أمراض القلب النفسية

  • تاريخ النشر: الإثنين، 02 نوفمبر 2020 آخر تحديث: منذ 4 أيام
أمراض القلب النفسية
مقالات ذات صلة
أمراض نفسية نادرة
الوقاية من أمراض القلب
القلب، قلب الإنسان.. أمراض القلب وعلاجها

ربما تعرف الكثير أو القليل حول أمراض القلب العضوية مثل؛ فشل القلب وأمراض القلب التاجية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.. الخ، لكن إلى أي مدى تعرف عن أمراض وآلام القلب النفسية؟ في هذا المقال سنحاول (قدر الإمكان) الإحاطة بمختلف أنواع أمراض القلب النفسية وعلاجها.

ما هو ألم القلب النفسي؟

الصحة العقلية (Mental health) هي جزء مهم من الصحة العامة وتشير إلى الرفاهية العاطفية والنفسية والاجتماعية للشخص، تتضمن الصحة العقلية كيف نفكر ونشعر ونتصرف ونتخذ قراراتنا أيضاً..

بالتالي يمكن أن تتداخل اضطرابات الصحة العقلية قصيرة أو طويلة الأمد؛ مع مزاج الشخص وسلوكه وتفكيره وقدرته على التواصل مع الآخرين.  

وقد أظهرت دراسات مختلفة تأثير الصدمات والاكتئاب والقلق والتوتر على الجسم، بما في ذلك الضغط على القلب وألم القلب النفسي [1] .

ونحن جميعاً.. عادة ما نستخدم مصطلح "وجع القلب" عندما نشعر بألم الصدر، خاصة عندما نعاني من مزيج التوتر العاطفي والأحاسيس الناتجة عن التوتر في صدرنا، والتي تتلخص في:

  • ضيق العضلات.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • نشاط المعدة غير الطبيعي.
  • ضيق التنفس.

ويشمل الألم العاطفي النفسي ويتركز في نفس مناطق الدماغ كما هي الحال في حالات الألم الجسدي العضوية المختلفة، مما يشير إلى أن الاثنين مرتبطان بشكل وثيق... بحيث تستمر الدراسات حتى اليوم بكشف الحقيقة المعقدة لألم القلب النفسي أو وجع القلب[2] .

ما هي أنواع أمراض القلب النفسية:

تظهر الأبحاث إمكانية وجود روابط فسيولوجية بين صحة القلب والرفاه النفسي للشخص، فيمكن أن تؤثر العوامل البيولوجية والكيميائية لمشاكل الصحة النفسية على أمراض القلب:

كما لا يُعرف الكثير عن ارتباط القلق وأمراض القلب، لكن الأطباء يعلمون أن العديد من الأشخاص المصابين بالقلق يعانون من الاكتئاب في الأساس.

هذا ويمكن أن يؤثر الاكتئاب على مدى تعافي الأشخاص المصابين بأمراض القلب ويزيد من خطر تعرضهم لمزيد من مشاكل القلب.

بالنتيجة هناك علاقة ارتباط بين صحة القلب والصحة النفسية، ويمكن أن نختصرها في النقاط التالية[4] :

  1. الاكتئاب هو عامل خطر قائم بذاته؛ كمسبب لأمراض القلب.
  2. يرتبط الاكتئاب بعوامل الخطر الأخرى المعروفة للإصابة بأمراض القلب (مثل نمط الحياة غير الصحي).
  3. الاكتئاب شائع بين المصابين بأمراض القلب، ويؤثر على الشفاء ويزيد من خطر حدوث المزيد من النوبات القلبية.
  4. تشير الدراسات الحديثة إلى أن القلق قد يكون عامل خطر للإصابة بأمراض القلب أيضاً، ربما بسبب الارتباط بين القلق وأنماط الحياة غير الصحية.

ما تأثير الخوف على القلب؟

يمكن للخوف أن يُحدث نوبة ألم في الصدر قد تسبب لك الذعر المضاعف من إمكانية الإصابة بهجمة أو نوبة قلبية!

يمكن أن تؤدي نوبة الهلع أو القلق الناجمة عن بعض الأحداث إلى الشعور بألم في الصدر.

ولأن الخوف عشوائي.. فإنه يحضّر الجسم للرد على الخطر، وبعض الهرمونات التي يفرزها الجسم كرد فعل للخوف هي الأدرينالين والنورادرينالين والكورتيزول[5] .

وفي حالات الخوف يتأثر القلب بكل تأكيد وذلك على الشكل التالي:

  1. يزيد معدل ضربات القلب لتوفير تدفق دم كافٍ إلى العضلات من أجل استجابة الهرب.
  2. عندما ينبض القلب بسرعة كبيرة، يمكن أن يسبب إحساس ثقل أو ضيق في الصدر.
  3. يبدو الأمر وكأنه ألم في الصدر، وهي علامة تحذير مدروسة لنوبة قلبية.
  4. قد يكون تسارع ضربات القلب أو "الوعي بضربات القلب" من أعراض القلق.
  5. يمكن أن تتصاعد الحلقة المفرغة للقلق والخوف من حدث ما بسهولة، كما في حالة نوبة الهلع.
  6. هذا يسبب صعوبة في التنفس.
  7. قد يؤدي التغيير في كمية ثاني أكسيد الكربون الناتج عن فرط التنفس؛ إلى الدوار وصعوبة التمييز بين أعراض القلق الشديد وأمراض القلب الخطيرة.
  8. أخيراً.. إذا كانت لديك أي أعراض غير طبيعية في حالات الخوف؛ من الأفضل أن تقوم بالفحص الطبي للتأكد.

في المحصلة.. فيما يخص تأثير الخوف على القلب:

  • نوبات الهلع والخوف تصيب الناس من جميع الأعمار.
  • من النادر للغاية حدوث النوبات القلبية لدى الشباب الذين لا يعانون من اضطرابات قلبية سابقة التشخيص.
  • لا يمكن أن يتسبب الخوف أو الخوف الشديد في حدوث قصور في القلب، إلا إذا كان الشخص يعاني بالفعل.. من حالة خطيرة في القلب.

على الرغم من كل هذا فقد توفي أشخاص في مواقف مخيفة للغاية.. ومع ذلك فإن الدراسات المختبرية التي تظهر تغيرات في نظام القلب والأوعية الدموية بعد الإجهاد النفسي لا يمكن أن تثبت وجود صلة سببية بين الخوف والموت بسبب الخوف أو الهلع.

ما هو تأثير الحزن على القلب؟

كما ذكرنا أعلاه فإن الاكتئاب والحزن الشديد من أشد العوامل خطورة على صحة القلب[6] :

  1. يزيد الاكتئاب (القلب الحزين) من مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.
  2. يعيق الحزن والكآبة؛ الشفاء بعد النوبة القلبية.
  3. يزيد الاكتئاب من مخاطر تكرار الإصابة بأمراض القلب.

كما أن الاكتئاب والحزن الشديد عامل خطورة لدى النساء بشكل خاص، ووفقاً لجمعية الطب النفسي الأمريكية، فقد تضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب الشديد لدى النساء مقارنة بالرجال.

فليس من المستغرب أن تقتل أمراض القلب النساء أكثر من أي مرض آخر!

ومن المهم أن نعيد ونكرر أن الاكتئاب بعد النوبة القلبية، يمكن أن يجعل الشفاء أكثر صعوبة وخطر الموت أكبر.

خفقان القلب النفسي

بصرف النظر عن ارتباط خفقان القلب بما يُسمى "اليقظة الروحية"؛ إلا أن الأسباب النفسية لخفقان القلب تبرز في حالات القلق والإجهاد.

فالقلق هو استجابة طبيعية للتوتر. وآلية تكيّف يستخدمها الجسم للبقاء في حالة تأهب أثناء الظروف الصعبة.

على سبيل المثال، يسبب اضطراب القلق أو الرهاب الاجتماعي المزيد من الاستجابات النفسية، مثل القلق الشديد والأفكار غير المنطقية.

كذلك يسبب اضطراب الهلع (خفقان القلق) المزيد من الأعراض الجسدية، مثل خفقان القلب، بالإضافة إلى الصداع والإعياء والتعرق واضطراب وظائف المعدة أيضاً[7] .

ويمكن أن يكون خفقان القلب من أعراض القلق وليس سبباً رئيسياً لمرض قلبي، بشرط أن تعرف بالسبب، بحيث يتوقف الخفقان عندما ينحسر القلق ومسبباته.

ويشخص الأطباء خفقان القلب تحت خمس فئات من الأسباب:

  1. عدم انتظام ضربات القلب، مثل بطء القلب.
  2. أسباب نفسية، مرتبطة باضطرابات القلق ونوبات الهلع.
  3. خفقان القلب بسبب بعض الأدوية.
  4. أسباب عدم انتظام ضربات القلب، مثل أمراض الصمامات.
  5. أسباب غير متعلقة بأمراض القلب، ومنها الأسباب النفسية كالقلق.            

علاج أمراض القلب النفسية

ستكون أنت أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية إذا كنت تعاني من حالة صحية نفسية.

لكن الخبر السار هو أن هناك العديد من التغييرات الصحية، التي يمكنك اتباعها؛ للمساعدة في تقليل المخاطر وتحسين صحتك العامة وعافيتك ومنها[8] :

  1. الإقلاع عن التدخين.
  2. الحفاظ على وزن صحي.
  3. كن نشيطاً بدنياً.
  4. اتبع نظام غذائي صحي متوازن.
  5. معالجة وإدارة ارتفاع ضغط الدم إذا كنت تعاني من المشكلة.
  6. معالجة وإدارة مرض السكري إذا كنت مصاباً.
  7. علاج وإدارة ارتفاع الكوليسترول الضار إذا عانيت منه.
  8. اقطع تناول الكحول بشكل نهائي.
  9. قلل من توترك... وافعل الأشياء التي تجدها مريحة، مثل الاستماع إلى الموسيقى، أو المشي في الطبيعة أو التأمل.
  10. اطلب الدعم الاجتماعي، بحيث يمكن أن تساعدك مشاركة مشاعرك ومخاوفك مع أشخاص تثق بهم في الشعور بالتحسن.

في النهاية.. قد يكون للعلاجات النفسية والأدوية المضادة للاكتئاب تأثير صغير ولكنه إيجابي على نتائج الاكتئاب والتدخلات النفسية لدى مرضى القلب مثل مرضى الشريان التاجي[9] ، وعلى كل حال، يبدو أن العلاج لأمراض القلب النفسية يبدأ منذ لحظة إدراك المريض أهمية دوره في اتباع العلاج الطبي بحذافيره وتغير نمط حياته وتخفيف التوتر ووجع القلب قدر الإمكان، بحيث تزداد أسبابه في أيامنا هذه للأسف.