صفات الشخصية الاعتمادية.. اضطرابها وطرق التعامل معها

  • تاريخ النشر: الأحد، 09 أغسطس 2020 آخر تحديث: الأربعاء، 15 سبتمبر 2021
صفات الشخصية الاعتمادية.. اضطرابها وطرق التعامل معها
مقالات ذات صلة
الشخصية القهرية.. اضطراباتها وطرق للتعامل معها
الشخصية الانهزامية.. صفاتها واضطرابها
الشخصيّة السّفسطائيّة.. صفاتها والتعامل معها

يعاني الكثير من الأشخاص من حالة نفسية يطلق عليها "الشخصية الاعتمادية"، حيث يكون الشخص فاقداً للثقة بنفسه وتنعدم استقلاليته في اتخاذ القرار مثلاً، ويميل إلى الاعتماد على الآخرين في كل شيء، في هذا المقال سنتعرف على الشخصية الاعتمادية واضطرابها وكيفية التعامل معها.

الشخصية الاعتمادية

تعد الشخصية الاعتمادية غير المستقلة من أكثر الاضطرابات الشخصية التي يتم تشخيصها بشكل متكرر، وتحدث عند الرجال والنساء وتكون واضحة أكثر خلال مرحلة البلوغ، حيث يصبح الأشخاص الاعتماديون أكثر عاطفية وتظهر لديهم بعض الخصائص المشتركة ومنها [1]:

  • عدم القدرة على اتخاذ القرارات، حتى القرارات اليومية مثل ما يجب ارتداؤه من الملابس دون نصيحة الآخرين وطمأنتهم.
  • تجنب المسؤوليات، مثل الاعتماد على الزوج أو الصديق لاتخاذ قرارات مثل مكان العمل والعيش.
  • الخوف الشديد من الهجر والشعور بالعجز عندما تنتهي العلاقات وخاصة العاطفية.
  • فرط الحساسية عند التعرض للنقد.
  • التشاؤم وانعدام الثقة بالنفس.
  • تجنب الاختلاف مع الآخرين خوفاً من فقدان الدعم.
  • عدم القدرة على بدء المشاريع أو المهام بسبب انعدام الثقة بالنفس.
  • عدم القدرة على البقاء وحيداً أو بشكل منفرد.
  • الاستعداد لتحمل سوء المعاملة والاعتداء من الآخرين.
  • الميل إلى السذاجة والتخيل.

    شاهدي أيضاً: علم نفس الشخصية

صفات الشخصية الاعتمادية

تتمتع الشخصية الاعتمادية بعدد من الصفات، والتي ستتمكن من ملاحظتها عند التعامل مع أي شخص يعاني منها، ومن أبرز هذه الصفات [1]:

  • طلب الرعاية من الآخرين بشكل مفرط.
  • التعلق كثيراً بالآخرين والاعتماد عليهم.
  • غياب الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات حتى في أبسط المواضيع.
  • محاولة إنشاء علاقات جديدة عند انتهاء علاقة سابقة مع شخص ما سواء حبيب أو صديق.
  • عدم الاختلاف مع أي شخص خوفاً من الرفض والتخلي عنه.

اضطراب الشخصية الاعتمادية:

يحتاج الأشخاص الذين تم تشخيصهم باضطراب الشخصية الاعتمادية؛ إلى ضرورة السيطرة عليهم من قبل أشخاص آخرين أو رعايتهم، بما في ذلك الآباء والأزواج والأصدقاء المقربون الذين يتمتعون بشخصيات قوية، ويمكن أن نلخص اضطراب الشخصية الاعتمادية فيما يلي [3]:

  • يتميز اضطراب الشخصية الاعتمادية بنقص واسع الانتشار وطويل الأمد في احترام الذات والثقة بالنفس: حيث يقوم الرجال والنساء الذين تظهر عليهم أعراضه بتطوير مجموعة من السلوكيات المصممة للحصول على دعم أو مساعدة الآخرين، لأنهم يشعرون بعدم القدرة على إنجاز الأشياء بمفردهم، مثل الأشخاص الذين يشعرون بالدمار العاطفي بسبب ما يفسرونه على أنه رفض أو نقد، وردود الأفعال هذه تعمق مشاعرهم بالعجز فقط.
  • تظهر اضطرابات الشخصية في وقت مبكر من الحياة، ولكن لا يتم تشخيصها عادةً حتى البلوغ حيث يتم اكتشافها من خلال أنماط التفكير الجامدة وغير المرنة، والانخراط كضحية مع العالم الذي يمثل إشكالية بالنسبة للشخص الذي يعاني هذا الاضطراب.
  • يمكن للأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الاعتمادية تحسين جودة علاقاتهم أثناء عملهم نحو الاستقلال العاطفي، من خلال الالتزام بفهم الذات المدعوم بالعمل على التطور الشخصي والنمو، إذا كانوا على استعداد لطلب المساعدة، فيمكنهم الاستفادة بشكل كبير من برامج علاج الصحة النفسية، حيث يمكن للمهنيين المدربين أن يظهروا لهم كيفية تطوير قدراتهم الكامنة للاعتماد على الذات والتغلب على أفكار التخريب والسلوك الاعتمادي.
  • من الممكن أن تتطور الحالة الصحية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات شخصية اعتمادية إلى حالات صحية نفسية أخرى، لذلك في كثير من الحالات قد يضطرهم الأمر إلى العلاج الفوري من خلال تشخيص اضطراب الشخصية، حيث تتضمن هذه الحالات النفسية المرضية، التي تحدث بشكل متكرر مع اضطراب الشخصية التبعية ما يلي:
  1. اضطرابات القلق.
  2. اضطرابات في الأكل والشهية.
  3. اضطراب الأعراض الجسدية (تخيل الإصابة بأمراض مميتة).
  4. الكآبة واضطراب الاكتئاب.

علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية:

يلجأ بعض الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الاعتمادية المرضية، والذين يفقدون الثقة بالنفس، ويجبرون على تحمل مسؤوليات غير معتادين عليها؛ إلى إيجاد بعض الطرق من أجل العلاج، ومنها الديناميكية النفسية والسلوكية (وهو علم النفس الذي يركز على دراسة القوى النفسية الكامنة وراء السلوك الإنساني والمشاعر والعواطف وإمكانية ارتباطها بالتجارب المبكرة)، وفق ما يلي: [2]

  • في العلاج النفسي الديناميكي، يستكشف المرضى العلاقات السابقة التي عززت السلوك المعتمد، ويتعلمون كيف تنعكس هذه العلاقات في الصور الداخلية لأنفسهم وللآخرين وفي العلاقة مع المعالج أيضاً.
  • يشكك المعالجون في تفكير المريض ويكشفون ويصححون الأحكام غير الواقعية القائمة على المعتقدات الضمنية الكاذبة لديه، ويشددون على أن عكس الخضوع ليس السيطرة على الآخرين بل الاستقلال والثقة. إنهم يفحصون المونولوج الداخلي لدى المريض ويسألون ويكتشفون أفكار العجز التي تشوه الذات لدى المريض.
  • يحاول المعالجون السلوكيون تغيير العلاقات بين السبب والنتيجة والحوافز التي تعزز البحث عن الرعاية القهرية لدى مريض الشخصية التابعة (والرعاية القهرية.. اضطراب نفسي يشعر فيه المصاب بأن فكرة معينة تلازمه دائماً وتحتل جزءاً من الوعي والشعور لديه وذلك بشكلٍ قهري، أي أنه لا يستطيع التخلص أو الانفكاك منها).
  • يحاول المعالجون تزويد المريض بالمهارات اللازمة للتعامل مع طرق أخرى، فقد يساعد لعب الأدوار والواجبات المنزلية جنباً إلى جنب مع التصحيح والعلاج، الذي يتم فيه استخدام علاقة المريض مع المعالج كنموذج.
  • يمكن أن يكون الأشخاص ذوو الشخصية الاعتيادية متعاونون للعلاج، لأنهم يحتاجون إلى اتصال شخصي ومنفتحون لمناقشة مشاكلهم، وعادة ما يكونون واعين ومتعاونين.. فلا يفوتون الجلسات ونادراً ما يتركون العلاج قبل الأوان.
  • يجب على المعالج وضع حدود مع المرضى للحفاظ على العلاقة بينهم، لأن هذا يساعد المريض على أن يصبح أكثر استقلالية.
  • نادراً ما يأتي الناس إلى معالج نفسي لتحويل شخصياتهم، فهم يريدون في الغالب حلولاً لمشاكل محددة في حياتهم، فلقد ولدنا جميعاً معتمدين على الآخرين ويستمر الترابط البشري طوال الحياة، كما أن العلاقات الوثيقة مع الآخرين تجعلنا نشعر بالأمان، والرغبة في مشاركة الخبرة وهذا أمر طبيعي، كما أن الأشخاص ذوو الصفات التابعة القوية حساسون بشكل خاص لمشاعر الآخرين ويريدون تأدية أعمالهم بشكل جيد لإرضاء أنفسهم، ويمكن أن يعيشوا حياة أفضل إذا تم مساعدتهم على تنمية المهارات الاجتماعية والقدرة على إظهار حاجتهم للتوجيه والحماية بالطرق المناسبة بدلاً من التبعية والطرق القهرية والخاضعة.

كيفية التعامل مع الشخصية الاعتمادية:

الاعتماد على الآخرين في كل شيء، هو السمة المميزة لاضطراب الشخصية الاعتمادية، ومن الممكن أن يخلق هذا مشاكل داخل العلاقات، لأن جميع علاقات البالغين تقريباً تحتاج إلى درجة من الاعتماد المتبادل حتى تعتبر صحية، وهذا يعني أن الأشخاص في العلاقة يحافظون على إحساسهم بالذات أثناء العمل معاً لتلبية احتياجات بعضهم البعض وكذلك احتياجاتهم.

إذا كنت تعيش مع شخص يعاني من الاضطراب الاعتمادي؛ يكون لديه حاجة شديدة وساحقة للآخرين لرعايته، لدرجة أنه يخشى أن يتم التخلي عنه أو البقاء بمفرده، ولتجنب احتمالية الهجر؛ يحتاج الشخص الذي يعاني من الاضطراب الاعتمادي، إلى التأكد من حصوله على الدعم المستمر من شريكه الرومانسي أو أفراد العائلة أو الأصدقاء، قد يتسبب هذا في بذل جهود كبيرة لإرضائهم، وغالباً عن طريق القيام بالأشياء التي لا يفضل القيام بها.

في المحصلة.. سلوك الاعتماد على الآخرين والحاجة إليهم، هو ما يحتاجه الشخص الذي يعاني من الاضطراب الاعتمادي لتلبية احتياجاته، ولكنه غالباً ما يؤدي إلى علاقات غير صحية أو غير متوازنة، وقد ينتهي الأمر بك للبقاء مع شريك غير مناسب، أو حتى شخص يستغلك، ببساطة لأنك لا تريد أن تكون بمفردك، ولكن من الممكن بناء علاقات صحية عندما يكون لديك شخص يعاني من الاضطراب الاعتمادي، لذلك يعد الوعي بالحالة وكيف تؤثر على تفاعلاتك مع الآخرين خطوة أولى جيدة نحو العلاج، وذلك من خلال خطوات بسيطة: [4]

  1. التراجع للسماح للشخصية الاعتمادية باتخاذ قرارات.
  2. تشجيعه على تحمل مسؤولية الأمور المنزلية.
  3. تشجيعه على التعبير عن آرائه الحقيقية.

في النهاية.. تعرفنا على اضطراب الشخصية الاعتمادية والخصائص التي تعاني منها، بالإضافة إلى كيفية علاج هذا الاضطراب، وفي حال كنت تعاني من ذلك لابد من بدء العلاج على الفور.

المصادر:

[1]: مقال بعنوان اضطراب الشخصية التابعة منشور على موقعwebmd.com

[2]: مقال بعنوان اضطراب الشخصية المعتمد منشور على موقع health.harvard.edu

[3]: مقال بعنوان شخصية تابعة منشور على موقع bridgestorecovery.com

[4]: مقال بعنوان كيفية تطوير علاقات صحية مع شخصية تابعة منشور على موقع goodtherapy.org