أجمل أبيات شعر الغزل والحبِّ العذري

أشهر شعراء الحبِّ العذري وأجمل ما قالوه من أبيات الغزل وقصائد الحبِّ العذرية
تاريخ النشر: 03/10/2017
آخر تحديث: 16/11/2017
أجمل شعر عن الغزل والحب العذري

"رُعَاةَ اللَّيلِ ما فَعلَ الصَّباحُ وما فَعلَتْ أوائِلُهُ المِلاَحُ... وما بالُ الَّذينَ سَبوا فُؤادِي أقاموا أمْ أجِدُ بهمْ رواحُ... وما بالُ النُّجُومِ مُعَلَّقَات بِقلبِ الصَّبِّ لَيسَ لَها بَرَاحُ." مجنون ليلى قيس بن الملوح

عرف العرب قصيدة الغزل مع بدايات الشعر العربي كواحدٍ من أوسع مداخل الشِعر وأبوابه، فنظموا قصائد الاشتياق والحنين، وبرعوا في قصيدة الغزل والوصف، وكان ذلك على مذهبين:

أمَّا المذهب الأول فهو الغزل الإباحي أو الفاحش، وقد أعدَّ لكم موقع بابونج مادَّةً مستقلَّةً عن الشعر الإباحي.

وأمَّا المذهب الثاني فهو الغزل العذري أو فوق الحسي، حيث سنتعرف وإياكم على أجمل قصائد الغزل والحبِ العذري من خلال هذه المادة.

1

أشهر أبيات الغزل العُذري عند عنترة بن شداد

هو عنترة بن شداد العبسي، المولود في نجد في القرن السادس الميلادي، وعنترة من أصحاب المعلقات (هل غادرَ الشُّعراءُ مِن مُتَردم أمْ هلْ عَرفتَ الدَّارَ بَعدَ تَوهمِ).

كما أنَّه معروفٌ بحبِّه لابنة عمِّه عبلة التي رفضته ورفضها أهله بسبب لونه الأسود الذي أخذه عن أمِّه.

قضى عنترة حياته محاولاً إثبات أهليته وأحقيته بالزواج من عبلة، وذلك من خلال سلسلة من البطولات التي وثقها بقصائده إلى جانب قصائد الغزل التي قالها بمحبوبته.

وللاطلاع أكثر على حياة عنترة بن شداد وشعره يمكنكم زيارة هذا الرابط.

ومن أول قصائد عنترة في وصف عبلة قوله:

بَيضاءُ تَسحَبُ شَعرَها مِن طُولِهِ وتَغيبُ فِيهِ وهوَ لَيلٌ أسحَمُ

فكأنَّها فِيه نَهارٌ طَالعٌ وكأنَّهُ لَيلٌ عَليها مُظلِمُ

زادتْ مَحاسِنُها عَلى مَن حَولها فسَعَى بخدمَتِها الجَميعُ ويمَموا

وكأنَّهُ بدرٌ بدا في تمِّهِ لمَّا بَدا خَفيتْ لدَيهِ الأنجُمُ

من أبيات عنترة العذرية أيضاً قوله:

فيا ليتَ أنَّ الدَّهرَ يُدنِي أحبَّتي إليَّ كما يُدنِي إليَّ مَصائبيِ

وليتَ خيالاً مِنكِ يا عَبلُ طارقاً يَرى فَيضَ جَفني بالدُموعِ السَّواكِبِ

سأصبِرُ حتَّى تطَّرحني عَواذِلي وحتَّى يَضجَّ الصَّبرُ بَينَ جَوانِبيِ

مقامُكِ في جَوِّ السَّماءِ مَكانُهُ وباعِي قَصيرٌ عَن نَوالِ الكَواكِبِ

 فيما يقول عنترة في فراق عبلة:

أشَاقكَ مِن عَبل الخَيالُ المُبهِّجُ فقلبُكَ فِيهِ لاعِجٌ يَتوهَّجُ

فقَدتَ التي بَانَتْ فبتَّ مُعذَّباً وتِلكَ احتواهَا عَنكَ للبينِ هَودَجُ

كأَنَّ فُؤَادِي يَومَ قُمتُ مُودِّعاً عُبَيْلَة مِني هَاربٌ يَتَمعَّجُ

وكما كان غزل عنترةَ وحبُّه عذرياً كذلك كان غضبه وجفاه، فيقول وقد غلبت كرامتُه أشواقَه:

عُبيلةُ أيامُ الجمالِ قليلةٌ لها دَوْلةٌ مَعلومَةٌ ثُمَّ تَذهبُ

فلا تحْسبي أنيّ على البُعدِ نَادمٌ ولا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعذَّبُ

وقد قُلتُ إنِّي قَدْ سَلوتُ عَن الهَوى ومَنْ كاَنَ مِثلي لا يَقولُ ويكْذِبُ

هَجرتُكِ فامضي حَيثُ شِئتِ وجَرِّبي مِن النَّاسِ غَيري فاللبيبُ يُجرِّبُ

لَقدْ ذُلَّ مَنْ أمسَى على رَبْعِ مَنْزلٍ يَنوحُ على رَسمِ الدَّيارِ ويَندُبُ

2

أشهر أبيات الحبِّ العُذري لشاعر بني عُذرة المتيم عروة بن حِزام

هو عروة بن حِزام بن مُصاهرٍ المتوفى في منتصف القرن السابع الميلادي، وهو شاعرٌ متيَّمٌ من بني عُذرة الذين ينسب إليهم الحبُّ العذري العفيف في القول والفعل.

حيث أحبَّ عروةُ ابنة عمِّه عفراء بنت عقال بن مُصاهر، ومما قالهُ عروة المتيَّمُ:

وحدَّثتَني يا سَعدُ عَنها فزِدتَنِي جُنونا فزِدني مِن حَديثِكَ يا سَعدُ

هَواها هَوى لا يَعرِفُ القَلبُ غَيرهُ فليسَ لَهُ قبلٌ وليسَ لَهُ بَعدُ

ومن قول صاحب عفراء في حبِّه لابنة عمِّه أيضاً:

وإنِّي لتَعرُونِي لذِكراكِ رعدَةٌ لَها بينَ جِسمِي والعِظامِ دَبيبُ

وما هو إلَّا أنْ أراهَا فُجاءةً فأُبْهَتُ حتَّى ما أكادُ أجِيبُ

وأُصرَفُ عَن رأيي الَّذي كُنتُ أرتئي وأَنْسى الَّذي حُدِّثتُ ثمَّ تَغِيبُ

ويُظهِرُ قَلبِي عُذرهَا ويُعينها عليَّ فمَا لِي في الفُؤادِ نَصِيبُ

وقدْ عَلِمتْ نَفسِي مَكانَ شِفائِها قَرِيباً، وهلْ ما لا يُنَالُ قَرِيبُ!

وفي أبيات عروة بن حِزام هذه أصدق تعبيرٍ عن الحبِّ العُذري:

وأحبِسُ عَنكَ النَّفسَ والنَّفسُ صبَّةٌ بذكراكَ والممشَى إليكَ قَريبُ

مخافةَ أنْ يَسعَى الوشَاةُ بظنَّةٍ وأحرسُكُمْ أنْ يِسْتريب مُرِيبُ

3

أجمل أبيات الغزل العذري لجميل بن عبد الله بن معمر العُذري

من الشعراء المتيمين أبناء عُذرة (أو عُذرى) جميل بن عبد الله بن معمر العُذري القضاعي المعروف بجميل بثينة نسبة إلى حبيبته.

حيث عاش جميل بثينة في القرن الثامن الميلادي، وعُرف شِعره بالعذوبة والرِقِّة خاصَّة ما كتبه لبثينة، ومنه قوله:

ارحَمِيني فقَدْ بَلِيتُ؛ فحَسبِي بعضُ ذا الداءِ يا بثينةُ حَسبِي

لامَنِي فِيكِ يا بُثينَةُ صَحبي، لا تَلوموا قَدْ أقرَحَ الحُبُّ قَلبي

زَعمَ النَّاسُ أنَّ دائِيَّ طِبّي، أنتِ والله يا بُثينَةُ طِبّي

من أبيات جميل بثينة العذرية قوله أيضاً:

حَلفْتُ لَها بالبُدْنِ تَدمَى نُحورُها، لقد شَقيَتْ نَفسِي بِكُم وعَنيتُ

حَلفْتُ يَميناً يا بُثينَةُ صَادِقاً فإنْ كُنتُ فيها كاذِباً فعميتُ

إذا كانَ جِلدٌ غَيرُ جِلدكِ مسَّني وباشرني دُونَ الشّعارِ شريتُ

ولو أنَّ دَاعٍ مِنكِ يَدعو جِنازَتِي، وكُنتُ على أيدي الرِّجالِ حَييتُ

كما يخلِّد جميلٌ نقاء حبِّه لبثينة في لحظة فراقٍ فيقول:

وكانَ التفرُّقُ عِندَ الصَّباحِ عَن مِثْلِ رائِحةِ العَنْبَرِ

خلِيلانِ لم يَقرُبا ريبَةً ولمْ يَستخِفَّا إلى مُنكَرِ

4

أجمل أبيات الحبِّ والغزل العذري لكثير عزَّة

هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي، شاعرٌ متيمٌ عاش بين القرنين السابع والثامن الميلاديين، عُرف باسم كثيرِ عزَّة نسبة إلى محبوبته عزَّة بنت جميل بن حفص الكناني، من أشعاره في عزَّة الكنانية قوله:

وكانتْ لقطعِ الحَبلِ بَينِي وبَينَها كناذِرةٍ نِذراً وفَتْ فأحلَّتِ

فقلتُ لها: يا عَزُّ كُلُّ مُصيبَةٍ إذا وطِّنتْ يَوماً لَها النَّفسُ ذَلَّتِ

ولمْ يَلقَ إنسانٌ مِن الحُبِّ مَيعةً تَعُمُّ ولا عَمياءَ إلا تجلَّتِ

فإن سأَلَ الوَاشُونَ فيمَ صرمْتَها فقُل نَفسُ حُرٍّ سُلِّيتْ فَتَسلَّتِ

كأَنّي أُنادِي صَخرَةً حِينَ أَعرَضَتْ مِن الصُمِّ لو تَمشي بها العُصمُ زلَّتِ

من أبيات كثير عزَّة في الغزل العذري أيضاً:

هي العَيشُ مَا لاقتْكَ يَوماً بوِدِّها ومَوتٌ إذا لاقاكَ مِنها ازْوِرَارُها

وإنِّي وإنْ شَطَّتْ نَوَاهَا لحَافِظٌ لَها حَيثُ حَلَّتْ واستَقرَّ قَرَارُها

فأقْسَمتُ لا أنْساكِ ما عِشْتُ لَيلةً وإنْ شَحطَتْ دَارٌ وشَطَّ مَزارُها

وما اسْتَنَّ رَقراقُ السَّرابِ وما جَرَى ببِيضِ الرُّبَى وحَشيُّها ونوارُها

ومَا هبَّتِ الأروَاحُ تجري ومَا ثَوَى مُقيماً بنَجدٍ عوفُها وتعارُها

5

أبيات الغزل والحبِّ العذري عند ابن زيدون

هو أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي الملقب بأبي الوليد والمعروف بابن زيدون، شاعرٌ أندلسيٌّ ولد وعاش في القرن الحادي عشر الميلادي في قرطبة.

واشتهرت قصة حبِّه لولَّادة بنت المستكفي وصراعه مع الوزير ابن عبدوس على قلب ولَّادة.

من أشهر قصائد ابن زيدون في حبِّ ولَّادة:

مَا ضرَّ لَوْ أنَّكَ لي رَاحِمُ، وعِلَّتي أنتَ بِها عَالِمُ

يُهنِيكَ يا سُؤلي و يا بُغيَتي أنَّكَ مِمَّا أشْتَكِي سَالِمُ

تَضحكُ في الحُبِّ وأبكِي أنا، اللهُ فيما بَيننَا حَاكِمُ

أقولُ لمَّا طَارَ عَنِّي الكَرَى قَولَ مُعَنًّى قَلبهُ هَائِمُ

يا نَائِماً أيقَظَني حبُّهُ هَبْ لي رُقاداً أيُّها النَّائِمُ

 أما أبيات ابن زيدون في أشواقه لحبيبته ولَّادة:

إنِّي ذَكرتُكِ بالزَّهراءِ مُشتاقَا، والأُفقُ طَلقٌ ووَجهُ الأرضِ قَدْ رَاقَا

وللنَّسيمِ اعتِلالٌ في أصَائِلِهِ كأنَّهُ رَقَّ لي فاعْتَلَّ إشفَاقَا

والرَّوضُ عَن مَائِه الفِضِّيِّ مُبتَسمٌ كَمَا شَقَقتَ عَنِ اللَّبَّاتِ أطَوَاقَا

يَومٌ كأيَّامِ لذَّاتٍ لنَا انصرَمَتْ، بتْنَا لَها حِينَ نَامَ الدَّهرُ سُرَّاقَا

نَلهُو بِما يَستَميلُ العَينَ مِن زَهرٍ جَالَ النَّدَى فِيهِ حتَّى مَالَ أعنَاقَا

كَأنَّ أعْيُنَهُ إذْ عَايَنَتْ أرَقي بَكتْ لِما بي فَجالَ الدَّمعُ رَقَرَاقَا

وَردٌ تَألَّقَ في ضَاحي مَنابِتِهِ فَازْدادَ مِنهُ الضُّحَى في العَينِ إشرَاقَا

ومن أبيات ابن زيدون البديعة في الغزل العذري أيضاً قولهُ:

قالَ لي: "اعتلّ من هويتَ" حسودٌ، قُلتُ: "أنتَ العَليلُ وَيْحَكَ لا هُوْ"

ما الذي أنكرُوهُ مِنْ بثراتٍ ضَاعَفَتْ حُسنَهُ وزَادَتْ حلاهُ

جِسمُهُ في الصَّفاءِ والرِّقَّةِ الماءُ فَلا غَروَ أنْ حبابٌ عَلاهُ

بدوي الجبل وأبيات الغزل العذري

يعتبر بدوي الجبل من شعراء العصر الحديث المتميزين، هو محمد سليمان الأحمد من مواليد العام 1905 في مدينة اللاذقية وتوفي عام 1981، تاركاً خلفه إرثاً كبيراً من الشعر أغلبه في الوطنيات والقوميات.

إضافة إلى قصائد الغزل البديعة، ومنها قوله:

أنَا أهَوَى بِلا رَجاءٍ وما حَالُ مُحبٍّ يَهوى بغيرِ رَجاءِ

بائسٌ يا ابنةَ الصَّباحِ شَقيٌّ، كَفكِفِي مِن مَدامِعِ البُؤساءِ

وارحَميني فَفِي غَدٍ يهبُ اللهُ ضياءً لأوجُهِ الرُحماءِ

وهَبينِي خَميلةً جدُتُ ما جُدُتُ عَليها بالنورِ و الأندَاءِ

أنا أشقَى مِنها وأظمأ روحاً، أسعِديني فالعَدلُ أنْ تُسعِدِيني

......

ذا اعترافي أمامَ كاهنةِ الحُبِّ فهلْ يغفرُ الخَطايا اعترَافِي

لإلهِ الهَوى صَلاتِي ونُسكِي وحوالي بيتِ الغَرامِ طَوافِي

هيكلُ الحُبِّ طَافِ فيهِ جدودي وجثَتْ حولَ رُكنِهِ أسلَافِي

أنا راضٍ بنظرةٍ أو بوعدٍ مِنكِ للعلَّةِ الكَمينةِ شَافِي

فعِديني و لا تبرّي فحسبي من نَعيمِ الحَياةِ أن تَعدِينِي

من أجمل أبيات بدوي الجبل في الغزل أيضاً قوله:

مدلَّهٌ فيكَ ما فَجرٌ ونَجمَتُهُ مولَّهٌ فيكِ ما قَيسٌ ولَيلاهُ

مَن كَانَ يَسكُبُ عَينيِهِ ونُورَهُما لتستَحِمَّ رؤاكِ الشُّقرُ لَولَاهُ

سَمَا بحُسنِكِ عَن شَكواهُ تَكرُمةُ ورَاحَ يَسمو عَن الدُّنيا بشَكواهً

يريدُ بِدعاً مِن الأحزانِ مُؤتلقاً ومِن شَقاءِ الهَوى يَختارُ أقساهُ

ختاماً... لقد حاولنا من خلال هذه المادة أن نسلط الضوء على أبرز وأجمل أبيات الغزل والحبِّ العذري، ولا ندَّعي أنَّنا أحطنا بكل ما قالته العرب في الغزل العفيف والحبِّ العذري، فذلك يحتاج إلى مجلدات كاملة وهي موجودة بالفعل.

لكن ما قدمناه لكم نماذج مختلفة عن الغزل وأبيات الحبِّ العذري، كما ننصحكم بزيارة قسم الشعر في موقع بابونج من خلال هذا الرابط للاطلاع على مواضيع مشابهة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر