ما هي العلاقة بين السكر والسرطان؟!

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 29 يناير 2020
العلاقة بين السكر والسرطان
مقالات ذات صلة
الحمى القرمزية
عدم توازن الهرمونات
طول الإنسان الطبيعي

انتشر الوعي بأضرار تناول السكر في الطعام، وشاع أن السكر هو الشرير الأكبر في طعامنا والمسبب الأول للكثير من الأمراض الخطيرة ومن بينها السرطان، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة فهذه الأمراض لا تنمو من تناول نوع معين من الطعام، ولكن  هل يؤثر السكر على السرطان؟ ولكن، هل حقاً تتغذى الخلايا السرطانية على السكر؟ سنتطرق فيما يلي لإجابات هذه الأسئلة ولتأثير السكر الذي نتناوله في طعامنا يومياً على صحتنا:

العلاقة بين السرطان وتناول السكر (خرافة أم حقيقة)!

عندما تبحث عن علاقة السكر بالسرطان فإنك في الغالب ستجد الكثير من العناوين التي تصرح عن خطر السكر وأنه يشكل الغذاء الأول للخلايا السرطانية، إلا أن هذه الفكرة التي تجعل السكر هو المسبب للسرطان وزيادة نموه، هي فكرة ضعيفة أمام التعقيدات التي تحدث لينمو السرطان ويكبر، ولكن ما الذي يجعل السكر مرتبط بالسرطان؟ 

للسكر أشكال متعددة ولكن أبسطها هو جزيء الجلوكوز أو الفركتوز، حيث ترتبط هذه الجزيئات مع بعضها مكونة أزواج أو سلاسل طويلة منها، والتي تعرف بدورها بالكربوهيدرات التي تمثل مصادر الطاقة الرئيسية لخلايا الجسم، ولكن السكر الذي نعرفه جميعاً والمعروف بسكر المائدة يتكون من جزيئات جلوكوز وفركتوز معاً وعندها يكون اسمه سكروز، إلا أن المشكلة في هذا السكر هو عمليات المعالجة التي يمر بها أثناء التصنيع بعد استخلاصه من مصدره الطبيعي.

يمثل الجلوكوز  الوقود الأساسي لخلايا الجسم الذي يمدها بالطاقة اللازمة لأداء وظائفها الأساسية، ولأن الجسم يقوم بتحويل الكربوهيدرات والسكر الداخل إليه إلى جلوكوز الذي سيتم امتصاصه مباشرةً من الدم إلى الخلايا، فهنا يبدأ التصادم بين السرطان والسكر لأن السرطان هو عبارة عن خلايا تنمو بسرعة كبيرة وتنقسم لتتضاعف بمعدل عالي، مما يجعلها تحتاج إلى طاقة كبيرة والتي تنتجها جزيئات الجلوكوز، ولكن هذا لا يعني بأن السكر هو المسؤول عن نمو الخلايا السرطانية وحسب، فهو لا يكفي لوحده للقيام بهذه العملية، إذ تحتاج الخلايا السرطانية إلى الأحماض الأمينية والدهون أيضاً كي تنمو.

من هنا جاءت فكرة الترويج بأن السكر هو المغذي للخلايا السرطانية، وبالتالي فمن المفروض عند التوقف عن تناوله أن يتوقف السرطان عن النمو فيُقضى عليه! ولكن للأسف الأمر ليس بهذه البساطة، فحسب ما جاء في rogelcancercenter.org يرتبط الأمر بكيفية استجابة جسمك للسكر، ففي حال كنت تتناول السكر بكميات كبيرة وخاصة إن كان جسمك مقاوماً للإنسولين (حالة صحية يصبح فيها هرمون الإنسولين أقل كفاءة في تخفيض نسبة السكر في الدم)، سترتفع نسبة السكر في الدم مما يؤدي إلى تحفيز عامل النمو المسؤول عن نمو الخلايا وإنقسامها، والذي ثبت أنه يساهم في نمو الخلايا السرطانية، وبهذا نلخص السبب وراء انتشار علاقة بين تناول السكر والإصابة بالسرطان.

علاج الخلايا السرطانية بالنظام الغذائي الخالي من السكر والكربوهيدرات

أشار د. إرك بيرج الأمريكي والمتخصص في إنقاص الوزن بالتغذية الطبيعية، إلى أن ما يحفز السرطان هو تعرض الجسم  للمواد الكيماوية والإشعاعات والضغط والتوتر وغيرها الكثير من المسببات المحيطة بنا، ولكن ما يغذي الخلايا السرطانية هو تخمر السكر وحمض أميني يسمى الغلوتامين وبالتالي فإن غذاءها ينحصر فيهما، في المقابل لا تتغذى الخلايا السرطانية على الكيتونات (الكيتونات عبارة عن مواد كيميائية يفرزها الكبد كمصدر بديل للطاقة عند نقص كمية الإنسولين اللازمة لتحويل الجلوكوز إلى طاقة في الجسم، بحيث يكون مصدر هذه الكيتونات هي الدهون)، وبالتالي فإن اتباع نظام الكيتو القادر على تغذية الخلايا الطبيعية ولا يغذى الخلايا السرطنية في منع الجلوكوز من الوصول لها وهو الذي يمثل غذاءها الأول، وبالتالي فهو مهم جداً في التصدي لهذه الأورام، ولكن يبقى أمامنا الغلوتامين حيث أن الامتناع عن تناوله لمرضى السرطان يعتبر أمراً مستحيلاً فهو منتشر بشكل كبير في الطعام، إذ يتواجد  في الحبوب والأسماك واللحوم والبيض والخضار والمكسرات، إلا أن هناك بحث ذو نتائج رائعة حول مادة كيميائية تعرف بـِ DON تعمل على عرقلة الغلوتامين يمكن إعطاؤها لمرضى السرطان، وكما أشار د.بيرج فإن هذا البحث المذهل على حد قوله سيكون واعداً عند ربطه باتباع حمية الكيتو ليشكلان معاً علاجاً يدمر الخلايا السرطانية بشكل تام. 

إدمان السكر وعلاقته بالأمراض:

يرتبط تناول السكر بالعديد من المشاعر التي تنتابك في تلك اللحظة، ما يجعله واحداً من أنواع الإدمان الأكثر انتشاراً حول العالم، إذ يحفز تناول السكر الدماغ على إفراز هرمون السعادة وهو أحد أهم الأسباب التي تجعل منه مادة إدمان، إلى جانب منح الجسم الطاقة الكافية فيساعده في التغلب على الكسل والتعب والنعاس، وتكمن المشكلة في أن السكر يدخل الجسم في دوامة لا نهاية لها، فتناول السكر يجعلك ترغب بتناول المزيد والمزيد منه، وتشمل أعراض الإدمان الرغبة الملحة في تناول السكريات وتقلب المزاج عند ارتفاع أو انخفاض مستوى السكر في الدم، ويشمل خطر السكر على زيادة فرص الإصابة بالعديد من الأمراض وعلى رأسها السمنة المرتبطة بشكل وثيق من خلال الأبحاث بالسرطان، إلى جانب أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، وكذلك الإصابة بمرض السكري.

علاج إدمان السكر ووقاية الجسم بالغذاء السليم من الأمراض القاتلة:

علاج إدمان السكر

إن أولى الخطوات للوقاية من الأمراض الخطيرة وعلاج السمنة هو التخلص من السكر في الطعام، ولكن يجب في البداية أن نفرق بين السكر المكرر الأبيض، وسكر الفواكه الطبيعي والذي لا يمكن استثناءه من الطعام، فحتى لمرضى السرطان سيؤثر اتباع نظام صحي قاسي (خالي من الفواكه والأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات) على تناولهم لجميع العناصر الغذائية التي تمنحها هذه الأطعمة كالفواكه مثلاً، إلى جانب وضع المريض في حالة من الضيق والضغط الكبير والذي سيؤثر على مناعته واستجابته للعلاج، وتزيد من المرض الذي يشكل الضغط والتوتر أحد مسبباته، ولكن سنتحدث الآن عن كيفية تجنب السكر في طعامنا للوقاية من الأمراض بما فيها السرطان:

  • تجنب المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة التي تحتوي على كميات عالية من السكر الأبيض.
  • تناول البدائل الصحية والتي تشمل الفواكه والعصائر الطبيعية، وبعض الخضار كالبطاطا الحلوة والجزر والبازيلاء،  عن الحلويات والمواد المحلاة صناعياً.
  • تناول العسل الأبيض كبديل للطعم الحلو فهو سكر نقي وطبيعي.
  • شرب كميات كبيرة من الماء يساعدك على التقليل من شعورك المستمر بالحاجة لتناول السكريات.
  • تجنب مشاهدة الحلويات والأكلات الغنية بالسكر قدر الإمكان وابعادها عن محيطك.
  • ممارسة الرياضة ستجعلك تهتم أكثر في صحتك ونوعية طعامك مما يساعد في التغلب على الرغبة في تناول السكر.

ولكي تحمي نفسك من الأمراض والسرطان عليك بالتحلي ببعض الحكمة في اختيارك لطعامك، والذي يجب أن يشمل كافة العناصر الغذائية من البروتينات والدهون والألياف مع السكريات البسيطة في الفواكه والخضار، لأن ذلك سيساعد في خفض الإنسولين في جسمك، وهو ما يمكنك القيام به باستبدال بعض الأطعمة والمشروبات بخيارات أكثر صحة، وتذكر بأن السكر لا يسبب السرطان ولكن هناك عدة دراسات ذكرناها لك في الأعلى حول تأثير السكر على الخلايا السرطانية، والتي مازالت تتفاوت في إثبات صحتها رغم التفاؤل العلمي حول قدرة الغذاء في القضاء على السرطان، والذي يدفعنا لمتابعة هذه البحوث لعلها تثبت صحتها كعلاج بديل عن العلاجات القاسية لمرض السرطان.

تم نشر هذا المقال مسبقاً على ليالينا. لمشاهدة المقال الأصلي، انقر هنا