وصرامة السيوف، فيقول:

فتكاتُ لحظك أم سيوف أبيك ... كؤوس خمرٍ أم مرشفٌ فيك

ومع تطور الحياة وتغير المعطيات لم يتخلَّ الشعراء عن قدسية العيون في شعرهم، بل حافظوا على الموروث القديم، لكن أضافوا إليه رؤية أعمق للعيون تتجلى فيها النظرة الفلسفية، ووصفها بما هو أعمق من مظهرها الخارجي.

ومنه وصف الشاعر السوري أدونيس لعينين تنقلانه إلى ما هو أعمق من الوجود بأسره، فيرى ما لا يعلمه ويدريه، فقال:

حين أُغرقُ في عينيكِ عيني

ألمح الفجرَ العميقا

وأرى الأمسَ العتيقا

وأرى ما لستُ أدري

وأحسُّ الكون يجري

بين عينيك وعيني.

ختاماً.. أضاءت العيون بسحرها واختلاف صفاتها وألوانها زوايا القصيدة العربية، فشكلت ركناً أساسياً في الكثير من قصائد الشعر العربي القديم والحديث، وإن اختلفت كيفية قراءة العيون مع تطور العصر وتغير اللغة.

لكن العيون بقيت ذلك  الفضاء الذي يركض الشاعر في مداه، ويعلق على جدرانه جميل وعذب الكلام والصور الشعرية، ويفتش في أرجائه عن معاني الوجود والحب، كما السحر والجمال.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر