الذئبة الحمراء والزواج تأثيراتها ومشاكلها مع العلاج

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 26 أكتوبر 2021
الذئبة الحمراء والزواج تأثيراتها ومشاكلها مع العلاج
مقالات ذات صلة
علاج الذئبة الحمراء بالأعشاب
مرض الذئبة الحمراء
الذئبة الحمراء (Systemic lupus erythematosus) (SLE)

تؤثر الذئبة الحمراء مثل أي مرض مزمن (طويل الأمد) على نواحي عدة في حياة المريضة المصابة بها، ولعل أهم هذه النواحي هي الزواج والحمل لأهميتهما الكبيرة في إنشاء أسرة وعائلة سليمة متعافية.

هل تؤثر الذئبة الحمراء على الزواج؟

إن وجود الجهاز المناعي بمكوناته المعقدة في جسم الإنسان هو نعمة لا تقدر بثمن، لما يقوم به من الدفاع عند صحة الجسم بشكل يومي ضد العوامل المحيطة والممرضة التي لا تعد ولا تحصى، كما أن تنظيم الجهاز المناعي الدقيق يضمن تعرفه على خلايا الجسم وعدم مهاجمته لها، لكن عند وجود خلل في هذا جهاز المناعة قد يفشل في التمييز بين العوامل الممرضة وخلايا الجسم ذاته فيقوم بمهاجمتها مما يؤدي لما يعرف بأمراض المناعة الذاتية (هجوم جهاز المناعة على خلايا الجسم السليمة)، وتعتبر الذئبة الحمراء من أكثر هذه الأمراض شيوعاً، والتي تعد مرضاً مناعياً يصيب أعضاء وأجهزة متعددة في الجسم مؤدياً لتخريبها وتشكل الإناث النسبة العظمى من المصابين بالمرض إصابة بالمرض.

لا تعتبر الذئبة الحمراء مرضاً يمنع الزواج بشكل عام، إلا أن الأمر لا يخلو من بعض المشاكل والعقبات التي تبرز نتيجة معاناة أحد الزوجين من مرض مزمن خطير يؤثر عليه جسدياً ونفسياً، خصوصاً أن الألم والتعب الناتج عن هذا المرض قد يعيق كثيراً من الجوانب المهمة من الحياة الزوجية، مثل الممارسة الطبيعية للجنس والقيام بالواجبات والأعمال المنزلية والاهتمام بتربية الأطفال، لذلك فإن أهم ما يمكن أن يساعد في تخطي محنة المرض وتأثيره على كلا الزوجين هو التواصل الفعال والتفاهم لما له من أثر بناء يساعد على دعم وتحسين حياة مريضة الذئبة الحمراء [1].

مشاكل الذئبة الحمراء أثناء الزواج

يحدث خلال الفترة التي يتفعل بها المرض (الهجمة الحادة) خللاً في الممارسة الجنسية الطبيعية، والذي يسبب اضطراباً في الحياة الزوجية، وذلك لعدة أسباب نذكر منها [2]:

  • التعب المزمن الناتج عن المرض: إن التعب والإنهاك اللذان تعاني منهما مريضة الذئبة غالباً ما يكونان أكبر عائق للممارسة الجنسية الطبيعية، كما أن المرضى الذين يعانون من هجمات المرض الفعال غالباً ما يشتكون من فقدان الرغبة الجنسية، وذلك لكون الجنس يحتاج للطاقة والنشاط وهما ما تفتقدهما المريضة في هجمات المرض.
  • الألم أثناء الجماع وجفاف الأعضاء التناسلية: في بعض الأحيان قد تعاني مريضة الذئبة من آلام في المفاصل تزداد عند اتخاذ وضعيات معينة أثناء ممارسة الجنس، كما أن جفاف المهبل وفرط حساسية الجلد لديها يعتبر أحد الأسباب المهمة لحدوث الألم أثناء الجماع، والذي يمنع في كثير من الأحيان الممارسة الجنسية الطبيعية خاصة في هجمات المرض الفعال.
  • الآثار الجانبية لأدوية علاج الذئبة الحمراء: إن تنوع الأدوية الموصوفة لمريضة الذئبة يؤدي لكثرة التأثيرات الجانبية التي تحصل في سياق العلاج والتي تؤثر بشكل أو بآخر على قدرة المريضة على الزواج والممارسة الجنسية السليمة، فمثلاً تعد زيادة الوزن من أبرز التأثيرات الجانبية غير المرغوبة للعلاج بالستيروئيدات، كما أن بعض الأدوية المضادة للاكتئاب تنقص من الرغبة الجنسية لدى المرضى المعالجين بها، لذلك يجب دوماً مناقشة التأثيرات غير المرغوبة للأدوية ومدى تحمل المريض لها مع الطبيب المعالج.
  • التصورات السلبية عن الذات وقلة الثقة بالنفس: قد يملك المرض تأثيراً نفسياً على المريضة يتمثل بتدهور ثقتها بنفسها ورضاها عن ذاتها، والذي يحدث غالباً بسبب زيادة الوزن في سياق العلاج بالستيروئيدات أو بسبب ظهور الطفح الواضح على جلد الوجه خاصة، الأمر الذي يجعل المريضة تشعر بأنها أقل جاذبية وجمالاً.

الذئبة الحمراء والزواج والحمل

لا تعتبر الذئبة الحمراء مرضاً يمنع الحمل بشكل نهائي، ومع هذا يعتبر الحمل عند مريضة الذئبة حملاً عالي الخطورة يجب مراقبته بشكل لصيق لضمان سلامة الأم وجنينها، كما أنه يجب أن يتم تحقيق هجوع المرض وتوقف فعاليته قبل التخطيط للحمل، حيث أن أغلب الأبحاث تؤكد أن بعد فترة هجوع حوالي 6 أشهر يمكن للمرأة الحمل، طبعاً مع تعديل في الأدوية المستخدمة لتجنب استعمال أدوية تسبب تشوه للجنين (مثلاً يتم إيقاف استخدام دواء الميكوفينولات الذي يسبب تشوه الأجنة واستبداله بدواء الأزاثيوبرين الآمن نسبياً خلال الحمل)، كما يجب الانتباه إلى أن الحمل يمكن أن يعيد تفعيل المرض بعد هجوعه، ولكن يبقى ذلك قليل الشيوع [2].

علاج الذئبة الحمراء نهائياً

إن الذئبة الحمراء هي من الأمراض التي تحدث بآليات معقدة بسبب خلل متأصل بالجهاز المناعي، ومع الأسف، فإنه حتى هذه اللحظة لم يتوصل العلم إلى علاج نهائي لهذا المرض، بل إن معظم الأدوية والعلاجات تهدف إلى تعديل سير المرض وضبط أعراضه المزعجة للمريض، حيث يتحدد العلاج بخطورة المرض وأعراضه ودرجة الإصابة، وتتنوع سبل المعالجة وتشمل [3]:

  1. مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs: مثل الإيبوبروفين ونابروكسين الصوديوم، والتي تستخدم لتخفيف الألم والتهاب المفاصل والوذمات، لكن يجب استشارة الطبيب قبل استعمالها عند وجود مشاكل معدية أو كلوية.
  2. الأدوية المضادة للملاريا: مثل الهيدروكسي كلوروكين، ويستخدم لعلاج الذئبة بسبب تأثيره الكابح لجهاز المناعة، حيث من الممكن أن يساعد في إبطاء سير المرض وتخفيف حالات النكس.
  3. الستيروئيدات: مثل الميتيل بريدنيزولون، وتستخدم غالباً في الحالات الشديدة التي تتضمن إصابة الكلية أو الدماغ، كما يتم البدء بها لعلاج الهجمات الحادة من المرض بسبب فعاليتها التي تخفف الالتهاب وتكبح المناعة.
  4. مثبطات المناعة: مثل دواء الميكوفينولات والسيكلوفوسفاميد والميثوتريكسات والأزاثيوبرين، وهي أدوية تستخدم في الحالات الشديدة وحين تفشل الأدوية الأخرى في تحقيق الاستجابة المرجوة منها، حيث توقف عمل الجهاز المناعي بالكامل فتتوقف فعالية المرض، لكن يوجد لهذه الأدوية آثار خطيرة جداً أهمها أنها تزيد احتمال الإصابة بالالتهابات الجرثومية والفيروسية الشديدة، والتي تعد السبب الأهم للوفيات عند من يتناولها.

هل الذئبة الحمراء قاتلة؟

يسبب مرض الذئبة الحمراء العديد من الإصابات الخطيرة في الجسم [4]:

  • إصابة الكليتين، والتي تعتبر الأخطر والسبب الأول للوفاة عند المرضى.
  • إصابات القلب والدماغ والرئتين تشكل أيضاً سبباً هاماً للوفيات.
  • الالتهابات الجرثومية والفيروسية التي تزداد نسبة حدوثها عند مرضى الذئبة بسبب تلقيهم العلاج بالأدوية المثبطة والكابتة للمناعة.

على الرغم من ذلك، فإن أغلب الوفيات تحدث عند المرضى غير المعالجين أو المعالجين بشكل خاطئ، حيث إن العلاج الجيد والفعال للمرض قلل نسبة الوفيات والاختلاطات بشكل كبير حتى تكاد الوفيات تكون معدومة عند اتباع طرق العلاج الصحيحة، لذلك يجب الاطمئنان واتباع تعليمات الطبيب المعالج بحذافيرها لتقليل اختلاطات المرض وتأثيراتها السلبية على الحياة اليومية للمريضة.

كم يعيش مريض الذئبة الحمراء؟

أصبح إنذار مرض الذئبة الحمراء حالياً أفضل بكثير من ذي قبل وذلك بفضل الأدوية والعلاجات الحديثة التي سمحت في كثير من الأحيان بالتحكم بسير المرض وضبط شدته، وعلى الرغم من كون إنذار المرض ومأمول الحياة يختلف حسب درجة وشدة الإصابة، إلا أنه في معظم الحالات يعيش مريض الذئبة الحمراء المعالج جيداً فترة حياة تقارب ما يعيشه الإنسان الطبيعي الذي لا يعاني من المرض [5].

نصائح لممارسة الجنس لمرضى الذئبة الحمراء

إن التعب والألم المزمن الذي تعاني منه مريضة الذئبة قد يجعل من النشاط الجنسي أمراً متعباً للمريضة، لكن مع ذلك يوجد بعض النصائح التي قد تساعد في التغلب على هذه المشكلة والحصول على حياة جنسية سليمة ومرضية للمريضة وزوجها، ومنها [1] [2]:

  1. عند وجود آلام في مفاصل الركبتين يجب تجنب الوضعيات الجنسية التي تتضمن الوقوف أو الاتكاء على الركبتين، ومن الممكن اللجوء إلى وضعية الاستلقاء على الظهر لتفادي ظهور الألم المفصلي الشديد لدى المريضة.
  2. قد تعاني المريضة أحياناً من آلام في مفصل الورك تشتد عند ممارسة الجنس بوضعيات معينة، والوضعية الأفضل في هذه الحالة هي أن تكون المريضة مستلقية على جنبها لتفادي تحميل وزن الجسم على مفاصل الورك.
  3. أحياناً يشكل الجفاف المهبلي واحداً من أهم أسباب الألم أثناء الجماع، لذلك ينصح باستعمال الغسولات المرطبة للمهبل قبل بنصف ساعة من ممارسة الجنس.

مما لا شك فيه أن مرض الذئبة يشكل عبئاً لا يستهان به على حياة المريضة لكن بالعلاج الصحيح واتباع النصائح المذكورة أعلاه يمكن التمتع بحياة أقرب ما تكون للطبيعية والمحافظة على صحة الجسم قدر الإمكان.