كيفية تشكيل فريق عمل فعال

الطرق والتقنيات التي تمكنك من تكوين فريق عمل مثابر بروح تعاونية
الكاتب:رغد السودا
تاريخ النشر: 17/12/2016
آخر تحديث: 02/07/2017

إن القاعدة الأولى في تأسيس مشروع ناجح تتمثل في نوع الدور الذي يلعبه قائد الفريق، فالريادة هي اللبنة الأساسية التي يقوم عليها فريق قوي وفعال تجمعه علاقات ودية وتعاونية في الوسط العملي بعيداً عن الخلافات والمشاكل، حيث يعمل على دعمه مدير حكيم يستحق القيادة ويفهم معناها الحقيقي.

لا شك أن الأفراد المساهمين في مشروع يمثلون المحرك الأساسي الداعم لعملٍ ناجح ومثمر، لكن ذلك النجاح لا يمكن أن يأتي بمجرد العمل فقط بل لا بد من التخطيط وبذل جميع الجهود الممكنة للتمكن من الوصول إلى القمة في أداء الأعمال بفعالية أكثر، ولتكن مديراً ناجحاً عليك أن تكون قادراً على بناء فريق قوي يمتلك المهارات والذكاء اللازمين لأداء المهام ومواجهة التحديات.

بالتالي النجاح والدخول في عالم تنافسي مع المنظمات أو المؤسسات الأخرى، وسنتوسع أكثر ضمن مقالنا التالي لنتعرف على أهم الخطوات التي تمكن المدراء وقادة الأعمال من تشكيل فريق عمل فعال يضم أفراداً قادرين على تطويره وتحسينه إلى الأفضل بشكل دائم.

حيث تدرك معظم المنظمات وأصحاب الأعمال أهمية بناء فريق قوي لأداء المهام في العمل، فتحاول تعزيز ذلك في مكان العمل، حيث تسعى إلى دفع الفرق إلى المواظبة على العمل الجماعي والالتزام به، فبدون وجود المهارات إلى جانب الالتزام لا يمكن زيادة إنتاجية العمل، ودون وضع الأهداف لا يوجد نجاح أو تميز، هنا أهم الخطوات التي تمكنك -كمدير أو رائد أعمال- من صنع فريق عمل لا تثنيه المشاكل والصعوبات.

1

تحديد وجهة العمل وأهدافه

لا شك أن كل عمل ناجح كان نتيجة لتخطيط مسبق، ولتتمكن من تشكيل فريق قوي يساهم في بناء مشروعك ودعمه، لا بد من جمع أفراده والقيام معاً بتحديد الأهداف التي تريد الوصول إليها من البدء بمشروعك، ثم وضع الخطط الذكية والتنسيق فيما بينكم لتطبيقها فيما بعد على أرض الواقع ثم الوصول إلى النتائج المرجوة.

ويقول ريتشارد سبون (Richard Spoon) -رئيس الاستشارات في مجموعة أرك بوينت التجارية (Arch Point)- في كتابه فن وعلم وسياسات تأسيس الفريق الناجح (Team Renaissance: The Art, Science, And Politics Of Great Team)، أنه من دون شعور جماعي يتعلق بماهية ما يحتاجه الفريق لإنجاز مهامه وكيفية تحديد نتيجة ناجحة، لا يمكن أبداً الوصول إلى الأهداف المراد نيلها، حيث يجب ابتكار طرق مرنة يتبعها الفريق ليتمكن من تحديد وجهته في العمل.

2

التعرف على مدى قوة فريقك

قبل أن تبدأ بالعمل مع أي شخص عليك أن تختبر كل قدراته وتتعرف على المهارات التي يمتلكها، كما عليك أن تتوقع النتيجة التي تريد الوصول إليها، وهذا ما ذكره الكاتب والمؤلف الأمريكي بيتر إيكونومي (Peter Economy) في مقال له على موقع إينك الاقتصادي (Inc)، وأضاف أن تعرفك على الشخصيات التي تعمل معها من أهم المسائل التي يجب الاهتمام بها حتى تتمكن من توزيع المهام المناسبة لكل شخص حسب قدراته ومهاراته، بالتالي التأسيس لعمل ناجح يزيد من مواهب أفراده، لكن في النهاية تنبع القوة الحقيقية للعمل الجماعي من تماسك المجموعة والطاقات المشتركة التي تركز على هدف العمل.

3

اختيار الأشخاص المناسبين وتحديد الأدوار

لتتمكن من بناء فريق عمل فعال عليك أن تنتقي الأشخاص المناسبين لذلك العمل، هنا لا بد من أن تسعى لدمج الموظفين أو الإدارات الموجودة في مؤسستك بما يجلب لك خبرات متنوعة ويوضح الرؤية المستقبلية المحتملة لمشروعك، -على سبيل المثال- إن كنت تحاول أن تبحث عن طرق جديدة لنيل رضا العملاء باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي أو تكنولوجيا المعلومات، حاول أن تختار الأشخاص المناسبين الذين يمتلكون المهارات اللازمة لدمجها مع بعضها البعض ضمن قوة عمل واحدة؛ تساهم في تقديم رؤية مستقبلية واسعة حول المشروع ثم وضع النتائج المتوقعة منه.

وفي الكثير من المنظمات يرتبط دور العاملين في وسائل الإعلام الاجتماعي بالتسويق للمنظمة والتعريف بها، فضلاً عن جلب عملاء جدد أو تعزيز الخدمات المقدمة للعملاء الحاليين وبناء العلاقات معهم، كما يساهم العاملون بها في بناء الصورة الذهنية الخاصة بمؤسستك أي معرفة ما يفكر الزبائن به حول المنتج أو الخدمة التي تقدمها، والرد على المستهلكين والنقاش معهم حول ذلك، ففي دراسة أجرتها كلية إدارة الأعمال والشؤون العامة في جامعة موراي الدولية (Murray State University) بالتعاون مع كلية إدارة الأعمال في جامعة لويزفيل (Louisville University) في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2009، ذكرت أن وسائل التواصل الاجتماعي هي العنصر الأساسي الذي يعزز تعامل الشركة أو المنظمة مع الزبائن أو العملاء، حيث يمكن للعامل بالإعلام الاجتماعي أن يتواصل مع آلاف المستهلكين للنقاش حول المنتجات أو الخدمات التي تقدمها منظمته لهم.

4

توزيع المهام وتفويضها لأعضاء الفريق

هنا عليك أن تمنح أفراد فريقك الحق في التصرف واتخاذ بعض القرارات، فلا داعي لممارسة سلطتك المطلقة عليهم في جميع الظروف والأحوال، لكن هذا لا يعني أن تتجرد من سلطتك عليهم بل حاول أن تشعرهم أنك قائد حكيم ذو سلطة عادلة، كذلك اعمل من أجل توفير راحتهم في العمل بالتالي تأمين كل ما يلزمهم من أدوات وموارد لأداء الأعمال على الوجه الأكمل، كما عليك أن تتجنب توجيههم بشكل دائم إلى ما يجب القيام به وكيفية ذلك.

بل شاركهم في العمل لتحديد الأهداف والوصول إليها، وساعدهم في تخطي العقبات من خلال تقديم الدعم اللازم والتوجيه في العمل، كذلك ثابر على عملية اتخاذ القرارات الجماعية مع أفراد فريقك وقياس جودتها وردود الفعل حولها، ففي دراسة أجرتها كلية ديك لإدارة الأعمال (Dake College Of Business Administration) في جامعة اوهايو الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع كلية الإدارة في جامعة ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2016، أثبتت أنه هناك علاقة إيجابية بين الذكاء الجمعي وجودة القرارات الجماعية، ومناقشة القرارات المترتبة عليها وما يتعلق بها من نتائج مستقبلية تزيد من فعالية عمل الفريق في مجالات صنع القرار والقيادة والعمل الجماعي.

5

حسن التدبير وقيادة الفريق بطريقة حكيمة وناجحة

إن الوصول إلى مشروع ناجح وعمل مستقر يتعلق بثقة أفراد فريقك بك كرجل أعمال قيادي، هذا ما سيدفعهم أيضاً إلى الإبداع في العمل حتى وإن لم تكن بجانبهم ضمن نطاق عمل واحد، وهذا ما جاء في صحيفة الهافينغتون بوست الأمريكية في مقال لروزاليند كاردينال (Rosalind Cardinal) مستشارة في مجال الموارد البشرية والتطوير التنظيمي.

إن تطوير مهاراتك القيادية لا سيما الصدق والشفافية في تعاملك مع أعضاء الفريق يساهم في تعزيز علاقتك بهم وسيحبونك أكثر، هذا من شأنه أن يخلق دافعاً قوياً لديهم من أجل إرضائك وكسب ثقتك أيضاً، ثابر على التواصل المستمر معهم عبر الوسائل التي تريدها كأن تتواصل معهم عبر البريد الإلكتروني أو من خلال عقد الاجتماعات التي تمكنكم من مناقشة أوضاعهم وقضاياهم في العمل.

6

إقامة علاقات طيبة بين أفراد فريقك

من الضروري أن يتعامل أفراد فريقك مع بعضهم البعض بود وتفاهم في وسط عملي مريح، فالتضارب والمشاكل فيما بينهم ستودي بقوة ترابط الفريق مما يجعله مفككاً وضعيفاً وبعيداً عن النجاح والأداء المثالي في العمل، لذا عليك كمدير حكيم أن تحسن التواصل الودي وتنشر نوع فريد من الثقة والتعاون فيما بينهم، إن حصل أي نوع من المنافسة التي تخلق بعض الخلافات حاول حلّها بشكل ودي من خلال طرح الحلول وتبادل الأفكار وتوظيفها بشكل عادل، هذا من شأنه أن يعيد بناء أواصر المحبة والتفاهم بين أعضاء فريقك والعمل بروح الفريق الواحد.

ووفقاً لدراسة أجراها فريق البحث التابع لقسم البسيكولوجيا الاجتماعية في كلية العلوم في دي لا بالانا، إسبانيا عام 2016، والتي بحثت في تأثير المشاعر الإيجابية على أداء الفريق، حيث أثبتت أن "الشعور الإيجابي بين أفراد الفريق تجعله قوياً ذو أداء فعال بشكل أكبر"، كما توصلت إلى وجود علاقة قوية بين المشاعر الإيجابية الجماعية في العمل ومرونة الفريق، لتتوصل هذه الدراسة إلى نتائج أهمها "ضرورة تطوير المشاعر الإيجابية الجماعية لمساعدة الفريق في تعزيز إمكاناته وتحسين أدائه".

7

وضع قواعد محددة للعمل

يجب عليك أن تخلق نوعاً من التنظيم والالتزام كقواعد أساسية لعمل جاد ومثمر، لأن تنظيم العمل يساعد أفراد فريقك على الإنتاج المستمر ويجنبهم الضياع والعشوائية في العمل، كما عليك أن تحثهم على التقيد بموعد العمل وشروطه الأساسية، ثم الالتزام بالمهام والأدوار المناطة بكل فرد منهم حفاظاً على الاستمرار في تحسين الأداء.

بالتالي التخلص من التكاسل والتراخي الذي يلحق الضرر بكل أفراد الفريق ويقلل من نشاطهم، وأكدت دراسة أجرتها كلية إدارة الأعمال في جامعة موناش (Monash) في ماليزيا بالتعاون مع قسم إدارة الأعمال في جامعة تشونغ تشينغ الوطنية (Chung Cheng University) في تايوان عام 2016؛ على أهمية وجود مناخ أخلاقي مهني في العمل يضمن الالتزام بالأدوار، بالترافق مع سياسة تنظيمية معينة لتعزيز الأداء في خدمة العملاء والنهوض بالعمل والمُنتَج، بالتالي تعزيز الميزانية التنافسية للمؤسسة.

8

مراقبة سير العمل وتقدمه بشكل مستمر

بعد أن تقوم باختيارك الأشخاص المناسبين للمساهمة في مشروعك المتوقع له النجاح نتيجة الإجراءات والخطوات التنظيمية والتحفيزية التي بذلتها مع الفريق، لا بد أن تتحقق من أن أعضاء فريقك يعملون بشكل مثالي مع بعضهم البعض وأن مشروعك يسير في طريقه الصحيح، كما عليك أن تقيّم أداء فريقك الجماعي إلى جانب الأداء الفردي لكل عضو من أعضاء الفريق وتشجيعه على العمل، ثم النظر في النتائج والأرباح التي تم الحصول عليها من المشروع.

9

مشاركة أفراد الفريق نجاحات الشركة والاحتفال بفوزها

عندما يتم تحقيق أحد أهداف العمل أو الفوز بإحدى الصفقات لا تتجاهل الموضوع، بل حاول أن تُشعِر أعضاء فريقك بروعة إنجازهم واحتفل معهم بتحقيق النجاح، كأن تحددوا معاً موعداً للقاء في مكان ما خارج العمل لتشكرهم على حسن أدائهم، مما يضيف إلى نفوسهم أثراً إيجابياً يحفزهم بشكل دائم على تقديم الأفضل، فأعظم السمات التي تجمع أي فريق عمل ناجح هي الصداقة الحميمة، حيث تمنح كل فرد منهم الدافع والمسؤولية البناءة في العمل.

في الختام.. بعد أن أحطناك بأهم الخطوات التي تساعدك -كرجل أعمال أو ريادي- على تمكين فريقك في تقديم الأفضل في العمل، يسرنا أن تأخذها بعين الاعتبار وتجعل منها منهجاً أساسياً يدلك نحو الطريق السليم لزيادة إنتاجية مشروعك ثم الحصول على أرباح أكثر.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر