شعر العتب والعتاب واللوم

أجمل ما قيل في العتب والعتاب من الشعر وأبيات في المعاتبة واللَّوم
تاريخ النشر: 03/12/2017
آخر تحديث: 03/12/2017
شعر العتاب

يقول أبو النواس في عتاب الحبيبة:

"سَأُعطيكِ الرِّضـا وأَموتُ غَمّاً وأسكُتُ لا أَغُمُّكِ بِالعِتابِ، عَهِدتُكِ مَرَّةً تَنوينَ وَصلِي وأنتِ اليَومَ تَهوَينَ اِجتِنابي!

وغَيَّركِ الزَّمانُ وكُلُّ شَيءٍ يَصيرُ إِلى التَغَيُّرِ والذَهابِ، فإنْ كانَ الصَّـوابُ لديكِ هَجري؛ فَعَمَّاكِ الإلَهُ عَنِ الصَّوابِ"

يقول المثل "العتب على قدر المحبَّة"، لكن الأمر ليس بهذه البساطة بالنسبة للشُّعراء! فمنهم من أيَّد هذا القول ورأى أن واجب المحبِّ العتاب وأن العتاب أنفع في الحبِّ من غيره.

ومنهم من رأى أن العتاب يفسد الودَّ، إضافة إلى من ربط تأثير العتاب بقدره فكثيره ضارٌ وقليله ينفع.

في هذه المادة جمعنا لكم أبرز ما قيل في العتاب والمعاتبة واللَّوم، حيث ستقرؤون أبياتاً عن العتب والعتاب في الحب، وأبياتاً في الحكمة عن المعاتبة، إضافة إلى شعر عن العتب بين الأصدقاء والعتب على الدَّهر والزَّمان.

1

أبيات العتاب والعتاب بيت العشاق والمحبين

لشعراء الحبِّ والعشق آراءٌ مختلفة في العتب والعتاب، فمنهم من يعاتب ومنهم من يرد على معاتبه، كما أن منهم من يؤيد العتاب بين الحبيبين ومنهم من ينهى عنه.

لذلك جمعنا لكم أجمل ما قيل في عتاب الحبيب وعن المعاتبة في الحبِّ.

يقول صفي الدِّين الحلي في العتاب بين الأحباب:

ربّ هجرٍ مولَداً مِن عتابِ، ومَلالٍ مؤكَّدٍ مِن كِتابِ

فلهَذا قَطعتُ عَتبي وكُتُبي حَذراً أنْ أرَى الصُّدودَ جَوابي

أيُّها المعرضونَ عنَّا بلا ذنبٍ ومَا كَانَ هَجرُهم في حِسابي

خاطِبونا ولَو بلفظَةِ شَتمٍ، وهيَ عِندي مُنكُم كفَصلِ الخِطابِ

كما أنَّ المحبَّة لا تصفو عند الشَّاب الظَّريف إلَّا إذا جاء الرضا فيها من غير عتب:

أهلاً بوَجهِكَ لا حُجِبتَ عَن نَظَري، يا فِتنَةَ القَلبِ بَل يا نُزهَةَ البَصَرِ

أهنَى المحبَّةِ أَنْ تَرْضى بِلاَ عَتبٍ وأطْيَبُ العَيْشِ أَنْ يَصْفُو بِلا كَدَرِ

وهناك من العتب واللَّوم ما يزيد عن حدِّه فيقتل المحبَّة، خاصَّة العتب الممل أو الذي يأتي في غير محله، يقول القاضي الفاضل في عتابٍ ملَّه من الحبيب:

بَداني بعَتبٍ مُضجرٍ لأقَلِّهِ؛ فَلَم أعتَرِف بِالحُبِّ قَطعاً لعَذلِهِ (العذل: اللَّوم)

وقُلتُ لَهُ: أَمرُ النَصيحَةِ واجِبٌ فَما لَكَ قَد صادَفتَ غَيرَ مَحَلِّهِ

إِذا ما دَواءٌ مرَّ في غَيرِ عِلَّةٍ بِجسمٍ فما أمرَرتَ غَيرَ مُعِلِّهِ!

فلا تَصقُلِ السَّيفَ الصَّقيلَ فإنَّما تُحَيِّفُ حَدَّيهِ بِتَكثيرِ صَقلِهِ

كَما يَتزيّا بِالهَوى غَيرُ أهلِهِ كَذا ما تَزيّا بالهَوى غيرُ أهلِهِ

لكن الرأي مختلف عند الشَّاعر علي بن محمد البسامي الذي يرى في العتاب إصلاحاً للحبِّ، يقول:

أما العِتابُ فبالأحبَّةِ أخلقُ، والـحُبُّ يُصلَحُ بالعتابِ ويَصدقُ

وانظروا إلى عتاب أبو الحسين الجزار لمحبوبته وقد علم أنَّها من الذين يرضون العتب؛ يقول:

يا هَاجِري بلا سَبَبْ، إلى متَى هَذا الغَضَبْ

كُن كيفَما شِئتَ فَمَا للقَلبِ عَنكَ مُنقَلَبْ

مِثلُكَ مَن أعتَبَ في الحُبِّ ومثلي مَن عَتَب (أعتَبَ فلاناً: أرضاه بعد العتب، يقول مثلك من يُرضِي المعاتب وها قد جئتك معاتباً)

يا مُستريحاً لَمْ أنلْ مِن حُبِّه إلا التَّعَب

تالله لَو ذُقتَ الهَوىَ مَا كُنتَ تَجفو مِن تُحِبْ

أنكرتَ مَا بِي مِن جَوى غَالبَ صَبري فانَغَلَب (الجوى: شدة العشق وآلامه)

يا زَمني هَل للوِصالِ عَودَةٌ فيُرتَقَبْ

هيهاتَ أنْ يَرجعَ مِن طِيبِ اللَّيالي مَا ذَهَبْ

والدَّهرُ مِن عَاداتِه أنْ يَستردَّ مَا وَهَبْ

كذلك استلذَّ ابن زاكور بالعتاب واعترف بخطئه، يقول:

لقَدْ أَمسى العِتابُ لدَيَّ أحْلَى مِنَ العَسَلِ الذِي أضْحى لُبابَا

وأخْجَلَنِي؛ فأبدَيتُ اعتِرافاً بِتَقصيرٍ يُكَمِّلُ لي عِقابَا

هي الَّلذة نفسها التي يشعر بها بلبل الغرام الحاجري عندما يعاتب حبيبته:

فُؤادي وَالهَوى سِلمٌ وجَفني والكَرى حَربُ

ألا يا عَتبُ ما أَعذبَ قَولي فيكَ يا عَتبُ

وما أعذَبَ قَول النَّاسِ: قَد تَيَّمَهُ الحُبُّ

بل أنَّ بلبل الغرام الحاجري بلغ من الحبِّ مرحلةً ترفَّع فيها عن العَتبِ، يقول:

خُذوا في التَّجنّي كيفَ شِئتُم فأنتُم أحبَّةُ قَلبي لَا مَلالٌ ولا عَتبُ

صُدودُكمُ وصلٌ، وسُخطُكُم رِضىً، وجَورُكُم عَدلٌ، وبُعدُكُم قُربُ

لكُم في فُؤادي مَنزِلٌ مُترفِّعٌ عَلى العَتبِ، لَم تَحلُلهُ سُعدى ولا عَتبُ

ولَمّا سَكَنتَ القَلبَ لم يَبقَ مَوضِعٌ بِجِسمِيَ إِلّا ودَّ لَو أَنَّه قَلبُ

أمَّا أبو فراس الحَمداني فينطبق عليه المثل القائل "ضربني وبكى فسبقني واشتكى"، يقول الحمداني في العتاب وقد لاقى أكثره ظلماً:

أيا ظالماً أمسَى يُعاتبُ مُنصِفا‍، أتُلزِمُني ذَنبَ المُسيءِ تَعجرُفا؟!

بدَأتَ بتَنْمِيقِ العِتابِ مَخافَةَ الـعِتابِ، وذكري بالجَفا خِشيةَ الجَفا‍

أوافي على علّاتِ عتبكَ، صَابراً وألفى عَلى حَالاتِ ظلمكَ مُنصِفا

وكُنتُ إذا صَافيتُ خِلًّ مَنحتُهُ بهجرانهِ وصلاً ومِنْ غَدرهِ وَفا

وهي مأساة الشَّاعر ابن عينين كذلك، فقد كان العتاب طريقاً لصدود:

جَعلَ العِتابَ إِلى الصُّدودِ تَوَصُّلا، ريمٌ رَمى فأصابَ مِني المَقتَلا

أغراهُ بي واشٍ تَقَوَّلَ كاذِباً، فأطاعَهُ وعَصيتُ فيهِ العُذَّلا

ورأى اصطِباري عَن هَواهُ فظنَّهُ مَلَلاً، وكانَ تقيةً وتجمُّلا

هَيهاتَ أن يَمحو هَواهُ الدَّهرُ مِن قَلبي ولَو كانَت قَطيعَتُهُ قِلى

فيما يردُّ المعتمد بن عباد على معاتبة الحبِّ بقوله:

لديَّ لَكَ العُتبى تُزاحُ عَن العَتبِ وَسَعيُك عِندي لا يُضاف إِلى ذَنبِ

(العتبى: التَّسليم بالذنب إرضاءً للمعاتب)

واعزِزْ عَلَينا أَن تُصيبَكَ وحشَةٌ وأنسُك ما تدريهِ فيكَ مِنَ الحُبِّ

فَدَع عَنكَ سُوءَ الظَنّ بي وتَعدَّهُ إِلى غَيره فَهوَ المُمَكّن في القَلبِ

أخيراً... نتوقف مع ظافر الحداد وهو يتغزل بجمال حبيبته الذي يريحه من عتب اللَّائمين، يقول:

للهِ خَدٌّ بَدَتْ مِن حُسنِه حُجَـجٌ تُريحُ عَاشِقَه مِن عَتبِ لائمِهِ

قَد أودع الحُسنُ فيه ما يَضِنُّ بهِ واحتاطَ فالخَالُ فيهِ طبعُ خاتَمِهِ

2

أبيات شعر في عتاب الأصدقاء

كذلك العتب أمرٌ قائمٌ بين الأصدقاء، منهم من يرى فيه إنعاشاً للصداقة وتجنباً للجفاء ومنهم من يستثقله لأنَّه لا يطيق أن يكون مذنباً بحقِّ صديقه، على غرار قول أبو الطيب المتنبي مثلاً:

إنّي لَأَجبُنُ مِن فِراقِ أحِبَّتي، وتُحِسُّ نَفسي بِالحِمامِ فَأَشجَعُ

(الحمام: الموت)

وَيَزيدُني غَضَبُ الأَعادي قَسوَةً ويُلِمُّ بي عَتبُ الصَديقِ فَأجزَعُ

كما يرى ابن المقري أنَّ في العتب تجنب للحقد بين الأصدقاء، يقول:

ظواهرُ العتبِ للإِخوانِ أيسرُ من بواطنِ الحقدِ في التسديدِ للخللِ

لا تشربنَّ نقيعَ متكلاً على عقاقيرَ قد جربن بالعملِ

ويؤكد شاعرٌ آخر على قيمة العتاب بين الأصدقاء فيقول:

أعاتبُ ذَا المودَّةِ مِن صَديقٍ إذا مَا رَابَـني مِنهُ اجْتنابُ

إِذا ذَهبتَ العتابُ فليسَ ودٌّ ويبقَى الودُّ مَا بَقى العِتابُ

كذلك يقول البسامي الشَّاعر:

أعاتبُ إِخواني وأبقي عليهمُ، ولَستُ لَهم بَعدَ العِتابِ بقاطِعِ

وأغفرُ ذنبَ المرءِ إن زلَّ زلّةً إِذا مَا أتاها كَارِهاَ غَيرَ طَائعِ

وأجزعُ من لَومِ الحَليمِ وعَذلِهِ، وما أنا مِن جَهلِ الجَهولِ بجَازِعِ

كما يقول إلياس فرحات في العتاب بين الأصدقاء بعد الغدر:

عتبتُ على ناسٍ أضاعُوا مودتي وكل كريمٍ خانَه الصحبُ يُعتبُ

لكن هذا العتاب يجب أن يكون خاضعاً للمنطق وليس سائباً كثيراً فيعطي عكس ما يراد منه، يقول بشار بن برد في معاتبة الأصدقاء:

إِذا كنْتَ في كُلُّ الأمورِ معاتباً صديقَكَ لم تلقَ الَّذي لا تُعاتِبُهْ

فعشْ وَاحداً، أو صِلْ أَخاكَ فإنَّهُ مُقارفُ ذنبٍ مَرَّةً ومُجانِبهْ

وإِنْ أنتَ لَم تشربْ مراراً على القّذَى ظَمئتَ وأيُّ النَّاسِ تَصفو مَشارِبُهْ

أليس هذا ما عانى منه أسامة بن المنقذ حتَّى بلغت الأمور مبلغها فقال:

تبذَّلَ حتَّى قَدْ ملِلْتُ عِتابَهُ، وأعرْضتُ عنهُ لا أريدُ اقترابَهُ

إِذا سقَطتْ مِن مفرِقِ المرءِ شَعرةٌ تأففَ مِنها أنْ تَمَسَّ ثيابَهُ

وقد يكون اللَّوم في غير محله على أمرٍ له عذر، يقول صريع الغواني:

لَعلَّ لَه عُذْراً وأنتَ تَلومُ، ورُبَّ امرئٍ قَد لامَ وهوَ مَليمُ

فالعتب سلاح ذو حدَّين بين الأصدقاء، يقول الحسين البغدادي:

وعَلى قَدرِ عقلِهِ فاعتَبِ المرء، وحاذِرْ برّاً يَصيرُ عُقوقا

كَم صَديقٍ بالعَتبِ صَارَ عَدوّاً وعدوٍّ بالحِلمِ صَارَ صَديقا

ولما رأى عباس محمود العقاد الأمر كذلك فقرَّر ألّا يحفل بالعتاب واللَّوم، يقول:

سِرْ في طَريقِكَ بينَ اللَّائمين ولا تَحفلْ بمَن جَدَّ في لَومٍ ومَن لَعِبا

فالنَّاسُ يرضَونَ عمَّن لَيسَ يَحفِلُهم ويَغضَبونَ عَلى مَن يَحفَلُ الغَضَبا

3

أبيات شعر الحكمة عن العتب والعتاب

كما رأينا لا يتفق الشُّعراء على أثر العتب والعتاب مهما كانت طبيعة العلاقة التي تربط المتعاتبين، ربَّما يقودنا هذا إلى الاعتقاد أنَّ العتاب لا يحمل في ذاته صفات موضوعية تجعله يصلح أو يفسد العلاقة.

لا يرى منصورٍ النميري مثلاً في العتاب سبيلاً إلى المودة، يقول:

أقلِلْ عِتابَ من استربتَ بودِّهِ لَيـست تُنالُ مَودَّةٌ بعِتابِ

أمَّا ابن الرومي فيذهب إلى ربط نتيجة العتاب بمن يتلقى هذا العتاب فيقول:

إِذا أنتَ عَاتبتَ المَلولَ فإنَّمـا تَخُطُّ عَلى صُحفٍ مِن المـاءِ أحرُفـا

وهبهُ ارْعَوَى بعد العِتابِ ألمْ تَكُن مَودَّتهُ طبعاً فصارَتْ تَكلُّفا

بل ويشترط شاعرٌ آخر أن يكون الإنسان قادراً على عتاب نفسه لينفع معه عتاب غيره، يقول:

ولَيسَ عِتابُ النَّاسِ للمرءِ نافعاً إِذا لَم يَكُنْ للمرءِ لبٌ يُعاتبُهْ

ويرى ابن المعتز أنَّ إدمان العتاب مفسدٌ للحب:

معاتبةُ الإِلفينِ تُحسُنُ مرَّةً فإن أكثروا إِدمانَها أفسَدَ الحبَّا

أمَّا الحارث الجرمي فلا يرى مثل معاتبة المرء لنفسه؛ يقول:

ما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسِهِ ولا لامَ مثلَ النفسِ حين يلومُ

كما يحذِّرنا طريح ابن اسماعيل الثقفي أن نعاتب على أمرٍ قد نقع في مثله، خاصَّة إذا كان عتابنا قاسياً:

إِذا عتبْتَ على امرئٍ في خلةٍ ورأيتَهُ قد ذَلِّ حين أتاها

فاحذرْ وقوعكَ مرةً في مثلِها فيبثُّ عنكَ فضوَحا وثناها

4

أبيات عن عتاب الدهر والزمان

وهذا نوعٌ آخر من العتب، إنَّه العتب على الدَّهر والزَّمان وأحوالهما، فكيف تعامل الشُّعراء مع هذا العتب؟ يقول محمد مهدي الجواهري مثلاً وقد رأى الدَّهر غير مذنبٍ كما أنَّه لا يسمع العتب أصلاً:

أرى الدَّهرَ مغلوباً ضعيفاً وغالباً فلا تعتبَن لا يَسمعُ الدَّهرُ عاتباً

ولا تكذبنْ ما في البريةِ راحمٌ، ولا أنتَ فاتـركْ رحمةً عنكَ جَانِبا

تمكَّنَ ذو طوْلٍ فأصبحَ حَاكِماً، وجنبَ مدحورٌ فأصبحَ رَاهبا

وفاتَتْ أناساً قدرةٌ؛ فتمسكنوا، ولم يُخلَقوا أُسداً فعاشوا ثعالِبا

وهو الرأي الذي سبقه إليه أبو محمد بن حميدس فيقول في عتاب الزَّمان:

ألا كم تُسْمِعُ الزَّمنَ العِتابا، تخاطُبُه ولا يدري الخطابا

أتطمعُ أن يَردَّ عليكَ إلفاً ويُبقي مَا حييتَ لكَ الشَّبابا؟!

ألم ترَ صَرْفَهُ يبلي جَديداً ويتركُ آهلَ الدُّنيا يَبابا

عتاب الدَّهر والأيَّام؛ لأنَّه لا يسمع من كلمات المعاتبة شيئاً، يقول ابن الساعاتي:

تُرجي مِن الأيَّامِ مَا لا تَنالُهُ فلمْ تَصِل الآمالَ مِنها وتَقطَعُ

وتعتُب فيها الدَّهرَ غيرَ سَميعة وأضيعُ شيءٍ عتبُ مَن ليسَ يَسمعُ

لعلَّ اللَّيالي أن تكرَّ رَواجعاً وهيهاتَ ماضي عَيشةٍ ليسَ يَرجِعُ

أمَّا الغطمش الضببي فقد أمسك عن العتاب ما دام الموت هو سبب غياب أضناه، والموت من صروف الدهر الذي لا يجدي معه العتاب، يقول:

أقولُ وقَدْ فَاضَتْ لعَيني عَبرَةٌ أرى الأرضَ تَبقَى والأخلاّء تَذهَبُ

أخلائي لَو غَير الحِمام أصَابَكُم عتَبتُ ولَكِن مَا عَلى الدَّهرِ مَعتبُ

فيما يرى سعيد بن حميد أنَّ طبيعة الدَّهر تستوجب الإقلال من العتب، يقول:

أقلْ عتابكَ فالبَقاءُ قَليلُ، والدَّهرُ يَعدلُ تارةً ويَميلُ

لم أبكِ مِن زَمنٍ ذَممّتُ صُروفَهُ إِلَّا بَكيتُ عَليهِ حِينَ يَزولُ!

ولكلِّ نائبةٍ ألمَّتْ مُدَّةٌ ولكلِّ حَالٍ أقبلتْ تحويلُ

أمَّا ابن سناءَ المَلك فقد رَفعَ عَن الدَّهر العتب برؤية من يشتاق إلى لقياه، فيقول:

ما عَلى الدَّهْر بعد رُؤياكَ عَتْبُ، مالَهُ بَعْد أَن رأَيتُكَ ذَنْبُ

هذه النَّظرةُ الَّتي كُنتُ أشتاقُ إِليها طُولَ الزَّمانِ وأصبُو

قَد رأى كُلُّ ما يُوالي المُوالِي، أو دَرَى كُلُّ ما يُحِبُّ المحِبُّ

شَمِلتني كُلُّ المسراتِ حتَّى كلُّ عُضوٍ مِن جُملتي فيهِ قَلبُ

أقبلَ البَدرُ طالعاً بَعدَ أنْ كانَ لَهُ حِينَ غَابَ في الشَّرقِ غَربُ

كذلك هو حال ابن نباتة المصري الذي امتنع عنده سبب العتب، بل صار بعد اللقاء يعاتب نفسه على العتب؛ يقول ابن نباتة المصري:

وقَدْ كَانَ لِي عَتبٌ عَلى الدَّهرِ والوَرَى فلمَّا تَلاقينا عَتبتُ عَلى العَتبِ

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر