شعر عن الغدر والخيانة

أجمل ما قيل عن الغدر والخيانة من الشِّعر
تاريخ النشر: 27/11/2017
آخر تحديث: 27/11/2017
شعر عن الغدر والخيانة

"طباعَكَ فالزَمها وخلِّ التكلُّفا؛ فإنَّ الذي غطَّيتَهُ قَد تكشَّفا

فلِمَ تَتَعاطى مَا تعوَّدتَ ضدَّه؟ إذا كنتَ خوّاناً فِلمَ تدَّعي الوَفا؟!

أتذكُر قَولي إنَّني مِنكَ خَائفٌ، ألستَ تَخافُ اللهَ إن كنتَ منصِفا

غَدرتَ ولم تُغدَر، وخُنتَ ولم تُخَنو، مرَّرت ما احلولى وكدَّرتَ ما صفا"

((الخبز أرزي))

لطالما كان الغدر من الصِّفات الملعونة في النّاس ولطالما شكَّلت الخيانة النهاية لعلاقة قائمة كانت تبدو ناجحة لولا أنَّ أحد الأطراف قرَّر التخلي عن العهود والوعود والاستكانة للغدر.

في هذه المادة جمعنا لكم أجمل ما قيل عن الخيانة والغدر وفي مجالات مختلفة، ستقرؤون أبياتاً عن غدر الحبيب وخيانته، وأبياتاً عن خيانة الوطن، إضافة إلى أجمل ما قيل من أبيات الحكمة عن الغدر، وأبيات عن غدر الأصدقاء.

1

أبيات عن الغدر في الحب

إذا وقع الغدر بين حبيبين أصبحت العلاقة وإن استمرت على شفا حفرة، فالغدر والخيانة من أبرز ما يقتل الحبَّ، كيف لا والوفاء شراع السفينة.

والخيانة ليست خيانة جسدية بالمفهوم الضيق، إنَّما قد يتجلى الغدر بصور شتَّى منها ما يشير إليه أسامة بن منقذ في قوله:

ما بالملالَةِ حِينَ تَعرضُ مِن خَفا، إنْ لَم تَخُن فابلغ رِضاكَ مِن الجَفا

فاليأسُ مِنكَ إذا صَددَّتَ خيانةٌ وإذا مَلِلتَ رَجوتُ أن تَتَعطَّفَا

إني لأضعفُ عَن صدودِكَ سَاعةً، وأرى قُواي عَن الخيانةِ أضْعفَا

الصدود غدرٌ إذاً، فما أصعب الغدر وهو يأتي ممن منحناه الثقة، يقول محمود سامي البارودي:

غِبْتُمْ؛ فَأَظْلَمَ يَوْمِي بَعْدَ فرقَتِكُـمْ وساءَ صُنعُ اللَّيالي بَعدَ إجمالِ

قد كُنْتُ أَحْسِبُني مِنْكُمْ عَـلى ثِقَةٍ حتَّى منيتُ بما لمْ يجرِ في بالي!

لَمْ أَجْنِ في الحُبِّ ذَنباً أَسـتَحِقُّ بِهِ عتباً، ولكـنَّها تَحريفُ أقوالِ

ومـن أطاعَ رُواةَ السُّوءِ نفَّرهُ عَنِ الصَّدِيقِ سَمَاعُ القِيلِ والقَالِ

أدهى المصائبِ غدرٌ قبلهُ ثقةٌ، وأقبَحُ الظُّلْمِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ

ويقول ابن زيدون في غدر الحبيب:

يا ليلُ طُلْ لا أشتَهي إلّا بِوَصْلٍ قصَرَكْ

لوْ باتَ عِندي قمرِي ما بتُّ أرعَى قمرَكْ

يا ليلُ خبِّرْ أنَّني ألتذُّ عنهُ خبرَكْ

بِاللَّهِ قُلْ لي: هَلْ وَفَى؟، فَقالَ: لا، بَل غَدَرَكْ!

لكن الغدر والخيانة على الرغم من قساوتهما يتركان العاشق في حيرة من أمره، فليس انتزاع الحبِّ من القلب كانتزاع شوكَةٍ مِن الإصبع، يقول كامل الشِّناوي مخاطباً قلبه بعد أن غدره الحبيب:

أنتَ قَلبي؛ فلا تَخَف وأجِب: هَل تُحبُّها؟

وإلى الآن لَم يَزل نَابضاً فيكَ حُبُّها؟

لَستَ قَلبي أنا إذن، إنَّما أنتَ قلبها!

كيفَ يا قَلبُ تَرتَضي طَعنةَ الغدرِ في خُشوع؟

وتداري جُحودها في رِداءٍ مِن الدُّموع؟

لَستَ قلبي... وإنَّما خِنجرٌ أنتَ في الضُّلوع

أو تدري بما جرى؟ أو تدري؟ دَمى جرى!

جذبتني مِن الذُّرى ورَمتْ بي إلى الثَّرى

أخذَتْ يقظتي، ولَم تُعطني هدأة الكَرى!

بل انظروا لوعة العاشق المغدور في كلمات كامل الشناوي، وهذا المقطع من القصيدة غنَّاه المطرب عبد الحليم حافظ:

قَدرٌ أحمقُ الخُطى سَحقَتْ هَامتي خُطاهْ/ دَمعتى ذَابَ جَفنُها، بَسمَتي مَا لَها شِفاهْ

صَحوة الموتِ ما أرى؟ أم أرِى غَفوةَ الحياةْ؟!

أينَ يأسي؟ لَقد مضى ومَضتْ مِثلهُ المُنى/ فحياتي كمَا تَرى: لا ظَلامٌ ولا سَنَا

كُلُّ مَا كانَ لَم يَكُن وأنا لَم أعد أنا

أنا في الظِّلِّ أصطلي لفحة النَّارِ والهَجيرْ/ وضَميري يَشدُّني لهوى مَالَهُ ضَميرْ

وإلى أين؟ لا تَسَلْ فأنا أجهَلُ المَصيرْ

دمَّرتني لأنَّني كُنتُ يَومًا أحبُّها/ وإلى الآن لَم يَزل نَابضًا فيكَ حبُّها!؟

لَستَ قلبي أنا إذن إنَّما أنَتَ قلبها!

أمَّا بدوي الجبل قفد اتخذ موقفاً حازماً من الغدر في الحبِّ، يقول:

مَا رَاعنا الدَّهرُ بالبلوى وغَمْرَتِها لكنَّنا بالإباءِ المرِّ رُعناهُ

إنْ نَحمل الحُزن لا شَكوى ولا مَلل، غَدرُ الأحبَّةِ حُزنٌ ما احتَملناهُ

وما رَعانا عَلى عَصفِ الخُطوبِ بِنا هَوى حَبيبٍ رَعيناه ونَرعاهُ

ليتَ الَّذين وَهبناهُم سَرائرَنا في زَحمةِ الخَطبِ أغلوا مَا وَهبناهُ

ولا وَفَاء لقلبٍ حِينَ نؤثِرُهُ حتَّى تَكون رَزايانا رَزاياهُ

(...)

حسبُ الأحبَّة ذُلّاً عَارَ غَدرِهم، وحَسبُنا عِزّة أنَّا غَفرنَاهُ

يهنيكَ أنَّكَ في نُعمى لمحنَتِهِ وأنَّ غَدرَكَ قبلَ الدَّهرِ أشقاهُ

جاهٌ خَلقناهُ مِن ألوانِ قُدرَتِنا فكيفَ يكفر فينا مَن خَلقناهُ

لو رفَّ حبُّك في بيداءٍ لاهبةٍ عَلى الظُّماءِ رَحيقاً ما وَرَدْناهُ!

حلوت طيفكَ عَن عَيني فأسلِّمهُ إلى الدُّجى وإلى الإعصارِ مأواهُ

فيا لكَنزٍ شَكتْ مِنهُ جَواهِرُهُ وضَاعَ عَن نَفسهِ لمَّا أضَعناهُ

صحا الفُؤاد الَّذي قطَّعتَه مزقاً حَرَّى الجِراحَ ولملمنَا بقاياهُ

كما أنَّ جميع الذنوب في الهوى مغفورةٌ إلَّا الخيانة والغدر، يقول فاروق جويدة:

ورجعتُ أذكرُ في الرَّبيع عهودَنا أيَّامَ صُغـناها عبيراً للزَّهَر

والأغنياتُ الحَالماتُ بسحـرِها سَكِرَ الزَّمانُ بخمرِها وغَفا القَدَرْ

اللَّيلُ يجمعُ في الصَّباح ثيابَه واللَّحـنُ مشتاقاً يعانقه الوَترْ

العُمر ما أحلاه عِند صَفائهِ، يـومٌ بقربِكَ كانَ عِندي بالعمرْ

إني دَعوتَ الله دعوةَ عَاشقٍ ألَّا تفرِّقنا الحَياةُ ولا البَشرْ

قالوا بأنَّ الله يغفِرُ في الهَوى كُلَّ الذُّنوبِ ولا يُسامِحُ مَن غَدَرْ

ولقد رَجعتُ الآن أذكرُ عَهدنا، مَن خَان مِنَّا، مَن تنكَّر، مَن هَجَرْ

فوجدتُ قلبكَ كالشِّتاء إذا صَفا سَيعودُ يعصفُ بالطيور وبالشَّجَرْ

يوماً تَحملت البعادَ مع الجفا ماذا سأفعلُ خبريني .. بالسهرْ!

مَن خانَ مِنا؟، صدِّقيني إنَّني ما زلت اسأل أين قلبُك هل غدر؟

فلتسأليه إذا خلا لَكِ سَاعة كَيفَ الرَّبيع اليَومَ يغتالُ الشَّجر؟!

كذلك يظهر نزار قباني في قصيدته "خاتم الخطبة" قسوة ما بعدها قسوة في التعامل مع الخيانة والغدر وهو حقه بالطبع، فيقول:

وَيحكِ! في إصبعكِ المُخملي حَملتِ جُثمانَ الهَوى الأولِ

تهنئي يا مَن طَعنتِ الهَوى في الخَلفِ في جَانِبهِ الأعزَلِ

قدْ تَخجلُ اللَّبوةُ مِن صَيدها؛ فَهل حَاولتِ أنْ تَخجَلي؟

بائعتي بزائفاتِ الحلى، بخاتمٍ في طَرَفِ الأنملِ

بهج أطواقٍ خرفية وبالفراء البَاذِخِ الأهدلِ

أعقدُ الماسِ فانتَهى حبُّنا؟، فلا أنا منكِ ولا أنتِ لي؟

وكلُّ ما قُلنا ومَا لم نقلِ وبَوحنا في الجَانبِ المنقلِ

تساقطت صَرعى عَلى خَاتمٍ كاللَّيلِ... كاللَّعنةِ... كالمنجلِ

(...)

جَواهرٌ تكمنُ في جَبهتي أثمنُ مِن لؤلؤكِ المرسَلِ

سبيَّةَ الدِّينار، سِيري إلى شَاريكِ بالنُّقودِ والمخملِ

لم أتصوَّر أن يكونَ على اليَّدِ الَّتي عَبدتُها مقتلي

فيما يرى صلاح الدين الغزال في حبٍّ جديد دواء لجرح الغدر من حبٍّ قديم، يقول:

قَدْ مَسَّنِي الغدرُ مِمَّنْ أحتمي بهم، وتمَّ ذَبحي على أيدِي أحبَّائِي

مِن أجلِ لا شَيء قَلْبِي مزَّقُوا إِرَباً وشمَّتُوا بي عِندَ الفَتكِ أعدَائِي

لقد خُدِعتُ بِمَنْ قَدْ كُنتُ أحسبُهُمْ أدنى الأنَامِ، وهَدَّ السُّهدُ أرْجَائِي

حَتَّى التقيتُ بحَسنَاءٍ لها ألقٌ أزَالَ حُزْنِي وألقَى في اللَّظَى دائِي

جَمِيلَةُ الوَجهِ إِنْ لاحتْ فإنَّ لهَـا ذَوقاً رَفِيعاً وعِطْراً يُسكِرُ النَّائِي

حُوريَّةٌ مِنْ جِنَانِ الخُلدِ أنزلَهَا رَبِّي دوَاءً لِكَيْ تَجتَثَّ إعيَائِي

أنسَتْ فُؤَادِي الَّتِي أَوْدَتْ بِفَرْحَتِنَا واسْتُلَّ خِنْجَرُهَا مِن بَيْنِ أَحْشَائِي

ويقول محمد مهدي الجواهري بعد أن كتم سرَّ الغدر عن الناس وبثَّ لوعته وحرقته للنجوم:

بَكيتُ فَرَّقَ النَّجمُ لي وهو صَخرة إلى أنْ جَرتْ مِنهُ مجرَّتُه نَهرا

ومَالي صَدرٌ ينفثُ الهمَّ زَفرةً، ولكنَّهُ الهمُّ الَّذي يَنفِثُ الصَّدرا

خليليَّ مَا اخترتُ الدَّراري لَو أنَّني وَجدتُ بِكُم مَن يَحفَظُ العَهدَ والسِّرّا

ومَا أهون الآلامَ لَو كَانَ سِرُّها يُباح، ولَكِن أحمل الوَجدَ والصَّبرا

عَلى البَدرِ مِن غَدرِ الأحبَّةِ مَسحةٌ فكلٌّ قَسى قَلباً وضَاحَكَني ثَغرَا

2

أبيات عن الغدر بين الناس والأصدقاء

لا شكَّ في أنَّ الصداقة تقوم على الوفاء والإخلاص، فالفرق بين الصديق والعدو هو أنَّك تأمن الأول فتدير له ظهرك، ولا بد أن يكون الوفاء متبادلاً، فليس الوفاء لغادرٍ من العقل أو الشجاعة في شيء.

يقول أبو فراس الحمداني:

الآنَ حينَ عرفتُ رُشدي فاغتديتُ عَلى حَذرْ

ونَهَيْتُ نَفْسِي فَانْتَهَتْ، وزَجَرْتُ قَلْبي فَانْزَجَرْ

ولَقَدْ أقَامَ عَلى الضَّلالَةِ ثمَّ أذْعَنَ، واسْتَمَرّ

هيهاتَ، لَستُ أبا فراسٍ إنْ وَفيتُ لمَنْ غَدرْ!

ويُنسبُ للإمام علي بن أبي طالب أنَّه قالَ عَن غدرِ الأصدقاء، (وهي من الأبيات التي تنسب للإمام محمد بن إدريس الشَّافعي أيضاً):

تَغيرت المودَّةُ والإخاءُ وقلَّ الصِّدقُ وانقطعَ الرَّجاءُ

و أسلمني الزَّمانُ إلى صديقٍ كَثيرِ الغدرِ ليسَ لَهُ رَعاءُ

وَرُبَّ أَخٍ وَفَيْتُ لهُ وَفِيٍّ ولكن لا يَدومُ لَهُ وَفاءُ

أَخِلاَّءٌ إذا استَغْنَيْتُ عَنْهُمْ وأعداءٌ إذا نَزَلَ البَلاَءُ

يديمونَ المودَّة ما رأوني ويبقى الودُّ مَا بقيَ اللِّقاءُ

وإن غنيت عن أحد قلاني وعَاقَبَنِي بمِا فيهِ اكتِفَاءُ

سَيُغْنِيْنِي الَّذي أَغْنَاهُ عَنِّي فَلاَ فَقْرٌ يَدُومُ ولا ثَرَاءُ

وكُلُّ مَوَدَّةٍ لله تَصْفُو ولا يَصْفُو مَعَ الفِسْقِ الإِخَاءُ

وكل جراحة فلها دواءٌ وَسُوْءُ الخُلْقِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ

ولَيْسَ بِدَائِمٍ أَبَدا نعِيْمٌ كَذَاكَ البُؤْسُ لَيْسَ لهُ بَقَاءُ

اذا نكرتُ عهداً من حميمٍ ففي نَفسي التَّكرُّم والحَيَاءُ

كما يقول الإمام الشَّافعي في وصف غدر الأصدقاء:

إنِّي صَحِبْتُ أناساً مَا لَهُمْ عَدَدُ وَكُنْت أَحْسبُ أنِّي قَدْ مَلأَتُ يدِي

لَمَّا بَلَوْتُ أخِلائي وَجَدْتُهُمُ كالدَّهرِ في الغدرِ لم يبقوا على أحدِ

إن غبتُ فشرُّ الناس يشتمني وَإنْ مَرضْتُ فَخَيْرُ النَّاسِ لَمْ يَعُدِ

وإن رأوني بخيرٍ ساءهم فرحي وإن رأوني بشرَّ سرَّهم نكدي

بينما يرى عبد الجبار بن حمديس أنَّ غدر الأصدقاء لا يمكن نسيانه، فيقول:

أتحسبني أنسى وما زلت ذاكراً، خيانةَ دهري أو خيانة صاحبي

تَغَذَّى بأخْلاقِي صغيرا ولم تكنْ ضرائبه إلاَّ خِلافَ ضرائبي

ويا رُبَّ نَبْتٍ تَعتريِهِ مرارَةٌ وقد كان يُسقى عَذبَ مَاء السَّحائبِ

ويقول أبو تمام في شيم الأحرار من النَّاس وقد جنبتهم أخلاقهم الغدر:

إذا جَارَيْتَ في خُلُقٍ دَنِيئاً فأنتَ ومنْ تجارِيه سواءُ

رأيتُ الحرَّ يجتنبُ المخازي ويَحْمِيهِ عنِ الغَدْرِ الوَفاءُ

أمَّا إبراهيم عبد القادر المازني فقد سلك إلى الغادر طريق الهجاء فاستكثر عليه حتَّى الهجاء، يقول:

أنتَ كالذِّئب خدن غدرٍ ولؤمٍ ليسَ للذِّئب في الورى مِن وَفاءِ

ما رَأيناكَ بالإخاءِ خَليقاً ورأيناك أهلَ هَذا الجَفاءِ

قَد تكلَّفتُ أن أعارِضَ طَبعي وأجاريكَ مَرَّةً في الهجاء

فرأيتُ الكريمَ يَعجزُ عنهُ عجزَ بردِ الشِّتاءِ عَن أدفاءِ

ورأيتُ الهجاء يرفعُ منكَ إنَّ ذمَّ الوضيعِ كالإطراءِ

ونختتم هذه الفقرة مع مقطع من قصيدة وحيد خيون:

أغلقْ البابَ على نفسِك واحذرْ

ناقةَ البدْوِ وثعبانَ الحَضَرْ

وصديقاً ربَّما تحسَبُهُ النَّاسُ لأيّامِكَ لو تقسُو

وأيّامِي إذا ما جَنحتْ كانَ صديقي قدري الأشرسَ مِن أيِّ قدَرْ‍‍‍‍‍

وصديقاً خنقتْهُ غيرَةٌ مِنكَ وفي وجْهِكَ مِنْ حِقدٍ تشظَّى وانفجَرْ

وصديقاً كان مِن أيامِكَ السَّوداءِ أدهى وأمَرْ

وصديقاً ضَلّ، كم يغلي وكم عضَّ الأنامِلْ

ضجراً يغلي لأنّي لم أزلْ رغمَ سقوطي مُتفائلْ

حيثُ حاولتُ وحاولتُ وما زلتُ أُحاولْ

كنتُ أرجو مِن علاقاتي رقِيّاً وتكامُلْ

كنتُ لو قالوا بأنَّ الحبَّ والأشواقَ زيفٌ

يعتريني ألمٌ حتى المفاصِلْ

وإذا قالوا: الصداقاتُ نفاقٌ

أتحَدّاهمْ بصَحْبي وأماطِلْ

وأخيرًا حيثُ لمّا قد تغرّبْتُ وهزّتنِي الزلازلْ

فإذا قلتُ أنا عندي صديقٌ واحدٌ

فأنا إنْ لم أُنافِقْ فأُجامِلْ

3

أبيات شعر عن خيانة الوطن

في هذه الفقرة -وهي الأخيرة- حاولنا أنَّ نجمع لكم بعض الأبيات والمقاطع الشعرية التي تسلِّط الضَّوء على أحداثٍ محدَّدة أو أفكار عامة تتعلق بخيانة الوطن وغدر الحلفاء.

نبدأها مع الأديب والشَّاعر السوري محمد الماغوط الذي ألَّف كتاباً عنوانه "سأخون وطني"، فلماذا سيخون الماغوط وطنه؟

يقول محمد الماغوط

أيُّها الوطن الغارق في التَّفاهات

لن أنقذك مهما كان عندي من وسائل!

فلطالما أسأتَ إليَّ.... من الرَّأسِ حتَّى أسفلِ القَدم

حرمتني رؤية النجوم... تأمل الأفق

انتظار الفجر، رائحة الخبز، رسائل الحب، هدايا الأعياد

وحتَّى النوم على الرصيف

كنتَ تدفعني دفعاً بجبالكَ وسهولكَ وثرواتكَ للجنون

للمصحات العقلية، ومعسكرات الإبادة

وأنا أسترضيك وأستعطفك

والآن تريد أن أنظف ما تحتك وفوقك من خراب؟!

وقد حذرتك مراراً بأن الزمن ليس ساعة حول معصمك

أو قبعة على رأسك، أو سوطاً بيدك، أو حاجباً أمام مكتبك

عفواً... ليس عندي وقت أضيعه فعندي موعد هام

مع عاهرة!، ومصابة بالإيدز والزهايمر.

فعمت بغيظك...

في سياقٍ مختلفٍ تمام الاختلاف يقول عبد الرحيم محمود عن تخلي الحلفاء في الحرب العالمية الثانية عن وعودهم تجاه العرب وافتضاح وعد بلفور:

غدَرَ الحليفُ وأي وعدٍ صانه يوماً وأي ذمَّة لم يخفرِ؟

لما قضى وطراً بفضلِ سُيوفنا نَسى اليدَ البَيضاءَ ولم يتذكرِ

وإذا الدَّمُ المهراقُ لا بمراقه جَدوى ولا بنجيعهِ المتحدِّرِ

يا ذَا الحليف سُيوفنا ورِماحُنا لَم تنثلم فاعلم ولم تتكسَّرِ

بالأمس أبلتْ في عِداكَ وفي غدٍ في كلِّ قلبٍ غَادرٍ متحجرِ

تغلي الصُّدورُ وليسَ في غليانِها إلا نذيرُ العاصِفِ المتفجرِ

كما يقول الشَّاعر محمد مهدي الجواهري:

لقَد شبَّتْ عنِ الطَّوقِ المخازي، وكانَتْ بنتَ عامٍ في مِهادِ

حُماةَ الدارِ لولا سُمُّ غاوِ أساغَ شَرابَه فَرطُ التَّمادي

وَلَوْغٌ في دمِ الخِلِّ المُصافي، فقل ما شِئتَ في الجنِفِ المُعادي

ولبَّاسٌ على خَتَلٍ وغَدْرٍ ثيابَ الواقفينَ على الحِيادِ

وَخِبٌ لا يُريكَ متى يُواتي فتأمنَ سرَّهُ ومتى يُصادي

تَطلّعُ إذ تَطلّعُ في رَخِيٍّ وتَقرَعُ حين تَقرعُ في جَمادِ

ولولا نازلونَ على هواه سُكارَى في المحبّةِ والودادِ!

نَسُوْا إلا نفوسَهُمُ وهامُوا غراماً حيثُ هامَ بكلِّ وادِ

أجرّهُمُ على ذَهبٍ، فَجرّوا فِلسطيناً على شوكِ القَتاد

وقادُوها له كَبْشَ افتداءٍ صنيعَ الهاربينَ منَ التّفادي

ويناجي أحمد مطر القدس معتذراً عن غدر الغادرين بها:

يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذرُ، مالي يد في ما جرى فالأمر ما أمروا!

وأنا ضعيف ليس لي أثرُ، عارٌ عليَّ السَّمعُ والبَصرٌ

وأنا بسيف الحرف أنتحرُ، وأنا اللهيب وقادتي المطرُ

فمتى سأستعرُ؟

لو أن أرباب الحمى حجرُ، لحملتُ فأسا فوقها القدرُ

هوجاء لا تبقي ولا تذرُ، لكنَّما أصنامنا بشرُ!

الغدرُ منهم خائفٌ حذِرُ، والمكرُ يشكو الضّعفَ إن مَكَروا

فالحرب أغنية يجن بلحنها الوترُ، والسلم مختصرُ

ساق على ساق ، وأقداح يعرش فوقها الخدرُ

وموائد من حولها بقرُ، ويكون مؤتمرُ

هزي إليك بجذع مؤتمرٍ يسَّاقط حولك الهَذرُ.

عاشَ اللَّهيب ويسقط المطرُ!

أمَّا الشَّاعر نزار قباني فيخشى على المناضلين الحقيقيين من قراءة تاريخ العرب خوفاً أن يصابوا بعدوى الغدر والخيانة؛ يقول القباني:

يا أيُّها السَّيف الذي يلمع بين التَّبغ والقصبْ

يا أيُّها المهر الذي يصهل في بريَّة الغضبْ

إياكَ أن تقرأ حرفاً من كتابات العربْ!

فحربهم إشاعة، وسيفهم خشبْ!

وعشقهم خيانة ووعدهم كذب!

إياك أن تسمع حرفاً من خطابات العرب

فكلّها نحوٌ… وصرفٌ وأدبْ

وكلُّها أضغاث أحلامٍ، ووصلات طربْ

كما أنَّ الصلح عند الشَّاعر المصري أمل دنقل خيانة، حيث يقول في قصيدته الشَّهيرة "لا تصالح":

لا تصالح...

ولو قالَ مَن مالَ عِند الصِّدامْ: مَا بِنا طَاقةٌ لامتشاقِ الحٌسام

عندما يملأ الحق قلبك؛ تندلع النَّار إن تتنفَّسْ

ولسانُ الخيانة يخرسْ

لا تصالح...

ولو قيل ما قيل من كلمات السَّلام

كيف تستنشق الرئتان النَّسيم المدنَّس؟

كيفَ تنظرُ في عيني امرأةٍ أنت تعرف أنَّك لا تستطيع حمايتها؟

كيف تصبح فارسها في الغرام؟

كيف ترجو غداً لوليدٍ أن ينامْ؟

كيفَ تحلم أو تتغنَّى بمستقبلٍ لغلامْ

وهو يكبر بين يديك بقلب مُنكَّسْ؟

لا تصالح

ولا تقتسم مع مَن قتلوكَ الطَّعامْ

وارْوِ قلبك بالدَّم.... واروِ التراب المقدَّس

واروِ أسلافَكَ الراقدين... إلى أن تردَّ عليك العظامْ

ختاماً... بذلك نكون قد قدمنا لكم مجموعة من أبرز وأجمل الأبيات التي قيلت عن الغدر والخيانة، وقد تعمدنا أن تكون متنوعة من حيث مواضيعها وزمان قولها ووجهات النظر التي عبَّرت عنها.

كما نتمنى أن تشاركونا بما تحفظون من الشعر من خلال التعليقات.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر