التوحد، أسبابه وطرق التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد

أطفال التوحد، قصور في القدرات، مهارات واهتمامات غريبة وقدرات استثنائية قد يعجز عنها البالغون

الكاتب:
تاريخ النشر: 11/05/2016
آخر تحديث: 12/05/2016
أطفال التوحد، قصور في القدرات أحيانا، مهارات واهتمامات غريبة وقدرات استثنائية قد يعجز عنها البالغون في أحيان أخرى

منذ أن عرفت أمراض طيف التوحد وشرعت بالانتشار، عانت العديد من الأسر حول العالم التي أصاب هذا المرض أحد أفرادها من الارتباك في ردَات فعلها وطريقة تعاملها مع الطفل المتوحد، ومن كيفية التأكد أساسا أو حتى الاعتراف أن طفلهم مصاب بالتوحد، فما هي أعراض هذا المرض؟ وما سبب الإصابة به؟ وكيف يجب أن نعالجه أو نتعامل معه؟

بعد قصة هوفر بلير والظهور الأول لشبح تشوه خلقي جديد يدعى التوحد (Autism) سارع العلماء ومراكز البحث لأجراء الدراسات والبحوث حول هذه الحالة والحالات المشابهة، وعلى الرغم من الدراسات الموسعة والتقارير المكثفة حول هذا المرض، ألا أنها بقيت ولحد الآن عصية على تفسير أسبابه بشكل تام ومتضاربة في نتائجها ومتشعبة في تأكيدها للعوامل التي تسببه، وهذا ما دفع العلماء للاهتمام أكثر  بأعراض التوحد والمقارنة بين حالاته، ولقد نجح العلماء بالفعل بالتوصل للعديد من النتائج الهامة المتعلقة بتشخيص حالات التوحد وطريقة التعامل معها والمعايير التي تحدد درجة الإصابة، مع بقاء باب الجدل العلمي مفتوحا أمام تفسير أسبابه أو أساليب علاجه.

حقائق حول مرض التوحد.. الفرضيات حوله وقدرات الطفل المتوحد الاستثنائية

  • يعَرف بأنه اضطراب نمائي عصبي تبدو مظاهره في مرحلة الطفولة المبكرة عند بلوغ ستة أشهر ويبلغ أشده عندما يصل الطفل لعمر الثلاثة سنوات.
  • تعتبر القصة التي رواها مارثن لوثر كينج (Martin Luther King) عن الصبي هوفر بلير (Hoover  Blair) أقدم حالة موثقة عن مرض التوحد (وهو طفل في الثانية عشر من عمره عاش في قرية بسيطة تدعى بورج في الريف الاسكتلندي وأطلق عليه البعض لقب الطفل المتوحش وهو يعتبر أقدم حالة موثقة عن مرض التوحد في التاريخ في النصف الأول من القرن الثامن عشر بحسب ما ذكره مارثن لوثر كينغ في إحدى مقالاته من كتاب: (The Table Talk).
  • قالت بعض الفرضيات أن التوحد هو شكل آخر للحياة ناتج عن تطور جيني معين بما يعني أن الأطفال المتوحدين ليسوا مرضى وإنما أشخاص لهم حياة أخرى يعيشونها ويتخيلونها وهذا ما أثبته قصص بعض الناس الذين تعافوا من مرض التوحد بشكل جزئي. (مع العلم أنه لا يوجد ما يثبت أن هناك من تعافى تماما من التوحد وإنما بعض القصص المتداولة).
  • من خلال عدة ملاحظات تبين أن أطفال التوحد لا يشعرون بالألم إلا بشكل بسيط،  فردّات فعلهم تكون هادئة جدا نحو الأمور التي تؤلم الأطفال الطبيعيين بشدة.
  • يملك بعض الأطفال المتوحدين قدرات حركية غير اعتيادية، حيث تظهر لديهم القدرة على القيام بأشياء عديدة في نفس الوقت بطريقة تصعب حتى على الكبار الأسوياء، بالإضافة لبعض القدرات الذهنية فقد يستطيع بعض الأطفال المتوحدين إجراء عمليات حسابية بالغة التعقيد ذهنيا دون الاعتماد على الأوراق أو الحواسب الألية، أو  يمكنهم حفظ كمية كبيرة من المعلومات بشكل حرفي بأوقات قياسية.

الأعراض الظاهرية للطفل المصاب بالتوحد والخصائص التي يتصف بها

تتسرع بعض الأسر التي تلاحظ تصرفات غريبة على أحد أبنائها بالحكم عليه أنه متوحد، ومن هنا يجب الإشارة إلى أن معظم الجوانب المتعلقة بهذا المرض لا تزال مجهولة علميا في الأغلب، ولهذا فأن تشخيصه بحاجة للعديد من الاختبارات والفحوص والتقييمات قبل البت بالإصابة به، حيث أن هذا المرض يتشابه في بعض الأحيان مع العديد من الأمراض العصبية والذهانية الأخرى، هذا بالإضافة لأنه يقسم لعدة أنواع في أطار ما يسمى (طيف التوحد) ولعدة مستويات تبعا لدرجة الإصابة والتي تحدد على أساس عدد من الخصائص المتوفرة لدى المريض من أصل 18 خاصية اتفقت عليها العديد من الدراسات في تشخيص مرض التوحد، وتتمحور الخصائص الـ 18 حول ثلاثة نقاط أساسية منها وهي:

  • ضعف في التفاعل الاجتماعي مع المحيط، مثل عدم الرغبة في مخالطة الآخرين أو اللعب مع أطفال آخرين.
  • قصور في التواصل اللفظي وغير اللفظي، مثل التأخر في النطق، وانعدام التواصل البصري وعدم الاستجابة للأصوات والإيحاءات اللفظية.
  • النمطية في السلوك، حيث يرغب الطفل المتوحد في تكرار أنماط سلوكية معينة يرفض تغييرها أو تعديلها ( الطفل المتوحد يرفض تغير أي شيء فيمكن ملاحظة أنه يتوتر أو يغضب عندما ما نقوم بتحريك أثاث المنزل من مكانه أو ادخال تحسينات أو أي شيء جديد عليه)،الرغبة في تجميع الأشياء ضمن أنساق معينة، تكرار جمل معينة مع عدم القدرة على إدراك معناها أو توظيفها واستخدامها.

كما يمكن ذكر بعض الأعراض التي تختلف من حالة لأخرى بين مرضى التوحد:

  • بعض أطفال التوحد يظهر لديهم نوبات غضب حادة وسلوك عدواني يصل لتدمير الأشياء حولهم وإيذاء الآخرين أو نفسهم دون ملاحظة سبب محدد أو منطقي لغضبهم هذا.
  • يرغب المتوحد في تكرار الحركات بشكل مبالغ فيه دون شعور بالملل أو التعب، كما يرغب في صناعة الأشكال الدائرية حوله.
  • يسبب التوحد تأخر في النطق فالطفل المتوحد لا يكتسب اللغة حتى سن الخامسة تقريبا بالإضافة لأنه يعكس الضمائر ولا يدرك معظم الكلمات التي يرددها، وليس لديه القدرة على الاستمرار  في حديث كامل أو البدء فيه.
  • يلاحظ على الطفل المتوحد ضعف في حواسه، وعدم استجابته للنداء باسمه.
  • يتحدث الطفل المتوحد بطريقة غريبة شبهها البعض بالرجال الآليين، كما ينعدم لديه التواصل البصري، ولا يستجيب للمواقف العاطفية.

فرضيات حول أسباب الإصابة بالتوحد والعوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة فيه

لا توجد دراسة مفصلة وشاملة أو موثوقة تستطيع أن تحدد سبب أو مجموعة أسباب أساسية لهذا المرض، فاغلب الدراسات التي أجريت كانت متناقضة من حيث النتائج ولا تطابق مع جميع الحالات:

  •  أشارت بعض الدراسات أن سبب هذا المرض هو عبارة عن خليط بين عوامل جينية وراثية بدرجة محدودة تنتج عادة عن تقدم الوالدين بالعمر بالإضافة للأجواء الملوثة وتناولهما لأنواع معينة من الأغذية والإدمان أو التدخين أو تناول الأم لبعض العقاقير الطبية التي تؤثر على الأعصاب أثناء فترة الحمل، وكل هذا يؤدي إلى اختلال في توزيع نقاط الاشتباك العصبية وبالتالي اضطرابات في توصيل وانتظام الإشارات العصبية في الدماغ.
  • وهناك دراسات أخرى حاولت الربط بين العوامل الاجتماعية والبيئية وبين الإصابة بهذا المرض ولكنها بقيت في أطار الفرضيات غير المؤكدة.

علاج الطفل المتوحد ونصائح للأهل حول كيفية التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد

نظرا لقصور جميع الدراسات عن تفسير الكثير من جوانب مرض التوحد من أسباب الإصابة والعوامل المؤثرة بشكل تام بالإضافة لتعدد أنواعه ومستويات الإصابة به، فقد كان من الصعب وضع برامج علاجية متكاملة تضمن التعافي التام من هذا المرض، ولذلك وعوضا عن البحث عن العلاج الكامل انصب الاهتمام بشكل أكبر على أساليب التعامل مع مرضى التوحد، ومن هنا كان الاهتمام بتعليم وتطوير مهارات أطفال التوحد ويتم ذلك مثلا عن طريق:

  1. تدريب الطفل دائما على التعبير عن ما يريده عن طريق اللفظ، كأن تعوده مثلا على التعبير عن حاجاته الأساسية من خلال البوح بها مثل الذهاب إلى الحمام، أو رغبته في تناول الطعام.
  2. حث وتشجيع الطفل عن طريق التواصل اللفظي والبصري معه بشكل مستمر.
  3. اتباع برامج غذائية معينة، بعض أطفال التوحد لا تناسبهم جميع أنواع الأطعمة نظرا لما يعانيه بعضهم من اضطرابات في الجهاز الهضمي، ولهذا يجب وبالتعاون مع الطبيب المختص تحديد ما يناسب كل حالة على حدة من أغذية.
  4. علاج بالأدوية مع بعض الحالات، وتستخدم الأدوية لتهدئة نوبات الغضب والسلوك العدواني الذي يظهر على الطفل المريض.

أخيراً.. تناولنا في هذه الدراسة القصيرة التعريف بمرض التوحد وأنواعه التي تجمع في إطار (طيف التوحد)، هذا بالإضافة لمستوياته وكيف تختلف حالة طفل مصاب عن حالة أخرى، كما حاولنا اعطاء الوالدين بعض المعلومات عن مظاهر هذا المرض وبعض النصائح للتعامل مع الطفل المصاب به.

تجدر الإشارة أخيرا إلى أهمية عرض الطفل على الطبيب المختص عند الشك بإصابته، فهناك متغيرات تتعلق بكل حالة على حدة إذ لا يمكن إجمالها في دراسة واحدة، فالمختص في هذه الحالة يعرف ما الاختبارات والفحوص المناسبة التي يجب إجراءها للتوصل للتشخيص الصحيح لكل حالة، لأن موضوع هذا المرض شائك ومتشعب وقد يحتاج في بعض الأحيان لفريق من المختصين الاجتماعين والنفسيين كذلك الأطباء؛ لا يمكن للوالدين وحدهما تشخيصه واتخاذ القرار في كيفية علاجه أو التعامل معه.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر