المضاف والمضاف إليه في اللُّغة العربيَّة

الإضافة وأحكامها في اللُّغة العربيَّة وخصائص المضاف والمضاف إليه مع الأمثلة
تاريخ النشر: 28/10/2018
آخر تحديث: 28/10/2018
قواعد المضاف والمضاف إليه في اللغة العربية

في هذه المادَّة؛ سنتعرف وإياكم عن قرب إلى قواعد الإضافة في اللُّغة العربيَّة، وأحوال المضاف والمضاف إليه، مستعينين بالأمثلة التوضيحية والأمثلة الإعرابية للإضافة.

لا يعتبر المضاف إليه من القضايا النَّحوية الصعبة مقارنة بغيره، وربما ستساعدكم هذه المادَّة في استدراك ما قد يكون منسياً من قواعد وأحوال المضاف والمضاف إليه.

كما سنتمكن من تمييز المضاف والمضاف إليه بسهولة بعد قراءة هذه المادة من خلال الاطلاع على خصائص كلٍّ منهما وشروطه، لنبدأ بتعريف الإضافة.

1

الإضافة في اللُّغة العربيَّة هي نسبة بين اسمين

يعرِّف سعيد الأفغاني الإضافة في كتابه (الموجز في قواعد اللُّغة العربيَّة) فيقول: الإضافة نسبة بين اسمين ليتعرَّف أولهما بالثَّاني إنْ كان الثَّاني مَعرفةً، أو ليتخصَّص به إن كان نَكرة.

ويعرِّف الدُّكتور مبارك مبارك الإضافة في كتابه (قواعد اللُّغة العربيَّة) على أنّها: اصطلاحاً هي إسناد اسم  إلى اسم آخر بتنزيل الثَّاني مِن الأول منزلة تنوينه لهذا يجرَّد المضاف من التَّنوين.

كما يتم تجريد المضاف من أل التَّعريف (كما سيتم بيانه في الفقرات القادمة).

فيما يعرِّف الدُّكتور أسعد النَّادري الإضافة في (نحو اللُّغة العربيَّة) أنّها نسبةٌ تقييدية بين اسمين توجب جرَّ الاسم الثَّاني أبداً.

2

سمات وخصاص المضاف والمضاف إليه

إذا نظرنا إلى ما سبق من تعريف للمضاف والمضاف إليه يمكن أن نستخلص بعض السِّمات والخصائص للإضافة:

  1. المضاف والمضاف إليه لا بد أن يكونا من الأسماء، ونبيِّن ذلك في موقعه.
  2. إذا كان المضاف إليه معرفةً أصبح المضافُ معرفةً مثله وإن كان في الأصل نكرة (بيتٌ (نكرة)/ بيتُ سامرٍ، بيت الثَّانية مُعرَّفة بالإضافة).
  3. المضاف إليه إن كان نكرةً خصَّص المضاف (قلمُ حبرٍ) اسمين من النكرات، لكن النَّكرة الثانية "المضاف إليه" خصَّصت الأولى "المضاف". وسنرى في فقرة نوعي الإضافة أنَّ الإضافة اللَّفظية أو غير الحقيقية لا تفيد التَّعريف ولا التَّخصيص.
  4. المضاف إليه مجرور وجوباً وأبداً، وسنتعرَّف على عوامل الجرِّ وتقديره في المضاف إليه لاحقاً.
  5. المضاف إليه يُسقِطُ تنوين الاسم المفرد عن المضاف وجوباً (دخلتُ مجلساً/ دخلتُ مجلسَ الشَّعبِ) ويُسقِطُ ما ينوب عن التَّنوين (النون) إذا كان المضاف جمعاً أو مثنَّى (غلامان/ غلاما عمرو، منافقون/ منافقو الإعلام).
  6.  المضاف يجرد من أل التَّعريف لأنَّه سيصبح معرَّفاً بالإضافة، فإذا قلنا: دَخلتُ المجلسَ. تحذف أل التَّعريف بعد الإضافة فنقول: دخلتُ مجلسَ الشَّعبِ، ولا يجوز أن نبقي أل التَّعريف (× دخلت المجلس الشَّعبِّ ×).
3

كيف يمكن التمييز بين المضاف والمضاف إليه؟

إذا أردنا التمييز بين المضاف والمضاف إليه في الجملة فلا بد من النظر إلى التعريف الذي أوردناه عن الأفغاني، فالإضافة "نسبة بين اسمين" هما المضاف والمضاف إليه، يتعرَّف أولُهما أو يتخصَّص بالثَّاني.

وعليه يكون الاسم النَّكرة الذي اكتسب التَّعريف أو التَّخصيص بالإضافة هو المضاف، فيما يكون الاسم الذي أكسبه التَّعريف أو التَّخصيص هو المضاف إليه.

مثال عن تمييز المضاف والمضاف إليه

إذا أخذنا كلمة (بيتٌ) وهي نكرة، فأضيفت إلى معرفة وليكن صاحبَ البيتِ (بيتُ زَيدٍ)، فالبيت هو المضاف، وزيدٌ هو المضاف إليه، والمضاف هنا معرفٌ بالإضافة، لاحظ كيف سقط التنوين عن المضاف بعد الإضافة.

أمَّا إذا أخذنا كلمة (قلم) وهي نكرة، ثمَّ قلنا: قلمُ حبرٍ، فأصبح المضاف (قلم) مخصَّصاً بـالمضاف إليه (حِبر).

حذف التنوين وأل التعريف في الإضافة

إذا نظرنا إلى تعريف مبارك الذي أوردناه سابقاً وجدنا الإضافة تسقط أل التعريف والتنوين عن المضاف، فإذا قلنا: زرت البيتَ الذي لزيدٍ، أو: زرتُ بيتاً لعمرٍو. ثمَّ حوَّلناها لإضافة فقلنا: زرت بيتَ زيدٍ، زرتُ بيتَ عمرٍو.

فسواء أكان المضاف معرفة أم نكرة تجعله الإضافة معرفة، فإن كان معرفة سقطت عنه أل التعريف فلا يجوز أن يكون معرَّفاً مرَّتين، وإن كان نكرة لا حاجة لإضافة أل التعريف لأن المضاف إليه عمل عملها.

فنقول: التَّحريرُ/ تَحريرُ القُدسِ.

أمَّا التنوين فيحذف لأن المضاف إليه ينزل منزلته، فنقول: بيتٌ/ بيتُ المقدسِ.

4

لماذا يكون المضاف إليه مجروراً أبداً؟

هناك أقوالٌ عن عامل الجرِّ أي ما يستدعي الجرَّ في المضاف إليه، فيقول سيبويه المضاف إليه مجرورٌ بالمضاف، ويقول الزَّجّاج أنَّ عامل الجرِّ في المضاف إليه هو اللام المقدرة (بيتٌ لزيدٍ/ بيتُ زيدٍ).

ويضيف الأنباري أنَّ عامل الجرِّ في المضاف إليه اللام كما في المثال السابق، و (مِن) على غرار قولنا: ثوبٌ من حريرٍ/ ثوبُ حريرٍ (لاحظ أن التنوين يحذف في المضاف).

ويقول غيرهم بل اللام ومِن وفي الظرفية، كقولنا: السُّكانُ في المنزلِ/ سكانُ المنزلِ (لاحظ حذف أل التعريف في المضاف)، سيارةٌ في اللَّيلِ/ سيارةُ اللَّيلِ).

بذلك يكون عامل الجرُّ في المضاف إليه على النحو التالي:

  • يجرُّ المضاف إليه بـ (في) المقدَّرة الظرفية (ظرف زمان أو مكان).
  • يجرُّ المضاف إليه بـ (مِن) المقدرة إذا كان المضاف بعض المضاف إليه أو صالحاً للإخبار عنه (ثوبٌ من حريرٍ/ثوب حريرٍ)، فالثوب بعض جنس الحرير.
  • ويجرُّ المضاف إليه باللَّام المقدَّرة إذا لم يكن المضاف بعض المضاف إليه (يومُ الخميسِ) أو لم يكن صالحاً للتعبير عنه (يدُ زيدٍ) أو انتفى الشرطان على غرار (ثوبُ زيدٍ) فالثوب هنا لا يصح للتعبير عن زيد وليس بعضاً منه.
  • هناك طريقة أخرى لتمييز عامل الجر في الإضافة إن كان اللام أم مِن، فإذا جاز أن يكون المضاف إليه صفةً للمضاف كان عامل الإضافة مِن، على غرار: ثوبٌ مِن حريرٍ/ ثوبٌ حريرٌ (صفة) ثوبُ حريرٍ (مضاف إليه).

أمَّا إذا لم يجز أن يكون الثاني صفة للأول كان عامل الإضافة اللام، وذلك كقولنا: ثوبٌ لزيدٍ/ لا يجوز أن يكون زيد صفة الثوب، فنقول: ثوبُ زيدٍ.

  • ويضيف غيرهم أن كاف التَّشبيه تجرُّ المضاف إليه، وذلك كقول ابن خفاجة: والريح تعبثُ بالغصونِ وقَد جَرى ذَهبُ الأصيلِ عَلى لُجينِ الماءِ، وتقديرها: على لجينٍ كالماءِ.
5

والإضافة في اللُّغة العربيَّة على نوعين: محضة، ولفظية.

يميز النحويون بين نوعين من الإضافة، النوع الأول هو الإضافة الحقيقة أو المحضة أو المعنوية، والنوع الثاني هو الإضافة غير المحضة أو اللَّفظية، وفيما يلي بيان النوعين.

الإضافة المحضة أو الحقيقية أو الإضافة المعنوية

سميت بالحقيقة لأنَّها تؤدي الغرض الحقيقي من الإضافة في المعنى، وذلك أنّها تعرِّف أو تخصِّص المضاف، وقد ذكرنا أنَّ المضاف إليه يعرِّف المضاف إن كان معرفةً، ويخصِّصُ المضاف إن كان نكرة، وسيبدو الفرق أوضح بعد أن نشرح الإضافة اللَّفظية، لكن قبل ذلك لنتوقف مع الأمثلة.

فإذا قلنا: طرقتُ بابَ السَّلامِ. السَّلام مضاف إليه معرفة، وباب مضاف معرَّف بالإضافة.

وإذا قلنا: هذه ثيابُ رجلٍ. رجل مضاف إليه نكرة، وثياب مضاف مخصَّص بالإضافة.

الإضافة اللَّفظية أو غير المحضة

سميت الإضافة اللَّفظية بهذا الاسم لأنَّ فائدتها تقتصر على التخفيف اللَّفظي بحذف التنوين أو النون التي تنوب عنه في الجمع والتثنية، وهناك مجموعة من العلامات التي تميز الإضافة اللَّفظية:

  • تكون الإضافة اللَّفظية ليست على معنى مِن معاني حروف الجرِّ (راجع فقرة عوامل الجرِّ المذكورة سابقاً).
  • شرط الإضافة اللَّفظية أن يكون المضاف وصفاً فاعلاً في المضاف إليه، فتكون الإضافة اللَّفظية بإضافة مشتقّ، اسم فاعل (الضارب زيدٍ)، أو مبالغة اسم الفاعل (شرَّاب العسلِ)، أو اسم مفعول (معصوبُ الرأسِ)، أو صفة مشبَّهة (سأظلُّ كثيرَ الصَّبرِ).
  • والشَّرط الثاني للإضافة اللفظية أن يكون المضاف إليه معمولاً لذلك الوصف، كما في الأمثلة السابقة، فقولنا: شرَّاب العسلِ. شرَّاب وصف فاعل بالعسل، والعسل معمولٌ لهذا الوصف (مشروب).
  • شروط الإضافة المعنوية عكس شروط الإضافة اللَّفظية.
  • يجوز إدخال أل التعريف على المضاف في الإضافة اللَّفظية، على أنْ:
  1. يكون المضاف إليه فيه أل تعريف: الجَعدِ الشَّعرِ.
  2. أنْ يكون المضاف إليه مضافاً إلى معرَّف بـ أل: زيدٌ الضاربُ رأسِ الجاني. (الضارب) مضاف إلى (رأس)، ورأس مضاف إلى محلَّى بـ أل التعريف (الجاني).
  3. وتدخل أل التعريف على المضاف إذا كان مثنَّى أو جمع مذكَّر سالم وإن لم يكن المضاف إليه معرَّفاً بـ أل، كقولنا: مررت بالمكرِّمي نزارٍ.
  4. يجب أن نتذكر دائماً أنَّ هذه الحالات متعلقة بالإضافة اللفظية فقط، أمَّا الإضافة المحضة فلا يجوز فيها تعريف المضاف بـ أل أبداً.

ختاماً.... بذلك نكون قد عرضنا لكم أهمَّ قواعد الإضافة في اللُّغة العربيَّة وأحوال كلٍّ من المضاف والمضاف إليه، كما ننصحكم بزيارة قسم اللُّغة العربيَّة في موقع بابونج للاطلاع على المزيد من قواعد اللُّغة العربيَّة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر