متلازمة توريت

أعراض متلازمة توريت وعلاج متلازمة توريت

  • تاريخ النشر: الجمعة، 19 يونيو 2020 آخر تحديث: الأربعاء، 15 سبتمبر 2021
متلازمة توريت
مقالات ذات صلة
متلازمة داون
متلازمة راي
متلازمة ستوكهولم

تشير كلمة متلازمة (syndrome) إلى مجموعة الأعراض والعلامات الجسدية والنفسية التي تتعلق بمرض معين أو حالة طبية ما، وقد تعبر هذه الأعراض عن حالة مؤقتة تزول مع زوال السبب الممرض أو قد تدوم هذه الأعراض مدى الحياة.. سنتحدث في مقالنا عن بعض المعلومات المهمة حول واحدة من هذه المتلازمات التي تدعى بـ متلازمة توريت وماهي أهم الأعراض المرافقة لها.

ماهي متلازمة توريت (Tourette Syndrome)

تعبّر متلازمة توريت عن خلل في عمل الجهاز العصبي الذي يؤدي إلى مجموعة من الاضطرابات الحركية أو الصوتية، تشمل هذه الاضطرابات القيام بمجموعة من الحركات غير الإرادية أو إصدار أصوات غير مرغوب بها والتي تدعى بالتشنجات (tics) أو التلفظ بكلمات مسيئة بدون قصد.

تنتشر هذه الأعراض والتشنجات عادةً بين الأطفال والمراهقين بأعمار ما بين (15-2) عاماً، ويكون ظهورها شائعاً بشكل أكبر بين الذكور مقارنة بالإناث (يصاب الذكور بمتلازمة توريت أكثر من الإناث بنحو 3 إلى 4 مرات).

ولحسن الحظ يمكن أن تختفي هذه التشنجات تلقائياً أو يُمكن أن يصبح التحكم الإرادي بهذه الحركات أسهل بعد سن المراهقة [1].

أسباب متلازمة توريت

السبب الرئيسي لمتلازمة توريت هو خلل في عمل العقد القاعدية العصبية الموجودة في الدماغ، التي تلعب دوراً رئيساً في التحكم بحركات الجسم، وهذا ما يسبب بدوره خللاً في عمل الخلايا العصبية وعدم قدرتها على التواصل فيما بينها بطريقة سليمة. 

لم يعرف الأطباء بالضبط السبب الرئيسي في ظهور مشاكل الدماغ هذه ولكن من المرجح أن يكون للعامل البيئي دوراً في ظهور متلازمة توريت كما يلعب العامل الوراثي (الجينات) دور كبير في انتشار هذه المتلازمة؛ أي قد تنتقل متلازمة توريت بالوراثة بين أفراد العائلة الواحدة [2].

أعراض متلازمة توريت

تعد التشنجات الغير إرادية الشكل الرئيسي لأعراض هذه المتلازمة، تختلف شدة وتواتر هذه التشنجات بين شخص وآخر ففي حين يكون البعض منها بسيطاً لا يمكن ملاحظته.. يكون البعض الآخر واضحاً جداً للعيان.. تزداد حدة هذه الأعراض سوءاً في حالات التوتر والأمراض الجسدية والتعب، وهناك نوعان من التشنجات الغير إرادية؛ تشنجات حركية وتشنجات صوتية [2]:

  • التشنجات الحركية (Motor tics): تشمل البسيطة منها حركات مثل اهتزاز الرأس وغمزات العيون غير الإرادية وحركات الفم واهتزاز الأكتاف وحركات الوجه غير الإرادية، تشمل الأعراض الشديدة لمس أو شم الأشياء بشكل غير إرادي وتكرار بعض الحركات والمشي بنمط معين والإيماءات غير المهذبة والقفز بحركات غريبة.
  • التشنجات الصوتية (Vocal tics): تشمل الصياح بصوت معين والسعال والشخير وإعادة ترديد كلمات يقولها الأشخاص المحيطين والصراخ بصوت عالٍ والتلفظ بالشتائم والكلمات البذيئة.

يمكن لهذه الأعراض أن تختلف بالتكرار والحدة وقد تحدث لبعض الأشخاص حتى أثناء نومهم، تزداد سوءاً في مرحلة المراهقة وتتراجع بشكل كبير مع ظهور علامات البلوغ [2].

علاج متلازمة توريت

إلى الآن لم يتم التوصل إلى علاج حقيقي لمتلازمة توريت، وفي كثير من الحالات الغير شديدة يمكن الاستغناء عن إعطاء الأدوية، يهدف إعطاء أي دواء إلى تخفيف الأعراض المرافقة لمتلازمة توريت والتي تتداخل مع الأنشطة اليومية للمريض.

وأهم الأدوية التي تعطى لتخفيف أعراض متلازمة توريت والتي يحتاج أخذها حصراً ضمن وصفة طبية [1]:

  • الأدوية التي تقلل من مستويات الناقل العصبي دوبامين (dopamine): والتي تعطى في الحالات التي تكون فيها مستويات الدوبامين مرتفعة حيث تساعد مجموعة الأدوية هذه في السيطرة على التشنجات غير الإرادية، أمثلة عن هذه الأدوية فلوفينازين (Fluphenazine) وهالوبيردول (haloperidol) وريسبيريدون (risperidone)
  • حقن البوتكس (Botox injection): تساعد حقن البوتكس في المنطقة المصابة على تخفيف التشنجات الحركية أو الصوتية في الوجه
  • أدوية مثبطات الأدرينالين المركزية: مثل أدوية كلونيدين (clonidine) وغوانفاسين (guanfacine) التي تساعد في السيطرة على الأعراض السلوكية الشديدة مثل التحكم في الهجمات الغاضبة أو الاندفاعات التي قد يبديها المريض.
  • مضادات الاكتئاب: يساعد دواء فلوكسيتين (Fluoxetine) المعروف عالمياً باسم بروزاك (Prozac) في تخفيف أعراض مثل الحزن والقلق والوسواس القهري التي قد ترافق مريض متلازمة توريت.

يقف العلاج السلوكي جنباً إلى جنب مع العلاج الدوائي لكي يساند المريض في رحلة التعايش مع هذه الأعراض والتأقلم مع وضعه. تشمل بعض من هذه العلاجات السلوكية [1]:

  • التداخل السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Interventions): والذي يهدف إلى التدريب على مراقبة التشنجات غير الإرادية وتعويد المريض على عكس الحركة غير الإرادية بوعي وبشكل متعمد.
  • العلاج النفسي: قد تحتاج إلى التحدث مع طبيبك النفسي الذي سيقوم بدعمك ببعض من النصائح المهمة، والتي ستعينك على التعايش مع هذه المرض بدون خجل ضمن المجتمع.
  • هناك تقنية جديدة تدعى بتحفيز الدماغ العميق DBS Deep brain stimulation يتم اللجوء إليها في الحالات التي لا تستجيب للأدوية أو العلاجات السلوكية. تتضمن تقنية DBS زرع جهاز طبي في الدماغ لتوصيل شحنات كهربائية لبعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، ولا يزال تطبيق هذا العلاج محدوداً على مرضى متلازمة توريت حتى يتم التأكد من مدى فعاليته وأمانه [1].

في الختام.. التعايش مع متلازمة توريت ليس بالأمر السهل ولكن من المهم أن تدرك بأن أعراض هذه المتلازمة لن تؤثر على طبيعة حياتك بشكل كامل، سيساهم تقبلك لوضعك والتزامك بالعلاج الموصوف من قبل الطبيب بالتخفيف من الأعراض المرافقة، ومن المهم أيضاً عدم العزلة الاجتماعية حيث أن الانخراط الأكبر في المجتمع يسهل عليك وعلى غيرك تقبل مشكلتك ودفعك لتجاوزها مع مرور الأيام.

المصادر والمراجع

[1] مقال "متلازمة توريت" المنشور على موقع mayoclinic.com

[2] مقال "متلازمة توريت" المنشور على موقع webmd.com