الملف الشامل لمرض اضطراب ثنائي القطب

  • تاريخ النشر: : الأربعاء، 22 يناير 2020 آخر تحديث: : الأربعاء، 22 يناير 2020
اضطراب ثنائي القطب
مقالات ذات صلة
الأمراض النفسية.. الاكتئاب وأنواعه
تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وأهم طرق العلاج
الاكتئاب الموسمي

يُعد مرض اضطراب ثنائي القطب أحد الأمراض العقلية الأكثر انتشارًا في العالم مؤخراً، فما هو ثنائي القطب؟ وما هي طرق الوقاية منه؟ وكيف يُمكن علاجه؟ كل هذا وأكثر سنجيب عليه بالتفاصيل التالية:

مرض اضطراب ثنائي القطب:

يُعرف مرض اضطراب ثنائي القطب بأنه حالة صحية عقلية تتسبب في تغيرات مزاجية كبيرة لصاحبها، حيث يصل الحد الأعلى لهذه الاضطرابات العاطفية والمزاجية إلى الهوس أو الهوس الخفيف، بينما يصل الحد الأدنى منها إلى الاكتئاب، الأمر الذي يؤثر على الطاقة، والنوم، والنشاط، والسلوك، والقدرة على التفكير بوضوح، واتخاذ القرارات للمريض به. ويمُثل مرض ثنائي القطب حالة مرضية مزمنة تمتد طول حياة المريض، إلّا أنه وبالرغم من ذلك يُمكن السيطرة على الأعراض الناتجة عنه من تقلبات مزاجية وغيرها من خلال اتباع أحد الخطط العلاجية التي عادًة ما تكون بالأدوية والاستشارات النفسية، وقد يحدث مرض اضطراب ثنائي القطب أثناء فترة الحمل أو تغير المواسم، وللكبار والصغار على حدٍ سواء.

مرض اضطراب ثنائي القطب

نسبة انتشار مرض اضطراب ثنائي القطب:

ينتشر مرض اضطراب ثنائي القطب في العالم بنسبة تتراوح من 1-3% من عدد سكان العالم، وهي نسبة كبيرة، كما ويُعد سادس مسبب للإعاقة في العالم، وينتشر المرض بنسبة متساوية تقريبًا في جميع دول العالم، وبين الجنسين، إلّا أن أعراضه تكون أكثر شدة في الدول النامية؛ لصعوبة تشخيصه، وعدم القدرة على وصف العلاج الملائم له بسبب ضعف الرعاية الصحية في هذه الدول.

أنواع مرض اضطراب ثنائي القطب

أنواع مرض اضطراب ثنائي القطب:

لاضطراب ثنائي القطب عدة أنواع، ينتج عنها عدة اضطرابات قد تشمل الهوس أو الهوس الخفيف أو الاكتئاب، مما تُسبب للمريض الشعور بالضيق الشديد وصعوبة في الحياة، وهذه الأنواع هي:

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول: يشمل هذا النوع إصابة المريض بنوبة هوس واحدة على الأقل، قد تسبقها أو تتبعها نوبات اكتئاب كبيرة، أو نوبات من الهوس الخفيف.

• اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني: يُعاني المريض بهذا النوع من اضطراب ثنائي القطب بنوبة هوس خفيفة واحدة على الأقل، ونوبة اكتئاب عظمى واحدة على الأقل، دون الإصابة بأي نوبات هوس.

• اضطراب دوروية المزاج: يكون المريض في هذا النوع قد عانى من أعراض الهوس لمدة عامين على كالأقل، أو عام واجد عند المراهقين والأطفال، أو نوبات من أعراض الاكتئاب.

• أنواع أخرى من اضطراب ثنائي القطب: تتضمن هذه الأنواع الأخرى اضطرابات ثنائية القطب الشائعة وما يرتبط بها من تغيرات ناتجة عن تناول الكحول، أو تعاطي بعض المخدرات، أو الإصابة بأحد الأمراض الآتية: مرض كوشينج، أو التصلب المتعدد، أو السكتة الدماغية.

أسباب اضطراب ثنائي القطب

أسباب اضطراب ثنائي القطب:

لم يتوصل الطب الحديث إلى وقتنا هذا إلى معرفة السبب الدقيق لمرض اضطراب ثنائي القطب، إلا أن هناك عددًا من العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة به وهي كالآتي:

• العوامل الوراثية لمرض اضطراب ثنائي القطب: يُعد هذا المرض أكثر انتشارًا بين الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى كالوالدين أو الأشقاء المصابين بهذا المرض.

• الاختلافات البيولوجية لمرض اضطراب ثنائي القطب: بالرغم من أنّ العلاقة بين الاختلافات البيولوجية ومرض اضطراب ثنائي القطب غير مؤكد بعد، إلا أنه قد يُساعد في معرفة أسباب هذا المرض، فقد لُوحظ أن الأشخاص المصابين بمرض اضطراب ثنائي القطب، يُعانون من تغيرات عضوية في الدماغ.

أعراض اضطراب ثنائي القطب

أعراض اضطراب ثنائي القطب:

تظهر نوبات مرض اضطراب ثنائي القطب بأشكال مختلفة تختلف أعراض كُل منها عن الأخرى، وهما كما يأتي: الهوس والهوس الخفيف والاكتئاب. ويُعد الهوس أشدّ من الهوس الخفيف، حيث أنهما نوعان مختلفان من النوبات يشتركان في نفس الأعراض تقريبًا، إلا أن الهوس يُسبب للمريض مشاكل أكثر وضوحًا في العمل والأنشطة الاجتماعية والعلاقات، وقد يؤدي إلى الذُّهان، الذي يُعرف بمرض الانفصال عن الواقع، والذي يتطلب علاجًا داخل المستشفى. أما عن الأعراض المُصاحبة للهوس والهوس الخفيف فتكون باجتماع ثلاثة أو أكثر من مما يأتي:

• قلة الرغبة بالنوم أو الحاجة إليه.

• الشعور المبالغ بالثقة بالنفس.

• الشعور بالتفائل أو الإثارة بشكل غير طبيعي.

• زيادة الطاقة والنشاط بشكل غير طبيعي.

• التشتت.

• تسارع الأفكار.

• ثرثرة غير عادية.

• اتخاذ قرارات سيئة بشكل مستمر، كالإسراف في عملية الشراء، أو التعرض للمخاطر الجنسية.

أما عن نوبة الاكتئاب الحاد فتكون أعراض نوبة الاكتئاب أكثر شدة من الهوس والهوس الخفيف، حيث يُمكن ملاحظة ذلك على المريض من خلال أداءه للأنشطة اليومية، وتتضمن النوبة أعراضًا مما يلي:

• الشعور بالحزن أو اليأس أو الرغبة في البكاء.

• فقدان الاهتمام بمعظم الأنشطة اليومية، والشعور بعدم السعادة بجميع هذه الأنشطة.

• فقدان كبير في الوزن، أو الزيادة في الوزن عند عدم اتباع نظام غذائي صحي.

• انخفاض في الشهية أو ارتفاعها.

• كثرة الأرق أو النوم.

• الشعور بالضجر.

• الشعور بانعدام القيمة أو الذنب الشديد.

• التفكير في الانتحار أو التخطيط له.

• فقدان الطاقة، والشعور بالإعياء.

• التردد، وانخفاض القدرة على التركيز.

علاج اضطراب ثنائي القطب بالأدوية الطبية

علاج اضطراب ثنائي القطب بالأدوية الطبية:

يُعد مرض اضطراب ثنائي القطب أحد الأمراض التي تستمر باستمرار حياة المريض، ويرتكز علاج هذا المرض على إدارة الأعراض الناجمة عنه، ويتولى ذلك طبيب متخصص في تشخيص وعلاج الأمراض النفسية، مرافقًا له فريق علاجي يضم ممرض نفسي، وأخصائي اجتماعي، وطبيب أمراض عقلية ويتضمن العلاج بالأدوية الطبية ما يأتي:

  • مثبتات المزاج: يحتاج المريض إلى أدوية تثبيت المزاج؛ للسيطرة على نوبات الهوس أو الهوس الخفيف، ومن هذه الأدويةكاربامازيبين (تيجريتول وإكويترو)، والليثيوم (ليثوبيد)، ولاموترجين (لاميكتال)، وحمض الڤالپرويك (ديباكين)، وثنائي فالوبروكس الصوديوم (ديباكوت).
  • مضادات الذهان:  يلجأ الطبيب إلى إعطاء المريض مضادات الدهان إذا لم يستجب استجابة جيدة على الأدوية السابقة، وللسيطرة على أعراض الاكتئاب والهوس، ومن هذه الأدوية أريبيبرازول (أبيليفي)، وأولانزابين (زيبركسا)، وكيتيابين (سيروكيل)، وريسبريدون (ريسبردال)، و زيبراسيدون، و أسينابين (سافريس).  
  • مضادات الاكتئاب: قد يلجأ الطبيب إلى إضافة مضاد الاكتئاب؛ لإحكام السيطرة على الاكتئاب عند المريض، وبما أن مضاد الاكتئاب يُسبب أحيانًا حدوث نوبة هوس، فعادًة ما يتم وصفه مع مثبت المزاج أو مضاد الذهان، حيث يجمع دواء سيمبيكاس بين عقار الأُولانزابين المضاد للذهان، وعقار فلوكسيتين المضاد للاكتئاب، بحيث يُمكن استخدامه كعلاج للاكتئاب ومثبت للمزاج.
  • الأدوية المضادة للقلق: يتم وصف هذه الأدوية بمدة قصيرة للمريض، وهي تساعده لعلاج القلق، وتحسين النوم، كأدوية البنزوديازيبينات.

علاج اضطراب ثنائي القطب بطرق أخرى

علاج اضطراب ثنائي القطب بطرق أخرى:

  • العلاج النفسي لمرض اضطراب ثنائي القطب: يحتاج المريض إلى جلسات يومية من العلاج النفسي، حيث تُسيطر برامج الدعم والمشورة النفسية اليومية إيجابًا على استقرار الحالة النفسية للمريض، ومن هذه البرامج النفسية العلاج البين شخصي والإيقاع الاجتماعي (IPSRT)، والعلاج السلوكي المعرفي (CBT).
  • الصدمات الكهربائية لمرض اضطراب ثنائي القطب: يلجأ الأطباء إلى علاج مرض اضطراب ثنائي القطب بطرق أخرى كالصدمات الكهربائية، عن طريق تمرير تيارات كهربائية عبر الدماغ، تتسبب بحدوث نوبة صغيرة، وتغيرات في كيمياء الدماغ، التي من شأنها أن تعكس بعض أعراض المرض وتخفف من تكراراها، ويتم اللجوء إلى هذه الطريقة في العلاج في الحالات الآتية:
  • عدم قدرة المريض على تناول الأدوية لسبٍب ما كالحمل مثلًا.
  • عدم استجابة المريض للأدوية المضادة للأعراض.
  • تدهور صحة المريض، وظهور أعراض شديدة عليه قد تودي بحياته.

خطورة تجاهل علاج مرض اضطراب ثنائي القطب

خطورة تجاهل علاج مرض اضطراب ثنائي القطب:

إن تجاهل علاج مرض اضطراب ثنائي القطب يؤدي إلى مشاكل خطيرة تؤثر مجالات حياة المريض مثل:

  • مشاكل متعلقة بإدمان المخدرات والكحول.
  • الانتحار، أو التفكير الدائم به.
  • مشاكل قانونية أو مالية.
  • ضعف الأداء في الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية.

الوقاية من اضطراب ثنائي القطب

الوقاية من اضطراب ثنائي القطب:

بالرغم من عدم وجود طريقة مؤكدة للوقاية من مرض اضطراب ثنائي القطب، إلّا أن أخذ العلاج المناسب عند التشخيص بالمرض، يُساعد في عدم تفاقم وتطور اضطراب ثنائي القطب إلى حالات أخرى من الأمراض النفسية والعقلية، وفيما يأتي أبرز الاستراتيجيات التي ستُساعد المريض في السيطرة على الأعراض، وضمان عدم تحولها إلى نوبات هوس كاملة أو نوبات اكتئاب:

  • الانتباه إلى العلامات التحذيرية، فعند تشخيص المريض بهذا المرض عليه أن يكتشف نمط نوبات الاضطراب لديه وما يُعزز حدوثها، والتواصل مع الطبيب المُختص لتجنب زيادة حالة هذه النوبات تكرارًا وسوءًا.
  • الامتناع عن تناول النخدرات أو الكحول، فهي تزيد من  أعراض مرض ثنائي القطب، وتزيد من احتمالية تكرارها بشكل أكبر.
  • الاتزام بالتوجيهات المحددة من قبل الطبيب بتناول الأدوية، وعدم تخفيفها أو توقيفها دون استشارته، إذ يميل الكثير من المرضى إلى توقيف العلاج فور تحسنهم، الأمر الذي يُسبب انتكاسهم مرة أُخرى ودخولهم في نوبات أشد مما كانت عليه.

إن مرض اضطراب ثنائي القطب من الأمراض التي يُمكن السيطرة على أعراضها والتعايش معها، إذا ما تم الكشف مُبكرًا عنها، لذا يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب المُختص عند ملاحظة أحد الأعراض أعلاه.

تم نشر هذا المقال مسبقاً على ليالينا. لمشاهدة المقال الأصلي، انقر هنا