دعاء الاستفتاح

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الخميس، 20 أغسطس 2020 آخر تحديث: الأربعاء، 15 سبتمبر 2021
دعاء الاستفتاح
مقالات ذات صلة
دعاء الاختبارات
دعاء للميت
دعاء للمريض

الصلاة كركن من أركان الإسلام طريق القلب والعقل إلى الانسجام في وقت يكون الإنسان به في حضرة الخالق سبحانه وتعالى، وحتى يكتمل هذا الحضور هناك ما يتيح للنفس شعوراً أوفر بالطمأنينة التي تسري في الروح أثناء الصلاة، وهو دعاء (أو أدعية) الاستفتاح التي سنتحدث عنها في هذا المقال.

ما هو دعاء الاستفتاح؟

هو الذي تستفتح فيه الصلاة حيث يستحب للإمام أن يسكت قليلاً بعد تكبيرة الإحرام من أجل دعاء الاستفتاح، وهو سُنّة. ويدل على ذلك حديث أبي هريرة قال:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ خَطَايَاي كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْني من خَطَايَايَ بِالْثلج وَالماء وَالبَرَدِ". (متفق عليه).

ومن هذا الحديث يتضح أمران:

1- أن دعاء الاستفتاح يكون بعد التكبير.

2- أن دعاء الاستفتاح يقال سراً لقوله (سكت هنيهة) [1].

شاهدي أيضاً: دعاء النوم

أدعية الاستفتاح في الصلاة:

تم توثيق عدد من الأدعية للاستفتاح في الصلاة وقبلها، من خلال أحاديث شريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الأحاديث [2]:

1. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ" وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: "اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي"، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: "اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ"، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: "اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْت".

2. وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ".

3. وعن أبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: "اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ".

4. وعَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: مِنَ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ رَجُلٌ مَنِ الْقَوْمِ: أَنَا يا رَسُولَ اللهِ قَالَ: َجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ".

5. وعَنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة، فقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً - ثَلَاثًاً - وَالْحَمْدُ اللَّهِ كَثِيراً - ثَلَاثاً - وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً - ثَلَاثاً - أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ"

6. وعن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ - أَوْ: لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ".

فوائد قراءة دعاء الاستفتاح:

أُوصي الجميعَ بحِفظ أدعية الاستفتاح وتعلم معانيها وقراءتها في الصلاة والتنويع بينها، فيقرأ هذا الدعاءَ تارةً، وهذا فيه من الفوائد ما يلي [3]:

  1. اتّباع سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان صلى الله عليه وسلم ينوِّع بين أدعية الاستفتاح.
  2. حضور القلب عند قراءة هذا الدُّعاء في الصَّلاة والتفكُّر في معانيه؛ وهذا أدعى للخشوع والطمأنينة.
  3. إحياء هذه السنَّة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهي التنويع في أدعية الاستفتاح، فالبعض قد لا يحفظ إلا دعاءً واحداً فقط ويكرِّره في جميع صلواته، فيكون قد فوَّت على نفسه خيراً كثيراً.

    شاهدي أيضاً: دعاء ليلة القدر

إذا فأدعية الاستفتاح تقود القلب أثناء الصلاة إلى خشوع أكثر وراحة أكبر، وهي تمنح قارئها الشعور بالطمأنينة والراحة لكونه يسير على السنة من بعد ما أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زهي متوافرة بمصادرها الموثقة من الأحاديث الشريفة والتي توضح أهميتها وتضعها بين يدي الناس وتلفت انتباههم إلى مكانة هذه الأدعية.