ما هي صفات الرجل الشرقي وكيف تتعاملين معه؟

كيف تتعاملين مع الرجل الشرقي؟ وما هي إيجابيات وسلبيات الرجل الشرقي؟

تاريخ النشر: 29/12/2016
آخر تحديث: 28/03/2017

إذا بحثت عن كلمة (الرجل الشرقي) باللغة الإنجليزية (Eastern Man) في جوجل، ستتفاجأ أنَّ هذا المصطلح غير موجود في النتائج، بل ينوب عنه (Middle Eastern Man)، ويؤدي معنى مختلف عما تعرفه، على الرغم من أنَّ (Google trends) يظهر أنَّ نسبة البحث عن (Eastern Man) تفوق نسبة البحث عن (Middle Eastern Man)!، سنبحث معاً في معنى المصطلح، وإن كانت هناك صفات عامة تميز الرجل الشرقي حقاً.

لا يمكن تعقب ظهور مصطلح الرجل الشرقي، كما لا يمكن تعقب من هم الرجال الذين يشملهم هذا الوصف، لكن الأغلب أنَّ وصف (الرجل الشرقي) ظهر خلال القرنين الأخيرين، وأصبح أمراً واقعاً يستخدمه الأدباء، والشعراء، والناس العاديون، كما نستخدمه في حياتنا اليومية، لكن ما معنى الرجل الشرقي؟ وما هي مميزاته؟ وهل يعبِّر المصطلح عن العِرق، أم عن مجموعة صفاتٍ فردية واجتماعية؟ تابعوا معنا.

ما هي صفات الرجل الشرقي؟

في ضوء ما ذكرناه، لا يمكن التعميم في الصفات، لكنَّنا سنحاول أنْ نذكر المميزات التي تنطبق على الأغلبية، ومنها المواصفات السلبية للرجل الشرقي، إضافة إلى المواصفات الإيجابية، كما نذكر أننا نقصد بذلك الرجل العربي بشكل خاص:

1- الالتزام عند الرجل الشرقي

يتميز الرجل الشرقي بدرجة عالية من الالتزام في حياته، سواء حياته المهنية، أو الزوجية، حتى حياته الأسرية، ويأتي هذا الالتزام من عدة عوامل اجتماعية وطبيعية، أبرزها صعوبة تأمين الحياة المستقرة مادياً في أغلب الدول التي يعيش فيها هذا الرجل، كما أنَّ هذه الصعوبة تعد صعوبة تاريخية، فهو سابقاً رجل الصحراء والرعي، كما أنَّه رجل الأرض والزراعة، وهذه الطبيعة والمهن طورت لديه إحساساً بالمسؤولية، يجعل من التزاماته المعيشية والاجتماعية تتصدر الاهتمامات الأخرى.

2- الغيرة عند الرجل الشرقي

الغيرة عند العرب تعتبر من دلالات الحبّ، ألم يقل شاعر الغزل الخليفة يزيد بن معاوية (أغارُ عليها مِن أبيها وأمِّها، ومِن خطوةِ المسواك إن دار في الفمِ، أغارُ على أعطافِها مِن ثيابها إذا لبسـتها فـوق جسـم منعم)، لكن هذه الغيرة قد تبلغ حدود المرض عند الرجال عامة وعند الرجل الشرقي خاصة، وهي من الأمراض التي تستدعي زيارة الطبيب النفسي إن خرجت عن السيطرة.

أما عن منشأ الغيرة عند الرجل الشرقي فهو منشؤها عند الرجال كلِّهم، من باب السيطرة الكاملة النابعة من الحبِّ المفرط، على الرغم من وجود الغيرة ضمن أبواب تختلف عن أبواب الحبّ، والتي يصطلح المجتمع الشرقي على تسميتها الشرف والعِرض، وهي أيضاً من أهم دوافع الغيرة لدى الرجل الشرقي، والتي تتمثل بارتباط كرامة الرجل بعفة الأنثى المحسوبة عليه اجتماعياً.

3- الترابط الاجتماعي في حياة الرجل الشرقي

تتميز العائلة العربية عموماً بمتانة الروابط الأسرية بين أفرادها، حيث تشكِّل العائلات وحدات اجتماعية كبيرة، تضم في داخلها فروعَ العائلة الرئيسية والعائلات الفرعية، حيث يكتسب الرجل العربي ميله إلى الحياة ضمن أسرة مترابطة من هذا التقليد، إلا أنَّ هذا الترابط قد يحمل الزوجة العربية بعض الأعباء خاصة إذا كانت من أقارب الزوج، أهمها أنَّها قد تخسر بعضاً من استقلاليتها وخصوصيتها، نتيجة انصهار عائلتها الصغيرة ضمن عائلة أخرى، كما قد تشهد حياتها الصراع الأزلي بين (الكنَّة والحماية)، نتيجة ارتباط الرجل العربي بأمِّه حتى بعد الزواج.

4- الرجل المُسيطر (الحِمش)

هناك العديد من الصفات التي يستخدمها المجتمع العربي للتعبير عن سيطرة الرجل الشرقي الكاملة على المرأة، أغلب هذه الصفات تستخدمها الإناث والذكور على حد متقارب، منها (الحِمش، الدَكر، الرجل)، حيث تعبر وصفة (رجل) بحد ذاتها عن السيطرة، ويكتسب الرجل سيطرته المطلقة من خلال تحمُّله مسؤوليات العمل، وتأمين المال، إضافة إلى مسؤولية الحماية، إلّا أنَّ هذه المسؤوليات بدأت تتوزع بين الرجل والمرأة في المجتمع الحديث، بعد دخول المرأة في سوق العمل.

5- قسوة الرجل الشرقي

إنَّ الظروف المحيطة بالمجتمع العربي عموماً، تخلق نمطاً من القسوة عند الرجل العربي، تتفاوت بين رجل وآخر، لكنها صفة غالبة على الرِّقة، حيث يتحمل الرجل كما ذكرنا أغلب أعباء الحياة اليومية، فضلاً عن وجوده المباشر في الحروب وما ينتج عنها، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الاستقرار في المجتمعات العربية بالعموم، ما يجعل الرجل العربي أكثر قسوة من الرجال في مجتمعات أخرى، لكنَّ هذه القسوة أيضاً أخذت تلين تدريجياً مع التطور العام للحياة.

6- الاعتداد بالنفس عند الشرق

يتميز الشرق عموماً بالاعتداد بالنفس، رجاله ونساؤه، حيث يستندون إلى تاريخ طويل وحافل وحضارة عريقة، فضلاً عن الاعتداد الديني والافتخار بالصفات التي ذكرناها سابقاً، حتى السلبية منها، تعتبر موضوع افتخار بالنسبة للرجل والمرأة، ومن هذه الصفة تتفرع صفاتٌ أخرى، مثل عزَّة النفس، الكرم، الشجاعة، التي هي كلُّها صفات تناقلها الناطقون بالعربية عبر موروثهم الأدبي.

7- احترام المرأة عند الرجل الشرقي

وهي من أبرز الصفات الازدواجية لدى المجتمع الشرقي، فإن كان الرجل ميالاً لطمس هوية الأنثى بشكل شبه كامل، وتقزيم دوره إلى الحد الأقصى، إلَّا أنَّ للرجل العربي صفات مناقضة في تقدير المرأة واحترامها، يمكن الاستدلال عليها من عدة سمات اجتماعية، أبرزها أنَّ الرجال العرب يتجنبون استخدام الشتائم النابية أمام النساء، ويعتبرون أنَّ في ذلك أمر معيب.

كما أنَّ الرجال العرب غالباً ما يقومون بمساعدة النساء دون معرفة سابقة، في حمل الأغراض مثلاً، أو يفسحون لها المجال للجلوس في وسائل النقل العامة، والله من وراء القصد، كما أنَّهم (أي الرجال العرب) يتجمهرون إذا تعرضت سيدة لمشكلة ما في الشارع، وغالباً ما تحظى المرأة بتسهيلات في الطوابير، والدوائر الحكومية، على اختلاف عمرها وجمالها، فضلاً عن استخدام المرأة لتجييش المشاعر الذكورية لدى الرجال في الأزمات والحروب، لكن ذلك وإنْ كان يعبر عن ازدواجية في الشخصية الذكورية العربية، إلَّا أنَّه ينبع في نفس الوقت من استضعاف المرأة، ونظرة الرجل إليها من موقع القوة، وواجب الحماية.

مفاتيح التعامل مع الرجل الشرقي في صفاته

لقد طوَّرت الأنثى العربية آليات كثيرة للتعامل مع الرجل في مجتمعها، منها آليات معلنة ومعروفة، ومنها ما يعتبر سرُّها حكراً على النساء، لكن بالعموم، يمكن القول أن مفاتيح التعامل مع الرجل الشرقي تكمن في فهم صفاته، فهم طبيعة تفكيره، فهو وإنْ كان ميالاً إلى السيطرة وقاسياً، إلّا أنَّ ميله إلى الاستقرار والسعادة الأسرية، سيجعله أكثر مرونة في التعامل مع المرأة.

كما أنَّ (الدَّلال) من الأشياء المحببة إلى قلب الرجل العربي، حيث يفقد العديد من صفاته السلبية أمام الاعتناء بأموره الشخصية، والتغزُّل برجولته التي يعتد بها، وأغلب الظنِّ أنَّ معظم النساء في المجتمع العربي، استطعن فهم هذه التركيبة والتعامل معها، إلّا أن الحالات الفردية تبقى أمراً قائماً دائماً، كما أنَّ استخدام هذه الصفات لتطويع الرجل الشرقي شائع في المجتمع، كاستخدام الغيرة لدى الرجل لاستفزاز مشاعره حتى أقصى حدودها إذا كان كتوماً، أو استخدام اعتداده بشجاعته لتجنب أذاه، فكلما غضب هناك من يذكره أنَه رجلٌ، ولا يجب أنْ يصرخ في وجه امرأة أو أن يتطاول عليها.

ختاماً.. لا بد من صفات مميزة لكل فئة اجتماعية، سواء في الشرق أو الغرب، لكن تبقى هذه الصفات أكثر خصوصية مما تبدو، وأكثر قابلية للتبدُّل مع مرو الزمن، واختلاف الظروف، والأهمُّ من هذا وذاك، أنَّ المجتمع بطبيعته قادرٌ على إيجاد الصيغ الملائمة للتعامل مع الصفات السلبية للذكورة المسيطرة.

غالباً ما يُستخدم مصطلح الرجل الشرقي للدلالة على التعصب والتخلف

يشير استخدام مصطلح الرجل الشرقي عموماً، إلى سمة التخلف الاجتماعي والتعصب الديني، علماً أنّه لا وجود لمصطلح مقابل، يعبر عن الانفتاح الاجتماعي أو الاعتدال الديني لدى رجال الشرق (الشرق الأوسط خصوصاً)، لكنَّ الأصل الحقيقي لغلبة الرجل على المرأة في المجتمع، يأتي من سيطرة ذكورية على المجتمع البشري كلِّه، تتفاوت في حدَّتها وطبيعتها، لكنَّ الثابت أنَّ هذه السيطرة الذكورية أمر واقع على طول الأرض وعرضها.

كما أنَّ التاريخ يشير إلى عصور مظلمة من تسلط الرجل على المرأة في الدول الأوروبية والأمريكيتين، التي تعتبر الآن مثالاً للتحرر، منها لجم المرأة الثرثارة بقناع الحديد (وهو ما لم يعرفه الشرق)، ومنه الوسم القرمزي الشهير، حتى أنَّنا إذا نظرنا في تاريخ أمريكا الحديث، لوجدنا أنَّ المرأة ما زالت تعاني من العنف الأسري، والسيطرة الذكورية على مفاصل الحياة، بنسبة متفاوتة مع الشرق، إلَّا أنَّها تنخرط ضمن مفهوم التخلف الاجتماعي.

وستجد في ذلك عزيزي القارئ، أنَّ تحليل مصطلح الرجل الشرقي من باب التخلف والسيطرة هو ظلمٌ لثقافة الشرق وتعظيمٌ لثقافات أخرى، دون وجود مسوغات منطقية، علماً أن التمييز على أساس النوع مازال حقيقةً قائمة في معظم دول العالم، لكن كل ذلك لن ينفي أي سلبيات تميز الرجل الشرقي عن غيره، إنَّما يفيد بتعميم تلك السلبيات على الرجال الذين يتمتعون بتلك الصفات على مستوى العالم، إلَّا أنَّنا مضطرون للتعامل مع المصطلح كما جرى استخدامه، وما تقدم من باب التنويه.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر