ما المقصود بالقوة الشرائية؟

معنى القوة الشرائية وأهميتها في المفاهيم الاقتصادية
الكاتب:علي حسن
تاريخ النشر: 24/10/2016
آخر تحديث: 20/10/2017
القوة الشرائية

تعاني المعايير المستخدمة لقياس القوة الاقتصادية (مثل: الناتج الإجمالي المحلي والناتج الإجمالي المحلي الفردي) من مشكلة كبيرة في الدقة، فهذه المعايير وسواها تقارن القوة الاقتصادية عن طريق تحويل البيانات من عملة لأخرى وفق أسعار الصرف المستخدمة عادة.
المشكلة في ذلك؛ أن القيمة المالية تستطيع شراء بضائع مختلفة وفق المكان الذي تستخدم فيه، فالمبلغ الذي يشتري شطيرة (برجر) في الولايات المتحدة يشتري عدة شطائر بنفس الجودة في الصين مثلاً، فالعملة الصينية تملك قوة شرائية أكبر من القسمة المعطاة لها عند التحويل إلى العملات الأخرى ومنها الدولار الأمريكي.

عند التحويل بين العملات يحدث عادة ضياع أو كسب إضافي للقيمة، فالذي يجني المال بالريال السعودي مثلاً ويحوله إلى دولار أمريكي ليصرف المال في الولايات المتحدة الأمريكية، لن يستطيع الحصول على نفس البضائع والخدمات التي كان ليحصل عليها بالمبلغ الأصلي في المملكة العربية السعودية، والعكس صحيح بطبيعة الحال، فمن يجني المال بالدولار الأمريكي ويحوله إلى ريال سعودي ليصرفه في العربية السعودية سيحصل على خدمات وبضائع ذات قيمة أكبر بكثير مما كان سيحصل عليه بالمبلغ الأصلي في الولايات المتحدة.

1

ما هي القوة الشرائية (Purchasing Power)؟

تُعرف القوة الشرائية بأنها مقدار المنتجات أو الخدمات الممكن الحصول عليها مقابل كمية ما من عملة ما في زمن ما.

لتوضيح فكرة القوة الشرائية يمكن التفكير بتغير قيمة العملة عبر الزمن، فكمية المال التي كانت قادرة على شراء منزل في حي راقٍ في ستينيات القرن الماضي مثلاً، تكاد لا تكفي لشراء منزل متواضعٍ اليوم، السبب في ذلك هو تغير "القوة الشرائية" للعملة؛ فالأسعار تتصاعد بمرور الزمن بفعل التضخم مما يفقد العملة قيمتها ويخفض قوتها الشرائية.

مثال آخر لتوضيح المفهوم هو مقارنة كمية المال اللازمة لتحقيق مستوى معين من المعيشة في أماكن مختلفة من العالم، فبينما لا تكفي 1000 دولار أمريكي شهرياً لتحقيق حياة بمستوى متوسط في الولايات المتحدة، فأقل من نصف المبلغ كافٍ لتحقيق مستوى معيشي جيد جداً  في بعض مناطق الصين مثلاً،. يعود الأمر هنا لتغير قيمة السلع في الأماكن المختلفة حول العالم بالإضافة إلى طبيعة الاقتصاد المحلي ومستوى الانفتاح التجاري.

2

المساواة وفق القوة الشرائية (Purchasing Power Parity)

كما أسلفنا سابقاً، فنفس القيمة المالية قادرة على شراء منتجات وخدمات بقيم مختلفة وفق المكان الذي يتم صرفها فيه، هذا الشيء دفع إلى استخدام ما يسمى "المساواة وفق القيمة الشرائية"، عند استخدام هذه المساواة نحصل على القيمة الحقيقية للعملات تجاه بعضها بمعزل عن القيم الإسمية التي يتم تحويل العملات وفقها، ويتم حساب معدل التحويل بين عملتين وفق هذه المساواة كما يلي:

س = ع1 / ع2

حيث:
س: هي معدل التحويل من العملة الأولى إلى العملة الثانية.
ع1: هو سعر منتج أو خدمة ما بالعملة الأولى.
ع2: هو سعر نفس المنتج أو الخدمة بالعملة الثانية.

بهذه الطريقة يمكن الحصول على عمليات تحويل أكثر دقة بين العملات، وبالتالي الحصول على معايير أدق للقوة الاقتصادية ومستوى الرخاء المالي في بلد ما مقارنة بسواه، بطبيعة الحال فمن غير الكافي مقارنة سعر سلعة واحدة فقط للحصول على معدل تحويل دقيق، بل يجب أن يتم ذلك على مجموعة كبيرة من المنتجات والخدمات للحصول على نتائج أدق تعطي معدل تحويل أكثر واقعية.

3

استخدام المساواة وفق القوة الشرائية

يمكن استخدام المساواة وفق القوة الشرائية بشكل فعّال في تحسين معايير المقارنة بين الاقتصادات، فمثلاً، عند اعتماد التحويل وفق أسعار صرف العملات تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول الأعلى بالناتج المحلي الإجمالي، لكن عند تطبيق المساواة وفق القوة الشرائية يصبح اللقب للصين وبعدها الولايات المتحدة، ويتغير الترتيب العالمي للاقتصادات الأكبر بشكل كبير عندها.

فيما يلي جدول يحوي الدول العشر الأقوى اقتصادياً في العالم وفق الناتج المحلي الإجمالي (GDP Current) ومقابله وفق الناتج المحلي الإجمالي المعدل وفق القوة الشرائية (GDP PPP)، حيث تعود هذه الأرقام لإحصائيات صندوق النقد العالمي لعام 2016 وعدلت إلى الدولار الأمريكي لتسهيل المقارنة:

مقارنة الناتج المحلي باالأسعار الجارية والأسعار المعدلة بالقوة الشرائية (مليار دولار)

الترتيب

البلد

الناتج المحلي الإجمالي (GDP)

البلد

الناتج المحلي الإجمالي وفق القوة الشرائية (GDP PPP)

1

الولايات المتحدة الأمريكية

18,558

الصين

20,8523

2

الصين

11,383

الولايات المتحدة الأمريكية

18,558

3

اليابان

4,412

الهند

8,642

4

ألمانيا

3,467

اليابان

4,901

5

المملكة المتحدة

2,760

ألمانيا

3,934

6

فرنسا

2,464

روسيا

3,648

7

الهند

2,288

البرازيل

3,101

8

إيطاليا

1,848

إندونيسيا

3,010

9

البرازيل

1,534

المملكة المتحدة

2,756

10

كندا

1,462

فرنسا

2,703

كما يتضح من الجدول السابق، عند أخذ القوة الشرائية للعملات بعين الاعتبار تتغير الترتيبات بشكل كلي، حيث أنه لا توجد أي دولة بنفس ترتيبها في التصنيفين معاً، كما أن الترتيب يُظهر أن الاقتصاد الصيني أكبر من نظيره الأمريكي حالياً على الرغم من عدم إظهار الترتيب العادي لذلك.
4

متى تتغير القوة الشرائية لعملة ما؟

تتأثر القوة الشرائية للعملة بالعديد من العوامل، فأي تغيير يطرأ على الاقتصاد يؤدي إلى تغيير بها، بالإضافة للتناقص الثابت نسبياً بفعل التضخم.

أهم أسباب تغير القوة الشرائية

معدلات التضخم

يُعرف التضخم بأنه انخفاض القوة الشرائية للعملة نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات والخدمات عموماً، تحافظ البلدان المستقرة اقتصادياً على معدلات تضخم سنوية ثابتة ومنخفضة نسبياً غالباً ما تكون حوالي 2%، هذه النسبة تفيد حركة رأس المال والنشاط الاقتصادي، لكنها تعني أن قيمة كمية من المال ستنخفض بشكل كبير عبر السنين.

الأزمات السياسية والحروب

تتسبب الأزمات السياسية والحروب بآثار اقتصادية كبيرة، وعادة ما ترتبط بالتضخم وانخفاض القوة الشرائية للعملة، فعلى سبيل المثال، انخفضت القوة الشرائية للجنيه الإسترليني بحوالي 10% عقب قرار انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.

الأزمات الاقتصادية والكساد

يختلف تأثير الأزمات حجماً ونوعاً على القوة الشرائية، فبينما أدت أزمة الرهونات العقارية عام 2007 إلى تضخم كبير وفقدان للقوة الشرائية، كان الحال معكوساً في الكساد العظيم الذي بدأ عام 1929 حيث ارتفعت القوة الشرائية للعملة مع انهيار أسعار السلع.

في النهاية... تبقى القوة الشرائية مفهوماً اقتصادياً بالغ الأهمية، ويلعب دوراً كبيراً في فهمنا لآلية عمل الأنظمة الاقتصادية بالإضافة لأهميته في الوصول إلى تقديرات ومقارنات أكثر دقة في مجال قوة الاقتصاد ومستوى المعيشة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر