الشخصيّة النوابيّة.. أعراضها وعلاجها

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الجمعة، 21 أغسطس 2020 آخر تحديث: الأربعاء، 15 سبتمبر 2021
الشخصيّة النوابيّة.. أعراضها وعلاجها
مقالات ذات صلة
الشخصية العصبية.. أعراضها وعلاج اضطرابها
الشخصية التجنبية.. أعراض اضطرابها وعلاجها
اضطراب الشخصية شبه الفصامية.. أسبابها أعراضها وعلاجها

الشخصيّة النوابيّة واضطراب دوروية المزاج واضطراب المزاج الدوروي وحتى الشخصية الفرحة- إنقباضية، هي جميعها مصطلحات تُستخدم لوصف حالةٍ نادرة من حالات الاضطراب المزاجي، الشخصيّة النوابيّة تؤدي إلى نوباتٍ من البهجة والحزن إلا أنّها لا تصل إلى مقدار شدّة نوبات الاضطراب ثنائي القطب.

في حالة الإصابة بالشخصيّة النوابيّة سوف تمرّ بفتراتٍ يتغير فيها مزاجك بشكلٍ واضح بشكلٍ إيجابي وسلبي، في لحظةٍ ما يمكن أن تشعر بسعادةٍ كبيرة وكأنك ملكٌ يجلس على عرش العالم وبعد ذلك ستأتي عليك فترةٌ تشعر فيها بالإحباط والحزن. وبين هذه التقلبات المزاجية ستمر عليك بالطبع فتراتٌ تشعر فيها بالتوازن والاستقرار والراحة. [1]

انتشار الشخصيّة النوابيّة

إن أخذنا الولايات الأمريكية المتحدة كعينة، سنجد أنّ نسبة المصابين بالشخصيّة النوابيّة تتراوح من 0.4% وحتى 1% من نسبة السكان، وهذا الاضطراب المزاجي ينتشر بشكلٍ متساوٍ بين الرجال والنساء. غالباً ما تبدأ الأعراض بالظهور في مرحلة المراهقة أو في بدايات سنّ الرشد.

أسباب الشخصيّة النوابيّة

ما تزال الأسباب المؤدي للشخصية النوابية غير معروفة للعلماء ولكن الفرضيات تُشير إلى احتمال ارتباطها بعوامل وراثية لأنّ كلاً من الاكتئاب واضطرابات ثنائي القطب هي أمراض منتشرة عادةً ضمن العائلات المصابة. من المحتمل أن تُساعد بعض العوامل البيئية في التسبب بالشخصيّة النوابيّة، فبعض أحداث الحياة المؤلمة كالأمراض الشديدة والصدمات النفسية وحتى التعرض للضغط والإجهاد لفترات طويلة قد تزيد احتمال الإصابة. [2]

أعراض الشخصيّة النوابيّة

التقلبات المزاجية هي أهم سمات الشخصيّة النوابيّة، فنجد أنّ الشخص يختبر ارتفاعاتٍ وانخفاضات خفيفة أو متوسطة الشدة. في فترة الارتفاعات يشعر الشخص بحالةٍ من الحماس أو التوتر المترافق بزيادة غير طبيعية في النشاط والطاقة، أما في فترة الانخفاضات فيشعر الشخص بالإحباط والكآبة كما تتناقص اهتماماته بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقاً. [3]

أهمّ أعراض الارتفاعات المزاجية

يمكن تمييز فترات الارتفاعات المزاجية أو العاطفية بعدد من الأعراض الواضحة ومن أهمها:

  • الشعور بفرطٍ في النشاط والسعادة.
  • الشعور بتفاؤل شديد.
  • الشعور باحترام عالٍ للذات.
  • الحديث أكثر من المعتاد.
  • ضعف القدرة على اتخاذ القرارات السليمة مما قد يؤدي إلى سلوكيات خطيرة.
  • تسارع في الأفكار.
  • فرط في النشاط البدني.
  • ارتفاع دوافع الفرد لتحقيق أهدافه (هذا قد يتضمن الأهداف الجنسية أو الأهداف المرتبطة بالعمل).
  • انخفاض في حاجة الفرد للنوم.
  • سهولة في تشتت التركيز.
  • عدم القدرة على التركيز.

أهمّ أعراض الانخفاضات المزاجية

هناك عددٌ من الأعراض الشائعة التي تُعاني منها الشخصيّة النوابيّة أبرزها:

  • الشعور بالحزن والفراغ.
  • البكاء.
  • حدة الطباع المفرطة (بشكل خاصة لدى الأطفال والمراهقين).
  • فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة التي كان الفرد يستمتع فيها.
  • تغيرات في الوزن.
  • الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.
  • مشاكل في النوم.
  • التعب.
  • الشعور بالإرهاق والخمول.
  • مشاكل في التركيز.
  • التفكير في الموت أو الانتحار [1].

تشخيص الشخصيّة النوابيّة

في العادة يبدأ الأطباء بأخذ تشخيص الشخصيّة النوابيّة بعين الاعتبار (بالنسبة للبالغين) عندما يُعاني المريض من عدم استقرارٍ مزاجي لسنتين على الأقل مع عدم استمرار فترات اختفاء الأعراض لأكثر من شهرين، أما بالنسبة للأطفال فيكفي أن تتواجد هذه الأعراض لمدة عام واحدٍ فقط.

في كثيرٍ من الأحيان تكون ارتفاعات وانخفاضات المزاج خفيفة لدرجة أنّها لا تتطلب التدخل الطبي، ولهذا فمن الممكن ألا تُطلب المساعدة الطبية قبل اشتداد التقلبات إلى درجة التأثير على أداء المصاب وأنشطته الطبيعية. [4]

علاج الشخصيّة النوابيّة

علاج الشخصيّة النوابيّة يُشبه إلى حدٍ ما العلاج المستخدم مع اضطراب ثنائي القطب من النوعين الأول والثاني، وتعتمد طبيعة وشدة العلاج على شدة الأعراض المرافقة للحالة. ما يجب أن تعلمه هو أنّ العلاج يمكن أن يُساعد معظم المصابين على تحقيق الاستقرار العاطفي حتى في الحالات الشديدة، وكلما بدأت بالعلاج بشكلٍ أكبر كلما ازداد احتمال تقليل شدّة نوبات الهوس والكآبة وتكرارها.

مع كون اضطرابات ثنائي القطب حالاتٍ تستمر طوال الحياة يجب عليك أن تستمر بالعلاج مدى الحياة، هذا العلاج لا يهدف إلى علاج الأعراض وحسب بل وإلى تقليل تكرر حدوث الأعراض، ومع الالتزام بالعلاج يمكن لمعظم المصابين أن يُحققوا استقراراً كبيراً في التقلبات المزاجية المرتبطة بالشخصيّة النوابيّة والأعراض المرتبطة بها.

أكثر استراتيجيات العلاج فعاليةً هي تلك التي تجمع بين العلاج بالأدوية العلاج النفسي، وبالإضافة لذلك غالباً ما يُطلب من المرضى أن يصنعوا مخططاً لأعمالهم اليومية والعلاجات وأنماط النوم وغيرها من أحداث يومهم، فقد ثبت أنّ فعل ذلك يُساعد المريض وأسرته على فهم المرض والتعامل معه بشكلٍ أفضل، فهذه الطريقة تُسهل رصد تغيرات المزاج في الوقت المناسب لمنع حدوث النوبات الكاملة.

العلاج الدوائي

يشمل العلاج الدوائي للشخصية النوابية استخدام مثبتات المزاج النفسي للمساعدة على التحكم في نوبات الهوس، في الوقت الحالي يُعتبر الليثيوم أحد أشهر مثبتات المزاج المستخدمة في العلاج، وهو غالباً ما يُثبت فعاليةً شديدة في السيطرة على نوبات الهوس والاكتئاب ومنع تكرارها. من المهم للغاية ألا تبدأ باستخدام أيّ دواء دون استشارة طبيبٍ نفسي مختص حتى لو كان معالجك النفسي هو من وصفه لك.

العلاج النفسي

وفقاً للدراسات فهناك العديد من وسائل العلاج النفسي التي أثبتت فعاليتها مع الشخصيّة النوابيّة، فقد ساعدت المرضى وعائلاتهم على زيادة الاستقرار المزاجي وتحسين أدائهم في العديد من المجالات. من أهمّ التداخلات العلاجية شائعة الاستخدام في هذه الحالة [5]:

العلاح السلوكي المعرفي CBT: يُركز هذا العلاج على تغيير الأفكار السلبية إلى أخرى إيجابية وعلى أساليب التعامل مع الإجهاد وتحديد عوامل تحفيز النوبات.

العلاج السلوكي الجدلي DBT: يُساعد على زيادة الإدراك وتحمل المشاكل والتنظيم العاطفي

علاج الإيقاع الشخصي المتناسق ISPTR: يُساعد هذا العلاج على استقرار الإيقاعات السلوكية اليومية وخاصة المتعلقة بالنوم والاستيقاظ وتناول الوجبات، فالعادات الروتينية تُساعد على زيادة استقرار الحالة المزاجية.

التعايش مع الشخصيّة النوابيّة

يمكن للشخصية النوابية أن تُسبب تأثيراً ضاراً للعلاقات الاجتماعية والعائلية وعلاقات العمل، كما يمكن أن يؤدي الاندفاع المرتبط بنوبات الهوس الخفيف إلى اتخاذ قراراتٍ ذات تأثيرٍ سيء على الحياة الشخصية تتسبب بمشاكل قانونية وصعوباتٍ مالية، وفي بعض الحالات يمكن أن تؤدي الشخصيّة النوابيّة إلى تعاطي الكحول والمخدرات.

حتى تتمكن من تقليل الآثار السلبية للشخصية النوابية على نواحي حياتك يجب أن تحرص على الالتزام بالعلاج والابتعاد عن الكحول أو المخدرات، حاول أن تمارس الرياضة بانتظام مع الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، ومن المهم أيضاً أن تتبع حالتك المزاجية باستمرار لتتأكد من فعالية العلاج.

في النهاية يجب أن تعلم أنّ دورية المزاج أو اضطراب دوروية المزاج يمكن أن يُرافق الإنسان طيلة حياته أو أن يتبدد مع الزمن عند العلاج، في كلا الحالتين يمكنك التعايش معه والحصول على حياةٍ طبيعية عند الالزام بنظام العلاج المناسب. [6]