العادات الفموية السيئة التي قد تؤثر على صحة أسنان الأطفال

عادات سيئة يقوم بها الطفل تؤثر على صحة أسنانه، لنتعرف على أسبابها وطرق تجنبها
الكاتب:حازم إدريس
تاريخ النشر: 15/07/2017
آخر تحديث: 15/07/2017
بعض العادات التي تضر بأسنان الأطفال

يحتل مجال التقويم الوقائي والسيطرة على العادات الفموية الضارة عند الأطفال جانباً كبيراً من قسم طب أسنان الأطفال، حيث أثبتت التجربة السريرية بأن كما العلم في الصغر كالنقش على الحجر كذلك بالنسبة للتقويم والمعالجات الوقائية، فأبسط المعالجات التي يمكن إجراءها في عمر صغير ستعطي نتائجاً من الصعب الحصول عليها لو قمنا بها عند الكبار.

سنتعرف في هذا المقال على مفهوم العادة الفموية السيئة، وعلى أشكال مختلفة لها، أسبابها وإلى ماذا تؤدي، ثم سنتعرف على بعض الخطط العلاجية البسيطة لها ونصائح لمساعدة الأهل على التعامل معها:

1

التعرف على العادة الفموية

نستطيع القول لتبسيط الأمر بأن كل فعل متكرر يقوم به الطفل بواسطة فمه يكون في البداية إرادياً، ويتحول فيما بعد إلى سلوك غير إرادي يعتبر أنه عادة فموية. لفهم ذلك أكثر علينا أن نطرح التساؤلات التالية على أنفسنا أو على الطفل نفسه:

  1. لماذا اكتسب الطفل هذه العادة؟
  2. متى يقوم الطفل بهذه العادة؟
  3. كيف يقوم بهذه العادة؟

خصائص العادات الفموية لدى الأطفال وترتبط العادة الفموية (وحتى غير الفموية) بالعديد من العوامل التي تمنح هذه العادة صفات معينة، وهي:

  1. مدتها: ما هي الفترة الزمنية التي استمر فيها الطفل بالقيام بهذه العادة؟ وكلما كانت المدة أطول زاد الضرر الناتج عن هذه العادة.
  2. تكرارها: كم مرة يقوم بها الطفل يومياً؟ هل يقوم بها في النهار؟ في الليل؟ أيضاً كلما زادت التكرارات سيزداد الضرر الناتج عن القيام بهذه العادة.
  3. الشكل والاتجاه: قد تختلف هذه النقطة من عادة إلى أخرى، ففي عادة مص الإصبع عند الأطفال مثلا يُعتبر من العوامل المهمة معرفة الاتجاه الذي يدخل فيه الطفل إصبعه إلى فمه.
  4. الشدة: مقدار القوة المطبق أثناء القيام بالعادة.

كما تترافق العادات في بعض الحالات ببعض العادات الأخرى التي لا ترتبط بالعادة الأصلية (كأن يقوم الطفل بمص إصبع يده واللعب بشعره باليد الأخرى).

2

أشهر العادات الفموية السيئة المنتشرة بين الأطفال

بحسب الأكاديمية الأميركية لطب أسنان الأطفال (AAPD) فإن القائمة التالية توضح أشهر العادات الفموية السيئة لدى الأطفال:

1- عادة مص الإصبع (Digit sucking)

مص الاصبع

قد يتم ذلك بأصابع اليدين جميعها أو حتى بأصابع الأقدام، من أكثر الحالات انتشاراً مص الإبهام، أو مص السبابة والوسطى معاً. حتى عمر 4-5 سنوات تعتبر عملية مص الإصبع حاجة طبيعية يقوم بها الطفل، فقد لاحظ العلماء قيام الجنين في رحم أمه في الشهر الثامن من الحمل بمص إصبعه.

من أهم العوامل المسببة بالإضافة للغريزة الطبيعية للطفل؛ الدور السلبي الذي تلعبه الرضاعة الصناعية، كذلك عدم اكتفاء الطفل من الرضاعة الطبيعية، وللعامل النفسي كالغيرة دور كبير كمحاولة من الطفل للفت النظر (خصوصاً في حالة ولادة طفل جديد في العائلة وزيادة الاهتمام به)، أو في السنوات الأولى من الاحتكاك بالمجتمع والدخول إلى المدرسة (لأن عادة مص الإصبع تعطي الطفل إحساساً بالأمان).

2- عادة مص الشفاه (Lips sucking)

مص الشفايف

قد يقوم الطفل بمص أياً من الشفتين وحتى عضهما، قد يجد الطفل بهذه الحركة تعويضاً عن عملية الرضاعة كما هو الحال بالنسبة لمص الإصبع.

3- عادة الصرير الليلي (Bruxism)

صرير الأسنان

يقصد به عملية الشد بقوة على الأسنان خلال النوم وحك أسنان الفك السفلي بأسنان الفك العلوي، بالرغم من أنه قد لا يكون للطفل إرادة في فعل ذلك، فهو غالباً قد لا يكون يعلم حتى بحدوث ذلك، يتم اكتشاف الأمر من خلال سماع صوت اصطكاك الأسنان ليلاً أو من خلال فحص الطبيب لأسنان الطفل، عادة ما يكون السبب نفسي لمثل هذه الحالات (الضغوط النفسية)، والمشاكل التنفسية، وقد بينت بعض الدراسات الحديثة ارتباط تواجد الدود الدبوسي (الحرقص) (Pinworms) في الأمعاء مع الصرير.

4- عادة قضم الأظافر (Nail-biting)

عادة قضم الأظافر

قد تكون من العادات المنتشرة حتى عند الكبار، كما قد يمتد أذاها لتشمل الأصابع نفسها.

5- عادة دفع أو دلع اللسان

دلع اللسان

يقصد به إخراج اللسان من الفم بطريقة متكررة وبلا وعي، كغيرها من العادات قد يقوم بها الطفل في البداية بشكل إرادي.

6- عادة التنفس الفموي (Oral breathing)

التنفس من الفم

يقصد به التنفس عن طريق الفم بدلاً من الأنف، أي أن المريض عادة ما يبقي فمه مفتوحاً، قد لا يكون من السهل السيطرة على هذه المشكلة، بسبب تدخل عوامل مثل انسداد الأنف أو المجاري التنفسية، ضخامة القرينات وغيرها في هذه العادة، وهي بحاجة لتعاون دقيق بين طبيب الأسنان وطبيب الأنف والحنجرة.

3

النتائج الضارة لهذه العادات الفموية السيئة

1- أضرار عادة مص الإصبع لدى الأطفال

من أهم النتائج الضارة المعروفة بالنسبة لمص الإصبع؛ نتيجة لتوضع الإصبع خلف القواطع العلوية عادة فسوف تميل القواطع العلوية نحو الخارج الدهليزي (Buccal) وتميل القواطع السفلية نحو الداخل اللساني ( Lingual).

يؤدي هذا التوضع الشاذ الجديد إلى حدوث ما يعرف باسم العضة المفتوحة الأمامية (Open Bite)؛ أي عندما يطبق الطفل فكيه سوف يبقى فراغ بين القواطع العلوية والسفلية والذي لا يفترض به أن يكون موجوداً، من ناحية أخرى ونتيجة لحركة المص التي تقوم  بها الخدود؛ (حيث العضلة المحركة للخد وهي العضلة المبوقة (Buccinators) وقد أخذت التسمية من أنها تحول الفم إلى شكل البوق أثناء مص الطفل لإصبعه.

وهي مسؤولة عن حركة المص بالاشتراك مع العضلة الدويرية الفموية)، سوف تقوم الخدود نتيجة حركتها المستمرة والمتكرر إلى دفع الأسنان الخلفية نحو الداخل؛ مما يؤدي إلى حدوث تضيق في الفك العلوي وعضة معكوسة، كذلك الأمر بالنسبة لمص الشفة لكن بدرجات أقل من مص الإصبع.

2- أضرار عادة الصرير الليلي

أما عادة الصرير الليلي (Bruxism) فسوف تؤدي بطبيعة الحال إلى سحل أسنان الفكين نتيجة اصطكاكهم المتكرر؛ مما يؤدي بالضرورة إلى تقاصر طول هذه الأسنان، وقد يكون الضرر الناجم أكبر من ذلك في الحالات المتقدمة، كما قد يؤدي الصرير إلى تآكل كل طبقة الميناء!

3- أضرار عادة قضم الأظافر لدى الأطفال

بالنسبة لقضم الأظافر، تعتبر عادة منتشرة عند الكبار كما الصغار، تؤدي هذه العادة إلى تشوه شكل رؤوس الأصابع (عادة لا يكتفي صاحب العادة بقضم أظافره بل قد يقضم الجلد المحيط بهم) وتشوه الأظافر طبعاً، كما أنها تؤدي إلى تثلم الأسنان (أي قد يظهر شقوق بسيطة على الحدود القاطعة للأسنان) وذلك في الحالات المتقدمة.

4- أضرار عادة دلع اللسان (دفع اللسان إلى الخارج) على صحة الأطفال

كما مص الإصبع سيؤدي تكرار دفع اللسان إلى خارج الفم إلى ميلان كلاً من قواطع الفك العلوي والسفلي نحو الخارج (الدهليزي Buccal)؛ مما سيسبب العضة المفتوحة وكل ما يترتب عليها من مشاكل تجميلية ومضغية وغيرها.

5- أضرار التنفس من الفم على الأطفال والبالغين

التنفس الفموي سيعطي للأطفال عموماً أشكال وجوه واحدة، فيكونون متطاولي الأوجه، مصابين بالوهن، منحني الظهر، والفم مفتوح دائماً، وعند سؤال الأهل عن وضع الطفل الدراسي سيُلاحظ تأخر تأخرهم الدراسي عن أقرانهم، لأن التنفس الفموي ليس كافياً لتغذية الدماغ بالأوكسجين بالشكل الصحيح.

التالي يضعف التركيز، من ناحية أخرى سنلاحظ عضة مفتوحة بسيطة عند الطفل، تضيق بالقوس السنية العلوية، ازدحام كلاً من أسنان الفك العلوي والسفلي، كما قد نلاحظ نخور معممة والتهابات لثوية (نتيجة جفاف اللعاب بسبب الهواء الداخل بشكل مستمر)، وبسبب التنفس الفموي نلاحظ أيضاً التهابات مجاري تنفسية (إذ ليس لديه قدرة الأنف على تنقية الهواء) كذلك تأخر في نمو الطفل، طبعاً غير المشاكل الفموية آنفة الذكر.

4

علاج العادات الفموية المضرة بصحة الأطفال

سنقدم في ما يلي خطة صالحة لمعالجة كافة العادات الفموية (عدا الصرير والتنفس الفموي)، والتي قد يكون لها أسباباً يجب القيام بعلاجات أخرى للسيطرة عليها. قبل البدء، علينا أن ندرك تماماً بأن الثلاثي الذهبي لنجاح أياً من هذه العلاجات هو تعاون الأهل-الطفل-الطبيب.

فإن كان أحد هذه الأطراف ليس مستعداً للتعاون فغالباً ما ستفشل المعالجة. كما أنه يجب أن نعرف، بأن اعتراض أياً من هذه العادات (بعد عمرها الطبيعي) لن يسبب فجوات نفسية للطفل، ولن يدفعه إلى استبدالها بعادة أخرى إن تم العلاج بالطريقة الصحيحة، لكن في المقابل يفضل تأجيل المعالجة في حال كان الطفل يتعرض لضغوطات نفسية استثنائية (طلاق الأهل- تغيير المدرسة إلى أخرى جديدة وغيرها..).

خطة العلاج المقترحة للعادات الفموية السيئة لدى الأطفال

  1. النصيحة: أبسط طريقة قابلة للتطبيق والأقل شيوعاً، تتضمن مناقشة الطبيب مع الطفل لتأثيرات هذه العادة على أسنانه وجماله وكافة المضار، عادة ما تكون هذه الطريقة فعالة عن الأطفال الأكبر سناً الذين يستطيعون إدراك مفهوم القضية، ويشعرون بالضغط الاجتماعي الذي سيتولد عند الاستمرار في العادة.
  2. المعالجة التذكيرية: تكون فعالة هذه الطريقة عند الأشخاص الذين يريدون ترك العادة لكنهم بحاجة لمن يذكرهم، قد يندرج تحت هذه الطريقة لف الإصبع بشريط لاصق مثلاً، ويجب التأكيد على الطفل بأن الهدف من ذلك هو التذكير وليس العقاب!
  3. نظام الجوائز/ الروزنامة: تعتبر هذه الطريقة شديدة الفعالية، تتضمن عقد "اتفاق" بين الطفل من جهة والأهل والطبيب من جهة أخرى يقتضي؛  بأنه إن توقف الطفل عن هذه العادة لفترة معينة من الزمن سيتلقى الطفل جائزة، هنا لا يفترض بالجائزة أن تكون باهظة ولكن يفترض بها أن تكون كافية لتحفيز الطفل بشكل مستمر، كلما كانت الضمانات التي أخذها الطفل أكثر كلما اقتنع ونجح أكثر في المعالجة، يمكن أن يتم تطبيق هذه الطريقة بواسطة تقويم ورقي فيه أيام الشهر، وفي كل يوم يترك الطفل العادة توضع نجمة في خانة التقويم، وفي نهاية الأسبوع مثلاً يُعطى الطفل الجائزة ويعزز ذلك بالمديح الشفوي والتحفيز على الاستمرار، يمكن عادة المشاركة بين الطريقة التذكيرية وطريقة الجوائز.
  4. العلاج المساعد: في حال استمر الطفل على العادة بالرغم من كل المعالجات السابقة، يمكن عندها التدخل التخصصي من قبل الطبيب بواسطة أجهزة متحركة، يجب التأكيد على أن هذه الأجهزة هي فقط لتذكير الطفل بأنها وسيلة لتذكيره وليست عقاباً أو وسيلة للتهديد، تختلف هذه الأجهزة بحسب العادة، نستطيع أن نذكر منها جهاز باعي الحلقات (Quad Helix) لكبح عادة مص الإصبع، الشاشة الفموية (Oral Screen) التي تستخدم لكبح الصرير وهي عبارة عن جهاز مطاطي يلبسه الطفل أثناء النوم لوقاية الأسنان، هذه الأجهزة عادة عالية الفعالية وإن كانت الخيار الأخير للعلاج، إلا أن  المعالجة النفسية أفضل، أكثر إقناعاً وبالطبع أوفر مادياً.
5

كيف تتجنب المعالجة الخاطئة لعادات الأطفال الفموية السيئة

إن عملية منع الطفل عن القيام بالعادة الفموية السيئة بطرق قسرية (كالضرب والعقاب أو ربط اليد وغيرهم) قد لا تكون مزعجة للطفل فحسب بل قد يمتد أذاها النفسي والجسدي للطفل بشكل كبير، فيصبح سلبياً وعدوانياً وقد يخف تفاعله مع المحيط؛ مما قد يجعله انطوائياً خصوصاً إذا ما تم ذلك في عمر تكوين الشخصية بين 3- 5 سنوات.

في النهاية.. يبقى أن نقول أن العلاج الأنسب للعادات الفموية السيئة منها بشكل عام، هو تفهم الطفل وأهله والتعاون مع الطبيب للحصول على أفضل النتائج بأقل الأضرار الممكنة، لأن التواصل والتفاهم سوف يعززان ثقة الطفل بأهله، ما يجعله أكثر تقبلاً للمشاكل المستقبلية في أي ناحية من نواحي الحياة كانت، وأكثر قدرة على تفهم الحلول.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر