نكبة فلسطين (النكبة)

احتلال بريطاني مهد لدولة يهودية في فلسطين العربية، اغتصب الأرض وهجرت السكان

الكاتب:
تاريخ النشر: 17/07/2016
آخر تحديث: 24/08/2016
اختير تاريخ 15/05/1948 كتاريخ رسمي للنكبة، إلا أن مذابح العصابات اليهودية بحق الفلسطينيين بدأت قبل ذلك بكثير

أقدم شعب معروف استوطن هذه الأرض هم الكنعانيون. وقد تمت السيطرة على المنطقة من قبل العديد من الشعوب المختلفة، بما في ذلك قدماء المصريين والفلسطينيين وبني إسرائيل، والآشوريين والبابليين والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين، والخلافة العربية، والصليبيون، والأيوبيين، والمماليك والعثمانيون، و البريطانيون وأخيراً إسرائيل بعد النكبة عام 1948.

تتفرد فلسطين عن بقية الدول العربية بموقع استراتيجي بين مصر وسورية والأردن، وهي أرض الرسالات ومهد الحضارات الإنسانية، حيث مرت على أقدم مدينة فيها وهي أريحا، إحدى وعشرون حضارة منذ الألف الثامن قبل الميلاد، وهي مهد الديانتين اليهودية والمسيحية.

نكبة فلسطين مأساة لا تنسى

يستذكر الفلسطينيون والعرب ذكرى نكبة فلسطين في الخامس عشر من شهر أيار/مايو من كل عام، حيث خسروا وطنهم بعد إعلان الحركة الصهيونية قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين.

يستذكر الفلسطينيون في هذا اليوم شهداءهم وتضحياتهم في حرب عام 1948 لاستعادة أرضهم، فيقيمون المسيرات والمظاهرات التي تعم المدن الفلسطينية المحتلة إضافة للدول العربية التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين مزينة بالعلم الفلسطيني، ومذكرة الأجيال المقبلة بضرورة النضال لاستعادة أرضهم المغتصبة.

تاريخ فلسطين حتى الاحتلال البريطاني

أول شعب سكن فلسطين هم الكنعانيون الذين وصلوا من شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين بين 3000 ق.م. و 2500 ق.م، ثم سيطر بني إسرائيل على أجزاء من بلاد كنعان بين عامي 965 ق.م. و 928 ق.م، وبعد وفاة النبي سليمان عليه السلام، قُسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكتين عام 928 ق.م هما إسرائيل ويهوذا، ثم استولى الآشوريون على مملكة إسرائيل عام 721 ق.م، أما مملكة يهوذا فقد قضى عليها البابليون بقيادة نبوخذ نصر عام 586 ق.م، ثم استولى الفرس على بابل وسمحوا لليهود بالعودة.

وفي عام 333 ق.م. سيطر الإسكندر الأكبر على فلسطين وأصبحت تحت الحكم اليوناني، وبموته بحدود 323 ق.م. تناوب البطالسة المصريين والسلوقيين السوريين على حكم فلسطين، وفي عام 63 ق.م. احتل الرومان فلسطين وبقيت تحت سيطرتهم حتى عام 324م، حيث أصبحت فلسطين تحت الاحتلال البيزنطي في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول الذي اعتنق المسيحية واستمر الاحتلال البيزنطي حتى عام 636م.

فلسطين تحت الحكم الإسلامي

دخل المسلمون فلسطين بعد معركة اليرموك التي انتصروا فيها على البيزنطيين عام 636م، حيث أصبحت فلسطين جزءاً من بلاد الشام، في العهد الراشدي، ثم الخلافة الأموية فالعباسية، وفي عام 878 خضعت فلسطين للفاطميين، ثم للدولة السلجوقية عام 1073، لكن الفاطميين استعادوها عام 1098، فاحتلها الصليبيون عام 1099، واستمروا في احتلالها حتى هزمهم صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين عام 1187، خضعت بعد ذلك فلسطين للاحتلال المغولي منذ عام 1258حتى أخرجهم منها المماليك في معركة عين جالوت عام 1486.

فلسطين تحت الحكم العثماني

بقيت فلسطين تحت سيطرة المماليك حتى عام 1516 حيث هزموا أمام العثمانيين في معركة مرج دابق، فأصبحت فلسطين جزءاً من الامبراطورية العثمانية، حاولت الحملة الفرنسية على مصر والشام بقيادة نابليون بونابرت احتلال فلسطين وذلك بعد نجاحها في احتلال مصر في الحادي والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1798، لكنهم فشلوا في احتلال حيفا عام 1799 فعاد الفرنسيون إلى مصر، حيث بقيت تحت الاحتلال العثماني حتى احتلها البريطانيون عام 1918.

نشوء الحركة الصهيونية وتطورها

تعود كلمة الصهيونية إلى المفردة العبرية سيون وتعني تلال القدس، والحركة الصهيونية ولدت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بهدف إقامة دولة يهودية مستقلة في فلسطين نتيجة الضغوط والمذابح التي تعرض لها اليهود في أوروبا، والصهيونية حركة سياسية أكثر منها دينية، حيث اعتمدت الحركة على للترويج لفكرة أن فلسطين أرض الميعاد كوسيلة للتأثير في اليهود وجذبهم لها.

أنشأ الصحفي النمساوي تيودور هرتزل صاحب كتاب الدولة اليهودية والذي عاش بين عامي 1860- 1904 الحركة الصهيونية العالمية في مؤتمر بازل عام 1897، وتوالت اجتماعات الحركة كل سنتين حتى عام 1946 بهدف تنظيم الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتجهيز البنية التحتية اللازمة للاستيطان اليهودي فيها، فأسست عام 1901 الصندوق القومي اليهودي في بازل، وتمثلت مهمته في شراء الأراضي الفلسطينية تمهيداً للسيطرة على فلسطين.

وعد بلفور اعتراف بريطاني باليهود الصهاينة

دخلت بريطانيا إلى جانب دول التفاهم (فرنسا، روسيا القيصرية، الولايات المتحدة الأمريكية) والدولة العثمانية إلى جانب تكتل الوسط (ألمانيا، الإمبراطورية الهنغارية النمساوية) في الحرب العالمية الأولى عام 1914، حيث تحالفت بريطانيا مع العرب ودفعتهم لإعلان الحرب على الدولة العثمانية من خلال الثورة العربية الكبرى عام 1916، على أن يحكم العرب الأراضي العربية التي ستنسحب منها الدولة العثمانية، كما تحالفت بريطانيا مع اليهود من خلال إعطائهم وعد بلفور في الثاني من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1917، برسالة موجهة للورد روتشيلد  مفادها:

    "عزيزي اللورد روتشيلد، تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وتبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، ولا يجب القيام بأي عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المجتمعات المدنية والدينية غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الاستهانة بالوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".

يرجع إطلاق هذا الوعد لعدة أسباب، منها:

  • تشجيع اليهود الروس على الدخول في الحرب العالمية الأولى بعد ثورة 1917 في روسيا التي دعت لخروج روسيا من الحرب.
  • إدخال الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى من خلال نشر رسالة سرية (برقية زيمرمان) من ألمانيا إلى المكسيك للتخطيط لهجوم ضدها.
  • ضمان احتلال بريطانيا لفلسطين على حساب فرنسا.

فلسطين تحت الاحتلال البريطاني

سيطر قائد القوات البريطانية في مصر الجنرال اللنبي على القدس بعد هزيمة الجيوش العثمانية في عام 1918، وبعد مؤتمر سان ريمو في العشرين من شهر نيسان/أبريل عام 1920، أصبحت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، حيث بدأ تطبيق وعد بلفور من خلال تعيين الصهيوني البريطاني هربرت صموئيل مفوضاً سامياً لها في فلسطين، ففتح باب هجرة اليهود إلى فلسطين على مصراعيه، الذين باشروا بشراء الأراضي من أصحابها لبناء المستوطنات فيها، حيث كانت ثورة يافا عام 1920 أول صدام بين العرب والصهاينة بعد اكتشاف العرب شحنة أسلحة تهرب للصهاينة، فأصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض الأول (مصطلح الكتاب الأبيض أطلقه العرب على القرارات البريطانية التي تحد من هجرة اليهود إلى فلسطين) في عام 1922، والذي نص على أن تطبيق وعد بلفور لا يعني تحويل كل فلسطين إلى وطن قومي لليهود.

وفي شهر تموز/يوليو عام 1922، اعترفت عصبة الأمم بانتداب بريطانيا على فلسطين، حيث استمرت الهجرة اليهودية وبناء المستوطنات، وأعلن اليهود تشكيل الوكالة اليهودية في عام 1929، وقامت الثورات الفلسطينية ضد اليهود والبريطانيين، كثورة يافا عام 1929 ضد الهجرة اليهودية، فأصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض الثاني الذي ينص على تقييد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، فكانت ثورة الشهيد عز الدين القسام في عام 1935، والثورة الفلسطينية الكبرى بين عامي 1936- 1939، حيث بدأت بريطانيا تفكر في تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وأرسلت لجنة بيل لهذه الغاية، لكن بريطانيا وبسبب اقتراب الحرب العالمية الثانية عدلت عن فكرة التقسيم وأصدرت الكتاب الأبيض الثالث عام 1939 أعلنت من خلاله سعيها لقيام دولة يحكمها العرب واليهود في فلسطين، إضافةً لتقييد الهجرة اليهودية بعشرة آلاف يهودي خلال خمس سنوات تترافق مع فرض قيود على انتقال الأراضي العربية لليهود.

قضية فلسطين في الأمم المتحدة

ارتفعت معدلات الهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد مجزرة الهولوكوست التي قام بها هتلر ضد اليهود في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قامت منظمة (الأرغون) (منظمة عسكرية هدفها السيطرة على الأراضي الفلسطينية) و (شتيرن) (منظمة عسكرية تعمل تحت شعار النضال من أجل حرية إسرائيل)، بعمليات مسلحة ضد بريطانيا بسبب فرضها قيوداً على الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

وفي السادس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1944 اغتالت منظمة (شتيرن) الوزير البريطاني المقيم في القاهرة، وفي الثاني والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1946 استهدفت منظمة (الأرغون) فندق الملك داوود في القدس مما أدى إلى مقتل اثنين وتسعين بريطانياً، ونتيجة لذلك بدأت مشاريع التقسيم تناقش داخل الحكومة البريطانية لحل قضية فلسطين، قبل رفعها للأمم المتحدة في الثامن عشر من شهر شباط/فبراير عام 1947، حيث شكلت لجنة مكونة من إحدى عشرة دولة (أستراليا، كندا، غواتيمالا، الهند، إيران، هولندا، بيرو، السويد وتشيكوسلوفاكيا، أوروغواي، يوغوسلافيا) لحل المشكلة في الثالث عشر من شهر أيار/مايو عام 1947، حيث لم تمثل فيها القوى العظمى لضمان حيادها، فأصدرت اللجنة مشروعين الأول يقوم على تقيم فلسطين إلى ثلاث دول (عربية ويهودية وأماكن مقدسة)، والثاني إقامة اتحاد بين دولتين عربية ويهودية، فصوّتت الأمم المتحدة لصالح قرار التقسيم في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1947 والذي حمل الرقم 181 .

وافقت الوكالة اليهودية في فلسطين على القرار الأممي، في حين رفضه العرب من خلال اجتماع جامعة الدول العربية في بلودان عام 1947 التي أعلنت فيه عن تأسيس جيش الإنقاذ العربي، وبعد انسحاب بريطانيا من فلسطين في الرابع عشر من شهر أيار/مايو عام 1948، أعلنت الوكالة اليهودية في منتصف اليوم ذاته قيام دولة إسرائيل وفي صباح اليوم التالي أي في الخامس عشر من شهر أيار/مايو عام 1948، بدأت الحرب بين العرب والإسرائيليين والتي دامت شهوراً عدة.

حرب 1948 بين العرب وإسرائيل

يمكن تقسيم حرب 1948 إلى مراحل عدة:

المرحلة الأولى (15 أيار /مايو - 11 حزيران/ يونيو 1948)

دخلت جيوش سورية ولبنان والأردن ومصر والعراق بزعامة عبد الله ملك الأردن فلسطين في صباح الخامس عشر من شهر أيار/مايو عام 1948 حيث حاصر الجيش العربي السوري مستعمرات مسادة شاعر موغلان، في حين هاجم الجيش المصري مستعمرتي كفار داروم ونيريم في النقب، فيما عبر الجيش الأردني نهر الأردن نحو فلسطين، بالتزامن مع ذلك استعاد الجيش اللبناني قريتي المالكية وقَدَس على الحدود اللبنانية، كما انسحبت قوات الهاجاناه الإسرائيلية من مستعمرتي عطروت والنبي يعقوب.

وفي اليوم التالي أي في السادس عشر من شهر أيار/مايو حاصر الجيش العربي السوري بلدة سلمخ (جنوب طبرية)، ووصل الجيش الأردني إلى ضواحي القدس الشمالية، في حين هاجمت الهاجاناه الإسرائيلية مدينة عكا، ودخلتها في اليوم التالي وتوجهت لاحتلال القدس القديمة، وفي الثامن عشر من شهر أيار/مايو حرر الجيش العربي السوري مدينة سمخ وسيطر على مستعمرتي شاعر هغولان ومسادة، فيما وصل الجيش الأردني إلى اللطرون، وفي اليوم التالي دخلت الهاجاناه القدس القديمة فأخرجها الجيش الأردني بعد ساعات في معركة وادي هود.

انتهت هذه المرحلة في الحادي عشر من شهر حزيران/يونيو بعد قبول الدول العربية هدنة فرضها مجلس الأمن الدولي لمدة أربعة أسابيع، 1948 تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية، قامت خلالها الدول الغربية بتقديم كل أشكال الدعم لإسرائيل لاسترداد ما خسرته في المرحلة الأولى.

المرحلة الثانية (10 تموز/يوليو عام 1948– 11 تموز/يوليو عام 1949):

بدأت هذه المرحلة في العاشر من شهر تموز/يوليو تاريخ انتهاء الهدنة، حيث تجدد القتال على مختلف الجبهات، تمكن الجيش الإسرائيلي (المكون من قوات الهاجاناة وشتيرن) من دخول مدينة اللد في الحادي عشر من شهر تموز/يوليو، وفي الحادي والعشرين من الشهر ذاته فرض مجلس الأمن الدولي هدنة ثانية على المتحاربين لم يحدد تاريخ انتهائها، وعينت الكونت برنادوت وسيطاً لحل النزاع، وعندما قرر الكونت تعديل قرار التقسيم لمصلحة العرب اغتاله الجيش الإسرائيلي.

واستمرت القوات الإسرائيلية في عدوانها على المدن الفلسطينية مستهدفة الجيوش العربية السورية والمصرية والأردنية واللبنانية ففرض مجلس الأمن الدولي هدنة ثالثة في التاسع والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر عام 1948، سيطرت إسرائيل بعدها على معظم النقب وطوقت القوات المصرية في الفالوجة وذلك في السابع من كانون الثاني/يناير عام 1949، حيث بدأت مفاوضات إنهاء الحرب في جزيرة رودس اليونانية بواسطة الأمم المتحدة، حيث تم توقيع اتفاقيات الهدنة الأربع بين إسرائيل وسورية ولبنان والأردن ومصر بين الرابع والعشرين من شباط/فبراير والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1949.

في الختام.. خسر العرب نتيجة هذه الحرب معظم أراضي فلسطين وتهجّر على إثرها آلاف الفلسطينيين حيث لم يفلح قرار الأمم المتحدة رقم 194 حول عودة اللاجئين في إعادتهم إلى ديارهم، إضافةً لذلك استغلت إسرائيل الهدنة مع الدول العربية للانضمام للأمم المتحدة عام 1949.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر