الدكتور أحمد زويل

أول عالم عربي ومصري يحصل على جائزة نوبل للعلوم

تاريخ النشر: 07/08/2016
آخر تحديث: 19/10/2016
الدكتور الراحل أحمد زويل هو أول عالم عربي يحصل على جائزة نوبل في العلوم

حاز العالم المصري أحمد زويل على اهتمام الرأي العام العربي والعالمي، حيث سجَّل العديد من الأبحاث العلمية في مجال الكيمياء، إضافة إلى 600 مقالة علمية، و16 كتابا، كما سجَّل عدداً من براءات الاختراع، إضافة أنه أسس علماً جديداً يسمى (كيمياء الفيمتو ثانية)؛ فحصل على العديد من الجوائز التكريمية من أهم المؤسسات العلمية والرسمية العالمية، وصنف في المرتبة التاسعة في قائمة الشرف لأكثر العلماء تأثيراً في تاريخ أميركا، والتي تضم أبرز علماء العالم، مثل ألبرت آينشتاين (Albert Einstein1879-1955)، فما هي تفاصيل هذه الرحلة؟

عند مطالعة أسماء العلماء حول العالم في شتى الاختصاصات، ستلاحظ ندرة وجود الأسماء العربية، حيث أنه من المعروف أن الظروف السياسية والاجتماعية، كذلك الاقتصادية، التي يعاني منها العالم العربي، تمثل عائقاً في وجه التقدم العلمي، لكن هناك من تخطى كل تلك الحواجز، واستطاع أن يضع بصمة عربية في المجتمع العلمي العالمي، إنه الدكتور المصري أحمد زويل؛ فكيف وصل من الإسكندرية إلى أمريكا، إلى نوبل؟ وما هي أهم إنجازاته؟.

الطفولة والشباب، وبداية المشوار العلمي

ولد أحمد زويل في السادس والعشرين من فبراير/شباط عام 1946، في مدينة دمنهور المصرية، وتلقى تعليمه الأساسي في مدينة دسوق، كان والده حسن زويل يعمل في تجميع الدراجات النارية والهوائية، بالإضافة إلى عمله موظفاً حكومياً، توفي عام 1992، قبل حصول ابنه على جائزة نوبل، كما أن لزويل ثلاث شقيقات فقط.

كانا والدا زويل يطمحان لرؤيته متفوقاً في تحصيله العلمي، حتى أنهما علقا على باب غرفته لافتةً كتِب عليها "الدكتور أحمد"، كما كان ميله واضحاً نحو الفيزياء والكيمياء، إضافة إلى الميكانيك، فصنع أحمد ما يشبه المختبر في غرفته، باستخدام موقد صغير يعمل على الزيت ويستخدم لصنع القهوة "بابور"، وبعض الأنابيب الزجاجية، من جهة أخرى يَعتبر زويل نفسه محظوظاً لأنه ولد أثناء الفترة الملكية في مصر، قبل ثورة يوليو/ عام 1952 بستة أعوام، "ما أتاح له فرصة تلقي تعليمه قبل أن يتردى مستوى المؤسسات التعلمية في مصر لاحقاً"، حيث يذكر أنه استخدم المايكروسكوب لوحده عندما كان طالباً في كلية العلوم، وهذا من غير الممكن الآن، كما كان مهتماً بالرسم والأشغال، حيث كان يقوم في المرحلة الإعدادية بتكبير الصور باستخدام طريقة البيكسل القائمة على تجميع مربعات صغيرة لتعطي لوحة كبيرة في النهاية.

"لو بقيت في مصر، ستكون بحوثي متواضعة"

  • التحق أحمد زويل بكلية العلوم في جامعة الإسكندرية عام 1963، حيث يتحدث زويل عن شعوره بالرهبة عندما دخل الحرم الجامعي للمرة الأولى، إلى درجة أنه كاد يبكي، هذه الرهبة هي التي ساعدته ليتفوق في سنين دراسته، حتى تم منحه راتب من الدولة ما يعادل 13 يورو لتفوقه، إلى أن حصل على بكالوريوس في الكيمياء بدرجة ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1967، حيث تم تعيينه معيداً في نفس الجامعة، فاستطاع أن يتقدم برسالة الماجستير حول (أداة التحليل الطيفي) بعد ثمانية أشهر فقط من تخرجه.
  •  أراد زويل الذهاب إلى أميركا بتشجيع من أساتذته في جامعة الإسكندرية، لكن السفر إلى أميركا لم يكن بالأمر السهل، حيث كانت حرب عام 1967 بين مصر وإسرائيل بالكاد وضعت أوزارها، ما جعل أغلب البعثات تتجه إلى المعسكر الشرقي ودول الاتحاد السوفيتي؛ فراسل العديد من الجامعات الأمريكية إلى أن تم قبوله في جامعة بنسلفانيا (The University of Pennsylvania) لنيل درجة الدكتوراه بإشراف روبن م. موتشسارسير (Robin M. Hochstrasser)، مع راتب شهري قدره 300 دولار أمريكي.
  • واجه زويل صعوبات كبيرة عند وصوله إلى أميركا، حيث لم يكن يتحدث الإنجليزية بطلاقة، إضافة إلى أنه لم يكن ملِّماً بالثقافة الغربية عموماً، والأمريكية على وجه الخصوص، حتى أنه فكر بالعودة إلى مصر مرتين؛ المرة الأولى عندما وجد الحياة الأمريكية صعبة ومكلفة جداً، حيث أنه لم يصطحب معه إلا أربعين دولاراً أمريكياً بسبب قيود الحكومة المصرية على العملة الأجنبية، أما المرة الثانية عندما تم تعينه كأستاذ مساعد في جامعة كالتك (Caltech) بعد حصوله على الدكتوراه، فوجد خمسة علماء حائزين على جائزة نوبل يعملون في نفس وظيفته، لكنه استطاع تخطي الصعوبات التي واجهته، وعمل "أربعاَ وعشرين ساعة على الأبحاث" بحسب تعبيره، ظناً منه أن هذه الفرصة لن تتاح له ثانية، حيث كان محاطاً بأبرز العلماء حول العالم.
  • نال أحمد زويل درجة الدكتوراه في علوم الليزر من جامعة بنسلفانيا عام 1973، فتقدم بطلبات لخمس وظائف في كل من أميركا، وهولندا، وألمانيا، وعلى الرغم من أن المتقدمين لذات لوظائف من درجات علمية مرموقة، إلا أنه حصل على القبول في جميع طلباته، واختار بيركلي (Berkeley)، حيث واجه مجدداً ثقافة مختلفة، عبر عنها بقوله: "الانتقال من فيلاديلفيا إلى بيركلي، كالانتقال من الإسكندرية إلى فيلاديلفيا"، لكن إصراره من جهة، وتجربته في جامعة بنسلفانيا من جهة أخرى، ساعداه على الاندماج سريعاً في الوسط الجديد، فبدأ بنشر أولى أوراقه البحثية، كما حصل على زمالة (The IBM Fellowship) بتوصية من أستاذه وصديقه تشارلز هاريس (Charles Harris)، ثم تقدم بطلب وظيفة في أهم جامعات أميركا، وخضع للعديد من الاختبارات والمقابلات، كما تم قبوله في أكثر من جهة، لكن قراره كان الانضمام إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كالتك (Caltech)، حيث شكل لاحقاً فريق بحث من مائة وخمسين باحث، بين طلاب دراسات عليا، وأساتذة مدرسين وزائرين، كما ترقى زويل من أستاذ مساعد، إلى أستاذ ثم إلى أستاذ رئيس، إضافة للاحتفال الضخم الذي أقامته الجامعة عام 2016 بمناسبة عيد ميلاده السبعين، كذلك مرور أربعين عاماً على انضمامه إلى الجامعة.

واحد على مليون على بليون من الثانية!!

الفيمتو ثانية (Femtosecond Spectroscopy)، هي وحدة قياس زمنية تعادل واحد على مليون على بليون من الثانية، حيث أن نسبة الفيمتو ثانية للثانية، هو نفس نسبة الثانية لاثنين وثلاثين مليون سنة، حيث استطاع زويل وفريقه العلمي أن يضعوا هذه الوحدة الزمنية الجديدة التي تعتبر أصغر وحدة زمنية مستخدمة في العالم حتى الآن.

أما عن استخدام الفيمتو ثانية، فقد طور الدكتور زويل جهاز ميكرو سكوب رباعي الأبعاد يعمل على الليزر، لترقب حركة الجزيئات في الخلية، بسرعة 1 فيمتو ثانية، بالتالي أصبح من الممكن تتبع أي تغير يطرأ على الخلية أو الذرة فور حدوثه، وتسجيل هذه الحركة تسجيلاً متحركاً، في حين كان المايكرو سكوب ثلاثي الأبعاد يرصد صور فوتوغرافية للتطورات الطارئة على جزيئات الذرات والخلايا؛ فالفائدة العلمية التي أضافها زويل عبر هذا الاختراع لا تقدر بثمن، حيث أصبح من الممكن مراقبة أدق التفاعلات للخلايا السرطانية في جسم الإنسان على سبيل المثال.

لم يتوقع أحمد زويل حصوله على جائزة نوبل للعلوم

لم يكن زويل يفكر في الحصول على جائزة نوبل، حيث أنه عندما غادر القاهرة عام 1969، كان عازماً على تحقيق التفوق العلمي، لكنه لم يكن يتوقع الحصول على نوبل، التي تعتبر أهم جائزة على مستوى العالم، كما يذكر زويل أنه حصل على الجوائز التي تعتبر الطريق إلى نوبل في العرف العلمي، حتى حصل على الجائزة الكبرى عام 1999، عن اكتشافه وحدة الفيمتو ثانية.

يتحدث زويل في سيرته الذاتية المحفوظة لدى موقع جائزة نوبل عن شعوره أثناء تسلمه الجائزة، حيث تذكر شعوره عندما حصل الأديب المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988، كما تحدث في لقاءات عدة عن الضغوطات التي تسببها الجائزة، حيث يذكر اتصال سكرتير جائزة نوبل قبل استلام الجائزة بعشرين دقيقة، وقوله "هذه آخر عشرين دقيقة ستقضيها بسلام في حياتك!"، وهذا ما حصل؛ فكان يتلقى أكثر من مائة وخمسين دعوة سنوياً إلى مختلف أنحاء العالم لحضور مؤتمرات وإلقاء محاضرات، لكنه لم يكن يستطيع تلبية أكثر من خمسة عشرة دعوة منها على الأكثر.

الجدل حول زيارته لإسرائيل

من بين الجوائز التي حصل عليها أحمد زويل، جائزة وولف (Wolf Prize) عام 1993، وهي أرفع جائزة علمية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، كما ألقى كلمة في الكنيست بهذه المناسبة، وقدم العديد من المحاضرات في جامعة تل أبيب، في هذا السياق واجه الدكتور زويل اتهامات بالتطبيع مع الاحتلال، كما اتهم أنه حصل على الجائزة بعد ما شارك في تطوير أسلحة إسرائيلية، لكن الدكتور زويل لم يرد على هذه الاتهامات، إلا أنها بقيت ملازمة له مدى حياته، كما أعاد الإعلام المصري إثارة هذه القضية بعد وفاته.

 

نحن نحاول خلق نوع جديد من التفكير العلمي في مدينة زويل

من بين التقديرات التي حصل عليها أحمد زويل، إنشاء مدينة علمية باسمه في مصر عام 2004، كما تم تعينه رئيساً لمجلس الأمناء، حيث تم بناء مدينة زويل العلمية على مساحة 270 فدان (1134كم2)، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ورئيس حكومته عصام شرف.

تعرض زويل لانتقادات عديدة من وسائل إعلام مصرية، حيث اتهم بمحاولة السيطرة على أراضٍ في مدينة 6 أكتوبر لصالح مدينته العلمية، إلا أن العالم المصري لم يحفل بهذه الانتقادات، واستمر في مشروعه، الذي يهدف بشكل أساسي لـ "خلق نوع جديد من التفكير العلمي"، إضافة إلى ذلك فقد حدد زويل شروط القبول، حيث يطلب من المتقدم الحصول على درجات ممتازة في الثانوية العامة، إضافة إلى اجتيازه لاختبارين في المدينة، قبل أن يتم قبوله بشكل نهائي.

لم أكن لأصل لولا زوجتي ديمة...

  • كان زويل متحفظاً دائماً على ذكر تفاصيل حياته الشخصية، حيث لا تتوفر إلا معلومات قليلة جداً عن زواجه الأول من طالبة مصرية اسمها ميرفت، سافرت معه إلى أميركا، حيث تابعت دراستها هناك أيضاً، وانفصلا بعد انجاب طفلتين، مها وأماني.
  • تعرف زويل على زوجته الثانية الطبيبة السورية ديمة الفحام في السعودية عام 1987، أثناء حفل تكريم والدها الأديب والسياسي السوري شاكر الفحام، وحصوله على جائزة الملك فيصل في الأدب، حيث كان زويل حاضراً للحصول على نفس الجائزة عن فئة العلوم؛ فتزوجا في العام نفسه، وأنجبا طفلين، هما نبيل وهاني.
  • يَعتبر زويل أن انشغاله بالعلم ظلم أسرته وأولاده، حيث حملت زوجته مسؤولية تربية الأولاد، فحافظت على انتمائهم للثقافة العربية على الرغم من وجودهم في أميركا، كما حافظوا على اللغة العربية بإصرار من جدهم شاكر الفحام الرئيس الأسبق لمَجْمَع اللغة العربية في سوريا.
  • من جانب آخر كان الدكتور زويل يقضي أوقات فراغه بالقراءة، كما كان مولعاً بأم كلثوم، ولم يظهر في لقاء إلا وذكرها، وتحدث عن ضرورة سماعها أثناء القراءة، حتى أنه ذكرها في سيرته الذاتية لدى منظمة جائزة نوبل، إضافة إلى إعجابه الشديد بالممثل المصري عادل إمام.
  • من جهة ثانية كان زويل يعبر عن أرائه بما يجري في العالم السياسي، كما ظهرت إشاعات أنه سيرشح نفسه لرئاسة الجمهورية بعد رحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكنه نفى ذلك وقال أنه "سيخدم مصر عن طريق العلم لا السياسة"، إضافة إلى كتابته العديد من المقالات المتعلقة بالأحداث التي جرت في مصر خلال السنين الأخيرة.

أبرز الجوائز والأوسمة التي حصل عليها

  1. جائزة ألكسندر فون همبلوت (Alexander von Humboldt) لكبار علماء الولايات المتحدة الأمريكي عام 1983.
  2. جائزة الملك فيصل للعلوم 1989، المملكة العربية السعودية.
  3. جائزة السلطان قابوس في العلوم والفيزياء عام 1989، عُمان.
  4. زميل منتخب في الأكاديمية الوطنية للعلوم عام 1989/ أمريكا.
  5. وسام الاستحقاق المصري من الدرجة الأولى عام 1995/ مصر.
  6. وسام بينجامين فرانكلين 1998، أميركا.
  7. وضعت صورته على طابع بريدي في مصر عام 1998.
  8. جائزة نوبل في الكيمياء 1999، السويد.
  9. قلادة النيل، أعلى درجة تكريمية في مصر، عام 1999.
  10. طابع بريدي في غانا 2002.
  11. تم تعيينه مستشاراً علمياً للرئيس الأمريكي باراك أوباما عام 2009، كما حصل على قلادة بريسلي، أعلى وسام علمي في أميركا عام 2011.
  12. المبعوث العلمي للولايات المتحدة الأمريكي في مناطق شمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا 2010. وهو أول من يشغل هذه المهمة.

إضافة إلى عشرات الجوائز الأخرى من مختلف دول العالم، كذلك الدكتوراه الفخرية من أهم الجامعات في العالم، كما أن هناك جائزتين تمنحان باسمه في الولايات المتحدة الأمريكية

أوصى زويل بدفنه في وطنه مصر

توفي العالم العربي الدكتور أحمد زويل في أميركا في الثاني من أغسطس/ آب عام 2016، نتيجة إصابته بسرطان في النخاع الشوكي، على الرغم من تصريحه قبل وفاته بفترة أنه يتماثل إلى الشفاء، من جهة أخرى ترك زويل وصية نقلها مدير أعماله عن لسان زوجته، تقضي بدفنه في وطنه مصر.

أخيراً... يُعتبر أحمد زويل أيقونة علمية على مستوى العالم، حيث استطاع ابتكار علم جديد (فيمتو ثانية)، فترك بصمة واضحة في كل مكان ذهب إليه، كما ستشهد المرحلة القادمة برأي الكثير من العلماء، تطويراً كبيراً لابتكارات زويل واختراعاته، قد يغير وجه العالم.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر