أسباب داء ألزهايمر، أعراضه وعلاجه

يعتبر الزهايمر من أكثر أسباب الخرف لدى كبار السن شيوعا، لنتعرف على أسبابه وعلاجاته وأهم أعراضه
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 07/06/2017
آخر تحديث: 15/10/2017
مرض الزهايمر

تعرف معنا في هذا المقال على أسباب حدوث داء الزهايمر عند كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم سن الستين، مع أعراض هذا الداء والتدبير العلاجي الخاص به والمتبع حالياً من قبل الأطباء حول العالم.

يعتبر داء ألزهايمر (Alzheimer's Disease) واحداً من أهم الأمراض العصبية التنكسية المسببة للعتاهة أو الخرف (Dementia) في مراحل الحياة المتأخرة، وذلك عبر استهدافه للخلايا العصبية في المناطق الدماغية المسؤولة عن الذاكرة واللغة وأداء عمليات التفكير واتخاذ القرارات. لقد نسب اسم هذا المرض إلى مكتشفه الطبيب الألماني ألويس ألزهايمر (Alois Alzheimer) الذي صرّح بشكل علني حول هذا المرض التنكسي المترقي عام 1906.

1

أسباب حدوث داء ألزهايمر

لا تزال الأسباب المسؤولة عن داء الزهايمر غير واضحة، مع ذلك يعتقد العلماء بالدور المشترك للعوامل الوراثية والبيئية مع نمط الحياة اليومي في إحداث هذا المرض، بمعنى أن وجود قصة عائلية ستساعد بشكل كبير في انتقال مورثة المرض إلى الأجيال الجديدة.

كما أن الأبحاث الدراسية المتتابعة قد لمّحت إلى دور الحوادث الوعائية الدماغية أو مؤهباتها (ارتفاع الضغط، تصلب الشرايين، البدانة،..) في إحداث داء ألزهايمر، ولا ينبغي أن ننسى أهمية النظام الغذائي الفقير بحمض الفوليك (vit.B9) في انطلاق الفعاليات التنكسية المخربة للخلايا العصبية في مراحل الشباب إلى أن تتراءى لنا الأعراض بشكل صريح في فترات متأخرة من حياة الفرد (ستين سنة وما فوق).

2

العوامل المؤهبة لداء ألزهايمر

تتعدد العوامل التي تنذر بإمكانية تطوير المرء لفعاليات داء ألزهايمر المخربة بشكل تدريجي غير عكوس للخلايا العصبية، نذكر منها ما يلي (العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة بالمرض):

  1. العمر، حيث تزداد قابلية الفرد لظهور العتاهة المرتبطة بداء الزهايمر بعد سن 65.
  2. التاريخ العائلي والمورثات المسؤولة عن الإصابة بداء ألزهايمر.
  3. وجود بعض المتلازمات لدى الفرد مثل متلازمة داون (البلاهة المنغولية)، خصوصاً أن أعراض المرض قد تظهر أبكر لديهم بعشر أو عشرين سنة مقارنة بغيرهم.
  4. الجنس، فمعدل الإصابة بداء الزهايمر أعلى لدى الإناث منه لدى الذكور.
  5. وجود علامات أو أعراض تشير إلى ضعف معرفي معتدل الشدة، لاسيّما على مستوى الذاكرة.
  6. رضوض سابقة على الرأس.
  7. العوامل المؤهلة لأذيات قلبية وعائية أو وعائية دماغية، كالداء السكري والبدانة وارتفاع الضغط الشرياني والإصابة بتصلب الشرايين، مع اعتماد الفرد بشكل أساسي على نظام غذائي غني بالدهون والكولسترول، وعدم الاهتمام بممارسة التمارين الرياضية.
  8. قلة النشاطات التي تتطلب إجراء عمليات المحاكمة العقلية والتفكير والعصف الذهني.
3

تداعيات مرض الزهايمر

عادة ما تنطلق التبدلات المرضية الخاصة بداء ألزهايمر لتشمل جزءاً واسعاً من القشرة المخية يتسبب معه بضمور هامّ في الأجزاء العصبية المصابة، كما تعمل العوامل المؤكسدة على تخريب الخلايا العصبية لتتنكس وتتليف بشكل غير قابل لاستردادها أو استعادة حالتها السليمة من جديد.

ومن تداعيات هذه الأذيات العصبية التنكسية تناقص مستويات ناقل عصبي هام يدعى الأستيل كولين (Acetyl Choline) الذي يتحرر في المسافات الفاصلة بين الخلايا العصبية ويخدم بشكل أساسي مهمة تخزين المعلومات واستحضارها (الذاكرة).

لنستنتج بذلك كيف يصعب على المريض تذكر المعلومات المخزنة في الذاكرة ولا سيّما القريبة منها بشكل بدئي. و إضافة لما سبق، يتشكل في المنطقة الدماغية المسؤولة عن الذاكرة لويحات (Plaques) مميزة لداء ألزهايمر تنجم عن تراكم بروتين الأميلوئيد (Amyloid) ضمن الخلايا العصبية في هذه المنطقة، إضافة إلى مناطق أخرى في قشرة المخ تتدخل في عمليات التفكير وصنع القرار.

4

أعراض داء الزهايمر

يمكننا أن نلخص الأعراض الخاصة بداء ألزهايمر وفق التالي:

  1. مشاكل على مستوى الذاكرة: حيث يصعب على المريض تذكر الأحاديث التي دارت من فترة قصيرة مع صديقه (ذاكرة قريبة) أو أحد أفراد عائلته، إضافة إلى فقدانه لأغراضه ونسيانه الأماكن التي وضعها فيها. ستتطور الأمور بعدها لنجده تائهاً في شوارع وطرقات اعتاد كثيراً على عبورها قبل حدوث التغيرات العصبية المرضية لديه. وفي مراحل متقدمة وشديدة من داء ألزهايمر سيدخل المريض في حلقات مفرغة من التساؤل والاستفسار عن الأحداث ما بين الماضي والحاضر نظراً لاختلاطها عليه.
  2. مشاكل على مستوى التفكير واتخاذ القرار: وجدنا كيف تتأذى مناطق القشرة المخية المسؤولة عن عمليات التفكير، ليصعب على المريض استحضار الكلمات المناسبة كي يشارك في حديث ما، أو المفردات التي تصف حالته وتعبر عنها بشكل دقيق مثلاً، وقد لا يتمكن كذلك من أداء مهامه المتعددة اليومية بشكل طبيعي.
  3. ارتباك المريض الشديد (Confusion).
  4. تبدل في عادات النوم.
  5. تبدلات مزاجية مع تراجع اهتمام المريض بعمله اليومي ونشاطاته الاجتماعية.
  6. حدوث الهلوسات والأوهام لدى المريض.
  7. سرعة غضبه واستثارته.
  8. اضطرابات كلامية، كأن يتلعثم المريض خلال حديثه مع أحد الأشخاص.
5

مضاعفات داء ألزهايمر

قد يصعب على مريض داء الزهايمر أن يتواصل مع الآخرين فيما بعد أو أن يعبر عما يشعر به من آلام مثلاً، إضافة إلى الاحتمالية الكبيرة لعدم التزامه بالتعليمات الطبية نتيجة تدني القدرات المعرفية (الذاكرة) لديه، ومع تقدم مستويات الإصابة العصبية، ستتأثر حكماً مناطق تشريحية عصبية أخرى كجذع الدماغ والبصلة السيسائية والمخيخ، لتتظاهر على هيئة اضطرابات في البلع والتوازن ووظيفة المصرات البولية والشرجية، ويذكر موقع (Mayo Clinic) الطبي مشاكل صحية إضافية قد يشكو منها المرضى خلال تطور المرض نذكر منها:

  1. استنشاق الأطعمة و السوائل و دخولها ضمن الأسناخ الرئوية.
  2. حوادث السقوط.
  3. كسور العظام.
  4. التقرحات الجلدية الناجمة عن الاستلقاء الطويل في الفراش.
  5. سوء التغذية والتجفاف.
6

كيفية التشخيص الطبي لداء ألزهايمر

لا يتوفر حتى الآن فحوصات مخبرية خاصة تكشف عن إصابة الفرد بداء ألزهايمر، وعليه سيخضع المريض إلى فحص سريري عصبي شامل، يتحرى الطبيب خلاله عن سلامة القشر المخي والقدرات الاستعرافية والتوازن لديه.

كما يراقب إمكانية نهوضه عن الكرسي وتناسق حركاته أثناء المشي في غرفة الفحص. يضاف لهذا الفحص السريري إجراءُ استقصاءات شعاعية كالتصوير بالمرنان المغناطيسي (MRI) أو الطبقي المحوري (CT Scan) أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan)؛ ليبحث فيها الطبيب عن التبدلات المرضية التي تشاهد عادة في سياق داء الزهايمر، كضمور المناطق العصبية المصابة مع تليف الخلايا العصبية وظهور اللويحات (Plaques). يُذكر أيضاً ضرورة خضوع المريض لفحص الحالة العقلية لديه بغية تقييم مهارات التفكير والذاكرة لديه.

معلومات إضافية عن داء ألزهايمر

  • يعتبر داء ألزهايمر من أكثر الأمراض التي تسبب العتاهة (الخرف).
  • يشكل الزهايمر ما تصل نسبته إلى 80% من مجمل حالات الخرف حول العالم.
  • يحتل داء ألزهايمر المرتبة الخامسة بين الأمراض المسببة للوفيات بعد سن 65.
  • تتطور أعراض الزهايمر ببطء وتزداد سوءاً على مر السنوات.
  • لا يمكن اعتبار داء ألزهايمر أبداً على أنه حالة طبيعية قد تحدث مع تقدم العمر.
  • يعتبر حمض الفوليك واحداً من أهم الفيتامينات، التي تحمي الخلايا العصبية من تأثير العوامل المؤكسدة التي تخربها وتضر بها، ما يجعله من أهم الطرق الوقائية المتعلقة بداء ألزهايمر.
  • لا يتوفر حتى الآن علاج فعّال يتعلق بداء ألزهايمر، غير أن الأبحاث لا تزال قائمة بشكل متتابع أملاً في إيجاد علاج تام و جذري.
  • لم تستطع الدراسات والأبحاث إيجاد صلة حقيقية بين تعرض الفرد للألمنيوم الموجود في أدوات الطبخ مثلاً أو علب المشروبات الغازية وحدوث الزهايمر.
  • وُجّهت أصابع الاتهام سابقاً إلى دور الحشوات السنية المصنوعة من الأملغم (تركيبة يدخل فيها الزئبق بنسبة عالية مع معادن أخرى) في إحداث داء ألزهايمر، غير أن فريقاً بحثياً تابعاً لجامعة كينتاكي الأمريكية (University of Kentucky) قد صرّح في دراسة نشرها موقع الصحيفة الخاصة بتجمع أطباء الأسنان الأمريكيين (American Dental Association) عام  1999، تشير إلى عدم وجود دور فعال ومميز لهذه الحشوة السنية في إحداث أي أذيات عصبية قد تمهد للإصابة بداء ألزهايمر.
7

العلاج الدوائي لداء ألزهايمر

لا تتوفر حتى الآن مناهج علاجية فعالة حيال داء ألزهايمر، بل تهدف العلاجات المستخدمة من قبل الأطباء حالياً إلى تخفيف حدة الأعراض وشدتها. وبالاستناد لما ذكرناه في فقرة الأذيات المرضية لداء ألزهايمر؛ نستطيع القول أن تأمين مستويات مناسبة من الأستيل كولين سيساعد المرضى في تحسين القدرات المعرفية لديهم، وعليه يصف الأطباء أدوية تثبط فعالية الأنزيم الذي يقلل مستويات الأستيل كولين في الفراغات المشبكية بين الخلايا العصبية، تدعى بمثبطات الكولين أستيراز (Choline Esterase Inhibitors). قد يشكو المريض أحياناً من بعض الآثار الجانبية الخاصة بهذا الدواء كالإقياء والإسهال وفقدان الشهية.

قد يصف الطبيب لبعض المرضى أدوية مضادة للاكتئاب أو القلق كي تحسن من الأعراض النفسية (فقدان الاهتمام بالعمل أو النشاطات الاجتماعية، التوتر الدائم والارتباك) التي تؤثر سلباً على طبيعة حياة المريض.

خطوات بسيطة تفيد مرضى داء ألزهايمر في التكيف مع أعراض المرض

  • على مريض الزهايمر أن يحرص قدر الإمكان على ترك حافظة النقود أو المفاتيح وغيرها من الأشياء القيمة في مكان واحد دوماً.
  • تفعيل خدمة تحديد المكان في الهاتف النقال كي يستطيع أفراد العائلة أو الأصدقاء مساعدة مريض الزهايمر وتحديد موقعه إذا تاه في مكان ما.
  • استعمال لوح أبيض لتسجيل كل ما هو ضروري مع حرص المريض على التفقد الدائم له.
  • سيحسن المشي اليومي كثيراً من مزاج مرضى هذا الداء، وسيساعدهم في الحفاظ على صحة القلب والمفاصل والعضلات. يمكن للمرء أن يستبدل المشي بركوب الدراجات الرياضية أو أي نشاط رياضي خفيف مخصص لكبار السن.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والفاكهة، كما يمكن للمريض أن  يشرب مخفوق الحليب (Milk shakes) أو أي مخفوق آخر إضافة إلى كميات كبيرة من المياه أو العصائر الطازجة للوقاية من التجفاف.

ختاماً ... يبلغ تعداد الأفراد المصابين بداء ألزهايمر في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 4.5 مليون مصاب، ولا ينبغي أن نهمل أبداً أهمية الأعراض النفسية والسلوكية التي يبديها مريض الزهايمر، والتي قد تتطلب جلسات نفسية جماعية تدعم المرضى وتساعدهم في تخطّي ما ألمّ بهم من تبدلات مزاجية وغيرها من الأعراض النفسية في سياق مرضهم المترقي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر