كيف نتخلص من الضغوط النفسية أو التوتر (Stress)؟

القلق أو الإجهاد النفسي. أسبابه، آثاره الصحية، أنواعه، وعلاجه.
تاريخ النشر: 15/01/2017
آخر تحديث: 03/10/2017

الضغوطات النفسية (Psychological Stress) أو التوتر النفسي، تعتبر آفة من آفات العصر الحديث، نتيجة للتسارع المطرد لتطور الحياة، وصعوبة الوصول إلى الاستقرار الأسري والمادي، إضافة إلى الأزمات الناتجة عن التبدل في مفاهيم التواصل، وحساب القيمة الاجتماعية.

الحياة مليئة بالمتاعب، هذا أمر واقع، الاعتراف به خير من إنكاره، كما أنَّ هذه المتاعب اليومية تؤدي إلى تراكم الضغوطات النفسية، التي ستؤدي بدورها إلى ظهور الأزمات النفسية، والأعراض الصحية الناتجة عن الضغط النفسي، فضلاً عن إمكانية تطور هذه الأعراض النفسية إلى أمراض خطيرة، حيث يعتبر الاكتئاب أكثرها شيوعاً، لكن الحلول ليست معقدةً، وفهم المشكل هو الخطوة الأولى من الحل، تابعوا معنا.

1

ما هو التوتر أو الإجهاد النفسي (Psychological Stress)

يكون التوتر أو الضغط النفسي (Psychological Stress)، أو (الإجهاد والإرهاق النفسي)، ناتجاً عن شعور بالتحدي أمام أخطارٍ تهدد الرغبات الطبيعية، ولا يأتي الإجهاد دفعة واحدة بل يكون تراكمياً، فإذا استيقظت متأخراً عن موعد العمل، ستبدأ نوبة من الضغط النفسي لشعورك بالخطورة، إضافة إلى أنك ستفكر بالعواقب التي تتمنى ألا تحصل، كالتوبيخ أو الخصم من الراتب.

وربما يمتد تفكيرك إلى الراتب الناقص في نهاية الشهر، ما سيسبب مشكلة عائلية، أو سيمنعك من الحصول على اشتراك للقنوات الرياضية، كل هذه الأفكار ستسبب حالة من التوتر والضغط الشديد، تؤدي إلى تغيرات فيزيائية في إفرازات الجسم، كما تؤثر على فعالية التفكير، وغالباً ما يمتد أثر هذه الضغوطات لبعض الوقت، حيث يرجع امتدادها إلى مدى شدة العامل المسبب لها ومدى ديمومته، وهناك العديد من الأسباب التي تسبب ستريس (Stress)، سنأتي على ذكرها.

2

أسباب الإجهاد النفسي والتوتر

تسمى المسببات للضغط أو الإجهاد النفسي (Stressor)، وهي غالباً تتصل بالبيئة المحيطة، وتتناسب مع شخصية كل فرد، فهناك بعض الأمور التي تشكل ضغطاً على الإنسان بشكل عام، وهناك بعض الأشياء التي تعتبر نسبية (وهي الأكثر) حيث تختلف من فرد إلى آخر تبعاً لتكوينه النفسي، ومن الأمثلة على الضغوطات العامة:

الفقر أو مرض أحد الأطفال، كذلك اقتراب موعد الامتحانات....إلخ، حيث تسبب هذه الأشياء توتراً وإجهاداً نفسياً، هذا الإجهاد هو ما يدفعك لفعل شيء ما لتجنب ما تخشاه، كأن تدخل إلى غرفتك وتبدأ الدراسة بدلاً من الخروج في رحلة مع الأصدقاء، أما الأسباب التي تعتبر أكثر خصوصية، فهناك الضجيج مثلاً، الذي يشكل حالة من التوتر لدى البعض، فيما لا يؤثر على أشخاص آخرين، لكن الثابت أن الجميع يتعرضون لأنواع مختلفة من الإجهاد والضغط النفسي، حيث يكون الاختلاف الجوهري بمدى استمرار الإجهاد، وكيفية التعامل معه.

3

تبقى طريقة التعامل مع هذه الضغوطات النفسية هي سر تجنب خطورتها

كما ذكرنا؛ فإن الجميع يتعرضون لأنواع مختلفة من التوتر والضغط النفسي، كما أنَّ هناك مهناً أو هوايات معينة تجعل الإنسان أكثر عرضةً من غيره لهذه الضغوطات، فمهنة الطب مثلاً أو التمثيل تعتبر من المهن المربحة، لكنها أيضاً من المهن المجهدة، التي تسبب ضغطاً نفسياً شديداً، إلا أن المؤكد أن لكل نوع من هذه الضغوطات طريقة ما لتجنب آثاره السلبية، فما هي أنواع الضغط النفسي؟

التوتر الحاد أو الإجهاد النفسي الحاد (Acute stress)

لا يوجد أحد منا لم يختبر هذا النوع من التوتر، إنه الضغط النفسي الكبير الذي يصيبنا فجأة نتيجة تعرضنا لموقف معين، كأن تتعثر وتسقط في الطريق، أو أن ترتكب خطأ جسيماً في العمل، ستشعر بدوار مفاجئ وخوف وضغط كبير، يشبه شعور ركوب الأفعوان (القطار السريع) في مدينة الملاهي، عندما يهوي عمودياً من النقطة العالية إلى النقطة الأدنى.

لكن على العموم يعتبر هذا النوع من التوتر، توتراً حميداً، حيث يختفي غالباً بزوال السبب، ويساعد في أغلب الأحيان على تدريب العقل والنفس، للتعامل مع هذا النوع من الحوادث في المرات المقبلة، كما يعتبر من أكبر المحفزات على إيجاد الحلول الفورية للمشاكل، وغالباً ما يستغرب الشخص من الحل الذي وجده بلا تفكير وبسرعة فائقة.

فالحقيقة أن التوتر والضغط استنفر كل الطاقة الفكرية، حيث تبدأ هذه الآلية بالتطور منذ الطفولة، فإذا أفسد الطفل إحدى أدوات المنزل، غالباً ما يجد حلاً سريعاً ليتهرب من التوبيخ والعقاب، كأن يحمل ما أفسده ويفتعل السقوط على الأرض، ثم يبكي، فيلهي بذلك الأهل عما أفسد، ويشغلهم بسلامته.

من جهة أخرى يتميز هذه النوع من التوتر بعدم امتداده عبر الزمن، إلا في حالات معينة، كالاعتداءات الجنسية أو الجسدية، فيستمر هذا الضغط فترات طويلة، وقد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وأمراض عقلية خطيرة، وتسمى اضطرابات ما بعد الصدمة، أو اضطرابات الضغط الحاد ASD) Acute Stress Disorder).

نوبات التوتر الحاد (Episodic acute stress) أو الإجهاد الحاد المتكرر

في الحالة الأولى التي ذكرناها (Acute stress)، تحدثنا عن الحالة الطبيعية، لكن عند بعض الأشخاص، يكون هذا الضغط الحاد أمراً متكرراً بشدة، يتعلق بطبيعتهم أكثر مما يتعلق بطبيعة المؤثر الخارجي، فتكون استجابتهم للأحداث مبالغ فيها، لدرجة أنَّها تعطي نفس آثار التوتر الحاد، وهذه الحالة تثبت بعض الصفات في الشخصية، مثل الغضب السريع والقلق الدائم، وقد تطور إلى حالة هستيرية.

كما تتميز هذه النوبات بامتداد زمني أطول واتصال فيما بينها، فعندما يتعرض الشخص إلى نوبة التوتر قد تفسد نهاره بأكمله، وإذا بحثت في قائمة أصدقائك على الفيس بوك ستجد بينهم ذلك الصديق النزق الذي يقضي نهاره كله في الاعتراض والشكوى والتأفف من أبسط الأشياء، شارك معه هذه المقالة.

التوتر التراكمي أو الضغط النفسي المزمن (Chronic Stress)

يصاب الإنسان بالتوتر المزمن نتيجة استمرار سبب التوتر الحاد، فيتحول الضغط النفسي إلى عرضٍ دائم، له آثار نفسية خطيرة، إضافة إلى الآثار الصحية المدمرة، فالشخص في هذه الحالة لم يتمكن من إيجاد الحل لسبب التوتر، بل لم يتمكن من الابتعاد عن السبب المثير للضغط، كما يجري في حال إخفاء الجرائم، أو الزواج الفاشل، إضافة إلى حالات الفقر، أو المعاناة الوظيفية، حيث يجد نفسه أمام سبب التوتر بشكل يومي، حتى يصل إلى مرحلة يكتسب فيها عدة صفات ناتجة عن هذا الضغط النفسي المزمن كالكآبة أو الشعور بالضيق النفسي الدائم، ولهذا النوع من الضغط النفسي نتائج خطيرة على الصحة النفسية والجسدية.

4

تتفاوت الأخطار الصحية الناتجة عن التوتر بتفاوت حدة الضغوطات واستدامتها

وفق دراسة نشرها موقع (Health Line)، ودراسات أخرى؛ فإن للتوتر آثار صحية مباشرة كآلام المعدة، والصداع، وتشنج القولون العصبي، إضافة إلى آثار مزمنة، مثل الاكتئاب، والغضب ...إلخ، كما يعتبر التوتر المزمن أكثر أنواع التوتر خطورة، الذي ينتج عن المسببات المستقرة للضغط النفسي الحاد، ويؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية، أبرزها مرض القلب، والجلطات، إضافة إلى أمراض الرئة، وتليف الكبد، كما يعتبر أحد المسببات الرئيسية للاكتئاب الحاد، وانعدام الرغبة أو القدرة الجنسية.

فضلاً عن كونه من أبرز دوافع الانتحار، أما النوع الثاني (نوبات التوتر) فهو أقل أضراراً، لكنه يسبب العديد من المشكلات النفسية المزمنة، وقد يهدد المكانة الاجتماعية للشخص الذي يعاني منه، نتيجة تصرفاته الانفعالية، بذلك يعتبر النوع الأول (التوتر الحاد) أكثر الأنواع أماناً، إلا في الحالات المستمرة التي ذكرناها سابقاً حيث يتحول إلى توتر مزمن.

5

كيف يمكن التخلص من التوتر والضغط النفسي

أدرك المجتمع الحديث خطورة الضغوطات اليومية التي يعاني منها أغلب الناس، فبدأت حملات التوعية بأساليب التخفيف من آثار الضغوطات المتناوبة أو المزمنة، كما تم إنشاء جمعيات خاصة حول العالم تساعد الناس على التخلص من الضغوطات النفسية، والتصدي لأخطاره الصحية والاجتماعية، منها مجتمع إدارة الضغوطات الإنجليزي (The Stress Management Society)، الذي يقدم العديد من الخدمات المجانية في سبيل التخلص من الضغط النفسي، فما هي النصائح التي يمكن أن تساعدك على التخفيف من التوتر والضغط النفسي؟

نصائح للتخلص من التوتر و التخفيف من الضيق والضغط النفسي

يطلق الباحثون صفة إدارة التوتر (The Stress Management) على العملية التي يقصد منها التخفيف من أثر الضغط النفسي، بما أنَّ التعامل مع الضغط شيء لا بد منه، ومن المستحيل التخلص من الضغوطات اليومية بشكل كامل، فالأسلم هو إيجاد الصيغة المناسبة للتعامل مع الضغوطات النفسية والتوتر، إليكم بعض النصائح للتخفيف من آثار الضغط النفسي، والخروج من حالة الضيق التي يسببها:

الحركة تفيد بالتخفيف من أعراض الضغط النفسي

تلقائياً، وبديهياً، يلجأ الإنسان إلى الحركة للتخفيف من التوتر والضغط النفسي، حيث تشير دراسة نشرتها منظمة (Help Guide)، إلى أنَّ الرياضة وخاصة المشي والجري تساعد في التخلص من التوتر، والتخفيف من الضغوطات النفسية، كما أنَّها تساعد على التخفيف من مشاكل النوم والقلق المزمن، من جهة ثانية تأتي أهمية الحركة للابتعاد عن سبب التوتر المباشر، فالتوتر يرتبط بالأمكنة والأشخاص، وهذه آلية دفاعية بديهية أيضاً، حيث يلجأ الإنسان دائماً إلى الابتعاد عن سبب التوتر، أو المكان الذي يسبب التوتر.

الاسترخاء من أهم مضادات الضغط النفسي

 هناك العديد من طرق الاسترخاء (Relaxing Activity)، بعضها لا يحتاج للكثير من الخبرة أو التدريب، يكفي أن تختار موسيقى هادئة، وتستلقي في حديقة المنزل أو حتى في غرفة النوم، كما أنَّ بعض طرق الاسترخاء تحتاج إلى بعض التدريب، مثل اليوجا (yoga)، وستجد الكثير من الدورات التدريبية لتستطيع استخدام هذه الرياضات والأنشطة في الاسترخاء والتخفيف من الضغط النفسي، كما يعتبر الاستجمام أمراً مفيداً جداً في التخفيف من أعراض التوتر المزمن أو نوبات التوتر، فإذا كنت تعاني من الضغط الوظيفي، احصل على إجازة، واخرج في رحلة إلى البحر أو الجبل، وإن لم تسمح ظروفك المادية بذلك، يكفي أن تجرب مكاناً جديداً، وليكن مجانياً.

التواصل مع الآخرين قد يساعد على تجاوز الإجهاد النفسي

يولد الضغط النفسي رغبة في الانعزال والوحدة، كما يعتبر حافزاً قوياً للإفراط في التدخين، أو تعاطي الكحول والمخدرات، لكن مقاومة هذه العزلة سيكون لها آثار إيجابية، فالتواصل مع الناس قد يرفع عنك الكثير من الأعباء، ويساعدك على تجديد نشاطك والتفكير بحلول أكثر منطقية من الهروب عن طريق المهدئات أو المخدرات، لذلك ابحث عمن تحب، واجلس معهم.

الراحة عنصر مهم للجسم وللنفسية

يجب أن تحصل على حقك من الراحة، فالإجهاد الجسمي المتزامن مع الإجهاد النفسي، سيكون له آثار كارثية على صحتك البدنية والنفسية، خذ إجازة عندما تشعر بحاجة لذلك، وخذ حصة كافية من النوم، لتخفف من آثار الضغط النفسي.

الاستشارة النفسية تساعد على التخفيف من خطورة الإجهاد النفسي

ربما تعتقد أنك لست بحاجة لزيارة الطبيب النفسي؛ ذلك ليس دقيقاً، فزيارة الطبيب، أو المستشار النفسي، ستساعدك على التخفيف من أعراض الضغط النفسي الحاد، خاصة عندما يكون التوتر متناوباً، أو مزمناً، لأن التوتر المزمن، يؤدي إلى سلسلة من الاضطرابات النفسية المزمنة، وقد تكون النتائج كارثية أكثر مما تتصور، ولا بد من وضع حد لهذا التوتر، لأن التوتر يولد التوتر (Stress begets stress).

لا تنتظر حتى يبلغ التوتر مرحلة مزمنة

في بحث فريد نشره موقع (Spiritual Research Foundation)، يشير إلى مسبب رئيسي للتوتر المزمن، والوصول إلى الاكتئاب الناتج عن الضغوطات النفسية، حيث يكمن السبب في التراكم؛ فإذا كان الشخص يعاني من مشاكل زوجية، دون أن يتوصل إلى حل للتعامل معها، كما يعاني من مشاكل مالية لا يستطيع التأقلم معها.

ويحاول أن يتعايش مع هذه الضغوطات، ثم يتعرض لضغط إضافي، كأن يطرد من عمله، سينهار تحت هذه الأحمال الثقال، والمطلوب هنا أن يحاول الشخص عدم الجمع بين المشاكل، والبدء بالحل مع بدء المشكلة، كي لا يستنفذ طاقاته، ويصل إلى مرحلة الانهيار.

ختاماً... لن يكون تجاهل الإجهاد النفسي هو الحل، ولا إهمال التوتر سيؤدي إلى نتيجة مرضية، الحل هو مواجهة المشكلة والاعتراف بها، كما أن استشارة الاختصاصيين أمر لا غنى عنه، لأن المواد والمقالات التي ستقرأها على شبكة الإنترنت تقدم وصفاً للحالة العامة، أما الحالة الفردية، فتحتاج إلى جلسات خاصة، فهي فريدة في مكان ما، حتى وإن انطبقت عليها الصفات العامة.

قد ترشدك هذه المقالة لبعض أساليب التخلص من الضغط النفسي. ولكن هنالك بعض الحالات التي تستوجب إستشارة طبيب نفسي.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر