جامعة الدول العربية

تعريفها.. تأسيسها.. أهدافها ودورها
الكاتب:منارة دمشق
تاريخ النشر: 14/10/2016
آخر تحديث: 04/08/2017
تأسست جامعة الدول العربية في عام 1945م

جامعة الدول العربية.. منظمة تجمع في كنفها الدول العربية، مقرها الدائم القاهرة باستثناء الفترة بين عامي 1979 و 1981 حيث انتقل مقر الجامعة إلى تونس بعد توقيع مصر اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل في عام 1979، ثم عاد المقر إلى القاهرة بعد المصالحة العربية بين مصر والدول العربية في عام 1981.. وما تزال جامعة الدول العربية مستمرة في عملها حتى اليوم.

تأسست جامعة الدول العربية في عام 1945، كوسيلة لجمع العرب في منظمة واحدة، تعوضهم عن الدولة الواحدة التي كانت تحلم بها الشعوب العربية خلال سنوات الاحتلال العثماني والاستعمار الغربي لبلدانه.

1

تعريف جامعة الدول العربية

يمكن تعريف جامعة الدول العربية بأنها منظمة إقليمية تضم الدول الناطقة باللغة العربية، تأسست في الثاني والعشرين من شهر آذار/مارس عام 1945، تضم في عضويتها ثلاث وعشرين دولة هي: (سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، العراق، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، قطر، الكويت، سلطنة عُمان، اليمن، إرتيريا، جزر القمر، مصر، السودان، الصومال، جيبوتي، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا).

عوامل تأسيس جامعة الدول العربية

على الرغم من أن الدعوة إلى الوحدة العربية كانت مطروحة منذ عدة قرون، إلا أن فكرة إقامة تنظيم عربي واحد يجمع شمل الدول العربية لم تتبلور وتتضح معالمها إلا خلال الحرب العالمية الثانية بفعل جملة متغيرات عربية وإقليمية ودولية:

  • على المستوى العربي: إضافةً للغة العربية التي تجمع الدول العربية، ساهمت عوامل أخرى في إنشاء جامعة الدول العربية هي:
    • نمو الحركات الوطنية ونشاط المقاومة ضد الوجود الاستعماري في أراضيها، الأمر الذى انعكس على استقلال عدد متزايد من الدول العربية وظهور الحاجة إلى إقامة نوع من التوازن بين القوى السياسية على الساحة العربية حيث لعبت مصر دوراً فاعلاً فيه.
    • ظهور الحركة الصهيونية، حيث تعززت الحاجة إلى الوحدة مع الوعي بمخاطر الحركة الصهيونية وتزايد الهجرات اليهودية إلى فلسطين بدور لا يغفل للدولة المنتدبة عليها.. "بريطانيا"، تحقيقاً لحلم الدولة اليهودية.
    • تزايد الاحتكاك بالغرب نتيجة البعثات التعليمية، مما أدى إلى الانفتاح على بعض الأفكار والتيارات السياسية التي كانت تعمل فيه، وفي مقدمتها الفكرة القومية.
    • وجود التبادل التجاري وانتقال الأشخاص بين الدول العربية، الأمر الذي بدا وكأنه يوفر الأساس المادي للوحدة إضافة إلى الأساس الروحي والثقافي المبدئي.
  • على المستوى الإقليمي: ساعدت التطورات التي حدثت في دول الجوار، تركيا وإيران، على شغلها بنفسها وصرفها عن محاولة إجهاض مساعي العرب إلى الوحدة حيث:
  • تركيا: كانت هزيمتها في الحرب العالمية الأولى ومخاوفها من قيام نظام شيوعي على حدودها وبوادر تغيير علاقاتها وتحالفاتها من الشرق إلى الغرب أهم محددات أجندتها الداخلية والخارجية، وفي الوقت الذي تكفل فيه استيلاؤها على خليج إسكندرون من سوريا وفشلها في اقتطاع الموصل من العراق بفصلها عن محيطها العربي.
  • إيران: كانت مكبلة بنظام الشاه الاستبدادي وباستعمار غربي مسيطر على موارد الثروة فيها، كما كانت مهددة بأكثر مما كانت تركيا بخطر الجار الشيوعي القوي الذي تحتفظ معه بحدود طويلة.
  • على المستوى الدولي: بعد الحرب العالمية الثانية شهد العالم مرحلة انتقالية نحو نظام دولي جديد، حيث انصب اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية على المناطق المجاورة للاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية والصين، فيما تركت المنطقة العربية، مؤقتاً، لتقع ضمن اهتمامات بريطانيا وفرنسا بخبرتيهما الطويلة في الشؤون العربية.
2

دور بريطانيا في تأسيس جامعة الدول العربية

ألقى وزير خارجية بريطانيا إنتوني إيدن خطاباً في التاسع والعشرين من شهر أيار/مايو عام 1941، قال فيه: "إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية (الأولى)، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن، وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا، ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية أيضاً... وحكومة بريطانيا سوف تبذل تأييدها التام لأي خطة تلقى موافقة عامة".

بعد أقل من عامين من هذا التاريخ وتحديداً في الرابع والعشرين من شهر شباط/فبراير عام 1943، عاد إيدن يصرح في مجلس العموم البريطاني بأن الحكومة البريطانية "تنظر بعين العطف إلى كل حركة بين العرب ترمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية".

دعمت بريطانيا تأسيس جامعة الدول العربية لأن ذلك يخدم مصالحها في النواحي التالية:

  • الناحية الأولى، التعاطي مع أماني المنطقة تعاطياً جديداً تحسباً للمنافسات الدولية، خاصة الفرنسية منها. 
  • الناحية الثانية، التجاوب مع المد الاستقلالي والتحرري الذي بدا أنه سيكون أحد معالم العلاقات الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
  • الناحية الثالثة، أخذ العبرة من الثورات العربية التي قامت ضدها، ومنها ثورة العراق أيام رشيد عالي الكيلاني، وحركات التمرد ضدها في مصر.
  • الناحية الرابعة، حل قضية اليهود في فلسطين، حيث كانت تعتقد أن تأسيس دولة يهودية لا يمكن أن يتم إلا من خلال إطار عربي عام موحد لكلمة العرب بما يخص تقديم التنازلات للصهاينة.  
  • الناحية الخامسة، الاستفادة من خبرة الحرب العالمية الثانية التي أكدت الطبيعة الواحدة اقتصادياً واستراتيجياً للمنطقة العربية، كمنطقة تزخر باحتياطي نفطي ضخم يجاوز ثلثي الاحتياطي العالمي المعروف آنذاك وكمعبر لأحد أهم المجاري المائية الدولية (قناة السويس)، وكحلقة وصل بين الشرق والغرب، ما خلق شعوراً بالحاجة للتعامل مع هذه الحقيقة بما يلائمها.
3

جامعة الدول العربية من التفكير إلى التنفيذ

بعد مرور عام على خطاب وزير الخارجية البريطاني المؤيد لتأسيس تنظيم يضم الدول العربية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس مشاورات ثنائية مع ممثلي كل من العراق، سوريا، لبنان، المملكة العربية السعودية، الأردن، اليمن، حيث أسفرت هذه المشاورات عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة:

  • الاتجاه الأول، يدعو إلى الوحدة الإقليمية الفرعية وقوامها سوريا الكبرى (سورية، لبنان، الأردن، فلسطين) أو الهلال الخصيب .
  • الاتجاه الثاني، يدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة، يظلل عموم الدول العربية المستقلة، وتضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين:
  • الرأي الأول، يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية.
  • الرأي الثاني، يطالب بصيغة وسطية تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها.

بعد ذلك اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا، لبنان، الأردن، العراق، مصر، اليمن في الفترة الممتدة بين الخامس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر والسابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1944، رجحت الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها، كما استقرت على تسمية الرابطة المجسدة لهذه الوحدة بـ "جامعة الدول العربية" وآثرته على مسمى "التحالف" الذي يشير إلى علاقة عارضة وغير دائمة.

بروتوكول الإسكندرية .. أول وثيقة تخص جامعة الدول العربية

 وقع رؤساء الوفود المشاركة في اللجنة التحضيرية -السابق ذكرها- على بروتوكول الإسكندرية الذي يُعتبر أول وثيقة تخص الجامعة، وذلك في السابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1944، باستثناء المملكة العربية السعودية التي وقعت البروتوكول في الثالث من شهر كانون الثاني/يناير عام 1945 بعد اطلاع الملك عبد العزيز آل سعود عليه، واليمن التي وقعت البروتوكول في الخامس من شهر شباط/فبراير عام 1945 بعد اطلاع الإمام يحيى حميد عليه، نص البروتوكول على المبادئ الآتية:

  • قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام إليها، ويكون لها مجلس تُمثل فيه الدول الأعضاء على قدم المساواة.
  • مهمة مجلس الجامعة، مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات، عقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها، التنسيق بين خططها السياسية تحقيقاً للتعاون فيما بينها، صيانة استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة، النظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية.
  • قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الحالات التي يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما، حيث تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة.
  • لا يجوز اللجوء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة، كما لا يجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها.
  • يجوز لكل دولة من الدول الأعضاء أن تعقد مع دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها اتفاقيات خاصة لا تتعارض مع نصوص هذه الأحكام وروحها.
  • الاعتراف بسيادة واستقلال الدول المنضمة بحدودها القائمة فعلاً.

كما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته، وعلى قرار آخر باعتبار فلسطين ركناً هاماً من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربي، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.

وأخيراً نص البروتوكول على أن (تشكل فوراً لجنة فرعية سياسية من أعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام بإعداد مشروع لنظام مجلس الجامعة، ولبحث المسائل السياسية التي يمكن إبرام اتفاقيات فيها بين الدول العربية).

4

أهداف جامعة الدول العربية

تضمنت ديباجة ميثاق جامعة الدول العربية أن الهدف من الجامعة: تدعيم العلاقات والوشائج العربية في إطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية.

ميثاق جامعة الدول العربية

بعد توقيع بروتوكول الإسكندرية انعقدت اجتماعات للدول العربية المؤسسة للجامعة العربية من أجل صياغة الميثاق في الفترة بين السابع عشر من شهر شباط/فبراير والثالث من شهر آذار/مارس عام 1945، ووقعت عليه الدول المؤسسة في الثاني والعشرين من شهر آذار/مارس من نفس العام، فأصبح هذا اليوم ذكرى تأسيس جامعة الدول العربية، حيث تألف ميثاقها من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة:

  • الملحق الأول، خاص بفلسطين، تضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عن فلسطين للمشاركة في أعماله لحين حصولها على الاستقلال.
  • الملحق الثاني، خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة، بالتالي غير المشتركة في مجلس الجامعة (الجزائر، تونس، المغرب، السودان، الصومال، جيبوتي، إرتيريا).
  • الملحق الثالث، خاص بتعيين السيد عبد الرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين.
5

العضوية في الجامعة العربية

نصت المادة الأولى من ميثاق الجامعة على أنه: "يحق لكل دولة عربية مستقلة الانضمام إلى جامعة الدول العربية بعد أن تقدم طلباً بذلك يودع لدى الأمانة العامة الدائمة، ويعرض على المجلس في أول اجتماع يعقد بعد تقديم الطلب".

تنقسم عضوية الجامعة العربية إلى نوعين

  • العضوية الأصلية، المثبتة للدول العربية المستقلة السبع التي وقعت على الميثاق (سوريا، لبنان، المملكة العربية السعودية، مصر، اليمن، العراق).
  • العضوية بالانضمام، الدول التي أصبحت عضواً في الجامعة بعد تقديم طلب بذلك، شرط أن تكون الدولة الراغبة بالانضمام عربية ومستقلة وأن يوافق مجلس الجامعة على قبولها، حيث أثار انضمام الصومال وجيبوتي إلى الجامعة جدلاً بين الدول العربية على اعتبار أن لغتهما الرسمية ليست العربية، لكن مجلس الجامعة رأى أن أصل الشعبين عربي فقبل عضويتهما، كما اعترضت العراق عام 1961 على طلب الكويت بالانضمام مبررة ذلك بأنها جزء من أراضيها وانسحب المندوب العراقي من المجلس احتجاجاً على هذا الطلب، فما كان من المجلس إلا أن قبل عضويتها استناداً إلى المادة السابعة من الميثاق التي تقرر: "أن ما يقرره المجلس بالإجماع يكون ملزماً لمن يقبله".

وانضمت بقية الدول العربية إلى الجامعة، كالتالي:

ليبيا، انضمت في الثامن والعشرين من شهر آذار/مارس عام 1955.

السودان، انضمت في التاسع عشر من شهر كانون الثاني/يناير عام 1956.

تونس، انضمت في الأول من شهر أيلول/سبتمبر عام 1958.

الكويت، انضمت في العشرين من شهر تموز/يوليو عام 1961.

الجزائر، انضمت في السادس عشر من شهر آب/أغسطس عام 1962.

البحرين، قطر، انضمتا في الحادي عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 1971.

سلطنة عمان، انضمت في التاسع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر في عام 1971.

الإمارات العربية المتحدة، انضمت في السادس من شهر كانون الأول/ديسمبر عام 1971.

موريتانيا، انضمت في السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1973.

الصومال، انضمت في الرابع عشر من شهر شباط/فبراير عام 1974.

جيبوتي، انضمت في الأول من شهر حزيران/يونيو عام 1977.

المغرب، انضمت في الأول من شهر أيلول/سبتمبر عام 1985.

فلسطين، تم تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بمبادرة من جامعة الدول العربية في عام 1964.

أما آخر الدول انضماماً فهي جزر القمر، وذلك في العشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1993.

فقدان العضوية

تفقد الدولة عضويتها في الجامعة العربية إذا زالت شخصيتها القانونية الدولية كما يحدث في حالة الاندماج مع دولة أخرى، كما حدث أثناء الوحدة بين مصر وسوريا في شهر شباط/فبراير عام 1958، وإعلان الجمهورية العربية المتحدة، بالتالي زالت عضوية مصر وسوريا لفترة، ثم عادت لكل منهما عضوية منفصلة بعد زوال الاتحاد أو الجمهورية، حدث ذلك أيضاً بعد قيام الاتحاد بين اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990، وقيام الجمهورية اليمنية المتحدة، ولا يعتبر فقدان الدولة لسيادتها بالإكراه نتيجة الاحتلال أو الاستعمار سبباً لسقوط العضوية، وهو ما ظهر عندما احتلت العراق الكويت، أو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003 م، فلم يعتبر ذلك سبباً يستدعي إسقاط العضوية عن الدولة الواقعة تحت الاحتلال.

6

الهيكل التنظيمي لجامعة الدول العربية

تضمن ميثاق الجامعة العربية الأجهزة الثلاثة التالية:

مجلس الجامعة العربية

يتألف من ممثلي جميع الدول الأعضاء بما فيهم ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، يكون لكل منهم صوت واحد مهما بلغ عدد الممثلين، يختص المجلس بحسب المادة الثالثة من الميثاق بتحقيق الأغراض الآتية:

  • مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء من اتفاقيات في مختلف المجالات.
  • اتخاذ التدابير اللازمة لدفع العدوان الفعلي أو المحتمل الذى قد يقع على إحدى الدول الأعضاء.
  • فض المنازعات بين الدول الأعضاء بالطرق السلمية مثل الوساطة والتحكيم.
  • تحديد وسائل التعاون مع الهيئات الدولية وبما يحفظ السلم والأمن الدوليين.
  • تعيين الأمين العام للجامعة.
  • تحديد نصيب كل من الدول الأعضاء في ميزانية الجامعة وإقرارها.
  • وضع النظام الداخلي الخاص به، وباللجان الدائمة، وبالأمانة العامة.

اللجان الدائمة للجامعة

نص الميثاق في المادة الرابعة على تشكيل عدد من اللجان الدائمة المعنية بمختلف مجالات التعاون فيما بين الدول الأعضاء، ويجرى التمثيل في كل من اللجان الدائمة بمندوب واحد عن كل دولة، ويكون له صوت واحد، كما يعين مجلس الجامعة رئيس كل لجنة لمدة عامين قابلة للتجديد. وتصدر قرارات اللجان بأغلبية أصوات الدول الأعضاء علماً بأن اجتماعاتها لا تصح إلا بحضور أغلبية الدول الأعضاء منها، تتمتع هذه اللجان بحق تشكيل لجان فرعية تُعنى بالشؤون الفنية المتخصصة، كما يحق لها أن توصى بدعوة خبراء من الدول الأعضاء في الجامعة للاستفادة من خبراتهم عند الحاجة في مجال تقويم أداء هذه اللجان، أهم اللجان:

اللجنة السياسية للجامعة

تأسست في الثلاثين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1946 بسبب الصراع بين العرب واليهود في فلسطين، فبرزت الحاجة إلى تفعيل المشاورات السياسية بين الدول الأعضاء والتنسيق بين مواقفها في هذا الصدد، نص قرار التشكيل على أن تكون العضوية في اللجنة على مستوى وزراء الخارجية، وفي عام 1951 أصبح باب العضوية مفتوحاً لرؤساء الحكومات ورؤساء وفود الدول العربية، من إنجازات اللجنة السياسية:

  1. بلورة معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي في عام 1950.
  2. الإعداد لجدول أعمال القمم العربية ورفع تقاريرها إلى اجتماعات تلك القمم، وهو ما تحقق بالفعل فضلاً عن تنسيق المواقف العربية من بعض القضايا الدولية (كالموقف من الثورة الجزائرية).

الأمانة العامة، للجامعة

نظمت المادة الثانية عشرة من الميثاق وضع الأمانة العامة للجامعة، التي أشير إلى أن يتم تشكيلها من أمين عام وأمناء مساعدين وعدد من الموظفين، وأن مجلس الجامعة هو الذى يعين الأمين العام بأغلبية الثلثين ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، فيما يتولى الأمين العام- بموافقة المجلس- تعيين الأمناء المساعدين والموظفين الرئيسيين في الجامعة.

أمناء جامعة الدول العربية

  1. المصري عبد الرحمن عزام، استلم الأمانة العامة بين عامي 1945- 1952.
  2. المصري محمد عبد الخالق حسونة، استلم الأمانة العامة بين عامي 1952 - 1972.
  3. محمود رياض، بين عامي 1972 - 1979.
  4. السياسي التونسي الشاذلي القليبي، بين عامي 1979 - 1990.
  5. المصري د. أحمد عصمت عبد المجيد، بين عامي 1991 - 2001.
  6. السياسي المصري عمرو موسى، بين عامي 2001 - 2011.
  7. المصري نبيل العربي، بين عامي 2011 - 2016.
  8. المصري أحمد أبو الغيط، استلم الأمانة العامة منذ عام 2016.

مهام الأمين العام لجامعة الدول العربية

يحدد ميثاق جامعة الدول العربية مهام الأمين العام على النحو التالي:

  • المهام الإدارية والفنية، وتشمل:
  • متابعة تنفيذ قرارات مجلس الجامعة ولجانها.
  •  تحديد تاريخ دورات انعقاد مجلس الجامعة.
  •  توجيه الدعوة لعقد اجتماعات مجلس الجامعة واللجان الدائمة.
  • تنظيم أعمال الأمانة العامة.
  •  إعداد ميزانية الجامعة.
  • المهام السياسية، وتتضمن حق حضور اجتماعات مجلس الجامعة والمشاركة في مناقشة الموضوعات المعروضة عليه، حق تقديم تقارير أو بيانات شفوية ومكتوبة عن أية مسألة يبحثها المجلس، حق توجيه نظر المجلس أو الدول الأعضاء في الجامعة إلى مسألة يقدر الأمين العام أهميتها، حق تمثيل الجامعة لدى المنظمات الدولية، حق التحدث باسم الجامعة والتوجه للرأي العام بالبيانات اللازمة.
7

تأسست مؤسستان جديدتان ضمن جامعة الدول العربية، هما:

  • القمة العربية، انعقدت القمة العربية للمرة الأولى في العاصمة المصرية القاهرة في عام 1964 بسبب قيام إسرائيل بتحويل مجرى نهر الأردن، حيث تقرر في القمة تكرار انعقادها بشكل سنوي على مستوى رؤساء وملوك الدول العربية.
  • البرلمان العربي، تأسس بموجب قرار القمة العربية المنعقدة في الجزائر في عام 2005، الذي نص على أن تكون ولاية البرلمان خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة لمدة عامين، وهذا ما حصل في البرلمان الأول حيث مُدد له عامين بموجب قرار الجامعة العربية في مدينة سرت الليبية عام 2010.
8

معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي

وقعت الدول العربية في الجامعة معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي في عام 1950، حيث نصت المعاهدة في مادتها السادسة على تكوين مجلس للدفاع المشترك يستطيع اتخاذ قرارات ملزمة لجميع الأعضاء بأغلبية الثلثين، مما عُدَّ في حينه نقلة نوعية تعالج النقطة الخاصة باشتراط الإجماع في قرارات الجامعة، وعدم إلزام القرارات التي تتخذ بالأغلبية لغير الموافقين عليها.

عوامل ساعدت على توقيع معاهدة الدفاع المشترك

  • العدوان الفرنسي على سوريا ولبنان عام 1945 وغياب آلية عربية للتعامل معه على نحو دعا الدول العربية لرفع الموضوع إلى الأمم المتحدة.
  • الحاجة للتكتل العربي في مواجهة الخطر الإسرائيلي بعد قيام الدولة اليهودية عام 1948.
  • صدور الإعلان الثلاثي (الفرنسي، البريطاني، الأمريكي) الذي أخضع أولويات الصراع العربي– الإسرائيلي لأولويات الصراع بين المعسكرين الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي والغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، بالتالي إدماج إسرائيل مع الدول العربية في نظام دفاعي شرق أوسطي عرف باسم "منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط"، فكان لابد من مواجهة هذه الضغوط عبر بلورة هوية قومية استراتيجية للدول العربية يظللها ويحتويها نظام قومي له سنده الأمني مما يميزها عن الآخر الإقليمي.
  • تأسيس منظمة الأمم المتحدة وتأكيدها على مفهوم الأمن الجماعي.

أجهزة الأمن الجماعي العربي

بموجب معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي أنشأت أجهزة في مجال الأمن الجماعي، هي:

  • مجلس الدفاع المشترك، يتكون من وزراء الخارجية والدفاع في الدول المتعاقدة، أو من ينوبون عنهم.
  • اللجنة العسكرية، تتكون من ممثلي هيئة أركان جيوش الدول المتعاقدة لتنسيق خطط الدفاع المشترك.
  • الهيئة الاستشارية العسكرية، تتكون من رؤساء أركان حرب جيوش الدول المتعاقدة للإشراف على اللجنة العسكرية الموحدة برئاسة الدولة التي تكون قواتها المشتركة أكثر عتاداً ورجالاً، ما لم توافق حكومات الدول العربية بالإجماع على اختيار دولة أخرى.

ومن الناحية الاقتصادية تبنت معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي تأسيس مجلس اقتصادي يكون له دور استشاري، من خلال تقديم مقترحاته لحكومات الدول العربية حول ما يراه كفيلا بتعزيز التعاون الاقتصادي العربي.

9

دور الجامعة العربية وإنجازاتها

تمكنت جامعة الدول العربية على امتداد تاريخها من القيام بأدوار رئيسية، منها:

  • الإسهام في حصول الدول العربية على استقلالها، حيث برز دور الجامعة على سبيل المثال في دعم جهود التحرر في دول مثل الجزائر، السودان، سلطنة عمان، اليمن الجنوبي (قبل وحدة شطري اليمن). مثل هذا الدور كان السبب المباشر في اتساع حجم عضوية الجامعة على ما تقدم، لتشمل ثلاث وعشرين دولة عربية على حين لم يتعد عدد الدول الموقعة على الميثاق التأسيسي سبع دول.
  • المشاركة في تسوية بعض المنازعات العربية - العربية، ومن نماذجها النزاع المصري - السوداني عام 1958، والمغربي - الجزائري عام 1963، واليمني - اليمني عام 1987.
  • تشجيع التعاون العربي - العربي عبر مجموعة المنظمات المتخصصة التي تشكلت على مختلف المستويات داخل إطار الجامعة وخارجه، ففي إطار الجامعة، تم إنشاء منظمات اتسع نشاطها ليشمل مسائل العمال، التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الشؤون العلمية والثقافية، وسائل الاتصال والإعلام، كما أُنشئت بعض المنظمات مثل منظمة العمل العربية، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، اتحاد إذاعات الدول العربية، الاتحاد العربي للمواصلات السلكية واللاسلكية. أما خارج إطار الجامعة نشط العمل النقابي العربي بجهد لا يغفل من الجامعة وبتنسيق مستمر بين أجهزتها؛ ومن هنا جاء قيام اتحادات المحامين والأطباء والصحفيين والحقوقيين والعمال العرب... الخ.
  • تمثيل الدول العربية في مختلف المحافل والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة ومنظمة الوحدة الأفريقية، والتعاون مع هذه الأخيرة على تكوين طائفة من المؤسسات المشتركة مثل: المصرف العربي للتنمية في أفريقيا، والصندوق العربي للقروض، هذا إلى جانب دور الجامعة العربية كطرف في الحوار مع أوروبا في حقبة السبعينيات حول القضايا الاقتصادية مثل: الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
  • جمّدت عضوية ليبيا إثر الثورة الليبية وذلك في الثاني والعشرين من شهر شباط/فبراير عام 2011، وطالبت مجلس الأمن الدولي بفرض حظر جوي على ليبيا لمنع طيران الرئيس الليبي معمر القذافي من قصف المتمردين، وهو ما حصل بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973، حيث قُتل القذافي أثناء قصف التحالف الدولي بقيادة واشنطن وباريس، ورفعت الجامعة التجميد بعد سقوط النظام وتعيين حكومة ليبية جديدة وذلك في الخامس والعشرين من شهر آب/أغسطس عام 2011 .
  • جمّدت عضوية سوريا في عام 2011، إثر الحرب التي بدأت في البلاد، حيث أرسلت مراقبين إلى سورية قبل تجميد العضوية في شهر أيلول/سبتمبر عام 2011، وبعد تجميد العضوية أعطت الجامعة العربية مقعد سوريا للائتلاف المعارض وذلك في عام 2013، وفي السنوات اللاحقة عاد مقعد سوريا في الجامعة شاغراً من جديد.

في الختام..  نجحت جامعة الدول العربية في ضم كل الدول العربية، كما نجحت في تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدان الأعضاء، لكنها لم تنجح في رأب الصدع بين بعض الدول العربية، على سبيل المثال، فشلت في حل الأزمة السورية، وفي حل النزاع في اليمن الذي ما يزال مستمراً حتى الآن، وأيدت التحالف العربي بزعامة المملكة العربية السعودية للقضاء على الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر