مفهوم الواقع المعزز (AR)، تطبيقاته واستخداماته

ما هو الواقع المعزز أو الواقع المدمج؟ كيف يتم استخدامه ولماذا؟ وما هي فوائده والتقنيات التي ساهم في استخدامها

الكاتب:
تاريخ النشر: 20/08/2016
آخر تحديث: 25/10/2016
تعتبر هذه التقنية في بداياتها، إلا أن استخدامها قد غزى العديد من المجالات ما ينبئ بمستقبل زاهر لها

مع الانتشار الكبير للعبة Pokémon GO في الفترة الأخيرة، أصبح مصطلح "الواقع المعزز" (Augmented Reality) أو (AR) اختصاراً منتشر الاستخدام للغاية، هذه التقنية أقدم من اللعبة بعدة سنوات في الواقع، وهي تحت بحث وتطوير مستمر من قبل العديد من الشركات الكبرى التي تتنافس لتسيطر على سوقها المستقبلية.

عندما تتنافس الشركات الكبرى مثل: (Microsoft و Google و Samsung وحتى Facebook) على تقنية ما، فلا بد من أن التقنية مهمة للغاية لتجذب هذه الشركات التي تعد من الأكبر عالمياً، وعلى الرغم من أن معظم الاستخدامات المتقدمة ما تزال قيد التطوير فالموجود اليوم أكثر من كافٍ لمعرفة أنها تقنية المستقبل، التي على الأغلب ستغير شكل التعامل مع التكنولوجيا الذي نعرفه اليوم.

في المقال التالي، سنخوض في آلية عمل هذه التقنية، بالإضافة للأجهزة الداعمة لها والفوائد والاستخدامات الممكنة للـ (AR).

ما هو الواقع المعزز؟

يعرف الواقع المعزز بأنه عرض حي بشكل مباشر أو غير مباشر لبيئة حقيقية من العالم الحقيقي، بحيث يتم إضافة عناصر افتراضية عن طريق برامج حاسوبية، حيث يكون المدخل (Input) عبارة عن أصوات وبيانات فيديوية وصورية وبيانات موقع باستخدام تقنية (GPS) ويكون المخرج (Output) إصداراً معدلاً للواقع الحقيقي.

ترتبط هذه التقنية بتقنيتي الواقع المعدل (Mediated Reality) والواقع الافتراضي (Virtual Reality) حيث تتضمن أولاهما واقعاً معدلاً أو واقعاً ذا عناصر محذوفة، بينما تتضمن الأخرى واقعاً بديلاً لا يتضمن أي عناصر من العالم الحقيقي بل عناصر بديلة له.

يكون الواقع المعزز حياً عادةً، أي أنه يعرض دون تأخير زمني بحيث تضاف التعديلات بشكل مباشر ولا يتم التصوير والتعديل والعرض بمراحل منفصلة؛ بل تدمج المراحل معاً تماماً كما تضاف نتائج مباريات كرة القدم على الشاشة أثناء المشاهدة الحية للمباراة.. وأصبح من الممكن جعل الوسط المحيط الحقيقي تفاعلياً مع المستخدم بفضل التقنيات الحديثة (مثل: التعديل المباشر وتقنية التعرف على الأشياء)، حيث من الممكن أن توضع معلومات إضافية فوق المشهد الحقيقي، هذه المعلومات قد تكون مطابقة للواقع أو لا فمن الممكن أن يظهر شكل يشير لحالة الطقس مثلاً وكذلك من الممكن أن يتم إظهار طريقة توزع الأمواج الكهرومغناطيسية في مكان ما (مع العلم أنه لا يمكن رؤية هذه الأمواج بالعين المجردة).

كيف يتم عرض الواقع المعزز؟

يتضمن عتاد الأدوات التي تدعم الواقع المعزز عدة عناصر أساسية:

  • وحدة معالجة ذات قدرة متوسطة إلى عالية.
  • أداة عرض (قد تكون شاشة أو نظارة أو جهاز إسقاط إلخ).
  • حساسات متعددة مثل حساسات المسافة والإضاءة والموقع والاتجاهات والوضعية وغيرها.
  • أدوات دخل مثل الكاميرات والميكروفونات

هذه العناصر موجودة في معظم الأجهزة الذكية الحديثة كالهواتف والأجهزة اللوحية الذكية، لكن بالإضافة لهذه الأجهزة توجد العديد من الطرق الأخرى لعرض الواقع المعزز:

  • النظارات والأجهزة المحمولة على الرأس: تتضمن هذه الفئة النظارات التي يتم عرض العناصر المدمجة مع الواقع عن طريق عكسها على عدساتها (كما في نظارات Google Glass) أو عن طريق إعادة عرضها على شاشة بعد دمجها مع الواقع المحيط كما في (HoloLens) المملوكة لشركة (Microsoft) و (Oculus Rift) المملوكة لشركة (Facebook).
  • العدسات اللاصقة: ما يزال هذا النوع من أجهزة العرض قيد التطوير ولم يصبح متاحاً للاستخدام العام بعد، لكنه يعتمد على عرض المعلومات على عدسة مشابهة لعدسات تصحيح النظر التي توضع على العين، ونظراً لصغر حجم العدسة فلن تحتوي وحدات المعالجة بل فقط جهاز عرض ولاقط شبكة لاسلكية.
  • الأجهزة المحيطية: تكون عبارة عن عدد من أجهزة العرض والإسقاط (مشابهة بالمبدأ لتلك المستخدمة في صالات السينما) تقوم بعرض معلومات وبيانات على أشياء في محيط المستخدم؛ تختلف عموماً عن الطرق الأخرى بأنها غير متصلة ببعضها ولا توفر الميزات التي تقدمها الطرق الحديثة.
  • الأجهزة المحمولة: تتضمن هذه الفئة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، حيث من الممكن استخدام برمجيات خاصة مع هذه الأجهزة تسمح لها بعرض واقع مدمج كما في لعبة (Pokémon GO) الشهيرة وإضافة (AR Effect) التي تضاف لتطبيق الكاميرا في هواتف شركة (Sony).

ولتتمكن الأجهزة من العرض الفعّال للواقع المدمج، تقوم بتلقي معلومات الموقع والاتجاهات من الحساسات، ومن ثم تقوم بمحاولة صنع مخطط افتراضي للوسط المحيط بحيث تعيد بناء الوسط المحيط على شكل مخطط افتراضي ثلاثي الأبعاد، بحيث تتمكن من موضعة العناصر التي سيتم إدماجها بالنسبة للعناصر الموجودة مسبقاً ويمكن مشاهدة ذلك في بداية هذا الفيديو حيث يقوم جهاز (HoloLens) بهذه العملية بشكل مباشر.

استخدامات الواقع المعزز

يمكن استخدام تكنولوجيا الواقع المعزز في مجالات واسعة في كل مناحي الحياة الفعلية، وتتضمن هذه الاستخدامات:

  • التصميم المعماري: باستخدام الواقع المعزز يستطيع المعماريون تصميم المباني بشكل أكثر فعالية بكثير من الطرق المعتادة، فالتصميم يتم بنفس طريقة برمجيات التصميم ثلاثي الأبعاد المعتادة مثل (AutoCAD) مع فارق يكمن في أن العرض يكون في الواقع والتحكم يتم بالأيدي مباشرة دون الحاجة للأزرار والطرق التقليدية.
  • الفنون المرئية: تعطي التقنية قدرة كبيرة على ممارسة الفنون البصرية بسهولة، حيث من الممكن الرسم وتعديل الرسومات ومونتاج الفيديو وتصميم الرسوم المتحركة والنماذج ثلاثية الأبعاد.
  • التسويق: من الممكن للتقنية أن تحدث ثورة حقيقية في عالم التسويق عن طريق صنع نماذج ثلاثية الأبعاد للمنتجات يمكن للمستخدم معاينتها بالعالم الحقيقي وبحجمها الحقيقي، مما يتيح تجربة أفضل ومعرفة أكبر بخواص واستخدامات ومدى مناسبة المنتج.
  • الإنشاء: مع الواقع المدمج وتحديد المواقع عالي الدقة يمكن للشركات والمهندسين مشاهدة الأبنية كما لو كانت مبنية مسبقاً، كما يمكن التأكد من مناسبة المنشآت لمواقعها وتغير المنظر العام عند إنشائها مثلاً.
  • التعليم: يمكن استخدام الواقع المعزز لتحديث طرق التعليم الحالية والاستغناء عن الصور التوضيحية غير الكافية باستبدالها بنماذج ثلاثية الأبعاد تظهر في العالم الحقيقي.
  • حالات الطوارئ والإنقاذ: عن طريق هذه التقنية ودمجها مع الخرائط بالإمكان معرفة أماكن المستشفيات أو أماكن الإجلاء أوقات الحروب والأزمات والحصول على توجيهات الوصول إليها كما لو كانت التوجيهات تظهر في الواقع.
  • الاستخدامات اليومية: يمكن استخدام الواقع المعزز لعرض المعلومات المهمة والترفيهية بسهولة كبيرة، حيث من الممكن تخصيص أماكن تعرض فيها حالة الطقس أو أسعار الأسهم والأخبار المهمة والرسائل ومكالمات الفيديو وحتى مشاهدة التلفاز.
  • الاستخدامات الطبية: تحمل التقنية آمالاً كبيرة في المجال الطبي وأحد الاستخدامات الممكنة هو إنشاء مخطط ثلاثي الأبعاد للأعضاء الداخلية والشرايين والأوردة وغيرها، بحيث يستطيع الجراح لاحقاً الوصول إلى معلومات مهمة أثناء إجرائه للعمل الجراحي كمعدل نبضات القلب وأماكن الشرايين والأوردة التي قد لا تكون ظاهرة بشكل مباشر.

مشكلة الخصوصية والخطورة الأمنية للواقع المعزز

مع كل الخدمات والإمكانيات التي تقدمها تكنولوجيا الواقع المعزز فهي تحمل مصدر قلق كبير يتعلق بالخصوصية، فأجهزة الواقع المعزز تقوم بتصوير وتخطيط الواقع المحيط وتسجيل الأصوات والعديد من البيانات الأخرى التي قد تشكل خطراً أمنياً ومن الممكن استخدامها لأغراض تخريبية أو لأذية المستخدم أو حتى لحالة سرقة الهوية (وهي جريمة يقوم بها محتالون يسرقون بيانات شخص ما بشكل كامل ويدّعون أنهم أصحاب الهوية بغرض السيطرة على ممتلكاته أو أغراض أخرى).

في النهاية... تشكل تكنولوجيا الواقع المعزز ثورة تقنية اليوم، ويعتقد متابعو التكنولوجيا عموماً أنها ستغير شكل تعاملنا مع الأجهزة الإلكترونية تماماً وستفتح باباً لعصر من تكنولوجيا المعلومات المتاحة للجميع وسهلة الوصول.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر