الكتابة العروضية في الشّعر العربي

للكتابة العروضية رموزٌ كالموسيقى تنظم قصائد الشّعر.. أجزاء البيت الشّعري و التغيرات التي تطرأ على تفعيلات البحور
تاريخ النشر: 17/12/2016
آخر تحديث: 18/06/2017
استخدامات علم العروض في الشعر العربي

أطلق على بحر الرجز اسم "حمار الشعراء"، لكثرة الزحافات والعلل المستخدمة فيه، كما استخدم في نظم نصوص العلوم مثل ألفية ابن مالك في علم النحو.

لم يستطع النحاة وعلماء اللغة أن يضعوا تفاصيلاً أو يزيدوا قواعداً إضافيةً إلى علم العروض، لأنه العلم الوحيد _بين علوم اللغة العربية_ الذي وضع متكاملاً دفعةً واحدة، فالفراهيدي عند وضعه لعلم العروض تطرق لكل تفاصيله، لكن الشعراء كانوا على علم بموسيقى الشعر  قبل أن يضع الفراهيدي علم العروض، وكانت سليقتهم تقودهم لنظم الشعر موزوناً، لكن كثيراً ما يقع الشعراء في الآونة الأخيرة بأخطاءٍ عروضية تؤثر على موسيقى القصيدة، لعدم الإلمام بتفاصيل كل البحور، وما يصيب تفعيلاته من تغيرات سواء من حيث الزحافات أو العلل.. فما الكتابة العروضية؟ وما أهم التغيرات التي تطرأ على تفعيلات بحور الشعر؟

1

للكتابة العروضية رموزٌ كرموز الموسيقى

يقسم البيت الشعري إلى مقاطع صوتية، تعرف بالتفاعيل (مستفعلن، فعولن، متفاعلن...الخ) بغض النظر عن بداية الكلمة أو نهايتها، فقد تنتهي التفعيلة أو المقطع الصوتي في وسط الكلمة أو نهايتها، أو  قد تبتدئ بنهاية كلمة وتنتهي ببداية الكلمة التي تليها، إن هذه التفاعيل مثل رموز الموسيقى، إضافة إلى أنها تخالف قواعد الإملاء العربية المتعارف عليها، حيث تمثل أنغام الموسيقى المختلفة، وتقوم على أمرين:

  1. ما ينطق يكتب.
  2. ما لا ينطق لا يكتب.

هذان الأمران يتطلبان زيادة بعض الأحرف التي لا تكتب وإنما تلفظ، وحذف بعض الأحرف التي تكتب إملائياً، كالتالي:

الأحرف التي تزاد في الكتابة العروضية

عند تقطيع البيت إلى التفعيلات التي يتألف منها، تُزاد عدة أحرف، والأحرف التي تزاد في الكتابة العروضية هي:

  1. إذا كان الحرف مشّدداً يفك التشديد ويكتب مرّتين، مرةً ساكناً ومرّةً متحركاً، مثلاً كلمة رقّ تكتب عروضياً /رقق/.
  2. إذا كان الحرف منوناً، كتب التنوين نوناً، مثلاً كلمة ريحٌ تكتب عروضياً /ريحن/.
  3. تُزاد الألف في أسماء الإشارة مثل، هذا، هذان، هؤلاء، ذلك، هذه، وتكتب على التوالي: هاذا، هاذان، كذالك، هاذا، كما تُزاد في كلمة الله لفظ الجلالة ولكن المخففة والمشددة، وذلك كالتالي: اللاه، لاكن، لاكنن.
  4. تُزاد الواو في كلمات مثل داود، فتصبح داوود.
  5. إذا كانت حركة حرف القافية الضمة كتب حرف القافية واواً، وإذا كانت حركته الفتحة كتب الحرف ألفاً، وإذا كانت حركته الكسرة كتب الحرف ياءً.
  6. إذا أشبعت حركة الهاء المفرد المذكر الغائب كتبت حرفاً مجانساً للحركة، مثلاً الضمة على الهاء في كلمة لهُ تكتب عروضياً /لهو/، والكسرة في بهِ تصبح عروضياً /بهِي/، أما كاف الخطاب تبقى على حالها ولا تشبع، مثل لكَ، بكَ، منكِ... وبالتالي لا يزاد بعدها أي حرفٍ.

الأحرف التي تحذف في الكتابة العروضية

  • تحذف همزة الوصل وذلك في:
  1. ماضي الأفعال الخماسية والسداسية المبدوءة بهمزة الوصل بأمرها ومصدرها مثل، انطلق، انطلاق، استغفر، انطلِق، فألف الوصل تحذف في هذه الكلمات إذا كان قبلها متحرك، فتصبح في الكتابة العروضية، فَنطلاق، فستغفر...الخ.
  2. الأسماء العشرة، اسم، ابن، ابنة، امرؤ، امرأة، ايم الله، ايمن الله، اثنان، اثنتان، است.
  3. أمر الفعل الثلاثي الساكن ثاني مضارعه، مثل اسمع (مضارعه يسْمع)، وتصبح بالكتابة العروضية_ عندما تسبق بحرف متحرك_ /فسمع/.
  4. ألف الوصل من ال المعرفة، فإذا كانت ال التعريف قمرية تحذف الألف مثل كلمة القمر بالكتابة العروضية تصبح/ لقمر/، أما إذا كانت ال التعريف شمسية فتحذف ال التعريف كاملةً.
  • تحذف واو عمرو جراً ورفعاً.
  • تحذف الياء والألف في حروف الجر المعتلة، وهي (إلى، على، في) مثلاً جملة "في البيت" تكتب عروضياً /فلبيت/.
  • تحذف ياء الاسم المنقوص وألف الاسم المقصور.

مثال على الكتابة العروضية

سلامٌ من صبا بردى أرقُّ ودمعٌ لا يكفكف يا دمشق (القصيدة للشاعر أحمد شوقي).

القصيدة على البحر الوافر وتفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن

سلامن من (مفاعلْتن) صبا بردى (مفاعلتن) أرققو (فعولن)ُ.

ودمعٌ لا (مفاعلْتن) يكفكف يا (مفاعلتن) دمشقُ (فعولن).

أجزاء البيت الشعري في الشعر العمودي

يقسم البيت الشعري في الشعري العمودي (شعر الشطرين) إلى قسمين متساويين من حيث النغم والموسيقى، ويعرف كل قسم باسم المصراع (تشبيهاً بمصراعي الباب) فيقال المصراع الأول والمصراع الثاني، كما يقال الشطر الأول والشطر الثاني.

2

تغيرات التفعيلة الأخيرة وفقاً لكل بحر

تعد التفعيلة الأخيرة التي تأتي (آخر الشطر الأول وآخر الشطر الثاني) ذات أهمية، حيث يكون عليها الوقف وتمام موسيقى الشطر، وتسمى التفعيلة الأخيرة في الشطر الأول باسم /العَروض/، وتسمى التفعيلة الأخيرة في الشطر الثاني باسم /الضرب/، ما عدا ذلك من تفاعيل تسمى ب /الحشو/ (تفاعيل الحشو، هي كل التفعيلات التي تكون قبل تفعيلة العروض في الشطر الأول، وكل التفعيلات التي تأتي قبل تفعيلة الضرب في الشطر الثاني). كل بحر له تغيرات خاصة تدخل على الحشو والعروض والضرب، فما أهم هذه التغييرات وفقاً لكل بحر؟.

3

بحر الرجز...البحر المضطرب

سمي الرجز بهذا الاسم تشبيهاً بالناقة التي يضطرب طرفاها، فهو يضطرب لجواز حذف حرفين من كل تفعيلة، وإصابته بالنهك والجزء والشطر، ومفتاح البحر الرجز (ضابطه): من الأرجاز بحرٌ يسهل، ووزنه (مستفعلن مستفعلن مستفعلن).

تدخل على البحر الرجز عدة زحافات (هي التغيير الذي يطرأ على الحرف الثاني والرابع والخامس والسابع من التفعيلات، وإما يكون حذفاً أو تسكيناً)، وأهم الزحافات التي تدخل على البحر الرجز هي:

  • الخبن، هو حذف الثاني الساكن، أي السين في تفعيلة الرجز، وتصبح التفعيلة / متفعلن/.
  • الطي، هو حذف الرابع الساكن، أي الفاء في تفعيلة الرجز، وتصبح التفعيلة /مستعلن/.
  • الخبل، هو حذف الثاني والرابع الساكنين أي  حذفهما معاً، وتصبح التفعيلة /متعلن/.

ويستخدم البحر الرجز تاماً أو مختصراً، كالتالي:

  • تاماً بتفعيلاته الستة في الشطرين.
  • مختصراً و هو ثلاثة أنواع:
  1. مجزوء الرجز، وهو ما كان على أربع تفاعيل.
  2. مشطور الرجز، وهو ما كان البيت منه على ثلاث تفعيلات.
  3. منهوك الرجز،  وهو ما كان البيت منه على تفعيلتين.

أعاريض الرجز وأضربه

النوع الأول: العروض صحيحة والضرب صحيح: أي تكون التفعيلة مستفعلن في الضرب والعروض.

النوع الثاني: العروض الصحيحة والضرب مقطوع: أي (مستفعلْ) والقطع في علم العروض هو حذف الحرف الأخير من التفعيلة وتسكين ما قبله.

الرجز المختصر:

مجزوء الرجز: عروضه وضربه صحيحان.

مشطور الرجز: عروضه صحيحة وضربه صحيح.

منهوك الرجز: عروضه صحيحة وكذلك ضربه.

4

بحر الرمل.. البحر الرقيق

مفتاحه: رمل الأبحر ترويه الثقات، ووزنه (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)، سمي بحر الرمل بهذا الاسم لسرعة النطق به، لتتابع تفعيلة /فاعلاتن/ فيه، والرمل في اللغة يعني الهرولة، يتميز هذا البحر برقته، لذلك كانت أكثر القصائد التي نظمت عليه قصائد المجون والخمر، كذلك الموشحات كثيراً ما نظمت على بحر الرمل، وأقلّ من استخدامه شعراء الجاهلية.

عروض الرمل وأضربه

  • الرمل التام

هو ما كانت تفعيلاته كاملة أي (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن) في كل شطر، وعروضه وأضربه كالتالي:

العروض الأولى محذوفة (أي حذف السبب الخفيف الأخير منها، والسبب الخفيف هو متحرك يليه ساكن /0)، وبذلك تصبح فاعلاتن (فاعلا) فتحول إلى (فاعلن)، ويتبع هذا العروض ثلاثة أضرب كالتالي:

  1. محذوف: فاعلن.
  2. مقصور (القصر في علم العروض حذف الحرف السابع من التفعيلة وتسكين ما قبله)، فيكون الضرب فاعلاتْ.
  3. صحيح ويكون الضرب فاعلاتن.
  • الرمل المجزوء

الرمل المجزوء فيه تفعيلتان في كل شطر أي (فاعلاتن فاعلاتن) في كل شطر من البيت، وأضربه وعروضه كالتالي:

  1. صحيح أي فاعلاتن.
  2. صحيح مسبغ (والتسبيغ إضافة حرف ساكن على  السبب الخفيف آخر التفعيلة)، فتصبح فاعلاتن فاعلتان.
  3. ضرب محذوف أي /فاعلا/ وتنقل إلى /فاعلن/.
5

البحر السريع.. أكثر البحور أسباباً

سمي البحر السريع بهذا الاسم لسرعة النطق به، لكثرة أسبابه الخفيفة، والأسباب أسرع من الأوتاد.

مفتاحه: بحرٌ سريعٌ ما له ساحلٌ، ووزنه (مستفعلن مستفعلن فاعلن).

الزحافات التي تدخل على البحر السريع

تدخل على البحر السريع ثلاث زحافات، كالتالي:

  1. الخبن، فتصير مستفعلن /متَفعلن/.
  2. الطي،  فتصير مستفعلن /مُستعلن/.
  3. الخبل، فتصير مستفعلن /متعلن/.

عروضه وأضربه

العروض الأولى مطوية مكسوفة (الكسف، حذف السابع المتحرك، حيث كانت تفعيلتا العروض والضرب في السريع مفعولات أساساً، لكن جواز كسفها وطيها أي حذف السابع والرابع من أحرفها جعلها مفعلا، فقلبت إلى فاعلن وساد استخدامها فاعلن في البحر السريع)، بذلك فالعروض هو (فاعلن)، وأضربه:

الضرب الأول، أصلم (الصلم حذف الوتد المفروق، وهو متحرك ساكن متحرك)، أي مفعو ويقلب /فعلن/.

الضرب الثاني، مطوي موقوف (الوقف تسكين الحرف السابع المتحرك)، أي تصبح التفعيلة /مفعلاتْ/ وتنقل إلى /فاعلات/.

العروض الثانية مخبولة مكسوفة ولها ضربان، مكسوف ومخبول وهو /فعلن/، وضرب أصلم وهو /فعْلن/.

6

البحر الكامل أكثر البحور أضرباً

سمي البحر الكامل بهذا الاسم لكثرة الحركات فيه، فهو أكثر البحور حركاتٍ، كما أنه أكثرها أضرباً فله تسعة أضرب.

مفتاح البحر الكامل: كمل الجمال من البحور الكامل، ووزنه (متفاعلن متفاعلن متفاعلن).

أعاريضه و أضربه

العروض الأولى صحيحة أي /متفاعلن/، ولها ثلاثة أضرب:

  1. ضرب صحيح متفاعلن.
  2. الضرب المقطوع متفاعلْ.
  3. ضربٌ أحذ ومضمر (أي أصابه الحذوذ  يعني حذف الوتد المجموع في آخر التفعيلة والوتد المجموع هو متحركان وساكن أي//0 ، والإضمار هو تسكين الثاني المتحرك من التفعيلة) وتصبح التفعيلة /متفا/ وتنقل إلى /فعلُنْ/.

العروض الثانية حذاء أي /فعلن/، ولها ضربان:

  1. ضربٌ أحذ أي /فعِلن/.
  2. ضربٌ أحذٌّ ومضمر أي /فعْلن/.

مجزوء الكامل

هو ما حذف منه تفعيلة من كل شطر، أي يبقى تفعيلتان في كل شطر من البيت بدلاً من ثلاث تفعيلات، وله عروض واحدة وأربعة أضرب، كالتالي:

العروض صحيحة في مجزوء الكامل وأضربها كالتالي:

  • ضرب صحيح، أي /متفاعلن/.
  • ضرب مقطوع، أي محذوف آخر التفعيلة ومسكّن ما قبلها، وهي /متفاعلْ/.
  • ضرب مذيل، وهو ما زيد عليه حرف ساكن، فتصبح التفعيلة /متفاعلان/.
  • ضرب مرفّل، وهو ما زيد عليه سبب خفيف، فتصبح التفعيلة /متفاعلاتن/.
7

البحر الوافر.. وافر الحركات

يدخل على البحر الوافر زحافٌ وهو العصْب، أي تسكين الحرف الخامس في التفعيلة، وهنا الحرف الخامس هو العين أي /متفاعْلن/.

مفتاح البحر الوافر هو: بحور الشعر وافرها جميلٌ، ووزنه (مفاعلتن مفاعلتن فعولن).

عروض مجزوء الوافر وأضربه

يستعمل الوافر مجزوء بحذف تفعيلة من كل شطر ، فيصبح هناك تفعيلتان في كل شطر أي /مفاعلتن مفاعلتن/ في كل شطر، عروض  الوافر وأضربه كالتالي:

  • تفعيلة العروض صحيحة (فعولن) والضرب أيضاً صحيح، مثل العروض، ويجوز القبض في هذا العروض أي حذف الحرف الخامس من التفعيلة، وضربها يأتي مقصوراً أي حذف ساكن السبب الخفيف وتسكين ما قبله، وبذلك تصبح التفعيلة /فعولْ/.
  • تفعيلة العروض صحيحة ويجوز فيها العصب، أي تسكين الحرف الخامس في التفعيلة، ويكون ضربه صحيح أو معصوب.
8

البحر البسيط.. منبسط الأسباب

سمي البحر البسيط بهذا الاسم لانبساط الأسباب فيه أي تواليها في مستهل تفعيلاته السباعية، ومفتاحه: إن البسيط لديه يبسط الأمل، ووزنه (مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن)

الزحافات التي تدخل على البسيط

  • الخبن، يدخل على فاعلن فتصبح /فعلن/، ويدخل على مستفعلن فتصبح /متفعلن/.
  • الطي، فتكون التفعيلة /مستعلن/ بدل مستفعلن.
  • الخبل، وتصبح التفعيلة /متعلن/.

وهذه الزحافات تدخل على الحشو.

مجزوء البسيط

ويكون بحذف تفعيلة من كل شطر، أي /مستفعلن فاعلن مستفعلن/ في كل شطر، وتكون العروض فيه على شكلين كالتالي:

  • التفعيلة مقطوعة، أي حذف آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله، فتصبح التفعيلة /مستفعلْ/ بدل مستفعلن، وضربها يكون صحيحاً.
  • تفعيلة العروض صحيحة، ويكون للضرب ثلاث حالات:
  1. صحيح أي /مستفعلن/.
  2. صحيح مذيل أي /مستفعلان/.
  3. مقطوع أي /مستفعل/.

أخيراً.. إن للكتابة العروضية رموزاً كرموز وأنغام الموسيقى تسمى التفعيلات، ولكل بحر من بحور الشعر تفعيلاته التي يختلف بها عن الآخر باختلاف ما يطرأ من تغيرات على تلك التفعيلات، ما يجعل لكل بحرٍ موسيقى خاصة به يختلف بها عن غيره، فيصبح مناسباً لأغراض  معينة دون غيرها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر