مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)

كيف يؤثر داء الخلايا العصبية المحركة على حياة الإنسان؟ وهل هو مرض مميت؟
تاريخ النشر: 31/10/2017
آخر تحديث: 31/10/2017
مرض التصلب الجانبي الضموري

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي عام 2014 بتحدي دلو الماء المثلج (ALS Ice Bucket Challenge)، إذ شارك الآلاف حول العالم ورموا على أنفسهم الماء المثلج في هذه الحملة التي أُطلقت تضامناً مع مرضى التصلب الجانبي الضموري.

وساهمت في نشر الوعي حوله وجمع الملايين من الدولارات من خلال التبرعات لمراكز البحث الطبية. في هذا المقال سنتحدث عن مرض التصلب الجانبي الضموري، والآثار التي يخلفها على المريض.

يعرف هذا المرض باسمين شهيرين هما:

  1. التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis).
  2. أو داء الخلايا العصبية المحركة (Motor Neuron Disease).

وهو مرض عصبي متدرج يتطور حتى يحدث الشلل بسبب عدم قدرة دماغ المريض على إرسال الأوامر الحركية باتجاه العضلات الخاضعة للسيطرة الإرادية (أي العضلات التي نحركها نحن مثل عضلات اليدين والعنق والساقين...).

ومع تطور المرض يفقد المريض قدرته على المشي، الحديث، المضغ، البلع، وفي النهاية التنفس.

لا يوجد حتى اليوم حل لعلاج هذا المرض بشكل جذري أو الوقاية منه، لذلك يعتبر تشخيص المرض خبراً سيئاً جداً بالنسبة للمرضى الذين يندر أن يعيشوا أكثر من خمس سنوات بعد تشخيص إصابتهم بالمرض.

لكن هذه القاعدة لا تنطبق على الجميع، فمثلاً عالم الفيزياء المشهور البروفسور ستيفن هوكينغ (Stephen Hawking) الملقب بأذكى شخص في العالم من قبل أقرانه.

تم تشخيص إصابته بالمرض في عمر الـ 21 وأخبره الأطباء أنه لن يطفئ شموع عيد ميلاده الخامس والعشرين، وها هو الآن في عمر الـ 75 يثبت للجميع خطأهم ويتابع العمل في جامعة كامبريدج بالرغم من عدم قدرته على الحركة أو الكلام.

1

كيف يؤثر التصلب الجانبي الضموري على الجسد؟

يتصل الدماغ بالعضلات عبر العديد من الخلايا العصبية المختصة (تدعى الخلايا العصبية المحركة) التي يمكننا تشبيهها بالأسلاك التي تربط الجهاز العصبي المركزي بالعضلات البعيدة وتمكننا من تحريكها بالطريقة التي تحلو لنا.

هذه الخلايا العصبية المحركة تعمل على شكل أزواج، يتكون كل زوج من خلية عصبية محركة علوية تمتد من الدماغ لتتصل بجذع الدماغ الموجود في القسم الخلفي من الرقبة أو النخاع الشوكي.

أما الخلية العصبية المحركة السفلية فتمتد من المركز العصبي (النخاع الشوكي أو جذع الدماغ في مكان انتهاء امتداد الخلية العلوية) وتصل حتى العضلة.

وهكذا يمكن أن يرسل الدماغ أوامر حركية باتجاه العضلة عبر إشارة كهربائية تعبر هذه الخلايا.

أما في حال الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري فتبدأ الخلايا العصبية بالتخرب والموت بشكل تدريجي، مما يعني أن الدماغ لم يعد قادراً على التواصل مع العضلات التي تضمر وتضعف ويتضاءل حجمها بسبب نقص استخدامها.

2

ما هي أنواع داء التصلب الجانبي الضموري؟

  1. النمط الفردي: أكثر هذه الأنماط شيوعاً يدعى بـ التصلب الجانبي الضموري الفردي (Sporadic ALS)، وهذا يعني أنه يحدث على شكل حالات فردية، إذ يصيب الأشخاص من الجنسين في مختلف الفئات العمرية والعرقية، لكنه غالباً ما يحدث بين سن الأربعين والستين.
  2. النمط العائلي: هذا النوع ليس شائعاً بقدر شيوع النمط الأول إذ يعتبر مسؤولاً عن 5 إلى 10% فقط من الحالات، تكمن خطورته في كونه قابلاً للتوريث إلى الأجيال القادمة.
3

ما هو سبب التصلب الجانبي الضموري؟

لا يوجد سبب واضح لحدوث هذا المرض، إنما تم ربط حدوثه بالعديد من التغيرات الصغيرة في المادة الوراثية للإنسان، كما قد تساهم العوامل البيئية في تفعيل المرض لدى الأشخاص المعرضين له من الناحية الوراثية.

تم التعرف على بعض الجينات التي تلعب دوراً في تطور الأعراض السريرية للمرض، لكن الدراسات ما تزال جارية للوصول إلى فهم آلية حدوث التصلب الجانبي الضموري بشكل أوسع، وتحديد العوامل البيئية التي قد تحرض ظهوره.

4

ما هي أعراض التصلب الجانبي الضموري؟

قد يختلف شكل الأعراض المبكرة من شخص إلى آخر، إذ قد يواجه الشخص صعوبة في إمساك قلم أو رفع كأس من الماء، ويلاحظ شخص آخر تبدلاً في نبرة صوته عند الكلام.

لكن المرض نموذجياً هو مرض متدرج يتطور نحو الأسوأ مع مرور الزمن.

كما تختلف السرعة التي تتدهور فيها حالة المريض بين شخص وآخر، فعلى الرغم من كون الفترة الوسطية التي يحياها المريض بعد التشخيص 3 إلى 5 سنوات قد يعيش بعض المرضى عشر سنوات أو حتى أكثر.

لا يوجد مكان واحد لبدء الضعف العضلي فهو قد يبدأ في اليدين أو القدمين أو عضلات الفم، كما لا توجد سرعة محددة لتطور الأعراض، لكن الأمر المؤكد هو اتجاه هذه الأعراض نحو الشلل عاجلاً أم آجلاً.

يتميز التصلب الجانبي الضموري بكونه يبدأ بشكل مبهم، ولا يسبب ألماً في العادة، يتطور بشكل منحدر نحو الأسوأ على عكس مرض الوهن العضلي الوخيم الذي يشبهه في الأعراض إلى حد ما.

لكنه يتميز بأن الأعراض تسوء تدريجياً مع تقدم اليوم ثم يشعر المريض بتحسن بعد أن ينام أو يرتاح.

بعد فترة يفقد المريض القدرة على الكتابة وأداء الأعمال اليدوية، كما يصعب عليه المشي دون أن يتعثر كل بضع خطوات، وفي النهاية يصيب المرض عضلات القفص الصدري والحجاب الحاجز المسؤولة عن التنفس.

وفي هذه المرحلة يجب أن يوضع المريض على جهاز التنفس الصناعي بشكل دائم.

يجدر بنا الإشارة إلى أن التصلب الجانبي الضموري لا يصيب سوى الخلايا العصبية المحركة ولا يؤثر على نقل الحواس.

لذلك يحتفظ المريض بكافة حواسه وقدراته العقلية وقابلية التعلم والتعليم دون أي تغيرات تذكر (ما عدا بعض الأعراض العصبية مثل دخول المريض في نوبات من الضحك أو البكاء أحياناً).

كما يندر أن تتأثر العضلات المتحكمة بحركة العينين والمثانة، وهي بشكل عام آخر العضلات التي يمكن أن تصاب.

أرقام وإحصائيات حول التصلب الجانبي الضموري

  • يقدر عدد المصابين بالتصلب الجانبي الضموري حول العالم ما بين 200-450 ألف شخص، ويعود سبب الاختلاف في القيم بين الإحصائيات المختلفة لكون المرض صعب التشخيص في المراحل الأولى، كما أن العدد يتغير بشكل مستمر بسبب تشخيص مرضى جدد ووفاة مرضى آخرين.
  • هناك احتمال 1 في الألف أن يصاب الشخص بهذا المرض خلال حياته.
  • يموت 80% من المصابين بالتصلب الجانبي الضموري بعد عامين إلى خمسة أعوام من التشخيص.
  • 80% من مرضى التصلب الجانبي الضموري تم تشخيص المرض لديهم بين عمر الأربعين والسبعين.
  • يزداد احتمال إصابة الشخص بالمرض إذا كان جندياً سابقاً، إذ لوحظ أن الجنود الأميركيين الذين شاركوا في حرب الخليج أصيبوا أكثر من الأشخاص الآخرين بنسبة 2 إلى 1.
5

هل هناك علاج لهذا المرض؟

لا يوجد طريقة لشفاء التصلب الجانبي الضموري حتى اليوم، لكن بعض العلاجات نجحت في إطالة مدة الحياة لدى المرضى لعدة أشهر إضافية مثل دواء (Rilutek) الذي صرحت به جمعية الغذاء والدواء الأميركية عام 1955.

حيث كان أول الأدوية المستخدمة في علاج المرض، ويمكن لهذا الدواء أن يطيل مدة حياة المريض كما أنه يؤخر وصول المرض إلى العضلات التنفسية.

أي أنه يعطي المريض وقتاً إضافياً قبل الوصول إلى مرحلة الوضع على جهاز التنفس، لكنه لا يؤدي إلى تراجع الأعراض بل فقط يحد من تطورها.

تهدف أدوية أخرى إلى تخفيف الأعراض وتحسين حياة المريض مثل دواء (Nuedexta) الذي أثبت قدرته على مساعدة المرضى في السيطرة على التغيرات العاطفية المفاجئة مثل الضحك والبكاء المفاجئين.

اللذين يكثر حدوثهما لدى مرضى التصلب الجانبي الضموري.

وفي الختام.. لا تزال الدراسات جارية ويبدو أن العلم سيكشف النقاب عاجلاً أم آجلاً عن وجه هذا المرض المخيف، وفي هذا السياق لا بد من أن نذكر تحدي دلو الماء المثلج الذي كان له دور غير مسبوق في تسليط الضوء على التصلب الجانبي الضموري.

وأصبح نموذجاً يحتذى به حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سبيل دعم العلم والبحث العلمي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر