قواعد المثنَّى في اللغة العربية

قواعد التثنية وإعراب المثنَّى وتصريفه في اللغة العربية
تاريخ النشر: 01/05/2017
آخر تحديث: 03/06/2017
قواعد المثنى في اللغة العربية

في هذه المادة، سنستعرض قواعد المثنَّى العامة، والاستثناءات في التصريف كما سنتذكر الملحقات بالمثنَّى، لكن قبل ذلك سنبدأ بتعدد استخدامات المثنَّى.

عرفت اللغة العربية خطاب الفرد بصيغة المثنَّى كذلك مخاطبة الذات بصيغة المثنَّى، كما تم استخدام المثنَّى بمعنى التأكيد على الأمر بتكراره كقولنا: (تعالا) ونقصد بها (تعال، تعال)، دعونا نتذكر معاً قواعد المثنَّى وبعض تفاصيل استخدام التثنية.

1

استخدام المثنَّى في المخاطبة

ربما كان البيت الأول من معلقة امرئ القيس الأكثر تعبيراً عن استخدامات التثنية في الخطاب فيقول: "قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ بسقط اللَّوى بين الدخول فحوملِ"، وقد وردت عدَّة تأويلات للمقصود بقوله (قفا) فهو من حيث الصيغة فعل أمرٍ موجه إلى اثنين، لكن في المعنى يقول أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن الحسين الزوزني في تفسيره للمعلقات السبع:

"قيل خاطب صاحبيه، وقيل بل خاطب واحداً وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع اثنين، لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع (...) ويجوز أن يكون المراد به قف قف، فإلحاق الألف أمارة داَّلة على تكرير اللفظ (...) وقيل أراد قفنَّ على جهة التأكيد فقلبت النون ألفاً في حال الوصل". وقيل في مواضع أخرى أقل ثقة أنَّه خاطب نفسه وحصانه.

2

يدلُّ المثنَّى على اثنين على أن يكون قابلاً للتجريد من الزيادة

المثنَّى هو ما دلَّ على اثنين بزيادة الألف والنون أو الياء والنون في آخره، ويقول الدكتور محمد أسعد النادري في كتابه (نحو اللغة العربية) أنَّ المثنَّى "لفظٌ يدلُّ على اثنين بزيادةٍ في آخره، ويصلح للتجريد منها وعطف مثله عليه".

فأمَّا الزيادة هي الألف أو الواو الزائدة في نهاية المفرد وذلك وفق الحركة الإعرابية، إضافة إلى النون بدلاً عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد، وأمَّا المقصود بأنَّ المثنَّى يقبل التجريد أي أنَّ الزيادة ليست من أصل المفرد فإذا جردنا الكلمة من الزيادة حافظت على معناها المفرد بذاتها، كقولنا (طلعَ الرجلان) فإذا جردنا كلمة رجلان أصبحت (طلع الرجلُ)، وأمَّا العطف على مثله فالقصد أن المفرد يكون قابلاً للعطف على مثله كقولك رجلٌ ورجل فهما رجلين، فيما لا نجد معطوفاً على مثله في (أبوين) فالمقصود أبٌ وأم. 

3

يُعرب المثنَّى وفق موقعه من القول مع مراعاة حركات إعرابه الخاصة

يأخذ المفرد الزيادة وفقاً للحركة الإعرابية للكلمة وموقعها من الجملة، فإذا كان المفرد منصوباً أو مجروراً كانت زيادته الياء والنون للتقنية، أمَّا إذا كان مرفوعاً تكون زيادته الألف والنون، وهذه هي القاعدة العامة، لكن هناك بعض الاستثناءات التي سنذكرها بعد الأمثلة على رفع المثنَّى وجره ونصبه.

  • المثنَّى المرفوع: فإذا جاء المثنَّى فاعلاً كان مرفوعاً بالألف، كقولنا سقط من السماء شهابان، فالمفرد شهابٌ والمثنَّى شهابان.
  • المثنَّى المنصوب والمجرور: إن حافظنا على المثال السابق فقلنا: أسقطتْ السماءُ شهابين، فالأصل المفرد مفعول به منصوب (شهاباً) والمثنَّى بالياء للنصب والنون عوضاً عن التنوين في الاسم المفرد، أما قولنا: أُنيرت السماء بشهابين، فالأصل المفرد اسم مجرور (بشهابٍ).

الاستثناءات وقواعد تصريف المثنَّى

المثنَّى المقصور

إذا كان المقصور ثلاثياً ترد ألفه إلى أصلها، فإن كانت ألفاً (ا) أصبحت واو وإن كانت ألفاً مقصورة (ى) أصبحت ياء، وذلك فقط إذا كان ثلاثياً على غرار كلمة عصا والتي تثنَّى عصوان، أو كلمة فتى تثنَّى فتَيَان، أمَّا إذا كان المقصور فوق الثلاثي فتنقلب ألفه ياءً أيَّاً كان أصلها، على غرار كلمة مصطفى/مصطفيان، كذلك كلمة منتدى/منتديان.

همزة المثنَّى

إذا كانت همزة المفرد أصلية تحافظ على موقعها وتأتي الإضافة بعدها، مثل كلمة خطَّاء والتي تصبح خطَّاءان، أمَّا إذا كانت الهمزة زائدة للتأنيث أي أنَّها ليس أصلية في الكلمة، عندها يجب أن تنقلب الهمزة واو كقولنا (أبيض/ بيضاء/ بيضاوان)، أو نجلاء/ نجلاوان.

تثنية المنقوص (ما حذف آخره)

إذا كان المنقوص يسترد ما حذف منه عند الإضافة سيسترد المحذوف عند التثنية، وذلك على غرار (أخ) التي تسترد الواو عند الإضافة (أخوك) وتستردها عند التثنية (أخوان)، كذلك في (نادٍ/ فاز نادي كرة السلة/ ناديان).
أما إذا لم تسرد الكلمة ما حذف منها عند الإضافة فهي أيضاً لا تسترده عند التثنية على غرار (ابنٍ)، والتي لا تسترد المحذوف عند الإضافة (ابنك) فهي لا تسترد المحذوف مع التثنية (ابنان).

متى تحذف النون في المثنَّى؟

تحذف النون من المثنَّى عند الإضافة، وهي مطابقة لحالة حذف النون من جمع المذكر السالم، فإذا قلنا: (نجح مرشحان من القرية) بقيت النون على حالها، لكن إذا قلنا (نجحا مرشحا القرية) حذفت النون، وكذلك تحذف النون في جمع المذكر السالم عندما نقول (نجح مرشحو القرية). 

4

ربما تكون الملحقات بالمثنَّى هي الأكثر تعقيداً من قواعده

كما رأينا فالمثنَّى قواعده واضحة سهلة، لكن الملحقات بالمثنَّى تعتبر أكثر تعقيداً، وسنحاول معاً أن نبسط قواعد الملحقات بالمثنَّى، فالملحق بالمثنَّى هو ما جاز له إعراب المثنَّى لكنه ليس مثنَّى حقيقي، وهو ما يقول عنه الدكتور النادري في مرجعه السابق: "ألحق بالمثنَّى في الإعراب ألفاظٌ تشبهه وليست بمثناةٍ حقيقية لفقد شرط التثنية، وهي تعرب إعرابه بحروفه".

ما هي الألفاظ الملحقة بالمثنَّى

  • ألفاظ التكثير: وهي ألفاظ يكون لفظها كلفظ المثنَّى لكن المراد بها التكثير لا التثنية، ومنها قوله تعالى في سورة الملك الآية 4: "ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ" والمقصود من كرَّتين التكثير وليس العدد.
  • مثنى اللفظ مفرد المعنى: وهذه الألفاظ التي تكون مثناة في اللفظ لكنها تدل على مفرد من أسماء البلاد أو الأعلام أو الآلات...إلخ، ومنها مثلاً (البحرين) في مثناةٌ في اللفظ لكنها تدل على بلدٍ واحدة، كذلك اسم (حسنين) أو (شعبان)، ولإعراب هذه الحالة في اللغة عدة اجتهادات، أولها أن يتم إعرابها إعراب المثنَّى لأنَّها ملحقة به فيتم إعرابها بحروف المثنَّى، أو أن يتم التعامل معها كأنَّها ممنوعة من الصرف وإعرابها بحركاتٍ ظاهرةٍ على النون، فتقول (جاء حمدانُ/ رأيتُ حمدانَ، مررتُ بحمدانَ)، لكن النادري يؤيد إبقاء العَلَمِ على حاله وإعرابه إعراب المفرد بالحركات الظاهرة على النون وذلك تجنباً للبس، حيث أنَّنا إذا عاملنا العَلمَ معاملة المثنَّى سيتغير لفظه حسب موقعه من الجملة، وهذا ما يمكن أن يسبب مشكلات كثيرة في المعاملات الرسمية مثلاً، فإذا كنا نقرأ عقد بيع شقة مثلاً من شخص اسمه (شعبان) لشخص اسمه (حسنين) سنقول:

"اشترى حسنان (فاعل) الشقَّة من شعبين (مجرور) وباع شعبان (فاعل) الشقَّة لحسنين (مجرور) بعد أن دفع حسنان (فاعل) ثمنها لشعبين (مجرور)"، فيبدو أن من دفع ثمن الشقة غير الذي اشتراها ولغير صاحبها! فالأولى أن نحافظ على الأصل أنَّى ما ورد.

  • المثنَّى من باب التغليب: وهذه الأسماء التي تصلح للتجريد من الزيادة لكنها لا تصلح للعطف على مثلها، على غرار (أبوين) يمكن أن نجردها فتكون (أبٌ) لكن المقصود من المثنَّى أبٌ وأمٌّ، وليس أبٌ وأب، كذلك الأمر في قولنا(قمرين) نقصد بها القمر والشمس.
  • كلا وكلتا، واثنان واثنتان: كلا ليست من المثنَّى لأنها لا تملك من زياداته وإن ألحقت به، فيما (كلتا واثنان واثنتان) فهي غير قابلة للتجريد من الزيادة، ولذلك تسمى ملحقاتٍ بالمثنَّى، وفي الإعراب تكون كلا وكلتا ملحقتان بالمثنَّى إن اتصلتا بالضمير على غرار (كليهما/ كلتاهما) أمَّا إذا جاءت ملحقة باسم ظاهر على غرار (كلا الصديقين، أو كلتا الحالتين) فيتم إعرابها إعراب الاسم المقصور بالحركات المقدرة على الألف.

الخلاصة...

  • المثنَّى هو ما يدلُّ على اثنين بعد الزيادة على أن يكون قابلاً للتجريد من الزيادة وقابلاً للعطف على مثله.
  • يأخذ المثنَّى حركته الإعرابية وفق موقعه من الجملة فيكون مرفوعاً بالألف ومجروراً ومنصوباً بالياء، بينما تكون النون عوضاً عن التنوين والحركة في الاسم المفرد.
  • الحالات التي لا تخضع للقاعدة العامة تسمى (الملحقات بالمثنَّى) وهي إذا كان اللفظ مقصوراً أو ممدوداً بهمزة في آخره، أو منقوصاً.
  • إذا كان المقصور ثلاثياً ردت الألف إلى أصلها مثل عصا/عصوان، فتى/فتَيان، أما إذا كان المقصور فوق الثلاثي تتم تثنيته بالياء.
  • إذا كانت همزة الممدود أصلية تحافظ على موقعها مثل خطَّاء/خطَّاءان، أما إذا كانت للتأنيث تتحول إلى واو مثل نجلاء/نجلوان.
  • إذا كان المنقوص يسترد حرفه المحذوف بالإضافة إلى الضمير فهو يسترده في التثنية، على غرار أخٍ/ أخوكَ/ أخواكَ، أما إذا لم يكن يسترد ناقصه فلن يسترده في التثنية، على غرار (يدٍ/يدك/يدان).
  • المثنَّى في اللفظ دون المعنى يسمى مثنى غير حقيقي وملحقاً بالمثنَّى، وهي الألفاظ التي تدل على التغليب والتكثير بصيغة التثنية، أو التي تدل على مفردٍ وهي مثنى في اللفظ، إضافة إلى (كلا وكلتا واثنتان واثنتين).
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر