دعاء الكرب وزوال الهم

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 26 أغسطس 2020 آخر تحديث: الأربعاء، 15 سبتمبر 2021
دعاء الكرب وزوال الهم
مقالات ذات صلة
دعاء الاكتئاب
دعاء للمريض
دعاء الاستخارة

إن طبيعة الحياة تفرض علينا أن نعيشها بحلوها ومرها، ولكنها تجلب لنا أيامًا صعبة، وخاصة عندما تتراكم الهموم والأحزان ويستبد بنا الغم والهم، فإما أن نتلكأ ونستسلم لها أو نواجهها بجرأة وصلابة وثبات وقوة، تلك سُنَّة من سُنَن الله سبحانه وتعالى إذ قال: "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"،{البقرة:155}، ولكنه سبحانه جعل لكل داء دواء ودواء الهم والغم والابتلاء هو الالتجاء إلى الله عزَّ وجل، والفرار من الكرب إلى الله بالدعاء والتضرع والتذلل له، فيكثر منها حتى يزيل الله همه، ويفرج كربه ويلهمه الصبر، في هذا المقال سنتطرق إلى أسباب الكرب والهموم والضنك، كما سنتطرق إلى الأدعية والأذكار التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

أسباب الكرب والهم والحزن:

إن سائر المسلمين الذين يعانون من المصائب التي تأتيهم من قريب أو بعيد، والأحزان التي لا تفارقهم، فهل التجأوا إلى الله الذي لا ملجأ سواه؟ هل اتبعوا السبل التي دلنا عليها سبحانه وتعالى؟ هل أخذوا بالأسباب وتوكلوا على الله؟ كلا، لم يفعلوا، فلا نسمع سوى أحاديث الهم والحزن، وانتشار الكآبة، فقد أصبح هذا الداء كابوسُ للمسلمين والعالم هذه الأيام، فالهم والحزن يهدمان صحة الإنسان المسلم، وإن لم يرجع إلى الله، فقد تكون عواقبها وخيمة. فقد كان الرسول يكثر من هذا القول في دعائه:" اللهم إني أعوذُ بكَ مِن الهمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسَلِ، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَعِ الدَّينِ وغَلبةِ الرجال"[1] رواه البخاري

فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لما لها من تأثيرات ضارة على الصحة النفسية للمسلم، ومن أهم أسباب الكرب والهم: [2]

  • اقتراف الذنوب والمعاصي، وأعظم ذلك الشرك والضلال، قال تعالى:" وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ". {الأنعام:125}
  • الإعراض عن الله تعالى، وتعلق القلب بغيره، والغفلة عن ذكره، ومحبة سواه.

أدعية وأذكار لعلاج الكرب والهموم:

الدعاء هو روح كل الأنشطة التي يقوم بها المسلمون من أجل رد غوائل المصائب والهموم على اختلافها أياً كانت، إذ يمنح روحه السكينة والطمأنينة، لذا يجب أن نهرع إلى الله في السراء والضراء بالدعاء، وأن نتقرب إليه في كل الأوقات، فعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله قال: «سلوا الله من فضله فإن الله عزَّ وجل يحب أن يُسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج" رواه الترمذي. وقد حثنا النبي الكريم على الإكثار من الدعاء، فعن سلمان الفارسي قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من هذا القول في دعائه: "إن الله حِي كريمٌ يستحي إذا رَفع الرجلُ إليهِ يِديهِ أن يردهما صفراً خائبتينِ". رواه الترمذي

والاستغفار هو من أهم الأذكار الجالبة للرزق، والدافعة للضيق والأذى، ويقول سبحانه وتعالى: " وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِير " {هود:3}

ومن الأدعية المقتبسة من السنة الشريفة:

·عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ". رواه البخاري ومسلم [3]

·عن أبو بكرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ". رواه أبو داود والإمام أحمد [3]

·وعن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قوله: "دعوةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعا بها وهُو في بَطْنِ الحُوتِ: لَا إلَهَ إلَّا أنت سبحانَكَ إني كنتُ من الظَّالمينَ، لَم يَـدْعُ بها رَجُلٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا اسْتَجَابَ اللهُ لَه"، رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ [3]

·عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ ورَبُّ الأرْضِ، ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ. رواه البخاري [4]

·عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أن النبي كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا كربَهُ أمرٌ قالَ: يا حيُّ يا قيُّومُ برَحمتِكَ أستغيثُ [5] رواه الترمذي

·وعن أسماء بنت عميس قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ألا أُعلِّمُك كلماتٍ تقولينهنَّ عند الكربِ أو في الكربِ؟ اللهُ اللهُ ربِّي، لا أُشرِكُ به شيئًا." رواه ابو داود [6]، والقصد منه التَّوجُّهِ إلى اللهِ بالدُّعاءِ في النَّوائبِ والمُلِمَّاتِ.

·"اللهم يا قاضي الحاجات.. ويا كاشف الكروبات .. ويا مجيب الدعوات.. فرج همومنا واشرح صدورنا واصلح أحوالنا وحقق آمالنا.. اللهم إنا نسألك عفوًا يكفينا.. وعافية تغنينا.. ومقامًا في الفردوس يعلينا.. ونظرة لوجهك الكريم ترضينا.. ورحمة ومغفرة لنا ولوالدينا يا أرحم الراحمين[7] ".

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما قالَ عَبْدٌ قَطُّ ، إذَا أصَابَهُ هَمٌّ أو حُزْنٌ: اللَّهُمَّ إنّي عَبْدُكَ ابنُ عَبْدِكَ ابنُ أَمَتِكَ، ناصِيَتي بيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أسْألُكَ بكُلّ اسْمٍ هُوَ لكَ، سَمَّيْتَ به نَفْسَك، أوْ أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ، أو عَلَّمْتَهُ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتَأْثَرْتَ بهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْءانَ رَبِيعَ قَلْبِي، ونُورَ بَصَرِي، وجَلاءَ حُزْنِي، وذَهَابَ هَمّي، إلّا أذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وأبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا» رواه ابن حبان[8]

وختاماً.. وعد الله المسلم أن يستجيب له دعاءه عاجلًا أو آجلًا، قد يؤخر الاستجابة إلى وقت هو أحوج إليه فيها، فلا ينبغي لليأس أن يتسلل إلى قلوبنا، بل يجب أن نكون على ثقة بربنا. كل الذي علينا أن نكون حيث أمرنا ربنا تبارك وتعالى بأن نتضرع إليه واثقين به، فيجب أن نصبر إلى جانب الدعاء لقوله تعالى "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" {الأحقاف: 35}.

المصادر:

1.مقال "[125] اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن" منشور على موقع ar.islamway.net.

2.مقال "أسباب ضيق الصدر والهم والغم.. وعلاجها من القرآن والسنة" منشور على موقع islamweb.net.

3.مقال "دُعَاءُ الكَرب" منشور على موقع alukah.net.

4.مقال "الموسوعة الحديثية" منشور على موقع dorar.net.

5.مقال "الموسوعة الحديثية" منشور على موقع dorar.net.

6.مقال "الموسوعة الحديثية" منشور على موقع dorar.net.

7.مقال "دعاء لكشف الكرب وتفريج الهم وقضاء الحوائج" منشور على موقع amrkhaled.net.

8.مقال "هدي النبي الأعظم في علاج الحزن والكرب والهم والغم" منشور على موقع manarulhudamag.com.