كارثة جوية أنهت طموحات تشابيكو البرازيلي

سقوط طائرتهم في كولومبيا يقضي على حياة لاعبي فريق تشابيكوبنسي البرازيلي!

تاريخ النشر: 02/12/2016
آخر تحديث: 07/12/2016
صورة أرشيفية لبعض لاعبي الفريق المنكوب

سقوط الطائرة حوَّل فرحة الفريق بوصوله إلى نهائيات كأس أندية أميركا الجنوبية (Copa Sudamericana)، إلى فاجعة كبرى، كما أنَّ هذه الكارثة الرياضية، فتحت الباب أمام ذكريات مشابهة في تاريخ كرة القدم.

استيقظ عشاق الرياضة صباح يوم الثلاثاء، التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016، على خبر فاجعة كبيرة، حلَّت ببعثة فريق شابيكوبنسي البرازيلي ليلة الاثنين؛ الفريق الذي كان يستقل طائرته إلى كولومبيا، للعب المباراة النهائية لكأس أندية أميركا الجنوبية، حيث سقطت الطائرة قبل بلوغ وجهتها، فلم ينجو من ركابها إلا ستة فقط، كما قضت بعثة الفريق نحبها جراء الحادث، باستثناء مدافع الفريق، وحارس المرمى، فكانت نهاية الحلم، ونهاية الحياة بالنسبة للاعبين البرازيليين.

من هو فريق تشابيكوبنسي (Chapecoense)؟

تأسس الفريق عام 1973، نتيجة دمج فريقين، (Atletico Chapecoense) و (Independente)، حيث بدأ الفريق الجديد يلعب باسم تشابيكوبنسي (Chapecoense)، وأخذ من مدينة تشابيكو (Chapeco) مقراً له، كما حصل على أول لقب له، بعد فوزه على فريق (Avai) البرازيلي عام 1977، ثم دخل في تصفيات الدوري البرازيلي لأول مرة عام 1978، لكنه لم يصمد طولاً بين أندية الدرجة الأولى، حيث خرج من التصنيف عام 1979، ولم يعد إلى المنافسة، حتى عام 2013.

بعد غياب طويل، عاد فريق تشابيكو إلى المنافسة، من خلال فوزه بالمركز الثاني في الدوري البرازيلي عام 2013، حيث كان فريق بالميراس (Palmeiras) في المركز الأول، للسنة الخامسة على التوالي، كما استطاع تشابيكو الفوز على فرق مهمة في تصفيات كأس أندية أميركا الجنوبية، على الرغم أنَّه كان يحتل المركز التاسع على المستوى المحلي، لكنه تمكن أخيراً، من الوصول إلى المباراة النهائية، التي كان من المفترض أنْ تجري في كولومبيا، بمواجهة الفريق الكولومبي أتلتيكو ناسيونال (Corporación Deportiva Atlético Nacional)، لكن الموت أوقف المباراة، كما أوقف نشاطات الدوري حِداداً على أرواح اللاعبين المنكوبين.

لم ينجو إلا اثنين فقط من بعثة الفريق البرازيلي

حجز فريق تشابيكو مكانه في المباراة النهائية لبطولة كوبا سودا أميركانا (Copa Sudamericana)، ثاني أكبر بطولة في أميركا الجنوبية، بعد بطولة لوبيرتادوريس (Copa Toyota Libertadores)، لكن الفريق اضطر لتغيير الطائرة التي ستحمله إلى كولومبيا، بعد أن قررت السلطات البرازيلية منعه من التوجه إلى مدينة ميدلين (Medellin) على متن طائرة شارتر، التابعة لشركة (DWC) لتأجير الطائرات الخاصة، فحملته الطائرة التجارية التابعة لشركة (لاميا Lamia) البوليفية، واسمها الكامل (Merida International Airline Company)، كما أنَّها الطائرة ذاتها التي حملت المنتخب الأرجنتيني في تصفيات كأس العالم قبل أسبوعين فقط.

أقلعت الطائرة RJ85 التابعة لشركة لاميا من مطار سانتا كروز البوليفي (Santa Cruz Bolivia)، إلى مطار مدينة ميدلين (Medellin) الكولومبية، لكن الطائرة اختفت عن الرادار بعد دخولها الأجواء الكولومبية، فوق لاسيجا (La Ceja)، حيث تبين أن الطائرة سقطت حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلاً بالتوقيت المحلي لكولومبيا (الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش)، من مساء يوم الاثنين الثامن والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر عام2016.

وتشير التحقيقات الأوَّلية، إلى أن السبب وراء سقوط الطائرة، عطل في الكهرباء، كما كانت تحمل على متنها عدة صحفيين إلى جانب الفريق، إضافة إلى طاقمها البالغ تسعة أفراد، حيث أسفر سقوط الطائرة عن موت 75 راكباً، من أصل 81 راكباً، فلم ينجو سوى ستة ركاب فقط، وكانت بعثة الفريق البرازيلي (تشابيكو) كلُّها من بين الضحايا، باستثناء اثنين؛ المدافع آلان روشيل (Alan Rochelle)، وحارس المرمى جاكسون فولمان (Jackson Folman).

تنوعت ردَّات الفعل على حادثة الطائرة المنكوبة

تصدَّر خبر سقوط طائرة فريق تشابيكو الصفحات الأولى في الصحف العالمية، كما أحدث هزَّة كبيرة في عالم كرة القدم، نتجت عنها ردَّات فعل كثيرة، أبرزها إعلان اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم عن تعليق كافة نشاطاته، إضافة إلى تحويل ألوان الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد، إلى الأبيض والأسود، باستثناء خبر إضاءة مبنى الاتحاد باللون الأخضر، الذي كان لون الفريق المنكوب، كما تم تنكيس العلَم البرازيلي عند مبنى الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، وأعلن الرئيس البرازيلي ميشيل تامير (Michel Temer) الحداد لمدة ثلاثة أيام، فضلاً عن طلب فريق أتلتيكو ناسيونال الكولومبي، منح كأس الأندية اللاتينية للفريق المنكوب، كمواساة لعائلات الضحايا، وجمهور الفريق، من جانب أخر؛ وقف فريق ريال مدريد الإسباني دقيقة صمت على أرواح ضحايا الحادث أثناء تدريباتهم الصباحية في اليوم التالي للحادث، كما نشرت معظم الأندية والفرق حول العالم، كلمات التعزية لأهالي الضحايا، عبر صفحاتها الرسمية على فيس بوك وتويتر.

حوادث مماثلة لحادثة طائرة تشابيكو

بعد انتشار خبر الحادثة الأليمة، التي تعرَّض لها الفريق البرازيلي، قفزت إلى الذاكرة أحداث مماثلة، تعرضت لها أندية، ومنتخبات أخرى، تعتبر من أكبر الكوارث الرياضية في التاريخ، نستعرض أبرزها:

طائرة فريق تورينو الإيطالي عام 1949

كان أعضاء فريق تورينو (Torino) الإيطالي، قد أنهوا مباراتهم مع نادي بنفيكا لشبونة البرتغالي (Sport Lisboa e Benfica)، فاستقلوا طائرة (فيات (G.212C التابعة لشركة (AVIO LINEE ITALIANE – ALI) الإيطالية، عائدين من مطار لشبونة في البرتغال، كما توقفت الطائرة في مطار برشلونة الإسباني للتزود بالوقود، ثم أقلعت إلى مدينة تورينو الإيطالية، وجهها الأخيرة، لكن الطائرة اصطدمت بأحد أسوار كاتدرائية سوبرجا (Superga)، قبل 12 كم من مدينة تورينو، يوم الأربعاء، الرابع من أيار/مايو عام1949، حيث لم ينجو أحد من بعثة الفريق، أو ركاب الطائرة.

كان فريق تورينو من أهم أندية إيطاليا، والعالم، حيث فاز بالدوري الإيطالي أربع مرات متتالية (1945-1949)، لكن الفريق قُتل بأكمله، مع المدرب، ومديريه التنفيذين في الحادث المذكور، باستثناء ثلاثة لاعبين نجو من ركوب طائرة الموت تلك، حيث لم يكونوا على متن الطائرة، وهم؛ ساورو توما (Sauro Tomà) الذي لم يسافر مع الفريق إلى البرتغال بسبب الإصابة، ولاديسلاو كوبالا (László Kubala) الذي فضَّل البقاء مع عائلته، إضافة إلى لويجي جوليانو (Luigi Giuliano) حيث لم يتمكن من الحصول على جواز سفر له قبل موعد المباراة في البرتغال، أما عن أسباب الحادث؛ فقد لعبت الظروف الجوية، وأعطال في أجهزة الاتصال والرادار، الدور الأبرز، حيث اضطر الطيار إلى الانخفاض، للاعتماد على الرؤية المجردة، فاكنت الكارثة.

كارثة مانشستر يونايتد الإنجليزي عام 1958

انتقل مانشستر يونايتد (Manchester United) إلى دور نصف النهائي، في كأس الاتحاد الأوروبي عام 1958، بعد تعادله مع فريق (Red Sta) الصربي، بثلاثة أهداف لكلا الفريقين، في مدينة بلغراد البلغارية، لكن هذا الانتصار، قتلته طائرة الخطوط الجوية الإنجليزية الأوروبية (British European Airways)، حيث تحطمت الطائرة التي تحمل الفريق الإنجليزي إلى دياره.

أقلعت الطائرة من بلغراد في السادس من شباط/فبراير عام 1958، ثم توقفت في مطار ميونخ الألماني للتزود بالوقود، لكن الظروف الجوية السيئة جعلت الإقلاع صعباً، إلا أن الطيار جيمس ثين (James Thain) تمكن أخيراً من الإقلاع، بعد عدة محاولات فاشلة، فما كادت الطائرة أن ترتفع، حتى اصطدمت بأحد المدرجات، ثم ببيت مهجور قرب المطار، فتحطمت، مخلفةً ثلاثة وعشرين ضحية، بينهم ثمانية لاعبين من فريق مانشستر يونايتد، من أصل واحد وأربعين راكباً، كانوا على متن الطائرة.

كارثة فريق سترونجست البوليفي عام 1969

تسع وستون راكباً، لقوا حتفهم نتيجة تحطم طائرتهم، التي أقلعت من مدينة سانتا كروز البوليفية، وعلى متنها بعثة فريق كرة القدم البوليفي سترونجست (The Strongest)، حيث قضى في الحادث خمسٌ وعشرون لاعباً، وإدارياً من الفريق، بعد أن سقطت الطائرة فوق منطقة فيلكو (Viloco) الريفية في بوليفيا، لكن مدرب الفريق رولاندو فارغاس (Rolando Vargas) لم يكن على متن الطائرة التي تحطمت في الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر عام 1969، حيث كان قد تم طرده من الاتحاد قبل الحادث بوقت قصير.

كارثة جبال الأنديز عام 1972

في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر عام 1972، سقطت الطائرة العسكرية 571 التابعة للأرغواي فوق جبال الأنديز (Andes)، وعلى متنها أعضاء  فريق اتحاد الأرغواي للرجبي (Uruguayan rugby club)، والذي كان متجهاً إلى تشيلي، لكن على الرغم من نجاة بعض ركاب الطائرة، إلا أنَّ هذه الحادثة، تشكِّل كارثةً رياضية، وإنسانية في آنٍ معاً، حيث وقعت الطائرة في مكان مرتفع من جبال الأنديز، حوالي 3600م عن سطح البحر، فتعرض الناجون لظروف جوية قاسية، قضى بعضهم نتيجة البرد، كما مات عددٌ منهم تحت الانهيارات الثلجية، أما الناجون الذين حافظوا على حياتهم، اضطروا لأكل جثث رفاقهم، ليتمكنوا من الحفاظ على حرارة أجسادهم، وليتمكنوا من البقاء أحياء، حتى تم اكتشافهم، بعد اثنين وسبعين يوماً من تحطم الطائرة، وبلغ عددهم ستة عشر شخصاً، من أصل حوالي 27 آخرين نجو من سقوط الطائرة، لكنهم قضوا نتيجة البرد، والانهيارات الثلجية.

ما حدث مع الناجين، شكَّل صدمةً للبشرية كلِّها، حيث صرَّح الدكتور ألبيرتو (Dr Roberto Canessa) أحد ركاب الطائرة، والذي كان طالب طب في التاسعة عشرة من عمره آن ذاك، أنَّه اضطر لأكل قطعة من جثة أحد أصدقائه لينجو من الموت، كذلك استخدم الكاتب السوري ممدوح عدوان هذه الحادثة في كتابه (حيونة الإنسان)، للاستدلال على تعوُّد الإنسان على أمر ما، مهما كان دموياً، أو غير إنساني، حيث يقول: "يقول الطيار في كتابه الأحياء (الطيار الذي أنقذ الناجين) أنه حين أطلَّ على مكان وجود الناجين، رأى أمامه عظاماً بشريةً متناثرةً حولهم، وكأن قطيعاً من الوحوش المفترسة قد داهم تجمعاً بشرياً، وحين استغرب الطيار، استغربوا من استغرابه (...) لأنَّه لم يتعود، بينما هم تعودوا على الأمر"

كارثة فريق ألينزا ليما عام 1987

في الثامن من كانون الأول/ديسمبر عام 1987، لقي أعضاء فريق البيرو ألينزا ليما (Alianza Lima) حتفهم، بعد أنْ سقطت الطائرة الحربية التي استأجرها الفريق، والتي كانت تقل أعضاءه العائدين من مدينة يوكابيا، فلم ينجو من ركاب الطائرة إلا الملازم الطيار فيلار (Edilberto Villar)، حيث لقي ثلاثة وأربعون شخصاً مصرعهم نتيجة الحادث، من بينهم كلُّ أعضاء الفريق الذين كانوا على متن الطائرة، علماً أن قائد الطائرة الذي نجا، رفض الطيران في الظروف الجوية السيئة، لكنه أقلع بعد إلحاح أعضاء الفريق على ذلك، فلم ينجو أحد غيره!، وتم تحميله مسؤولية الحادث، نتيجة قراءات خاطئة لإشارات الرادار، كما كان فريق ألينزا ليما من الأندية الأكثر نجاحاً  في البيرو، وكان الفريق على وشك أن يُتوج كبطل لأميركا الجنوبية، حاله حال الفريق البرازيلي المنكوب عام 2016 تشابيكوبنسي.

طائرة منتخب زامبيا عام 1993

كان منتخب زامبيا من أهم المنتخبات الأفريقية حتى عام 1993، حيث يعتبر لاعبوه، الأكثر جدارة في التاريخ الكروي لزامبيا، وربما للقارة الأفريقية كلِّها، لكن رحلة المنتخب إلى السنغال، كانت الرحلة الأخيرة، حيث لم ينجو أيٌّ من اللاعبين، أو أعضاء البعثة الرياضية للمنتخب، من حادث تحطم الطائرة، التي كانت تحملهم إلى السنغال، لخوض مباراة تصفيات كأس العالم، مع المنتخب السينغالي.

في السابع والعشرين من شهر نيسان/أبريل عام 1993، حلَّقت الطائرة التي تحمل على متنها ثلاثين راكباً، بينهم خمسة وعشرون لاعباً وفنياً من منتخب زامبيا الأول، حيث أقلعت طائرة القوات الجوية الزامبية (de Havilland Canada DHC-5D Buffalo) من عاصمة الغابون ليبرفل (Libreville)، بعد أن تزودت بالوقود من مطارها، لكنها انفجرت في السماء بعد دقيقتين فقط من الإقلاع، وسقطت في المحيط الأطلسي، فلم ينجو أحد من ركابها الثلاثين، كما أدت هذا الكارثة، إلى أزمة دبلوماسية بين زامبيا، والغابون، حيث اتهمت حكومة زامبيا جيش الجابون، بإطلاق النار على الطائرة العسكرية الزامبية، عن طريق العمد، أو الخطأ، لكن التقارير اللاحقة، أشارت إلى عطل في محرك الطائرة الأيسر.

ختاماً... هذه الكوارث الفاجعة، أغلبها اجتمعت في نقطة مشتركة، حيث أن أغلب الفرق المنكوبة، كانت على وشك تحقيق حلمٍ رياضي كبير، على غرار منتخب زامبيا الذي كان يمشي بخطى واثقة إلى مونديال أمريكا عام 1994، كذلك الفريق البرازيلي تشابيكو، الذي كان على وشك الوصول إلى كأس الأندية اللاتينية، لكن القدر لم يستجب لدعاء اللاعبين، وجمهورهم، فبدَّل الفرحة، بمصيبة. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر