اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال

ما هي العوامل المسؤولة عن ظهور هذا المرض؟ وما هي طرق علاجه؟
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 29/03/2017
آخر تحديث: 04/06/2017

يظهر اضطراب فرط الحركية وتشتت الانتباه (Attention Deficit Hyperactivity Disorder) عادة في سن السابعة لدى الأطفال، ويمكن لبعض الأعراض والعلامات أن تتجلى لدى الأطفال دون أن يرتبط ذلك بالاضطراب المذكور آنفاً، كانخفاض العلامات المشيرة لنمو الرأس بعد الولادة، أو تأخر التطور الروحي الحركي لديهم، أو ظهور الصعوبات والمشاكل السلوكية.

يعرف الأطفال بفضولهم الشديد ورغبتهم العارمة في استكشاف كل جديد وغريب بالنسبة إليهم، إضافة إلى طاقتهم الهائلة التي تغمرنا بإيجابيتها وحيويتها حينما نراهم يلعبون أو يجولون حولنا، إلا أن بعض حالات فرط النشاط الزائد قد تشير إلى اضطراب معين؛ لاسيّما إذا ترافقت مع قابلية الطفل السريعة لتشتت الانتباه وفقدان التركيز.

1

مفهوم إضطراب فرط الحركة عند الطفل وأسباب ظهوره

ينتشر هذا الاضطراب بشكل مميز لدى الفئات العمرية الصغيرة والمراهقين، ويمكن أن يستمر في بعض الحالات لنراه عند البالغين. يمتاز الطفل المصاب بفرط الحركية الشديدة ونشاطه الزائد وعدم قدرته على الركون والهدوء لفترات طويلة، كالتي تحتاجها الحصص الدرسية مثلاً، إلى جانب اندفاعه وطبعه الصعب مع سهولة تشتيت انتباهه وصرفه عما كان يركز به.

يعتبر هذا الاضطراب واحداً من أكثر الاضطرابات السلوكية المنتشرة في مرحلة الطفولة، حيث وصلت نسبة الأطفال المشخصين به في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 6.4 مليون طفل تراوحت أعمارهم بين 4 و 17 عاماً.

الأسباب والعوامل المؤهبة لظهور اضطراب فرط الحركة عند الطفل

طرح موقع (Medical News Today) الطبي موضوع ADHD في مقال شامل أشار فيه إلى بعض العوامل المؤهبة والأسباب المتهمة في إحداث هذا الاضطراب، وهي:

  • العامل الوراثي والاستعداد الجيني لظهور الاضطراب: يزداد معدل الإصابة لدى الأبناء في العائلة الواحدة إثر وجود قصة عائلية لدى أقارب الدرجة الأولى (أخ، أخت) والثانية (عم، خال).
  • تدخين الأم خلال فترة الحمل أو استهلاكها الكحول والمخدرات، إلى جانب التعرض لعوامل التلوث والسموم البيئية الخطيرة كالزئبق.
  • الولادة المبكرة قبل أوانها أو نقص وزن الطفل المولود.
  • المشاكل العصبية الناجمة عن اضطراب تطور الجهاز العصبي خلال فترة الحمل.

وكتعقيب على الاضطرابات العصبية التي تحدث خلال فترة الحمل، توصلت دراسة ترأستها أخصائية الأطفال مينا غريفيتز (Dr. Mina Gurevitz) ونشرتها صحيفة (Journal Attention Disorders) عام 2012 إلى أن ثلث الأطفال المصابين بهذا الاضطراب قد شخص لديهم تأخر النطق بعمر تسعة أشهر، بينما لوحظ تأخر النطق لدى الثلثين الباقيين بعمر 18 شهراً.

ومن الأسباب الخاطئة التي يعزى لها هذا الاضطراب نذكر: مشاهدة التلفاز، الوضع المعيشي السيء، تناول السكر بشكل زائد، الحساسية تجاه بعض الأغذية.

2

الصعوبات والمشاكل التي يعانيها الطفل والمحيطين به بسبب اضطراب فرط الحركة

إن الأعراض المترافقة مع اضطراب فرط الحركة لها تأثير كبير على علاقة الطفل بأصدقائه ومعلميه في المدرسة، أو على علاقته بعائلته أو أي فرد من محيطه، وباستنادنا لما ذكره موقع (WebMD) الطبي فإننا نشير إلى أهم هذه الأعراض وفق التالي:

  1. يواجه الطفل صعوبة في البقاء ساكناً وهادئاً.
  2. فرط النشاط الزائد مع حركية مفرطة ملحوظة لديه وكأنه محرك كهربائي.
  3. يقاطع الطفل بشكل مستمر حديث الآخرين.
  4. تضطرب سيطرة الطفل على انفعالاته فيلاحظ هياجه واندفاعه الشديد.
  5. يصعب على الطفل أن ينضبط في الصف الواحد، أو أن ينتظر دوره خلال اللعب، أو تناول وجبة طعام أو غيرها.
  6. يعاني الطفل من قلة التركيز وسرعة تشتيت انتباهه.
  7. يلاحظ على الطفل اندفاعه الزائد خلال كلامه.
  8. ينسى مهامه ونشاطاته اليومية.
  9. تكثر لديه أحلام اليقظة.
  10. يصعب على الطفل تنظيم المهام أو الالتزام والانضباط.

تجدر الإشارة إلى أن أطفالاً قد تتظاهر لديهم واحدة أو أكثر من الأعراض السابقة دون أن يشير ذلك إلى إصابتهم بهذا الاضطراب، بل يحتاج الطبيب المشخص لهذه الحالة أن تبدو الأعراض السابقة واضحة وبشكل زائد لدى الطفل إذا ما قورن بأطفال آخرين ينتمون لنفس فئته العمرية.

3

مراقبة الطفل من قبل طبيب نفسي أو عصبي متخصص يحدد تشخيص (ADHD)

لا يمكننا تشخيص اضطراب فرط الحركية وتشتت الانتباه اعتماداً على الفحوص المخبرية كفحص الدم أو البول مثلاً، إنما يتطلب الأمر استشارة أخصائي الطب النفسي أو العصبي أو الأطفال الذي يحدد ضرورة مراقبة نشاط الطفل وأدائه مع زملائه ومعلميه في المدرسة، إضافة إلى متابعة تصرفاته في المنزل ليعرف بعدها بدقة إن كان الطفل يعاني بالفعل من الاضطراب المذكور، أو قد يلجأ الأطباء إلى فحص النشاط الدماغي للطفل عبر تصوير الأمواج الدماغية كهربائياً (EEG) لتمييز اضطراب فرط النشاط وتشتيت الانتباه عن الأمراض أو الاضطرابات العصبية الأخرى.

4

الأدوية المستخدمة لعلاج إضطراب فرط الحركة

لسوء الحظ، لا تتوفر علاجات شافية تماماً من هذا الاضطراب، إلا أنه يمكن ضبط أعراضه ومظاهره عبر وصف الأطباء للأدوية المنشطة العصبية كالأمفيتامين (Amphetamine)، إضافة إلى العلاجات النفسية السلوكية الداعمة، وتدريب الطفل وتقديم النصائح اللازمة له حول ضبط انفعالاته الزائدة ونشاطه المفرط، كما ينبغي توعية الأهل أيضاً إلى حالة طفلهم وضرورة متابعته، والتعاون مع المراكز والمدارس التعليمية كي يتحسن سلوك الطفل وأدائه. يمكن للنظام الغذائي الغني بأوميغا-3 والحديد والزنك أن يساعد على ضبط أعراض اضطراب الحركة عند الطفل. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً للأدوية المستخدمة نذكر:

  1. الأرق.
  2. الغثيان.
  3. نقص الشهية.
  4. آلام معدية.
  5. الصداع.
  6. اضطرابات النوم.

كما ينصح الأطباء بتجنب إضافة بعض المواد الغذائية إلى حمية الطفل المصاب بهذا الاضطراب، نشير إلى أهمها:

  1. الوجبات السريعة.
  2. العصائر الجاهزة.
  3. رقائق البطاطا المعبأة في أكياس.
  4. منتجات الألبان مشبعة الدسم.
  5. اللحوم الحمراء.

ختاماً... ينبغي استيعاب حالة الطفل المصاب باضطراب فرط الحركية وتشتيت الانتباه، وبالمتابعة الجيدة والتدريب المتواصل والمدعم بجلسات العلاج النفسي السلوكي، بذلك يمكن ضبط الأعراض والحصول على نتائج جيدة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر