ما هي فوائد الكمون؟

الكمون (Cumin) يخفف من أعراض القولون العصبي.. يخفف من مضاعفات السكري.. ويعالج البواسير

تاريخ النشر: 11/12/2016
آخر تحديث: 18/02/2017
صورة لنبات وبذور الكمون، والكمون المطحون

تتميز بذور الكمون برائحة التوابل العطرية، وبسبب فوائدها الصحية الكثيرة فإنها تستخدم بشكلٍ كبيرٍ في الطهي منذ العصور القديمة، حيث يحتوي الكمون على أكثر من 100 مركب كيميائي مثل: البروتينات، المعادن، الكربوهيدرات، الأحماض الدهنية، الفيتامينات.

كان الكمون من التوابل التي لم تغب عن أطباق اليونانيين أو الرومانيين القدماء، كما كان ذكره حاضراً في الكتاب المقدس، إذ ذكر في سفر أشعياء (23). استخدم بشكلٍ كبير في المطبخ الهندي، ووصل استخدامه إلى أوروبا والأمريكيتين، ولم تكن نكهة الكمون القوية_التي تطغى على غيرها من نكهات التوابل_ السبب الوحيد في انتشاره الواسع في الوقت الحاضر كجزءٍ أساسي في العديد من الأطباق الغذائية، وإنما نتيجة ما تحمله بذور الكمون من فوائد لصحة الإنسان أيضاً، جعلت منه دواءً طبيعياً يتناوله الناس، للعلاج أو الوقاية من عدة أمراض، فما الأمراض التي يعالجها تناول الكمون؟ وما أهم الأمراض التي يخفف من أعراضها أو يحمي من حدوثها؟ 

الكمون يخفف من أعراض القولون العصبي

القولون العصبي أو متلازمة القولون العصبي، هي مرضٌ يصيب القولون، وينتج عنه آلام في البطن وتغير في قوام البراز، بالإضافة إلى عدة أعراض تصحب مرض القولون العصبي كالغثيان و الانتفاخ، ومن الممكن أن يساعد الكمون في تخفيف الأعراض المرافقة لمرض القولون العصبي، إذ بينت دراسةٌ _أجراها الطبيب شهرام آغا (Shahram Agah) (أستاذ مساعد في الطب الباطني في جامعة طهران للعلوم الطبية) مع مجموعة من الأطباء ونشرتها المكتبة الأمريكية للطب_ أن الكمون يساعد في تخفيف الأعراض المرافقة لمرض القولون العصبي، إذ قام الأطباء بإجراء تجربةٍ على سبعةٍ وخمسين شخصاً يعانون من مرض القولون العصبي، فتم إعطاءهم جرعةً من زيت الكمون يومياً لمدة شهر، بعد الفحص تبين أن هناك تناقصٌ في الأعراض المرافقة لمرض القولون العصبي كآلام البطن والانتفاخ، كما تبين تغير قوام البراز بعد فحصه عما كان عليه قبل أخذ جرعات زيت الكمون.

الفينولات الموجودة في الكمون تعمل كمضاد طبيعي للأكسدة

تلعب مضادات الأكسدة دوراً كبيراً في منع تأكسد الشحوم داخل الجسم، كما تخفف الجهد التأكسدي، ومن أشهر مضادات الأكسدة الموجودة في النباتات والأعشاب هي الفينولات، التي تمارس نشاطاً جيداً كمضاد تأكسد، ويحتوي الكمون على نسبة جيدة من الفينولات، إذ أظهرت دراسةٌ أجريت على الزنجبيل والكمون _أجراها المعهد الوطني لعلوم التغذية والتكنولوجيا في جامعة الزراعة بباكستان بالتعاون مع المركز القومي للبحوث في القاهرة ونشر ملخص الدراسة في مجلة الكيمياء الغذائية والزراعية_ احتوائهما على الفينول، وإمكان استخدامهما كمضادات طبيعية للأكسدة.

الكمون مضاد للبكتيريا والجراثيم في الجسم

تسبب المكورات العنقودية (جنس من البكتيريات له شكل عنقود) العديد من الأمراض المعدية للإنسان، ويمكن للكمون بأن يخفف من خطر هذه البكتيريات، إذ بينت دراسةٌ -أجراها قسم الأحياء في جامعة بورتاليس بالولايات المتحدة الأمريكية ونشر ملخصها في مجلة سيبرينغر (Sprenger) عام 2016- أن تناول الكمون يلعب دوراً مهماً في تثبيط نشاط الجراثيم والبكتيريات في الجسم.

يخفف من مضاعفات مرض السكري

كثيراً ما يتعرض مرضى السكري لخطر الأمراض المعدية، كما قد يترافق مرض السكري بإجهاد تأكسدي في الجسم؛ ما يسبب زيادة في مضاعفات السكري مثل نقص المناعة والعدوى البكتيرية، ويساعد الكمون في التخفيف من المضاعفات المرافقة لمرض السكري، حيث بينت دراسةٌ -أجراها قسم الكيمياء في جامعة الملك بن عبد العزيز في السعودية بالتعاون مع قسم البحوث البيئية في المركز القومي للبحوث في مصر ونشرت الدراسة في مجلة علم المناعة المركزية الأوروبية عام 2016- أن الكمون يخفف من المضاعفات المرافقة لمرض السكري، عن طريق تحسين وظائف المناعة، واعتمدت الدراسة على تجربةٍ أجريت على الجرذان، حيث أعطيت مضادات الأكسدة ومنها الكمون لمدة ستة أسابيع، وبعد الفحص تبين انخفاض نسبة السكر لديها، بالإضافة إلى تحسن وظائفها المناعية.

الكمون يعالج البواسير ويساعد في عملية الهضم

يحتوي الكمون على الثيمول (مركب فينولي، وهو مادة طبيعية تعطي الكمون رائحته العطرة)، ويلعب الثيمول دوراً مهماً في تحفيز الغدد التي تفرز الأحماض والصفراء والأنزيمات، كما بين الدكتور جوش أكسي (Josh Axe) (اختصاصي تغذية، حاصل على شهادة بالطب الطبيعي، شارك في برنامج الدكتور أوز) في بحثٍ له، فالكمون يساعد في تسهيل عملية هضم الطعام في المعدة والأمعاء، كما أنه يحتوي على ألياف غذائية بحسب ما ذكر الدكتور جوش، تساعد في معالجة البواسير (أوعية دموية في القناة الشرجية، التهابها يسبب ألماً)، وذلك من خلال تحفيز الجهاز الهضمي، كما أن الكمون مضاد للبكتيريات فيمنع العدوى التي تنتقل من الشرج، وهي التي تلعب دوراً في حدوث التهابات البواسير.

الكمون علاج طبيعي للربو

تحدث الدكتور جوش في البحث السابق أن الكمون أيضاً يعمل كمقشّع، حيث يزيل المخاط من القصبات والرئتين، وبما أن الربو ينجم عن تورم في بطانة الرئة وزيادة إنتاج المخاط، ما يؤدي إلى عدم القدرة على التنفس، فإن الكمون من خلال دوره في إزالة المخاط الزائد يمكن أن يكون علاجاً طبيعياً لمرض الربو.

يكافح الشيخوخة ويعالج ندبات حب الشباب

بين الدكتور جوش أكسي  في بحثه السابق أن احتواء الكمون على فيتامين (E) يساعد في تقوية جدران الشعيرات الدموية في الجسم، ويحافظ على المرونة والرطوبة في البشرة، كما يكافح التهابات الجلد؛ ما يساعد في الحفاظ على البشرة شابة وصحية، ويحميها من علامات الشيخوخة، كما يعمل كمضاد للسموم، و يسرع تجديد الخلايا؛ لذلك فالكمون يعتبر جيداً لعلاج ندبات حب الشباب.

بذور الكمون من عائلة البقدونس

يُعتبر الكمون من المواد الشائعة في المطبخ الشرق أوسطي، أما علمياً فتعرف هذه البذور الصغيرة بأسماء أخرى مثل: ((Cuminum Cyminun، (Cuminum Odorum)، وهو عبارة عن بذور صغيرة من عائلة البقدونس، يعود أصل هذه البذور الصغيرة إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث غالباً ما يخلط الناس بين بذور الكمون وبذور الكراوية، لأنها تبدو متشابهة في المظهر من ناحية الطول ولونها البني، مع ذلك يوجد بعض المواصفات التي يمكن التفريق من خلالها بينهما، حيث تعد بذور الكراوية أفتح لوناً، أخف وزناً، أكبر حجماً، إضافة أنها ذات طعم حار أكثر من بذور الكمون.

تلعب بذور الكمون دوراً هاماً في أطباق المطبخ المكسيكي، والهندي، والشرق أوسطي، إضافة إلى الطعام في شمال أفريقيا والأطباق الصينية والغربية، فغالباً ما تُستخدم بذور الكمون إلى جانب توابل أخرى كالكركم في صناعة مسحوق الكاري، وتتوفر هذه البذور بشكلها المجفف، أو كمسحوق بني وأخضر اللون بعد طحنها.

الكمون ولد في الشرق

يُعتقد أن الكمون من النباتات التي بدأ الهنود في زراعتها، إلا أن استخدامها بشكل واسع في المطبخ الهندي لا يعني أبداً أن تكون من مواليد مومباي، حيث تقول الروايات القديمة أن بذور الكمون من مواليد البحر الأبيض المتوسط، وفلسطين على وجه الخصوص، حيث نقلها البحارة بسفنهم التجارية مع أعشاب أخرى مثل: الجميز والخشخاش إلى مناطق مختلفة من العالم، وبهذه الأسفار الطويلة وصل الكمون إلى الهند ليتربع عرش قائمة التوابل المستخدمة في المطبخ الهندي؛ فيمكن القول بأن الكمون الأصلي موجود في بلاد الشام وصعيد مصر أيضاً، حيث تنمو هذه البذور في معظم البلدان الحارة، خاصة الهند، شمال أفريقيا، الصين، الأمريكيتين.

هنالك روايات أخرى تقول: بأن المصريين القدامى عرفوا الكمون قبل خمسة آلاف سنة، حيث تم العثور على بذور هذا النبات في أحد مدافن الملوك الفراعنة (الأهرامات).

استخدام الكمون في المطبخ العالمي

يُستخدم الكمون كبهار رئيسي لأي طبق، لمذاقه القوي الذي يسود على باقي أنواع التوابل الأخرى، لذلك يفضل عند استخدامه عدم استعمال أي نوع بهارات آخر، فلا فائدة مرجوة من ذلك.

كما يمكن تمييز نكهة الكمون بوضوح في الأطباق الهندية والشرقية والمكسيكية، إلى جانب بعض أطباق المطبخ البرتغالي والإسباني، حيث يستخدم عادة في تتبيل معظم أنواع اللحوم مثل (الضأن والدجاج) خاصة عند شيّها، كما أنه يمنح نوعاً من اللدغة إلى مذاق الأرز العادي، والفول والكعك، والكميات الصغيرة منه يمكن استخدامها بشكل مفيد في أطباق الباذنجان واللوبياء.

أما في المطابخ الأوروبية فغالباً ما يتم استخدام الكمون لصنع تتبيلة بعض أنواع الجبنة الهولندية والألمانية المعروفة باسم (جبنة مونستر)، أو لتحضير كبيس الملفوف، كما يستخدم في تحضير بعض أنواع الصلصات.

الخلاصة

  • يخفف الكمون من أعراض القولون العصبي، كألم وانتفاخ البطن وأعراض الغثيان.
  • يخفف من مضاعفات مرض السكري من خلال تحسين وظائف جهاز المناعة.
  • يستخدم كمضاد طبيعي للتأكسد، لاحتوائه على الفينولات.
  • يثبط نشاط الجراثيم والبكتيريات.
  • يعالج مرض الربو، لأنه يعمل كمقشع ويزيل الغشاء المخاطي الزائد عن الرئتين.
  • يكافح الشيخوخة، ويعالج الندبات الناتجة عن حب الشباب، لاحتوائه على فيتامين (E)، كما أنه مضاد للسموم في الجسم، حيث يكافح الالتهابات في الجلد، ويحافظ على مرونة ورطوبة البشرة.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر