التهاب الأنف التحسسيّ عند الأطفال (Allergic Rhinitis)

أسباب حساسية الأنف والحساسية الموسمية مثل حساسية الربيع لدى الطفل.. الأعراض والأسباب وكيفيّة العلاج
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 03/10/2017
آخر تحديث: 03/10/2017
حساسية الأنف لدى الأطفال

يُطلَق على التهاب الأنف التحسسي أيضاً اسم (Hay Fever)، ينجم بشكل أساسيّ عن رد فعل مفرط للجهاز المناعي في جسم الإنسان حيال بعض العوامل والمواد الموجودة في البيئة الداخلية (المنزل) أو الخارجية المحيطة بالطفل.

قد يؤثر التهاب الأنف التحسسي سلباً على نفسية الطفل، ويعيقه في بعض الأحيان عن ممارسة نشاطاته مع زملائه في المدرسة أو حتى المواظبة على الدوام.

خصوصاً أن الالتهاب المزمن يعتبر مسؤولاً عن حالات التعب المعمم وحرمان النوم الليلي، مما يفقد الطفل طاقته وقدرته على متابعة النشاطات.

يعتبر التهاب الأنف التحسسي (Allergic Rhinitis) حالة شائعة بنسبة كبرى لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وستّ سنوات، حيث يبالغ الجهاز المناعيّ لدى بعض أطفال هذه الفئات العمريّة في ردات الفعل الموجهة ضدّ عوامل تحسسيّة تتواجد في البيئة الخارجيّة المحيطة بالطفل.

فيما يُلاحَظ لدى الأطفال تحت عمر السنتين حساسيّة مفرطة عادة تجاه العوامل التحسسية الداخليّة ضمن المنزل الواحد، نشير بالضرورة إلى الأهمية الكبيرة للعامل الوراثي في إحداث التهاب الأنف التحسسيّ، وهذا ما يفسّر ظهور المرض لدى بعض الأطفال دون غيرهم.

1

العوامل المسؤولة عن التهاب الأنف التحسسي عند الأطفال

تتنوع العوامل التي يمكنها أن تطلق ردات فعل تحسسيّة لدى الأطفال، نذكر منها:

  1. العوامل المحسّسة الداخليّة: كالغبار المتراكم على أثاث المنزل وسطوحه، وبر الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، وقد يحدث أن يتحسس الطفل تجاه العتّ المنزليّ مثلاً.
  2. العوامل المحسّسة الخارجيّة: كغبار الطّلع، لسعات بعض الحشرات كالنّحل.
  3. العوامل المخرّشة: دخان السجائر، الدخان المنبعث من عوادم السيارات، رائحة العطور.

الآلية الإمراضيّة المسؤولة عن حدوث التهاب الأنف التحسسيّ عند الأطفال

يتطلب حدوث ردات الفعل التحسسية تعرّض الأطفال الذين يملكون قابلية تحسسية وراثيّة؛ للعوامل المحسّسة مهما كان نمطها ولفترة زمنيّة معقولة، ثم يبادر الجهاز المناعيّ بإطلاق الضد المناعيّ (Ig E) الموجّه ضد العوامل التحسّسية.

ليلتصق هذا الأخير على مستقبلات خاصّة له تتوضع على سطح الخلايا البدينة (Mast Cells) التي تسبح في دم الإنسان، مما يؤدي إلى انفتاح الخلايا البدينة وتحرير محتوياتها إلى داخل المجرى الدمويّ (هسيتامين، لوكوترين والبروستاغلاندين PG E2).

وحالما تصل هذه المواد إلى الطبقة المخاطيّة التي تبطن داخل الأنف فإنها تهيّج الغدد المخاطية الموجودة ضمنها مع الأعصاب والأوعية الدمويّة والجيوب الوريديّة، معطية مجموعة الأعراض الأوليّة الخاصة بالتهاب الأنف التحسّسي، نُطلِق على العملية المناعيّة السابقة الطور الباكر من التهاب الأنف التحسسيّ.

بينما يحدث الطور المتأخر من الارتكاس التحسسي عند الأطفال بعد أربع إلى ثمان ساعات من التعرض للمادة المسببة للتحسُّس، حيث تبعث الخلايا البدينة المنفتحة إشارات (كيموكينات) إلى الخلايا المناعيّة الالتهابيّة كي تستدرجها إلى البؤرة المخاطية المتهيّجة داخل الأنف.

لترتشح هذه المخاطية فيما بعد بالخلايا الأسسيّة (Basophils) والإيوزينيّة (Eiosinophils)، يمكن في بعض الحالات التي يستمرّ فيها التحسّس لفترات طويلة أن تتأذى المخاطيّة الأنفيّة معطية بذلك أعراض وعلامات مميّزة تدلّ على وجود الإزمان التحسّسيّ.

2

أنواع التهاب الأنف التحسسي

لتوضيح أنواع التهاب الأنف التحسسي بشكل مبسط يمكننا تصنيفه إلى أنواع هي:

  1. التهاب الأنف التحسسي الفصلي (Seasonal Allergic Rhinitis): الذي يحدث عادة في فصل الربيع تحت تأثير غبار الطلع (عامل محسس خارجي) المحمول بالهواء الذي يستنشقه الطفل الصغير. والمسمى بحساسية الربيع.
  2. التهاب الأنف التحسسي الدائم (Persistent Allergic Rhinitis): الذي يعتبر مسؤولاً عن 40% من كافة الحالات المرضية المسجلة حول التهاب الأنف التحسسيّ، وغالباً ما تسببه العوامل المسببة للتحسُّس الداخلية منها (Indoor Allergens) أكثر من الخارجية (Outdoor Allergens)، كالعت والغبار المنزليّ وفضلات الحيوانات وأوبارها.
3

عوامل الخطورة (Risk Factors) التي تهدّد الأطفال بحدوث التهاب الأنف التحسسي

  • وجود قصّة عائلية للتحسس، كأن يشتكي أحد الأبوين أو كلاهما من قصة مرضيَة تتعلق بربو قصبي أو إكزيما تأتبية مثلاً.
  • ارتفاع نسبة (Ig E) الكليّ في مصل الطفل إلى أكثر من 100 وحدة دولية في الملي ليتر الواحد.
  • إدخال الأغذية والمستحضرات الصناعية باكراً إلى النظام الغذائي للطفل في سن الرضاعة.
  • الرُّضَّع والأطفال الذين يتواجدون باستمرار في بيئات يكثر فيها التدخين.
  • تربية الأطفال في المجتمعات الصناعية الملوثة.
  • الجو الداخلي المحيط بالطفل والغني بالعوامل المحسّسة (العت المنزلي والغبار أو وبر الحيوانات الأليفة).

الفئات العمرية المستهدفة

يعتبر التهاب الأنف التحسسي حالة شائعة لدى الأطفال بمختلف فئاتهم العمريّة، غير أن ذروة الحدوث تتركز بشكل أساسي على الأطفال ما بين 6 إلى 10 سنوات، وبشكل متساوٍ بين الذكور والإناث.

4

الأعراض والعلامات السّريريّة (Signs and Symptoms) الخاصة بحساسية الأنف

يمكن للطفل الذي يعاني من التهاب الأنف التحسسيّ أن يبدي واحداً أو أكثر من الأعراض والعلامات المرضِيّة التالية:

  1. سيلان أنفيّ رائق.
  2. احتقان أنفيّ يشتدّ ليلاً.
  3. العطاس الشّديد والمتكرّر.
  4. حدوث التنفس الفموي لدى الطفل.
  5. شخير الطفل أثناء نومه.
  6. وجود حكّة أنفيّة وعينيّة.
  7. التهابات متكررة للحلق (sore Throat).
  8. قد يحدث فقدان بسيط لحاسة الشمّ والذوق عند الطفل.
  9. الصّداع.
  10. السّعال.
5

تشخيص التهاب الأنف التحسّسيّ عند الطفل

يعمد الطبيب الفاحص إلى أخذ القصّة المرضيّة التفصيليّة من وليّ الأمر والطفل معاً مستفسراً فيها عن الأعراض التحسسية التي يشكو منها الطفل، إضافة إلى تحديد الفترة الزمنية التي ظهرت فيها مع مدة استمرارها.

دون أن يهمل أهمية معرفة العوامل المسؤولة عن إطلاق ردة الفعل التحسسية المناعيّة لدى الطفل المريض، سواء كانت داخلية أم خارجية أو مخرّشة.

يُظهر الفحص السريريّ للطفل المريض علامات قد تشير إلى وجود التهاب تحسسيّ، كوجود حلقات منتفخة وهالات سوداء تحت عينيه، وفتحه لفمه باستمرار محاولاً بذلك تأمين هواء كافٍ للتنفس تعويضاً منه عن الاحتقان الأنفي الذي يعيق عملية مرور الهواء عبر فتحتي الأنف.

يضاف لها الوذمة الواضحة في الملتحمة العينية مع احمرارها الناجم عن الحكّ المستمر وزيادة الدموع المفرزة من العين (دُماع زائد)، يمكن للطفل في حالات أخرى أن يبدي أعراض وعلامات تتعلق بالتهاب الأذن الوسطى لديه. هذا ويظهر فحص الأنف بالمنظار الضوئيّ واحدةً أو أكثر من العلامات التالية:

مفرزات أنفيّة رائقة شفافة اللون (نادراً ما يتحول لونها إلى الأصفر أو الأخضر)، ضخامة القرينات الأنفيّة نظراً لحدوث الوذمة المخاطيّة، أحياناً قد تظهر البوليبات (Polyps) في المراحل المزمنة والمتقدمة من المرض.

تجدر الإشارة إلى أن الطبيب قد لا يحتاج في كافة الحالات إلى إجراء فحوصات مخبرية لتأكيد التشخيص طالما أشارت المعطيات السريرية والقصة المرضية الدقيقة بشدة نحو التهاب الأنف التحسسيّ.

وفي الحالات التي يبقى فيها التشخيص موضع شكّ يتطلب الإثبات الدقيق يلجأ الطبيب إلى إجراء واحد أو أكثر مما يلي:

  • اختبارات التحسس الجلدية (Skin Testing): وسيلة تشخيصية نوعيّة يضع الطبيب أثناءها أنواعاً مختلفة من العوامل المحسسة على بشرة الطفل المريض (عادة ما تجرى على الظهر أو السطح الخارجي لذراع الطفل)، ويراقب ردة الفعل التحسسية التالية لتماس الجلد مع المادة.
  • التحري عن أضداد (Ig E) في مصل المريض: حيث تبدي ارتفاعاً ملحوظاً قد لا يكون دقيقاً جداً في تحديد العامل المحسس المسؤول عن الأعراض، كما هو الحال في الاختبارات التحسسية الجلديّة.
  • التحري عن تواجد الإيوزينات في المفرزات الأنفية أو اللطاخة المأخوذة من مخاطية الأنف المتحسّسة.
6

مخاطر ومضاعفات حساسية الأنف عند الأطفال

يمكن لالتهاب الأنف التحسسي أن يطوّر في بعض الأحيان حالات مرضيّة خاصّة تستدعي رعاية طبيّة هامّة خوفاً من تفاقمها، نذكر منها:

  1. التهاب الجيوب المزمن عند الأطفال.
  2. حدوث الربو القصبيّ لدى 40-60% من مرضى التهاب الأنف التحسسي.
  3. التهاب الأذن الوسطى المتكرر.
  4. ضخامة اللوزتين الحنكيتين والناميات الأنفية في الحالات المزمنة.
  5. مشاكل نفسية واجتماعية عند الطفل تؤثر على تحصيله العلميّ والمدرسيّ.
  6. الصداع والتعب المعمّم الذي يعيق الطفل عن ممارسة نشاطاته اليومية، والمواظبة على الدوام المدرسيّ.
  7. قلة النوم التي تنجم عن الأعراض التحسسية التي تحرم الطفل من نوم ليليّ هادئ ومستمر، لاسيّما الانسداد والاحتقان الأنفيّ الشديد.
7

علاج التهاب الأنف التحسسي

يلجأ أطباء الأطفال حالياً إلى تطبيق الخطوات العلاجيّة الثلاث التالية في سبيل تدبير الحالات المرضية الخاصة بالتهاب الأنف التحسسي، نستعرضها وفق التالي:

1. ينصح الطبيب والديّ الطفل بأهمية تجنب طفلهم لكافة أشكال العوامل المسببة للتحسُّس التي تزيد من اشتداد الأعراض التحسسية لديه.
2. يصف الطبيب بعضاً من الأدوية التي تخفف حدّة الالتهاب والأعراض التي تظهر في سياقه تدريجياً، منها:

  • مضادات الهيستامين من الجيل الثاني (Anti-Histamines): لوراتادين مثلاً أو سيتريزين التي تعطى على شكل أقراص فمويّة.
  • مضادات الهيستامين التي تعطى عبر الأنف مباشرة: منها الأزيلاستين.
  • الستيروئيدات القشرية السكرية التي تعطى على شكل بخاخات ضمن الأنف مباشرة: نذكر منها البيكلوميتازون والفلوتيكازون والتريامسينولون.
  • الأدوية التي تضبط حالة الخلايا البدينة وتحول دون انفتاحها: منها كرومولينات الصوديوم التي تعطى أيضاً على هيئة بخاخات أنفية ولعدة مرات في اليوم الواحد.
  • الأدوية التي تثبط فعالية اللوكوترينات: كالمونتيلوكاست (Montelukast) الذي يحول دون انطلاق الفعالية الالتهابية الخاصة باللوكوترينات (مواد مناعيّة تنطلق في سياق الحالات الالتهابية والتحسسيّة).

3. يمكن للطبيب أن ينصح أيضاً بإعطاء اللقاحات المضادة لحالات التحسس عند الأطفال، إضافة إلى عرض الفائدة الجيدة من غسيل فتحتي الأنف بمحلول السالين الملحي الذي يخفف من الوذمة الالتهابية بنسبة 50% في حالات التحسس الأنفي.

أما عن العمليات الجراحية فمن غير الشائع إطلاقاً إجراء عمليات جراحية تخفف من حدة التحسس الحاصل لدى الأطفال، غير أن الطبيب قد يرجح عملية استئصال القرينات المتضخمة أو البوليبات الأنفية إذا ما ظهرت في المراحل المتقدمة والمزمنة لالتهاب الأنف التحسسي.

8

الوقاية من حدوث التهاب الأنف التحسسيّ عند الأطفال

ننصح والدي الطفل المعرّض لحدوث التهاب الأنف التحسسيّ بضرورة تجنيب أطفالهم كافة أشكال العوامل المسببة للتحسُّس التي تتواجد داخل المنزل وخارجه، إضافة إلى تثقيف الطفل حيال حالته المرضيّة وأهمية اطلاعه على مجموعة العوامل التي يمكنها أن تتسبب بحدوث الأعراض المرضيّة لديه.

كما ينبغي أن يتم التعاون مع المشرف الصحي في المدرسة لحماية الطفل من العوامل المحسسة وتأمين الدعم الإسعافي السريع إذا ما ظهرت الأعراض التحسسية لديه أثناء الدوام، تجدر الإشارة إلى ضرورة تنقية الهواء باستمرار في المنطقة التي يتواجد فيها الطفل لا سيّما خلال فصل الربيع، إضافة إلى الامتناع عن التدخين بجوار الطفل خوفاً من تخريش مخاطيته الأنفية.

في نهاية المقال.. استعرضنا معاً مجموعة العوامل المسؤولة عن حدوث التهاب الأنف التحسسي عند الأطفال، وأشرنا كذلك إلى الأعراض والعلامات السريرية التي تحدث في سياق هذا المرض الشائع مشيرين بدورنا إلى أهمية حماية الطفل من التعرض المستمر للعوامل المسببة للحساسية تحقيقاً للفائدة المرجوّة من الأدوية المستعملة لعلاج الأعراض المرضيّة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر