عيد الميلاد، ما هي قصته وما طقوس احتفالاته

عيد الميلاد المجيد، ما هي قصته، وما طقوسه، وما هي أبرز رموزه، موسيقى وعشاء العيد وغيرها من التفاصيل
الكاتب:منارة دمشق
تاريخ النشر: 19/12/2016
آخر تحديث: 29/04/2017

عيد الميلاد هو ثاني أهم الأعياد المسيحية بعد عيد القيامة (عيد الفصح)، يحتفل به المسيحيون في ليلة الرابع والعشرين وصباح الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر كل عام، حيث يعد هذا العيد بمثابة تكريم للسيد المسيح الذي جاء حاملاً معه المحبة والسلام إلى العالم.

يرمز عيد الميلاد المعروف باللغة الإنجليزية القديمة بـ (Crīstesmæsse) لعيد ميلاد السيد المسيح عيسى عليه السلام، حيث تقام الاحتفالات في الكنائس المسيحية لإحياء تلك المناسبة، فما قصة شجرة الميلاد؟ وما قصة المغارة؟ كل هذا إضافةً لطقوس عيد الميلاد نتعرف عليها في هذه المقالة.

1

التحضير لعيد الميلاد

يعد عيد الميلاد من المناسبات المكلفة، تصرف عليه أموال كثيرة، لأن متطلبات العيد تفرض ذلك، ولأن الناس يحبون أن يكون الاحتفال بهذا العيد مميزاً، لذلك كانت الاحتفالات بعيد الميلاد في العصور القديمة والوسطى تقتصر على الأغنياء، أما حالياً فغالباً ما تتم الاحتفالات على كل المستويات، ذلك لتوفر خيارات كبيرة أمام الناس بأسعار متفاوتة تتناسب مع دخولهم ووضعهم الاجتماعي، على سبيل المثال: هناك شجرة ميلاد صغيرة، شجرة ميلاد كبيرة، شحرة ميلاد طبيعية، شجرة ميلاد صناعية، هناك شجرة ميلاد جاهزة مع كل زينتها، وهناك شجرة ميلاد تحتاج لزينة.

كما أن هناك وجبات جاهزة لعشاء الميلاد، ومواد أولية لتحضير أطباق عشاء الميلاد في المنزل، الأمر ذاته ينطبق على الهدايا التي تتنوع بين رخيصة الثمن وغالية الثمن، وتعجّ الأسواق بالناس قبل أسبوعين أو ثلاثة لشراء احتياجاتهم والتحضير لعيد الميلاد، كما يحضر التجار أنفسهم لتكون محالهم مزدانة بهدايا عيد الميلاد للفت انتباه المستهلكين إلى بضاعتهم، حيث تزداد المنافسة بين التجار، مثلما يزداد الإنفاق والشراء لدى الناس.

2

الاحتفال بعيد الميلاد

يحتفل أغلبية الناس حول العالم وتحديداً المسيحيون بعيد الميلاد في ليلة الرابع والعشرين، وفي الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر من كل عام يكون عطلةً رسمية في معظم دول العالم، حيث يستذكر المسيحيون ميلاد السيد المسيح، بإحياء الاحتفالات الدينية والصلوات الخاصة، كما تزين البيوت بأكاليل من الأغصان دائمة الخضرة التي تعلق على النوافذ والأبواب.

أما في الساحات العامة تنتشر لافتات خاصة وسلاسل ضوئية، كما توضع شجرة الميلاد في أماكن بارزة، على الرغم من أنه غير معروف تاريخ بدء زينة الميلاد، إلا أن أول محل تجاري متخصص بزينة الميلاد افتتح في ألمانيا في عام 1860، ثم تزايدت المحلات وتعددت وتفننت في زينة الميلاد.

البلدان التي لا تعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية

تعتبر معظم دول العالم يوم الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر من كل عام عطلة رسمية بمناسبة عيد المسيح، باستثناء الدول التالية: (أفغانستان، الجزائر، أذربيجان، البحرين، بوتان، كمبوديا، الصين (باستثناء هونغ كونغ وماكاو)، جزر القمر، إيران، إسرائيل، اليابان، الكويت، لاوس، ليبيا، جزر المالديف، موريتانيا، منغوليا، المغرب، كوريا الشمالية، عمان، باكستان، قطر، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، المملكة العربية السعودية، الصومال، طاجيكستان، تايلاند، تونس، تركيا، تركمانستان، الإمارات العربية المتحدة، أوزبكستان، فيتنام واليمن).

ألوان زينة الميلاد

يطغى على زينة الميلاد ثلاثة ألوان، هي:

  1. اللون الأخضر، يرمز "للحياة الأبدية"، خصوصاً مع استخدامه للأشجار دائمة الخضرة التي لا تفقد أوراقها.
  2. اللون الأحمر، يرمز لدم السيد المسيح الذي أُريق في صلبه (وفقا لمعتقدات المسيحيين).
  3. اللون الذهبي، لون مرتبط بعيد الميلاد، يرمز إلى هدايا المجوس التي قدموها لمريم العذراء بعد ولادة السيد المسيح.
3

قداس عيد الميلاد.. صلوات خاصة تمتد لساعات

يبدأ الاحتفال بعيد الميلاد في ليلة الرابع والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر، فيرتدي الناس ثيابهم الجديدة ليحضروا قُداساً بمناسبة عيد الميلاد. القدّاس عبارة عن صلوات خاصة بالميلاد قد تمتد لعدة ساعات، حيث يستذكر المسيحيون السيد المسيح الذي يعتقدون بأنه تخلى عن حياته كي يحيوا هم، وبعد القداس يشعل الأطفال والناس جميعاً المفرقعات احتفالاً بعيد الميلاد، ثم يذهبون للنوم، وفي صباح اليوم التالي، تجري التحضيرات لعشاء الميلاد، ويتم تقبل التهاني بالعيد، وتبادل الهدايا مع الأهل والأصدقاء.

4

شجرة العيد.. أول بلد اعتمدها ألمانيا في القرن 15 للميلاد

هي رمز لقدوم المسيح إلى الأرض، تكون من نوع شجرة اللبلاب، بحيث ترمز ثمارها الحمراء إلى دم السيد المسيح وفقا لاعتقادهم، وإبرها إلى تاج الشوك الذي ارتداه خلال محاكمته وصلبه وفق العهد الجديد، وتزين شجرة الميلاد بالأجراس، السلاسل الذهبية، الكرات الحمراء، ندف الثلج، أكاليل أغصان دائمة الخضرة، الشموع اللولبية والملائكة وحلوى القصب والجوارب الحمراء، والنجوم -رمزاً لنجم بيت لحم- تعتبر داخلة في إطار زينة الميلاد التقليدية، أول بلد اعتمد شجرة الميلاد كان ألمانيا في القرن الخامس عشر ثم انتقلت إلى فرنسا، فبريطانيا، فالولايات المتحدة الأمريكية، ومنها انتقلت إلى بقية دول العالم، وأصبحت معلماً هاماً من معالم الاحتفال بعيد الميلاد.

كانت تستخدم في السابق شجرة طبيعية للاحتفال بعيد الميلاد، لكن حالياً أصبح الاعتماد أكثر على الأشجار الصناعية المتوافرة في الأسواق بأطوال وأحجام مختلفة.

شجرة عيد الميلاد في كتاب غينيس

بمناسبة عيد الميلاد سعت بعض الدول للتميز ودخول كتاب غينيس للأرقام القياسية من خلال شجرة الميلاد، وأحدث ثلاثة أرقام قياسية، هي:

  • البرازيل، دخلت موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية في عام 2015، بعد إضاءة أكبر شجرة عيد ميلاد في العالم بمدينة ريو دي جانيرو، حيث بلغ طول الشجرة ثلاثة وخمسين متراً، ووزنها ثلاثمئة وخمسين طناً.
  • أستراليا، حققت رقماً قياسياً جديداً في عام 2015، فيما يتعلق بشجرة عيد الميلاد، حيث قام المواطن الأسترالي ديفيد ريتشارز باستخدام 518.838 من الأضواء الملوّنة لإضاءة شجرة الميلاد التي وضعت في وسط العاصمة الأسترالية كانبيرا، بذلك دخلت شجرة الميلاد موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر عدد من المصابيح في شجرة عيد الميلاد، لكثرة الأضواء ريتشارز استعان (David Richards) بفريق من المتطوعين بينهم مهندسي كهرباء وعمال بناء، حيث بلغ طول الشجرة اثنين وعشرين متراً، وكان الهدف من الخطوة جمع الأموال لمؤسّسة متلازمة موت الرضع المفاجئ الخيريّة، وكان حقق الرقم السابق لعدد المصابيح؛ الياباني يونفرسال ساتديوس (Universal Studios) من مدينة أوساكا في عام 2010 حيث وصل عدد الأضواء إلى 374.280.
  • الهندوراس، دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية في عام 2014، لأكبر شجرة عيد ميلاد بشرية في العالم، حيث ضمت الشجرة 2945 شخصاً، تسلم الجائزة رئيس الهندوراس أورلاندو هرنانديس، وكان الرقم السابق لأكبر شجرة بشرية ضمت 852 طفلاً في تايلاند في عام 2013.
5

مغارة الميلاد.. مشهد ولادة السيد المسيح

ملحقة بشجرة الميلاد، هي أقدم من الشجرة تاريخياً، إذ كان تصوير مشهد ولادة يسوع منتشراً في روما خلال القرن العاشر، وكان القديس فرنسيس الأسيزي قد قام عام 1223 بتشييد مغارة حيّة، أي وضع رجلاً وامرأة لتمثيل مريم ويوسف وطفلاً لتمثيل السيد المسيح، وتوضع داخل المغارة أو إلى جانبها مجموعة صناديق مغلفة بشكل مُزين تحوي على الهدايا يتم فتحها وتبادلها عشية العيد.

6

ليلة ما قبل عيد الميلاد.. قصيدة بابا نويل

رجل ذو ثياب حمراء ولحية بيضاء طويلة، يأتي على متن عربة يجرها الغزلان، يدخل المنزل من المدفأة، حاملاً الهدايا للأطفال، تعود فكرة بابا نويل إلى قصيدة كتبها الشاعر الأمريكي كلارك موريس بعنوان (ليلة ما قبل عيد الميلاد)، حيث يقوم الأطفال بكتابة رسائل إلى مريم العذراء ويضعونها في جراب الميلاد أو بقرب الشجرة قبل العيد، ويستيقظون صباح العيد فيجدون هداياهم المختارة، كما يتبادل أفراد العائلة والأصدقاء الهدايا، وذلك تخليداً للمجوس الثلاثة الذين قدموا الهدايا لمريم العذراء عند ولادة السيد المسيح.

7

ترانيم الميلاد في الدول الغربية

يتميز الميلاد بموسيقاه المميزة، وتقسم هذه الموسيقى والأغاني إلى قسمين:

الموسيقى الدينية أو الكنسية

وضعها رجال الدين، حيث يعد أفرام السرياني من أوائل من وضع قصائد ملحنة للميلاد في القرن الرابع الميلادي حتى لقّب (شاعر الميلاد)، ولا تزال الترانيم التي ألفها في هذا الصدد متداولة حتى اليوم في الكنائس السريانية، أما في أوروبا يعد القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو أول من وضع ترانيم خاصة بعيد الميلاد باللغة اللاتينية، مثل قصيدة (Veni redemptor) (نور الأمم)، كما كتب الشاعر الإسباني برودنتيوس المتوفى عام 413 للميلاد؛ قصيدة باللغة اللاتينية أيضاً لا تزال مستعملة حتى الآن بعنوان (Corde natus ex Parentis) (من محبة الآب أنجب).

الموسيقى الشعبية غير الكنسية

ظهرت في القرن الثاني عشر، وضع الراهب آدم من رهبنة القديس فيكتور في باريس أول أغان شعبية غير كنسيّة عن الميلاد، بالتالي بدأت تنشأ الموسيقى الشعبية لعيد الميلاد، والتي ازدهرت وتطورت في فرنسا وألمانيا وبشكل عميق في إيطاليا بتأثير القديس فرنسيس الأسيزي خلال القرن الثالث عشر، إذ يٌنسب إليه عدد كبير من الأغاني الشعبية الميلادية في اللغة الإيطالية، أما أقدم ترانيم وأغاني الميلاد التي ظهرت بالإنكليزية تعود لعام 1426 على يد جون آودلاي، وهو قسيس في شروبشاير كتب "ترانيم ميلادية" (بالإنجليزية القديمة: Caroles Cristemas)، وهو عبارة عن كتاب يضم 25 أغنية شعبية كانت تغنى من قبل زائري المنازل خلال تبادل الهدايا عشية الميلاد.

بات مصطلح كارول (Carol) يشير خلال هذه الفترة إلى الموسيقى والترانيم الخاصة بعيد الميلاد، كما وضع غاوريا بطلب من البابا بيوس الخامس في عام 1570 ترنيمة باللغة اللاتينية عنوانها (Gloria in excelsis Deo) (المجد لله في العلى)، والنسخة العربية منها تعرف باسم "يا رعاةً خبرونا"، ومن ترانيم الميلاد الشعبية أيضاً قصيدة باللغة اللاتينية بعنوان (Adeste Fidelis) وتعني (تعال إلى جميع المؤمنين)، وضعها آديستي فيديلس في القرن الثالث عشر، وفي عام 1833 نشر كتاب ترانيم عيد الميلاد القديمة والحديثة، للكاتب الأمريكي ويليام  سانديز (وهو الكتاب المطبوع الأول من نوعه عن ترانيم عيد الميلاد).

ترانيم عيد الميلاد في الدول العربية

وضعت ترانيم الميلاد باللغة العربية في  القرن الثامن عشر، ومن أشهر من وضع هذه الترانيم المطران عبد الله القرالي المتوفى في عام 1724، كما عُرّبت أناشيد أخرى مشتقة من أناشيد سريانية، مثل: "أرسل الله" و"سبحان الكلمة" اللتين لا تزالا معروفتين بين المسيحيين العرب حتى اليوم، وفي عام 1992 قامت الفنانة اللبنانية فيروز بإصدار ألبوم يحوي أربع عشرة أغنية وترنيمة ميلاديّة، أغلبها كلمات عربيّة لألحان عالميّة أمثال "عيد الليّل" النسخة العربية من أغنية "ليلة صامتة" (بالإنجليزية: Silent Night)، من الألبومات العربية الأخرى لعيد الميلاد ألبوم "ملك في مذود" وألبوم "بيت لحم" وكلاهما من جوقات كنسيّة، إلى جانب الأغاني العالمية بلغتها الأصلية أو معربة، هناك أيضاً ترانيم ميلادية خاصة بالعرب أمثال "ليلة الميلاد" التي وضعها الأب اللبناني منصور لبكي و"بضيعة زغيرة منسيّة" و"ضوّي بليالي سعيدة".

8

اللحوم طبق رئيسي في عشاء الميلاد

يعد عشاء الميلاد جزءاً من طقوس عيد الميلاد، حيث لا يوجد نوع محدد من الطعام موحد يقدّم لمناسبة العيد في مختلف أنحاء العالم، لكن يغلب على العشاء اللحوم:

  • الأسماك، طبق رئيسي في عشاء الميلاد في بعض الدول مثل: بولندا، إيطاليا، دول أوروبا الشرقية.
  • الدجاج المحشي والإوز، المرق، الخضروات، عصير التفاح، تقدم في عشاء الميلاد في بعض الدول مثل: بريطانيا.
  • لحوم الأوز، الخنزير، الدجاج المحشي، المشروبات كحولية خاصة كالنبيذ الأحمر والليكور، والشوكولا، تقدم على عشاء الميلاد في بعض الدول مثل (فرنسا، ألمانيا، النمسا).
  • الكبة، ورق عنب، الدجاج المحشي، المقبلات كالتبولة، الفتوش، في الدول العربية (سوريا، لبنان، فلسطين، الأردن).

بطاقات المعايدة

تعتبر بطاقات المعايدة جزءاً من الاحتفالات التقليدية للعيد، تتضمن البطاقات صوراً مثل: (صور مريم العذراء، السيد المسيح، رجال الثلج إلى جانب الشجرة، نجمة بيت لحم، الحمامة البيضاء رمزًا للسلام على الأرض وللروح القدس)، إضافةً لعبارات مثل: "أتمنى لكم ميلاداً مجيداً وعاماً جديداً سعيداً"، ترفق البطاقات عادة مع قصيدة مطبوعة أو نص صلاة قصيرة أو آية من الكتاب المقدس، يتم إرسال هذه البطاقات قبيل موعد العيد بأيام، ومع اتساع تجارة بطاقات الميلاد، تأسست في الغرب متاجر متخصصة بإنتاج وبيع هذه البطاقات، مثل متجر السير هنري كول في لندن الذي تأسس عام 1843، ومع انتشار الإنترنت، أخذ يظهر بطاقات إلكترونية يتم تبادلها لمناسبة العيد.

طوابع عيد الميلاد

بمناسبة عيد الميلاد تصدر الحكومات في دول العالم طوابع خاصة بالمناسبة، تبقى هذه الطوابع صالحة مدة عام كامل، ومن ثم تتغير، تصدر هذه الطوابع بين شهر تشرين الأول/أكتوبر وبداية شهر كانون الأول/ديسمبر من كل عام وبكميات كبيرة، أقدم الطوابع الخاصة بعيد الميلاد أصدرتها الحكومة الكندية في عام 1898.

9

تحديد عيد ميلاد المسيح في ليلة الرابع والعشرين ونهار الخامس والعشرين

لم يحدد كتاب الإنجيل المقدس تاريخاً محدداً لميلاد السيد المسيح عيسى عليه السلام، لكن هناك إشارة إلى أن ميلاده كان في شهر كانون الأول/ديسمبر، إلا أن آباء الكنيسة حددوا في القرن الرابع الميلادي موعد الميلاد في الرابع والعشرين وصباح الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر، وهذا اليوم كان عيداً للشمس التي لا تقهر؛ المعروف في اللغة اللاتينية باسم (Dies Natalis Solis Invicti) وضعه الإمبراطور الروماني أورليان في عام 270، الذي يصادف يوم الانقلاب الشتوي بحسب الرومان، (وقد اختار الرومان هذا اليوم حيث تقل فيه الأعمال الزراعية، إضافةً إلى أنه يعد بشرى للربيع القادم كي يكون الموسم الزراعي أفضل، كما كان العيد يتضمن تبادل الهدايا بين الأهل والأصدقاء)، وعلى اعتبار أن المسيح يمثل (شمس العهد الجديد) و (نور العالم) حدد موعد الميلاد في هذا التاريخ بالذات، بذلك تكون الكنائس الغربية الكاثوليكية قد اعتمدت يوم الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر عيداً للميلاد.

مع ذلك، هناك كنائس اعتمدت تواريخ أخرى غير الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر، من هذه الكنائس:

  • بطريركية الأرمن في القدس، الكنيسة الأرمنية الرسولية، تحتفل بعيد الميلاد في السادس من شهر كانون الثاني /يناير.
  • الكنائس الأرثوذكسية الشرقية في (روسيا، جورجيا، أوكرانيا، مقدونيا، مولدوفا، الجبل الأسود، صربيا، القدس)، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحتفل بعيد الميلاد في السابع من شهر كانون الثاني/يناير.
10

قصة ميلاد السيد المسيح

ورد في إنجيل لوقا: " إني أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَعُمُّ الشَّعْبَ كُلَّهُ: فَقَدْ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ". 

تضمن إنجيلي متى ولوقا تفاصيل الميلاد، حيث جاء في إنجيل لوقا الذي تطرق للميلاد بالتفصيل، أن الملاك جبريل ظهر لمريم العذراء في مدينة الناصرة مرسَلاً من قبل الله، وأخبرها أنها ستحمل بقوّة الروح القدس بطفل "يكون عظيماً، ولن يكون لمُلكه نهاية"، وعندما اضطرب يوسف النجار خطيب مريم من روايتها ظهر له الملاك أيضاً في الحلم تصديقاً لرواية مريم وتشجيعاً له، ويتفق إنجيلا متى ولوقا أن ميلاد السيد المسيح كان في مدينة بيت لحم بفلسطين.

أما السبب المباشر فهو طلب أغسطس قيصر؛ إجراء إحصاء لسكان الإمبراطورية الرومانية تمهيدًا لدفع الضرائب، ولذلك سافر يوسف مع مريم وكان حينها قد ضمها إلى بيته كزوجته دون أن تنشأ بينهما علاقة زوجية، وعند وصولهما إلى بيت لحم لم يجدا مكاناً للإقامة في فندق أو نزل وحان وقت ولادة مريم، فبحسب إنجيل لوقا وضعت طفلها في مغارة ولفته بقماط، وتُجمع تفاسير آباء الكنيسة أن السيد المسيح ولد في ظروف فقيرة لتعليم البشر التواضع وكمثال على الترفع عن الأمور الماديّة، كذلك فإن المناخ اليهودي حينها كان ينتظر قدوم المسيح ملكاً ومحرراً من السلطة الرومانية، بالتالي فإن مولد المسيح يجب أن يكون بنظر اليهود كقائد عسكري أو ملك في قصر لا في مغارة.

في غضون ذلك، كان ملاك من السماء قد ظهر لرعاة في المنطقة مبشراً إياهم بميلاد المسيح، وظهر في إثره جندٌ من السماء حسب المصطلح الإنجيلي، مُسبحين وشاكرين، أما الرعاة فقد زاروا مكان مولده وشاهدوه مع أمه ويوسف فأخبروا الناس، ولذلك كان الرعاة أول من احتفل بعيد الميلاد، ولعلّ زيارة المجوس الثلاثة هي من أشد الأحداث اللاحقة للميلاد ارتباطاً به، ولا يُعرف من رواية إنجيل متّى عددهم غير أنه قد درج التقليد على اعتبارهم ثلاثة وفقاً للهدايا الثلاث التي قدموها وهي: الذهب، البخور، المرّ، بعد أن سجدوا له.

جدل حول عيد الميلاد

يعد عيد الميلاد موضع جدل، حيث يرى المتشددون -كالمركز الأمريكي للقانون والعدالة- أن موعد ميلاد السيد المسيح غير محدد بدقة في كتاب الإنجيل المقدس، وأن الاحتفال بالعيد في نفس يوم الاحتفال بالشمس عند الرومان غير مقبول باعتبار الاحتفال بالشمس عادة وثنية، نتيجة ذلك حظر الاحتفال بعيد الميلاد في بريطانيا في الفترة بين عامي (1649 – 1660)، كما حظر الاحتفال بعيد الميلاد في الاتحاد السوفيتي سابقاً، كذلك في بعض الدول الإسلامية مثل: الصومال وطاجيكستان وبروناي.

دعاوى ضد عيد الميلاد في الولايات المتحدة الأمريكية

بدأت جماعات أمريكية مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية دعاوى قضائية في عام 1984 لمنع عرض الصور التي تشير إلى عيد الميلاد في الأماكن العامة، بما في ذلك المدارس، معتبرةً أن عرض هذه الصور وتمويل الحكومة لها يعد انتهاكاً للتعديل الأول لدستور الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يحظر الاحتفال بمناسبة دينية على مستوى الدولة، فردت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية بأن عرض الصور لا ينتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي، وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2009 أيدت محكمة الاستئناف الفدرالية في فيلادلفيا حظر إحدى المدارس أناشيد عيد الميلاد، لكن المحكمة العليا الأمريكية رفضت تعميم القرار على مستوى الولايات.

في الختام.. يعد عيد ميلاد السيد المسيح من أهم الأعياد في العالم، تحتفل به معظم دول العالم من المسيحيين وغير المسيحيين، حيث يتميز بطقوس خاصة به، تجعل الناس ينتظرونه من عام لعام، ويعدون له ميزانية مسبقة للإنفاق على طقوس العيد، ويحمل هذا العيد رسالة المحبة والسلام علّ الحروب تتوقف في هذا اليوم، كما يتصالح المتخاصمون ليصبح هذا العيد عيداً للأخوة والتسامح، وهي نفسها الرسالة التي حملها المسيح عند قدومه إلى هذه الأرض، إضافةً إلى ذلك يزور بعض المسيحيين دور المسنين والأيتام ويقدمون لهم الهدايا بمناسبة عيد الميلاد، وبذلك يعم الفرح على كل الناس.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر