فوائد فول الصويا

بديلٌ للبروتين الحيواني، مخفِّض لنسبة الكولسترول والسكّر في الدم، مصنعٌ متنوعٌ للمنتجاتِ الغذائيّة والزيوت
تاريخ النشر: 27/10/2016
آخر تحديث: 15/10/2017
صورة لبذور وحبوب فول الصويا وحقولها أيضا

في الحرب العالمية الثانية، شكل فول الصويا الغذاء الرئيسي للناس في أمريكا الشمالية وأوروبا، سواء من حيث استخدام زيته مع الطعام، أو استخدامه كبديلٍ للبروتين الحيواني.

وفي عام 1960 صدّرت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 90% من الإنتاج العالمي للصويا، أما في عام 2005 صدّرت أعلى كمية من حجم الإنتاج العالمي بنسبة بلغت 37%.

بذلك تفوقت "بكمية الإنتاج" على الصين المنشأ الأصلي لفول الصويا. 

عندما تناولت فول الصّويا لأول مرةٍ، كان محمّصاً وذا مذاقٍ لذيذٍ، لم أفكر عندها بتاريخ هذه النبتة الذي يعود إلى أكثرَ من خمسة آلاف عامٍ، وكيف هجّن الصينيّون فول الصويا قبل الميلاد.

لم أفكر بأنّ حبوب الصويا مخزنٌ طبيعيٌّ للبروتين النباتي الذي ينوب عن البروتين الحيواني، ولا يسبب زيادةً لنسبة الكولسترول بالدم، عندها كنت أفكر بمذاقه اللذيذ وتركت لجسمي أن يتمتع بما يقارب 38% من البروتين النباتي، و5% من الألياف والإيسفلافون، وتابعت تمتّعي بالمذاق الجيد.

1

فول الصويا مخزنٌ للبروتين النباتي وبديلٌ أفضل للنباتيين

يحتوي فول الصويا على نسبة من البروتين تتراوح بين 38% و45%؛ لذلك يعتبر مصدراً كاملاً للبروتين النباتي، الذي يمكن أن يحل محل البروتين الحيواني من غير أن يرفع نسبة الكوليسترول بالدم، ما يجعل من الصويا غذاءً أساسياً للأشخاص النباتيين.

فبحسب دراسة أعدتها جمعية القلب الأميركية للعلوم الاستشارية للمحترفين من لجنة التغذية ونشرتها في شباط/فبراير 2006، أظهرت أن وجبات الصويا عالية البروتين يمكن أن تحل مكان جميع المنتجات التي تحتوي على البروتين الحيواني.

إضافة أنّها خفّضت نسبة الكوليسترول في الدم بنسبة 20%، ما يجعل بروتين الصويا بديلاً صحياً عن البروتين الحيواني لدى النباتيين الذين يبتعدون عن تناول اللحوم أو المنتجات الحيوانية.

2

فوائد فول الصويا

لنبتة الصويا التي تنتمي إلى فصيلة البقوليات فوائدٌ عديدة؛ لاحتوائها على البروتين النباتي، والفيتامينات مثل فيتامين B))، بالإضافة للمعادن الغذائية والفيتيك (حمض يوجد في جميع البقوليات).

ما يجعلها وجبةً غذائيةً سليمةً ومتكاملة تقدم لجسمك أهم الفوائد التالية:

1. فول الصويا يخفّض نسبة الكوليسترول بالدم

يلعب الصويا دوراً كبيراً في خفض نسبة الكولسترول، والدهون الثلاثية في  الدم، حسبما أظهرت دراسة أمريكية أجرتها الدكتورة كريستي رونولدز، والدكتورة آشلي تشين وأخرون، ونُشر ملخصها في المجلة الأمريكية لأمراض القلب عام 2006.

حيث أجريت تجربة على 41 شخصاً، بإعطائهم جرعاتٍ من بروتين الصويا، بعد الفحص أظهرت النتائج انخفاض نسبة الكوليسترول من 5.26 مل غرام إلى 2.50 مل غرام، إضافة إلى انخفاض نسبة الدهون الثلاثية من 6.00 مل غرام حتى 3.38 مل غرام.

فاحتواء الصويا على الإيسافلافون (وهو مضاد أكسدة)، يجعله مساعداً في خفض نسبة الدهون والكوليسترول كما يجعله بديلاً جيداً للأطعمة التي تحتوي دهوناً مشبعة، كما يمكن أن يقلل الصويا من خطر الإصابة بمرض القلب أيضاً؛ لخفضه نسبة الكوليسترول بالدم.

2. الصويا يحدّ من التأثيرات الجانبية لانقطاع الطمث (سن اليأس)

إن نسبة الإيسافلافون الموجودة في فول الصويا تساعد في تنظيم الوظائف الفيزيولوجية بعد انقطاع الطمث، فتحدّ من تأثيراته الجانبية، إذ نشرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية -بارما- إيطاليا دراسة في مجلة إفيسا عام 2011.

أظهرت أنّ الإيسفلافون الموجود في الصويا يحمي الخلايا والبروتينات من التلف التأكسدي، فيحد من التأثيرات المصاحبة لفترة انقطاع الطمث.

كما أن الإيسافلافون الموجود في الصويا يحد من الاستجابة الالتهابية التي تحدث في فترة انقطاع الطمث، والناتجة عن تناول الأغذية عالية الدهون والسمنة.

إذ أظهرت الدراسة أعدها قسم الكيمياء الحيوية في معهد الدراسات الطبية العليا والبحوث في بودوتشيري بالهند عام 2016، أن الإيسفلافون ينشط بروتين كيناز ألفا (وهو أنزيم يساعد في تنظيم الجلكوز في الجسم وينظم عمليات استقلاب الشحوم).

بالإضافة أن الإيسفلافون يعمل كمضاد للالتهابات ويحسن الأكسدة ويخفف من مضاعفات الأيض (وهو من العمليات الاستقلابية التي تنظم السعرات الحرارية والطاقة في الجسم) وذلك بعد سن اليأس.

3. ألياف الصويا تحفّز الخلايا

أعدت جامعة ألاباما في برمنغهام بالولايات المتحدة الأمريكية، دراسة نُشر ملخصها في مجلة (NBCI) في آذار/ مارس عام 2016، بينّت أن ألياف الصويا تحث الطبقة السطحية للخلية في الجسم مع بقاء بطانة الخلية على حالها.

بذلك تحفز الخواص الميكانيكية في الخلية مع الحفاظ على خصائصها البيولوجية الكامنة.

4. تناول الصويا يرفع نسبة هرمون (TSH) لدى النساء

يعمل هرمون TSH الذي يسبب نقصه العديد من المشاكل الصحية مثل نقص الوزن، والشعور بالضعف، كما يؤثر نقصه على الحمل والإباضة، على تحفيز الغدة الدرقية، وإن تناول فول الصويا يزيد من نسبة إفراز هذا الهرمون لدى النساء.

كما أثبتت ذلك دراسة أعدتها جامعة لوما ليندا في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، تم نشرها في مجلة كامبردج العدد الثامن في حزيران/يونيو 2016.

حيث أُجريت تجربة على 548 امرأة، تناولوا فول الصويا لمدة ستة أشهر، أظهرت النتائج بعدها ارتفاع هرمون التيسيبين لديهّن بنسبة 95%.

 5. فول الصويا يخفّض من خطر الإصابة بالسكري

تبين أن تناول فول الصويا يقلّل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، حيث أظهرت دراسة نُشرت في أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في جامعة هارفارد في 11آب/ أغسطس عام 2016 للطالب دينغ مينغ بعنوان "استهلاك القهوة وفول الصويا وتأثير ذلك على الصحة".

أن الإسفلافون الموجود في الصويا يؤدي إلى توازن الجلوكوز في الجسم، ما يجعل فول الصويا مساعداً في خفض نسبة السكر في الدم.

6. صلصة  الصويا تحدّ من فعالية حمض اليوريك بالدم

بحسب تقرير جامعة جنوب الصين للهندسة وعلوم التغذية، نشر في مجلة الكيمياء الغذائية والزراعية - جمعية الكيميائيين الأمريكية، أنه بعد إجراء تجربة على الفئران بإطعامهم صلصة الصويا.

أظهرت النتائج قدرتها على خفض نسبة حمض اليوريك بالدم (وهو مركب غير متجانس يتكون من الأوكسجين والهيدروجين والكربون والنيتروجين)، وللعلم فإن ارتفاع نسبة اليوريك بالدم تؤدي إلى الإصابة بمرض النقرس (ألم والتهاب المفاصل).

3

أهم استخدامات فول الصويا

  1. يُستخرج من حبوب الصويا زيتاً، يدخل في الاستخدامات الغذائية.
  2. تُصنع من فول الصويا عدة منتجات مثل، حليب الصويا، صلصة الصويا، دقيق الصويا، كلها تدخل في الاستهلاك البشري، كما يمكن أن يؤكل فول الصويا مع أقل قدر من المعالجة. في اليابان يتناول الناس قرون الصويا غير مكتملة النضوج، حيث يقومون بغليها في الماء ويضيفون إليها الملح.
  3. يُصنع من فول الصويا طحيناً يسمى دقيق الصويا، من خلال تحميص الحبوب ثم طحنها مع إزالة قشرة الحبة، وتغفل مرحلة تحميص الحبوب في حال صناعة الدقيق الخام، يحتوي دقيق الصويا على نسبة 50% بروتين و 5% ألياف.
  4. يُصنع من فول الصويا حليباً، يقدم للأطفال الرضّع، بشكل خاص للأطفال الذين لديهم حساسية من البروتين الموجود في الحليب الحيواني.
  5. تُصنع من فول الصويا منتجات غذائية شبيهة بالألبان والأجبان، كما تُعتبر بديلاً جيداً للنباتيين.
  6. يُستخدم فول الصويا في صناعة منتجات غذائية شبيهة باللحوم، وتشكل بديلاً للبروتين الحيواني الموجود في اللحوم.
  7. يمكن استخدام فول الصويا كعلف جيدٍ، ومغذٍّ للحيوانات.
  8. يستخدم فول الصويا أيضاً في المنتجات الصناعية، بما في ذلك صناعة الزيوت والصابون ومستحضرات التجميل، واللدائن والأحبار والأقلام، والمذيبات، والملابس كما يُصنع منه وقود للدّيزل، فمثلاً زيت فول الصويا هو المصدر الرئيسي لوقود الدّيزل الحيوي في الولايات المتحدة، ويشكل 80٪ من إنتاج وقود الديزل الحيوي المحلي.
4

حليب الصويا فوائده وتحضيره

يُعد تقديم حليب الصويا على مائدة الإفطار تقليدٌ من التقاليد الصينية، حيث يقدم ساخناً أو بارداً، قد ترافقه الحلويات، مثل كعكة السمسم أو العجين المقلي.

أما في اليابان يشكل عنصراً مهماً في المطبخ الياباني، حيث يستخدم في صنع حساء المعكرونة، كما أن غناه بالبروتين جعله بديلاً جيداً لحليب الأبقار وبتكلفة أقل.

لصناعة حليب الصويا بالمنزل تخلط المقادير التالية

مكيالان من فول الصويا تنقع بالماء حتى تصبح طرية، ربع كوب من السكر و 11 كوب من الماء، تخلط المقادير جيداً، بعدها تُصفّى على قطعة من القماش ثم تغلى جيداً.

كما يمكن أن يشرب حليب الصويا بارداً أو ساخناً، وكل كوب من حليب الصويا يوفر للجسم 299 مل غرام من الكالسيوم، و1.1 مل غرام من الحديد، ما يكفي حاجة الجسم للحديد و الكالسيوم، كما يعزز حليب الصويا فيتامين (B) بالجسم.

5

العناصر الغذائية في فول الصويا

سنتعرف في هذه الفقرة على الحقائق الغذائية التي يملكها فول الصويا والتي تسمح له بتقديم كل ما تعرفنا عليه من الفوائد في هذا المقال، وفي الجدول التالي كمية العناصر الغذائية في فول الصويا:

العناصر الغذائية والسعرات الحرارية في 100 جم من قول الصويا

المادة الغذائية

كمية المادة الغذائية في 100 غرام من فول الصويا

الماء

8.54 غرام

السعرات

446 حريرة

البروتين

36.49 غرام

الكربوهيدرات

30.16 غرام

الكالسيوم

277 ميلليغرام

الحديد

15.70 ميلليغرام

المغنيزيوم

280 ميلليغرام

الفوسفور

704 ميلليغرام

البوتاسيوم

1797ميلليغرام

الصوديوم

2 ميلليغرام

الزنك

4.89 ميلليغرام

النحاس

1.658 ميلليغرام

المنغنيز

2.517 ميلليغرام

السيلينيوم

17.8 ميكروغرام

فيتامين C

6 ميلليغرام

فيتامين B6

0.377 ميلليغرام

فيتامين A

1 ميكروغرام

فيتامين E

0.85 ميلليغرام

فيتامين K

47 ميكروغرام

6

أسماء أخرى لفول الصويا

يعتبر فول الصويا بشكل عام اسم شائع جداً في معظم البلدان العربية، إلا أنه كما جرت العادة فإن تسمية المواد الغذائية والنباتات خاصةً تختلف من منطقة إلى أخرى وذلك يعود غالباً للسبب نفسه وهو اختلاف اللهجات العربية وتنوعها.

إلا أن فول الصويا حافظ على نفس الاسم في معظم المناطق العربية إلا في بعض مناطق في تونس والمغرب العربي حيث يسمى أيضاً بـ"الصوجا".

7

الحبّة المعجزة أو الحبة الكبيرة.. التاريخ والتسمية

أُطلق على فول الصويا تسميات متعددة، فمثلاً في أمريكا تم تسميته ب "الحبة المعجزة"، أو "الفول الذهبي" لكثرة تناوله والاعتقاد بفوائده الكبيرة.

حيث استمد الأمريكيون هذه التسمية أيضاً من اللغة الصينية واليابانية التي كانت تُطلق على فول الصويا اسم (شيو)، أي "الحبة الكبيرة" أو صلصة الصويا.

إذ كان الصينيون واليابانيون والكوريون أولَ من زرع فول الصويا لكن الأصول الأولى للنبتة تعود إلى 5000 عام، حيث كان الصينيون أول من زرعها، وازداد الاهتمام بها في عهد أسرة تشو سي الصينية حوالي عام 1046 قبل الميلاد.

وفي 1765م وصلت زراعة فول الصويا إلى أمريكا الشمالية، عن طريق أحد البحارة العاملين لدى شركة الهند الصينية آنذاك، ويدعى صموئيل بن في عام 1910 أطلق على فول الصويا في الولايات المتحدة الأمريكية اسم "الفول الذهبي" بعد كشف قيمته الغذائية.

لكن ظلّ استخدامه في أمريكا الشمالية قاصراً على صنع علفٍ للحيوانات واستمر ذلك حتى عام 1920، حيث اُستخدم  بعدها بشكل محدود كغذاء للإنسان، كما تم استخدامه كمصدرٍ للنفط الذي يُستخرج من زيت الصويا.

نظراً لتطور اكتشافات أهميته، وظفت شركة فورد الأمريكية للسيارات عام 1931 مبلغاً قدره 250000 ألف دولار أمريكي لبحوث الصويا.

حيث اُستخدم زيت الصويا بشكل واسع كطلاء للسيارات، بذلك دخل الصويا بقوة في الصناعة وازدادت زراعته بشكل كبير، حتى أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل المصدّرين لفول الصويا في العالم تليها البرازيل، ثم الأرجنتين.

أخيراً... نبتة الصويا التي يعود تاريخها إلى 5000 عام، بفضل زراعة الصينين لها لأول مرة، أثبتت قيمتها الغذائية والصحية والصناعية ما أدى لزراعتها في معظم دول العالم؛ إذ أن احتواء الصويا على البروتين النباتي بنسبة عالية جعله بديلاً غذائياً للعديد من المنتجات الغذائية وبخاصة الحيوانية، مثل اللحم والحليب.

إضافة إلى احتوائه الإسفلافون الذي يرفع من قيمته الصحية، ويجعله مخفضاً للكوليسترول في الدم على الرغم من احتوائه على البروتين.

كما يجعله مساعداً في الحد من التأثيرات الجانبية لانقطاع الطمث، ومخفضاً لخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني؛ هذه الفوائد مجتمعة جعلت الأمريكان يطلقون على الصويا اسم "الحبة المعجزة" و"الفول الذهبي"، كما جعلت النباتيين أكثر اطمئناناً على نظامهم الغذائي. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر