أسباب وأعراض مرض الإيدز

ما هي متلازمة عوز المناعة المكتسب؟ وما سبب القلق العالمي حول انتشارها؟
تاريخ النشر: 19/09/2017
آخر تحديث: 21/10/2017
صورة توضيحية لانتشار فايروس الإيدز

ظهرت متلازمة العوز المناعي المكتسب على العلن بشكل غامض ومجهول في ثمانيات القرن الماضي، وبدأ المرض بالانتشار بشكل سريع ومرعب ليصيب الملايين من الناس في نهاية القرن، ويحكم عليهم بموت بطيء ونمط حياة مقيد خلال الفترة الباقية لهم في الحياة.

سنعرض في المقال التالي مراحل الإصابة بمرض الإيدز، إضافة إلى أهم المعلومات التي يجب أن يعلمها الجميع حول هذا المرض.

تعرَّف متلازمة العوز المناعي المكتسب (AIDS) على أنها إصابة مرضية مزمنة ومهددة للحياة تحدث نتيجة التقاط عدوى بفيروس العوز المناعي البشري (HIV) الذي يهاجم الجهاز المناعي للمريض ويعطل قدرته على مقاومة العوامل الحية الممرضة.

تعتبر الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري (HIV) مرضاً منتقلاً بالجنس (STD)، لكنه يمكن أن ينتقل عبر طرق عديدة أخرى مثل نقل الدم، زرع الأعضاء، الوشم، الولادة، الإرضاع أو تعاطي المخدرات بالحقن، ويبقى الفيروس عدة سنوات في الجسم حتى يصل إلى مرحلة متلازمة العوز المناعي المكتسب (AIDS) التي تحدث بشكل متأخر نسبياً وتعتبر المرحلة النهائية من الإصابة بهذا الفيروس.

لا يوجد علاج فعال قادر على شفاء الإصابة بهذا الفيروس حتى الآن، وتهدف العلاجات بشكل رئيسي إلى منع حدوث اختلاطات المرض وإبطاء عملية تطور العدوى إلى مرحلة متلازمة العوز المناعي.

1

مراحل وأعراض الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري

تختلف الأعراض بشكل كبير من شخص إلى آخر حسب الفترة المنقضية على التقاط العدوى بالإضافة إلى طبيعة جسم كل شخص من الناحية المناعية وعمره وحالته الصحية، لكنها تمر عبر المراحل التالية:

1- مرحلة الإصابة الحادة (الأولية)

يعاني معظم المصابين في هذه المرحلة من أعراض وهن عام وحمَّى مشابهة لتلك المرافقة للإنفلونزا، وهي تبدأ بعد التقاط العدوى بشهر أو شهرين وتستمر عدة أسابيع، ويمكن أن تتضمن الأعراض التالية:

  • حمَّى.
  • صداع.
  • آلام في العضلات والمفاصل.
  • طفح جلدي.
  • التهاب حلق.
  • تضخم في العقد اللمفية وخاصة في منطقة العنق.

بالرغم من كون الأعراض في هذه المرحلة خفيفة وغير واضحة حتى أنها تمر دون أن يلاحظها المريض أحياناً إلا أن كمية الفيروسات في الدوران الدموي (الحمولة الفيروسية – Viral Load) تكون مرتفعة، لذلك يكون المريض معدياً بشكل كبير.

2- الإصابة السريرية المتأخرة (الـ HIV المزمن)

يمكن في بعض الحالات أن يستمر انتفاخ العقد اللمفية في هذه المرحلة، ويمكن أن تمر دون أية أعراض يمكن ملاحظتها على المريض، لكن الفيروس يبقى موجوداً ضمن الجسم وداخل الكريات البيضاء التي يهاجمها ويقضي عليها شيئاً فشيئاً.

إذا لم يخضع المريض لأي نوع من العلاج تستمر هذه المرحلة عشر سنوات تقريباً، أما إذا خضع للعلاج المناسب فقد تستمر عدة عقود دون أن تتطور إلى مراحل أخطر.

3- الإصابة العرضية المبكرة بفيروس العوز المناعي البشري

تبدأ أعراض هذه المرحلة بالظهور مع تراجع كفاءة عمل الجهاز المناعي واستمرار الفيروس في تدمير الكريات البيض والتكاثر داخلها، وهي بالرغم من كونها متوسطة الشدة أو خفيفة تشتمل على عدد كبير من الأعراض، منها:

  • الحمى.
  • التعب العام.
  • انتفاخ العقد اللمفية (وهو علامة مبكرة في أغلب الحالات).
  • الإسهال.
  • نقص الوزن.
  • الإصابة الفطرية الفموية.

4- التطور نحو متلازمة العوز المناعي المكتسب

إذا لم يتلقَّ المريض أي علاج فإن المرض يحتاج عشر سنوات بشكل تقريبي حتى يصل إلى المرحلة المتكاملة من العوز المناعي، حينها يكون الجهاز المناعي قد أنهك وتم تثبيطه؛ ما يجعل جسد المريض أعزلاً في وجه العوامل الممرضة الانتهازية (وهي العوامل الممرضة التي لا تملك القدرة على إمراض الإنسان السليم وتصيب فقط المرضى المضعفين مناعياً)، ومن أعراض متلازمة العوز المناعي المكتسب نذكر:

  • تعرق ليلي غزير.
  • حمى تظهر وتغيب دون أن تشفى تماماً.
  • إسهال مزمن.
  • بقع بيضاء لا تزول بالعلاج أو تقرحات غريبة الشكل على سطح اللسان أو الفم.
  • إرهاق جسدي مستمر دون سبب واضح.
  • نقص في الوزن.
  • طفح جلدي.
2

كيف ينتقل فيروس العوز المناعي البشري؟

لا ينتقل الفيروس بالملامسة البشرية المعتادة بين شخص مصاب وآخر سليم، فهو يحتاج إلى دخول دم المصاب أو أحد سوائله الحيوية (السائل المنوي أو مفرزات المهبل مثلاً) إلى الدوران الدموي للشخص السليم، لذلك يمكن مصافحة المريض أو حتى عناقه وتقبيله دون وجود خطر، كما لا ينتقل الفيروس بالهواء أو الماء أو عبر لدغ الحشرات.

فيما يلي أهم الوسائل التي تنتقل بها العدوى:

  1. ممارسة الجنس: هو الطريق الأكثر شيوعاً بدون منازع، إذ ينتقل الفيروس عبر ممارسة الجنس بأنواعه المختلفة (مهبلي، شرجي، فموي) بين شخص مصاب وشخص سليم، ويعتبر الجنس الشرجي أخطر هذه النشاطات الجنسية وأكثرها احتمالاً لنقل الفيروس، ولعل هذا كان سبب انتشار هذا المرض بين المثليين جنسياً وظهور الإشاعة التي تربط مرض الإيدز بالمثلية.
  2. نقل الدم: أصبحت حالات العدوى عبر نقل الدم شديدة الندرة في السنوات الأخيرة بسبب الاختبارات الروتينية التي تجرى على دم المتبرعين في مختلف المراكز الصحية حول العالم.
  3. مشاركة إبر الحقن: وبشكل خاص بين مدمني المخدرات، وفي المشافي الميدانية التي لا تملك موارد كافية.
  4. خلال الحمل أو الولادة أو الإرضاع: يمكن للأمهات المصابات نقل الفيروس إلى الجنين خلال الحمل، ولكن احتمال حدوث العدوى ينخفض بشكل كبير إذا خضعت الأم إلى علاج دوائي مكثف مضاد للفيروس خلال فترة الحمل.
3

ما هي أكثر الفئات البشرية إصابة بالإيدز؟

يمكن أن يصاب أي شخص بفيروس العوز المناعي البشري بغض النظر عن جنسه، عمره، عرقه أو ميله الجنسي، لكن الظروف التالية تزيد من خطورة الإصابة بالمرض:

  1. ممارسة الجنس بدون حماية: هذا يعني عدم استخدام الواقي الذكري أو الأنثوي خلال القيام بالعملية الجنسية، وهنا تكون الخطورة أكبر لدى الرجال المثليين أو حتى النساء اللواتي يمارسن الجنس الشرجي، إضافة إلى من يملكون شركاء جنسيين متعددين.
  2. وجود أمراض أخرى منتقلة بالجنس: لأن الكثير من الأمراض المنتقلة بالجنس تحدث تقرحات مفتوحة في المنطقة التناسلية، وهذه التقرحات تلعب دور ثغرات في الحاجز الجلدي تسمح للفيروسات الغازية بالدخول.
  3. تعاطي المخدرات الوريدية: لأن متعاطي المخدرات غالباً ما يتشاركون إبر الحقن، ولا يطبقون شروط التعقيم المثالية عند استخدام هذه المخدرات.
  4. كون الرجل غير مختون: إذ يبدو أن ختان الذكور يقلل من احتمال إصابتهم بفيروس العوز المناعي البشري لدى ممارسة الجنس مع أنثى مصابة.
4

مضاعفات العوز المناعي المكتسب

يُضعف هذا الفيروس الجهاز المناعي البشري، ويصبح المريض عرضةً للعديد من الأمراض التي قليلاً ما تحدث لدى الأشخاص الأصحاء، كما يزداد احتمال الإصابة بالسرطانات؛ لأن الجهاز المناعي يقوم بالقضاء على الخلايا الشاذة التي قد تتحول إلى سرطان إذا بقيت دون رادع، ومن هذه الأمراض الانتهازية:

  1. السل (Tuberculosis): هو أكثر الإنتانات الانتهازية ارتباطاً بالإيدز وأحد أكثر أسباب الوفاة شيوعاً.
  2. داء المبيضات (Candidiasis): هو إصابة فطرية شائعة لدى مرضى الإيدز، يسبب هذا الداء التهاباً جلدياً مع حدوث سماكة جلدية بيضاء على سطح الفم أو اللسان أو المهبل لدى المرأة.
  3. الفيروس المضخم للخلايا (CMV): ينتقل هذا الفيروس عبر السوائل الجسدية مثل اللعاب والدم والبول والسائل المنوي والحليب، ويقوم الجهاز المناعي بتثبيط نشاطه بسهولة لدى الأشخاص الطبيعيين لكنه يبقى موجوداً بشكل خفي داخل الجسد، ويتفعل عند حدوث انخفاض في فعالية الجهاز المناعي ليسبب تأذي العينين والجهاز الهضمي والرئتين بالإضافة إلى أعضاء أخرى عديدة.
  4. داء المقوسات (Toxoplasmosis): هو إصابة طفيلية خطيرة قد تكون مميتة عند المرضى المضعفين مناعياً، ينجم هذا المرض عن التقاط عدوى بطفيلي يدعى المقوسة القندية (Toxoplasma Gondii) التي تنتقل إلى الإنسان عن طريق القطط بشكل أساسي.
5

العوز المناعي المكتسب والسرطان

تزداد خطورة الإصابة بمختلف أنواع السرطانات لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، إلا أن السرطانات التالية يعرف عنها الارتباط بهذا الفيروس بشكل خاص:

  • غرن كابوسي (Kaposi’s Sarcoma): يصيب هذا الورم الخبيث جدران الأوعية الدموية، وهو نادر الحدوث بشكل عام إلا أنه من أكثر السرطانات شيوعاً عند المصابين بالإيدز.

يظهر هذا الورم بدايةً على شكل بقعة وردية اللون أو حمراء أو بنفسجية على سطح الجلد أو الفم، ويمكن أن تبدو هذه البقعة بلون بني غامق أو أسود عند الأشخاص ذوي البشرة الداكنة، يمكن أن يصيب غرن كابوسي بالإضافة إلى الأوعية الدموية جدران أعضاء الجهاز الهضمي والرئتين.

  • اللمفوما بأنواعها المختلفة: اللمفوما هو ورم سرطاني ينشأ على حساب الكريات البيضاء في إحدى العقد اللمفية، وفي بداية ظهوره لا يبدي أعراضاً سوى انتفاخ غير مؤلم وغير متراجع في عقدة لمفية في العنق أو تحت الإبط أو حول المنطقة التناسلية.
6

مضاعفات أخرى للعوز المناعي المكتسب

عدا عن الإنتانات الانتهازية والأورام السرطانية تملك متلازمة العوز المناعي المكتسب عدداً لا يحصى من المضاعفات المتنوعة، وهذا هو السبب في تراجع الحالة العامة للمريض مع الوقت.

إذ يؤدي العوز المناعي بعد فترة إلى ما يدعى بـ الدنف المرضي أو متلازمة الاستنزاف التي يخسر فيها المريض أكثر من 10% من وزنه خلال فترة وجيزة، وتترافق هذه الحالة بإسهال وضعف عام وتراجع في فعالية الكبد.

كما تؤثر الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري على عمل الجهاز العصبي، ويؤدي ذلك إلى تراجع الوظائف العقلية من محاكمة وذاكرة وتركيز، كما يحدث اضطراب في التوازن وتنسيق الحركات إضافة إلى قلق واكتئاب.

أما الإصابة الكلوية المرافقة فتحدث التهاباً في الأنابيب الدقيقة التي تقوم بتصفية الدم وتخليصه من السوائل الإضافية والفضلات، وهكذا يحدث قصور كلوي بشكل تدريجي.

7

علاج متلازمة العوز المناعي المكتسب - الإيدز

كما يعلم الجميع، لا يوجد علاج شافٍ من فيروس العوز المناعي البشري، لكن تطورت الأدوية التي تهاجم الفيروس وتحد من تكاثره حول الإصابة بهذا الفيروس من حكم بالإعدام إلى مرض مزمن، إذ يمكن أن يحيى المريض حياة طبيعية ويموت دون أن يدخل في مرحلة متلازمة عوز المناعة المكتسب.

يجب أن يخضع جميع المرضى للعلاج بغض النظر عن تعداد الكريات البيضاء أو وجود أعراض سريرية لدى المريض وتهدف الأدوية إلى الحفاظ على عدد الفيروسات في حالة انخفاض من جهة، ومنع حدوث الأمراض الانتهازية والأورام السرطانية من جهة أخرى، وينبغي تكثيف العلاج في الحالات التالية:

  • عندما تكون الأعراض شديدة.
  • عند حدوث الإنتانات الانتهازية.
  • عندما ينخفض تعداد الكريات البيضاء (CD4) إلى أقل من 350.
  • عند النساء الحوامل.
  • عند حدوث مضاعفات كلوية.
  • عند المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي.

ملاحظة: يصيب فيروس العوز المناعي البشري نوعاً محدداً من الكريات البيضاء تدعى (CD4) التي يؤدي انخفاضها إلى أقل من 200 لحدوث متلازمة العوز المناعي المكتسب، لهذا يعتبر تعداد هذه الكريات مؤشراً على تطور الحالة ويستخدم لتقدير خطورتها.

8

الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري

بالرغم من الأبحاث المستمرة في هذا المجال ونتائجها المبشرة بالنسبة للمستقبل لا يوجد لقاح ناجح للوقاية من هذا الفيروس، لذلك عليك باتباع القواعد الصحية التالية:

  • تجنب الممارسات الجنسية غير الآمنة: وهذا يعني عدم ممارسة الجنس (حتى الجنس الفموي أو الشرجي) دون وضع واقٍ ذكري أو أنثوي، وعدم ممارسة الجنس بشكل عشوائي مع أشخاص ذوي شركاء جنسيين عديدين كما يفعل بعض الشباب المتهورين.
  • تجنب تعاطي المخدرات الوريدية: المخدرات الممنوعة ضارة بمختلف أنواعها، لكن الوريدية منها هي التي تحمل خطورة نشر العدوى.
  • استخدم إبر الحقن مرة واحدة: إذا كنت تحتاج أخذ إبرة من دواء ما أكثر من مرة تخلص من إبرة الحقن القديمة بعد استعمالها، ولا تستعمل أبداً إبرة حقن مستعملة من قبل شخص آخر مهما كانت الظروف.

وختاماً.. بالرغم من استعصاء فيروس العوز المناعي البشري على العلاج والوقاية في الوقت الحالي لكن الطب الحديث أثبت أنه لا يعجز عن هذا المرض الذي أصبح تحت السيطرة في العديد من الدول المتطورة، وتبقى الآمال كبيرةً بالوصول إلى يوم يختفي فيه فيروس العوز المناعي من كافة بلدان العالم بالسرعة ذاتها التي ظهر بها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر