قصة بلاتر وبلاتيني وتثبيت حكم الإيقاف بحق سيب بلاتر

قصة الفضائح الخاصة ببلاتر وبلاتيني، وقرار محكمة التحكيم الرياضي بتثبيت حكم التوقيف
الكاتب:طارق ميري
تاريخ النشر: 06/12/2016
آخر تحديث: 06/12/2016
صورة تجمع سيب بلاتر مع ميشيل بلاتيني

كان قد صدر قرار بإيقاف سيب بلاتر في عام 2015 من قبل لجنة التحكيم التابعة لغرفة الأخلاق في الفيفا، بعد أن فتح مكتب العدل الفدرالي السويسري تحقيقاً ضد بلاتر، موجهاً له تهمة تحويل 1.3 مليون جنيه استرليني إلى رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السابق ميشيل بلاتيني (Michel Platini) بطريقة غير مشروعة في عام 2011، وأكدت محكمة التحكيم الرياضية أن بلاتر خرق قانون الفيفا للأخلاق من خلال المبالغ المدفوعة، وأنها هدايا غير مستحقة، ولا تعتمد على أي أساس تعاقدي بحسب المحكمة، في حين نفى بلاتر، وبلاتيني التهم الموجهة لهم.

أصدرت محكمة التحكيم الرياضية قراراً بتثبيت حكم الإيقاف لمدة ستة سنوات بحق الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم سيب بلاتر (Sepp Blatter)، وأكدت المحكمة أن "بلاتر خالف قانون الأخلاقيات في الفيفا من خلال دفع الأموال لصالح ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوربي لقاء عمل استشاري قدمه للفيفا" أما بخصوص بلاتيني فمن المتوقع أن يصدر القرار بحقه بحلول شباط/فبراير - آذار/مارس 2017.

1

ماذا قال بلاتر عن قرار التحكيم الرياضية؟

أكد السويسري بلاتر أنه خسر الطعن المقدم إلى محكمة التحكيم الرياضية ضد الحظر المفروض عليه لمدة ست سنوات، وصرح بأنه لا يتوقع صدور حكم آخر بخصوص قضيته، حيث قال: "إن الحكم صعب، ولا يمكن توقع صدور حكم آخر"، وأضاف "علي تقبل هذا القرار، لقد تحملت الكثير خلال مشوار امتد واحد وأربعين عاماً في الفيفا، وتعلمت أنك في الرياضة يمكن أن تفوز كما يمكنك أن تخسر".

2

ابتزاز وأموال قذرة.. احتيال على مدى عقدين من الزمن

وحل بالاتحاد الدولي لكرة القدم عاصفة من الفضائح حول "الابتزاز وغسيل الأموال والاحتيال على امتداد عقدين من سوء السلوك في الاتحاد الدولي لكرة القدم"، بعد تسريبات من صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) الأميركية، طالت العديد من المسؤولين في الفيفا أبرزهم:

  • جيفري ويب (Jeffrey Webb) رئيس اتحاد الكونكاكاف.
  • خوسيه مارين (José Maria Marin) رئيس لجنة كأس العالم في البرازيل 2014.
  • ايغوينو فيغوريدو (Eugenio Figueredo) نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعضو باللجنة التنفيذية للفيفا.
  • نيكولاس ليوز (Nicolás Leoz) عضو سابق في اللجنة التنفيذية بالفيفا.
  • رافائيل اسكويفل (Rafael Esquivel) رئيس الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم.
  • إدواردو لي (Eduardo Li) عضو باللجنة التنفيذية في الفيفا.
  • جاك وارنر (Jack Warner) الرئيس السابق لاتحاد الكونكاكاف.

وقد أدانت السلطات الأميركية أربعة عشرة مسؤولاً في الفيفا بتهم الرشوة، والابتزاز، بعد تحقيقات واسعة من مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، وطلبت السلطات الأميركية من وزارة العدل السويسرية اعتقال عدد من المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم بموجب مذكرات توقيف صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، وهذا ما قامت به الشرطة السويسرية خلال المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي لكرة القدم في عام 2015، حيث اعتقلت عدداً من مسؤولي الفيفا، وأصدرت وزارة العدل السويسرية بياناً حول ذلك تضمن "تشتبه السلطات الأمريكية في تلقي عدد من مسؤولي الفيفا رشى مجموعها ملايين الدولارات"، وبطلب من السلطات الأمريكية تم اعتقال هؤلاء المسؤولين للتحقيق معهم في تهم قبول وإعطاء رشى بين أوائل التسعينات والوقت الحالي.

كذلك جرى الحديث عن فساد في أروقة الفيفا حول ملف استضافة كأس العالم في روسيا 2018، وقطر 2022، لكن بعد ذلك تم تبرأة الدولتين من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

3

بلاتر متهم بدفع أموال غير نظامية لبلاتيني

بدأت القصة بإعلان مجموعة التحقيق في لجنة الأخلاق بالاتحاد الدولي لكرة القدم إيقاف سيب بلاتر مع رئيس الاتحاد الأوربي لكرة لقدم ميشيل بلاتيني، والأمين العام للاتحاد الدولي جيروم فالكه لمدة تسعين يوم على ذمة التحقيق بتهم تتعلق بالفساد، حيث صدر بيانٌ من الفيفا حول ذلك، أكد أن الإيقاف بخصوص بلاتر، وبلاتيني، و فالكه قد يمدد خمسة وأربعين يوماً إضافياً، في حين تم إيقاف نائب رئيس الفيفا السابق تشونج جوون (Chung Mong-joon) ست سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية بلغت مئة ألف فرنك سويسري، حيث اُتهم بمحاولة ترجيح كفة بلاده كوريا الجنوبية لمساعدتها في الحصول على حق استضافة كأس العالم 2022، والذي ذهب لصالح دولة قطر.

وقام المدعي العام السويسري بفتح تحقيق حول بلاتر بتهمة الإدارة غير الشرعية، وسوء الائتمان، بالإضافة إلى دفع مبلغ مالي إلى بلاتيني بصورة غير نظامية، حيث تشتبه وزارة العدل السويسرية بأن بلاتر قد وقع عقداً لمنح حقوق مونديال 2010، و2014 وهو ليس في مصلحة الفيفا.

بعد ذلك أُعفي فالكه من منصبه بسبب الفساد، واتهم ببيع تذاكر لحضور مباريات كأس العالم 2010 بصورة غير مشروعة، كذلك صدر قرار بإيقاف بلاتيني لمدة ست سنوات، وبلاتر لمدة ثماني سنوات.

وأكد بلاتر أنه رجل ذو مبادئ، وتسأل عن سبب إيقافه من قبل الفيفا لمدة ثماني سنوات، في حين قال الفرنسي بلاتيني أن الأموال التي حصل عليها في عام 2011 كانت من خلال عقد رسمي بين عامي 1999 و 2002، إلا أنه تأخر بالحصول عليها من الفيفا حتى عام 2011 بسبب الصعوبات المالية التي كان يمر بها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

4

الاستئناف تخفض عقوبة بلاتر وبلاتيني.. والاستقالة

بعد ذلك توجه بلاتر وبلاتيني إلى لجنة الاستئناف في محكمة التحكيم الرياضية للطعن بحكم الإيقاف الخاص بهما، فيما بعد قررت لجنة الاستئناف تقليص عقوبة بلاتيني إلى أربع سنوات، وبلاتر إلى ست سنوات، في حين قالت محكمة التحكيم الرياضية: "أنها تعترف بصحة العقد بين الفيفا وبلاتيني، ولكنها غير مقتنعة بأحقية، ونظامية هذا الدفع في عام 2011"، بعد ذلك قرر بلاتر الاستقالة من رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيما سحب بلاتيني ترشحه عن هذا المنصب.

لكن بلاتيني توجه إلى المحكمة الفدرالية في مدينة لوزان السويسرية؛ لإلغاء هذه العقوبة، في حين لم يكشف بلاتر عن خطواته المستقبلية بخصوص إيقافه، حتى صدر قرار المحكمة الأخير بتثبيت إيقاف بلاتر ست سنوات، وبانتظار الحكم الخاص ببلاتيني.

5

إنفانتينو رئيساً جديداً للفيفا

بعد جلسة استثنائية لكونجرس الاتحاد الدولي لكرة القدم في مدينة زيوريخ السويسرية؛ انتخب السويسري جياني إنفانتينو (Gianni Infantino) رئيساً جديداً للفيفا في عام 2016، بعد سلسة الفضائح التي حلت بأعلى سلطة كروية في العالم، وحصل إنفانتينو على مئة وخمسة عشرة صوت من أصل مئتان وسبعة أصوات، متفوقاً على المرشح البحريني الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة الذي نال ثمانية وثمانين صوتاً، وكذلك على الأردني الأمير علي بن الحسين الذي جمع أربعة أصوات فقط.

وفي أول تصريح له عقب انتخابه أكد إنفانتينو؛ أنه سيعمل على استعادة سمعة الفيفا، وبناء مرحلة جديدة فيها مع الاتحادات الوطنية. يذكر أن إنفانتينو كان قبل انتخابه رئيساً للفيفا قد شغل منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم منذ عام 2009، وهو رجل أعمال سويسري، ويتقن اللغات التالية: الإنجليزية، والإسبانية، والبرتغالية، كذلك اللغة العربية، والإيطالية، إضافة إلى اللغات الفرنسية، والسويسرية، والألمانية.

هكذا.. بناءً على قرار محكمة التحكيم الرياضة انتهت حقبة السويسري سيب بلاتر في الوقت الحالي من أروقة الفيفا، بلاتر الذي تولى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم أربع ولايات متتالية، منذ عام 1998 حتى عام 2015، واستقال عقب الفوز بالولاية الخامسة جراء تهم الفساد التي وجهت له. وشغل قبل ذلك الوصول لرئاسة الفيفا العديد من المناصب بدايةً من عام 1975. ليخرج بعد ذلك من الباب الضيق للاتحاد الدولي لكرة القدم عقب سلسة من الفضائح بخصوص الفساد، والرشاوى. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر