العيد الوطني الجزائري، عيد الاستقلال

الثورة الجزائرية.. الخطوة الأولى نحو الاستقلال.. فرحٌ ممزوج بالحزن، فما قصة عيد الاستقلال في الجزائر

الكاتب:
تاريخ النشر: 20/06/2016
آخر تحديث: 01/07/2016
تعرف على العيد الوطني لبلد المليون شهيد

يقول الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر"، ينطبق هذا البيت على الجزائريين الذين ضحوا بكل ما يمتلكوه روحاً وجسداً  للتخلص من الاستعمار الفرنسي.

من رحم الإرادة و إصرار الحياة.. وضعوا أيديهم مجتمعة في صلب الموت، فقدموا الغالي والنفيس في ثورتهم، وخلقوا في هذا الرحم مولوداً جديداً سموه "عيدنا الوطني" أنجب جيلاً مفعماً بالعز والوطنية والانتماء.. إنهم الجزائريون.

يعد العيد الوطني لدى الشعب الجزائري مناسبة مميزة، وهو تاريخ بدء الثورة الجزائرية في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1954،  والتي أسفرت فيما بعد عن تحقيق الاستقلال للجزائر عام 1962.

لمحة تاريخية عن الجزائر، والاحتفال بالعيد الوطني والاستقلال

تسمية الجزائر بـ " فرنسا ما وراء البحار"

بقيت الجزائر تابعة للإمبراطورية البيزنطية حتى عام 635، حيث دخلها المسلمون، وأصبحت جزءاً من الدولة الإسلامية،  وتعاقب على حكمها الأمويون فالعباسيون ثم الفاطميون، بعد ذلك احتلها الإسبان عام 1509، ثم الدولة العثمانية عام 1555 التي بقيت سيادتها على الجزائر اسمية في حين كان الحكم الفعلي بيد حاكم الجزائر الذي كان يُدعَى (الداي).

استغلت فرنسا الخلاف الذي حصل بين الداي الجزائري والقنصل الفرنسي في الجزائر بعد مطالبة الداي للقنصل بدفع قيمة القمح الذي استوردته بلاده من الجزائر، لكن القنصل رفض، فغضب الداي الذي كان يحمل مروحة بيده وألقاها فأصابت أنف القنصل الفرنسي، الأمر الذي اعتبرته فرنسا إهانة للشرف الفرنسي،  وقامت  إثر هذه الحادثة باحتلال الجزائر عام 1830، ثم ضمتها إلى أراضيها مطلقةً عليها اسم "فرنسا ما وراء البحار" في عام 1834، حيث فرضت اللغة الفرنسية، وفتحت باب الهجرة للفرنسيين إلى الجزائر وأعطتهم أراضي الجزائريين كي يستقروا فيها، كما ارتكبت مجازر بحق الجزائريين.

ثورة عبد القادر الجزائري

ومنذ بداية الاحتلال لم تتوقف المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وكان أشهرها آنذاك ثورة عبد القادر الجزائري في عام 1832، والتي تمكن عبد القادر من خلالها السيطرة على عدة مدن جزائرية، فأجبر فرنسا على توقيع معاهدة (ديميشال) (Dimical) معه في 24 شباط/فبراير عام 1834، اعترفت بموجبها بسيطرة الأمير عبد القادر الجزائري على غرب الجزائر، لكن فرنسا خرقت المعاهدة وحاولت قمع الثورة من جديد، لكنها هُزمت ووقعت معاهدة جديدة حملت اسم (التافنة) Altavenh في الثلاثين من أيار/مايو  عام 1837.

عادت فرنسا وخرقت المعاهدة من جديد واستخدمت سياسة (الأرض المحروقة) والتي تعني حرق المنطقة التي يتواجد فيها الثوار، وبهذه السياسة  نجحت فرنسا في قمع الثورة بوحشية عام 1847 وألقت  القبض على عبد القادر الجزائري، ثم نفته إلى سورية.

الثورة الجزائرية.. الطريق نحو الاستقلال

استمرت فرنسا في احتلال الجزائر وممارساتها ضد الجزائريين على الرغم من اندلاع الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 -1918، والحرب العالمية الثانية بين عامي 1939- 1945، وبعد انتهاء الحرب  وتوقيع ميثاق منظمة الأمم المتحدة عام 1945، شهدت الجزائر مظاهرات تطالب بالاستقلال عن فرنسا، وجلاء القوات الفرنسية عن أراضيها، فقابلتها فرنسا بالحديد والنار، وبعد فشل كل محاولات الجزائريين لنيل حقهم في السيادة والاستقلال أعلنوا حرب تحرير الجزائر أو الثورة الجزائرية الكبرى في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1954 التي استمرت حتى تحقيق الاستقلال 1962. 

العيد الوطني والاستقلال.. فرحة ممزوجة بالحزن

اختار الجزائريون يوم الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر عيداً وطنياً، لإحياء ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية الكبرى ضد المستعمر الفرنسي، هذه الثورة التي أوصلت الجزائريين للاستقلال، بعد أن بلغ عدد الشهداء مليون ونصف مليون شهيد، فأُطلق على الجزائر منذ ذلك الحين "بلد المليون شهيد"، حيث تختلط في هذا اليوم مشاعر الفرح بقيام الثورة بمشاعر الألم والحزن للعدد الكبير من الضحايا الذين فقدهم الشعب الجزائري ثمناً للتخلص من الاستعمار، لذلك تقتصر الاحتفالات في هذا اليوم على إقامة المعارض التراثية، ورفع الأعلام الوطنية، وزيارة المتاحف التي تحوي صوراً لقادة الثورة الجزائرية والأسلحة التي اُستخدمت خلال هذه الثورة ، والأمر ذاته يحدث في كل سفارات الجزائر في العالم.

النشيد الوطني الجزائري

ألّف النشيد الوطني الجزائري الشاعر الجزائري مفدي زكريا عام 1956، في حين تعاقب على التأليف الموسيقي عدة ملحنين، أولهم كان التونسي محمد التريكي، وأخيراً اُعتمد تلحين الشاعر المصري محمد فوزي للنشيد الوطني الجزائري، الذي اُعتمد عام 1963، وحمل عنوان "قسماً":

قـــسما بالنازلات الـماحقات     والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات

والبــنود اللامعات الـخافقات     في الـجبال الشامخات الشاهقات

نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات     وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر

                 فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

نحن جند في سبيل الـحق ثرنا     وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا

لـم يكن يصغى لنا لـما نطــقنا     فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا

وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا     وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

                 فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب     وطويناه كــما يطوى الكـــتاب

يا فرنسا إن ذا يوم الـحــساب        فاستعدي وخذي منــا الجواب

إن في ثــورتنا فصل الـخطاب     وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

                 فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

نحن من أبطالنا ندفع جنــــــدا     وعلى أشـلائنا نصنع مجــــدا

وعلى أرواحنا نصعد خـــــلدا     وعلى هامــاتنا نرفع بنــــــدا

جبهة التـحرير أعطيناك عـهدا     وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

                 فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

صرخة الأوطان من ساح الفدا     اسـمعوها واستجــيبوا للنــــدا

واكـــتبوها بـــدماء الــشهــداء     واقرأوهــا لبني الـجـيل غــــدا

قد مددنا لـك يا مـــجد يــــدا     وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

                 فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

العلم الوطني الجزائري

يعد العلم الوطني من ثوابت الجزائريين فهو علم الثورة الجزائرية، صمّمه حسين بن اشنهو عام 1934، وخيّطه الخياطان عبد الرحمن سماعي وسيد أحمد العمراني، حيث ظهر للمرة الأولى خلال مظاهرات الثامن من أيار/مايو  عام 1945 في سطيف، وحمله آنذاك الكشّاف سعال أبو زيد، الذي كان أول شهيد في هذه المظاهرات.

اعتمد هذا العلم رسمياً المؤتمر الأول لحركة انتصار الحريات الديمقراطية في منتصف شباط/فبراير 1947، ثم تبناه حزب جبهة التحرير الوطني التي اتخذته راية للكفاح في سبيل تحرير الجزائر ابتداء من 1 نوفمبر 1954، بعد ذلك اعتمدته الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية عام 1958، وبعد الاستقلال تم إدراج العلم في الدستور الجزائري عام 1963، حيث نصت المادة السادسة منه على أن "علم الدولة أخضر و أبيض يتوسطه هلال و نجم أحمران"، حيث يرمز اللون الأخضر للأراضي الخصبة،  ويرمز اللون الأبيض للسلام، في حين يرمز اللون الأحمر لدماء الشهداء، أما الهلال والنجمة فيرمزان للإسلام، حيث تمثل النجمة أركان الإسلام الخمسة.

ومنذ ذلك الحين يُرفع العلم الجزائري على جميع الأبنية الرسمية في البلاد، وعلى السفارات في الخارج، ويكون العلم حاضراً في كل الاحتفالات والمناسبات الجزائرية كالعيد الوطني، وعيد الاستقلال، في المقابل يُحظر التعدي على العلم الوطني، حيث تنص المادة 160 من قانون العقوبات: "أن من يمزق العلم طوعاً وعلانية، أو شوهه يُعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين الخمس والعشر سنوات".

يعد الشعب الجزائري من أكثر  الشعوب التي ذاقت مرارة الاحتلال، حيث بقيت فرنسا تحتله لمئة واثنين وثلاثين عاماً قبل أن تستسلم وتقرر الانسحاب، وفيما يخص تفاصيل الثورة الجزائرية الكبرى، الاحتفال بعيد الاستقلال، هذا ما سنتعرف عليه في المقالة القادمة لتكتمل الصورة حول هذا البلد المناضل. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر