الصيام في الحالات الصحية الخاصة

  • تاريخ النشر: الجمعة، 22 أبريل 2022
الصيام في الحالات الصحية الخاصة
مقالات ذات صلة
فوائد الصيام النفسية والصحية
الصيام .. أعجوبة صحية
مشروبات الصيام المتقطع بفوائدها على الصحة والجسد

يكون الصيام في الحالات الصحية الخاصة محفوفاً بالمخاطر كثيراً من الأحيان، ولذلك فإنه من الضروري مراعاة جميع الأمراض والحالات والمشاكل الصحية التي يُعاني منها الإنسان طيلة أيام شهر رمضان ووضع الخطط المسبقة بالتعاون مع الطبيب للتعامل مع هذه المشاكل في حالة ظهور الأعراض، وذلك حتى يتجنب المضاعفات الصحية الشديدة التي تُهدد الحياة في بعض الأحيان

الرعاية الصحية للصائمين في رمضان

ينبغي على جميع الأفراد من المرضى وغيرهم المُحافظة على جميع تعليمات الرعاية الصحية؛ لتحسين نوعية الحياة وضمان عدم تفاقم أي من الأمراض أو ظهور الأعراض المُزعجة سواءً كان ذلك في شهر رمضان أو غيره من أشهر السنة الأخرى، إلا أن الحاجة إلى الرعاية الصحية تزداد في هذا الشهر لأن كثيراً من الناس يفضلون الصيام ويتوقفون عن تناول المأكولات والمشروبات طيلة فترة النهار، وهو ما يمنعهم من تناول بعض الأدوية أو الحصول على الترطيب الكافي أو توفير مزيد من العناصر الغذائية المُهمة. [1][2]

الصيام في الحالات الصحية الخاصة وتأثيره على الجسم

يُمكن أن يجني الإنسان العديد من الفوائد الصحية عند الصيام في شهر رمضان، إلا أن هُناك بعض الأفراد الذين يؤثر عليهم الصيام بشكل سلبي نتيجة لإصابتهم ببعض الأمراض، أو تعرضهم إلى المشاكل الصحية، أو للخوف من الإصابة بالمضاعفات الصحية ،كما في حالة المرأة المرضع أو الحامل، ويجدر التنبيه إلى ضرورة اتباع نظام غذاء صحي مع التزام إرشادات مُقدم الرعاية الصحية طيلة هذا الشهر حتى يضمن المرء الحد من أية آثار سلبية مُحتملة للصيام. [2][3]

صيام مرضى السكري في رمضان

قبل بدء الصيام في شهر رمضان يجب على المصابين بمرضى السكري مراجعة الطبيب للحصول على التعليمات والإرشادات المُناسبة حول إدارة هذا الداء منذ بداية الشهر وحتى نهايته[4]، وينبغي التحدث مع الأطباء حول نوع داء السكري الذي يُعاني منه المرء إضافة إلى نوع الأدوية التي يأخذها ومدى إصابته بأية أعراض مثل ضعف البصر، أو تلف الكلى (لذلك على مرضى الكلى تجنب الصيام أيضاً)، وتساعد الإرشادات الآتية مرضى السكري على الصوم بأمان: [5]

  • فحص السكر: يجب على الصائمين المصابين بالسكري فحص مستويات سكر الدم على نحو مستمر أكثر من عدد المرات المُعتادة في الأيام الأخرى عند اتخاذ قرار الصيام في شهر رمضان، وينبغي التحقق من وجود شرائح فحص كافية دائماً لمراقبة السكر.
  • وضع قواعد التعامل مع الداء: يُمكن أن تظهر أعراض داء السكري في أي وقت من أوقات شهر رمضان، ولذلك يجب على المصابين وضع الخطة والقواعد المُناسبة للتعامل مع هذه الأعراض عند ظهورها لتفادي المُضاعفات الأكثر خطورة.
  • التغييرات على الأدوية: ربما يحتاج المرء إلى إجراء بعض التعديلات على نوعية الدواء الذي يأخذه للتعامل مع السكري، ويستدعي الصيام تغيير وقت جرعات الدواء فحسب دون الحاجة إلى استخدام دواء آخر.
  • التعديل على الأنسولين: لا يُنصح لمرضى السكري باستخدام الإنسولين المخلوط مسبقاً خلال فترة الصيام، ويحتاج المصابون إلى تغيير نوع الأنسولين الذي يأخذونه أو التعديل على الجرعة قبل بدء الصيام. 

ارتفاع ضغط الدم والصيام

إن للصيام تأثيراً صحياً إيجابياً على المصابين بارتفاع ضغط الدم؛ إذ إن العديد من الدراسات أظهرت فائدة صيام رمضان في تقليل الضغط، وهذا يعني ضرورة التعديل على جرعات بعض الأدوية أحياناً حتى لا يتعرض المرء إلى انخفاض حاد في الضغط، وربما يكون هذا الانخفاض ناتجاً عن التغيرات في الأيض (بالإنجليزية: Metabolic) بعد مرور 12 ساعة على بدء الصيام، ويُمكن أن يكون ناتجاً عن التغيرات في البكتيريا المعروفة باسم نبات الأمعاء (بالإنجليزية: Gut flora) لا بسبب التغيرات في الأيض. [6]

الصيام ومرضى القلب في رمضان

تزداد خطورة الإصابة بأمراض القلب نتيجة لأربعة عوامل مُختلفة، وهي: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول في الدم، والإصابة بداء السكري، وزيادة الوزن، وبما أن الصيام يُساعد في التعامل مع هذه العوامل الأربعة؛ فهذا يعني أنه يؤثر على صحة القلب بشكل إيجابي إلا أن الصيام ليس آمناً للجميع، وذلك لأنه يؤدي إلى خلل في الإلكتروليتات أو الكهارل (بالإنجليزية: Electrolyte) مما يتسبب باضطراب في نبضات القلب أحياناً. [7]

الصيام وكبار السن في رمضان

يختلف تأثير الصيام على كبار السن بشكل كبير بسبب اختلاف الحالة الصحية لكل واحد منهم؛ فإن البعض يستطيع الصوم دون أية مضاعفات صحية، بينما تستدعي حالة الآخرين الصيام بحذر أو الإفطار لتناول الأدوية أو التعويض عن السوائل التي يحتاجها الجسم، [8] وينبغي على المُسنين الانتباه إلى شرب كميات جيدة من السوائل والمياه في شهر رمضان لتجنب الجفاف، وكذلك ينبغي عليهم مراعاة تناول الأدوية حسب تعليمات الطبيب. [9]

صيام المرأة الحامل في رمضان

إن صيام المرأة الحامل دون الالتزام بتعليمات مقدم الرعاية الصحية حول الصيام؛ فيُمكن أن يؤثر ذلك على صحتها إلى جانب التأثير السلبي على صحة الجنين ونموه في الرحم، وهناك بعض النصائح للنساء الحوامل برمضان، كتجنبهم الصيام نتيجة للإصابة ببعض الحالات مثل سكري الحمل، وعند اتخاذ القرار بصيام رمضان؛ يجب على المرأة التخطيط لوجباتها جيداً لتوفير الفيتامينات والمَعادن والطاقة[10]، وكذلك يجب عليها الحصول على سعرات حرارية إضافية عن حاجتها اليومية لتلبية احتياجات طفلها. [11]

الأم المرضعة والصيام في رمضان

لا يتأذى جسم الطفل إذا قررت المرأة المرضع الصيام عادة، وذلك لأن الجسم يعتمد على الطاقة المُخزنة لتوفير إمدادات الحليب بعد الانتهاء من حرق السعرات الحرارية التي حصل عليها من الوجبة الأخيرة قبل بدء الإمساك عن الطعام والمشروبات، لكن الصيام يؤثر أحياناً على محتوى الحليب من الفيتامينات والعناصر الغذائية الدقيقة؛ مثل: الزنك، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وبالرغم من ذلك إلا أن هُناك بعض المشاكل الصحية التي تتعرض إليها الأم أو الرضع أحياناً، وأبرزها الجفاف. [11]

صيام رمضان والتعرض إلى الإسهال

يُصاب بعض الصائمين بالإسهال خلال شهر رمضان نتيجة لسوء التغذية أو لبعض الأسباب الأخرى؛ مثل: التهاب القولون، أو نقص المَعادن، أو التعرض إلى ردة فعل تحسسية تجاه الأطعمة أو الأدوية[12]، ويُمكن للإرشادات الآتية أن تساعد على الحد من الإسهال ومضاعفاته الخطيرة في رمضان: [13]

  • توزيع الطعام على وجبات أصغر: يقوم البعض بتناول الوجبات الكبيرة عند الإفطار أو السحور في شهر رمضان، ويؤدي ذلك إلى تحفيز الجهاز الهضمي وتفاقم الإسهال، ومن الجيد توزيع الطعام على وجبات أصغر حتى يسهل على الجهاز الهضمي التعامل معها.
  • تجنب الأطعمة المقلية: تُعد اللحوم البيضاء والحمراء والأسماك من الأطباق التي تكثر على موائد الطعام في شهر رمضان، وينبغي الاعتماد على الخَبِز أو الشواء عند تحضير هذه الأطعمة وغيرها، بدلاً من اللجوء إلى قليها؛ وذلك لأن القلي يُسهم في زيادة أعراض الإسهال.
  • عدم ملء المعدة بالطعام: يستمر بعض الصائمين بتناول الطعام حتى تمتلئ المَعدة، ويجبرون أنفسهم على تناول المزيد من المأكولات في بعض الأحيان بعد الشبع، وهي من العادات الغذائية السيئة التي تتسبب بتفاقم الإسهال بدلاً من التعامل معه.
  • الابتعاد عن الخضروات والفاكهة التي تسبب الغازات: يمكن أن تزداد الغازات في المَعدة إذا تناول المرء الخضروات والفاكهة المُسببة للغازات عند الإصابة بالإسهال، وهذا يعني ضرورة تجنب هذه الأطعمة حتى يحد الصائم من الأعراض المزعجة التي تصاحب إسهال المعدة، ويعد التوت، والخوخ، والبروكلي، والذرة من أبرز هذه الخضروات والفواكه.
  • شرب الكثير من السوائل: ربما لا تستطيع السوائل إيقاف الإسهال إلا أنها تقي المرء من الجفاف الذي يمكن أن يتعرض إليه نتيجة لإسهال المَعدة، وينبغي اختيار السوائل الجيدة؛ مثل الماء، أو عصير الفواكه، أو الصودا الخالية من الكافيين، وكذلك تُعد أنواع المرق المالح من الخيارات الجيدة لأن الملح يُبطئ من فقدان السوائل.
  • تجنب المشروبات الباردة أو الساخنة: ينبغي على المصابين بالإسهال اختيار المشروبات التي تتمتع بدرجة حرارة الغرفة عند الرغبة بالحصول على السوائل، وذلك لأن المشروبات شديدة الحرارة أو البرودة يُمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالغثيان.
  • تجنب الأنشطة البدنية التي تؤدي إلى الجفاف: في بعض الأحيان تؤدي ممارسة التمارين أو الأنشطة البدنية الشديدة والشاقة إلى الإصابة بالجفاف، وإذا أصيب الصائم بالجفاف؛ فإن ذلك يؤدي إلى تفاقم الإسهال بالإضافة إلى ظهور عدة مضاعفات أخرى، مثل الغثيان.

العلاقة بين الصداع والصيام في رمضان

كثيراً ما يؤدي الامتناع عن تناول الطعام إلى الشعور بصداع في الرأس، وبالرغم من عدم الوصول إلى العلاقة الدقيقة بين الصيام وصداع رمضان، إلا أن هُناك العديد من الأسباب المُحتملة، وأبرزها ما يأتي: [14]

  • نقص سكر الدم: يؤدي الصيام إلى تغيرات طفيفة في نسبة سكر الدم أحياناً، ويُمكن أن تؤثر هذه التغييرات على مستقبلات الألم في الدماغ لدى بعض الأشخاص الذين لديهم خصائص جينية مُعينة، ويتعرض الشخص إلى الصداع بسبب التغير في هذه المستقبلات.
  • سحب الكافيين من الجسم: يُمكن أن يحدث الصداع في شهر رمضان بسبب عدم حصول الجسم على الكافيين لمدة طويلة؛ إذ إن أعراض الصداع المرتبطة بالكافيين تبدأ بالظهور بعد مرور 18 ساعة تقريباً، لكن العديد من المختصين يرون صداع الكافيين مختلفاً عن صداع الصيام.
  • الجفاف: يرى بعض الأطباء المُختصين بأن الجفاف هو السبب المُحتمل وراء صداع الصيام، وكثيراً ما يحدث الجفاف بسبب عدم تناول المشروبات أو السوائل طيلة فترة النهار في شهر رمضان، وهو من الحالات التي تؤثر على صحة المرء بشكل سلبي، كما أنه من الحالات التي تستدعي استشارة الطبيب بالنسبة للمرأة الحامل أيضاً.

إرشادات الصيام الصحي في رمضان

تساعد الإرشادات الآتية جميع الصائمين الذين يُعانون من الحالات الصحية الخاصة وغيرهم في إكمال الصيام بشكل آمن: [15]

  • عدم تفويت السحور: عادة ما تكون الشهية لدى المرء مُنخفضة في الصباح الباكر؛ مما يؤدي إلى تفويت وجبة السحور كثيراً من الأحيان إلا أنه من الضروري الالتزام بهذه الوجبة وعدم تجاوزها أو تفويتها؛ لأنها تمد الجسم بالطاقة خلال فترة النهار، وينبغي اختيار مصادر الدهون الصحية، والبروتينات، بالإضافة إلى الحبوب الكاملة، والخضروات، والفواكه على السحور.
  • المحافظة على ترطيب الجسم: إذا لم يحصل الجسم على الكميات الكافية من السوائل في شهر رمضان؛ فيُمكن أن يؤثر ذلك على الحالة المزاجية للصائمين إلى جانب زيادة الشعور بالتعب، وفي بعض الأحيان تتأثر الذاكرة وتتدنى مستويات الطاقة التي يتمتع بها المرء لعدم توفير السوائل التي يحتاجها.
  • الانتباه إلى الطعام: كثيراً ما تكون الأطعمة الشعبية أو التقليدية دهنية وثقيلة على المَعدة بشكل كبير، ويؤدي تناول هذا النوع من المأكولات طيلة الشهر إلى الشعور بالإرهاق والتعب أحياناً إذا أفرط المرء في تناولها، كما أنها تتسبب بزيادة الوزن، ويوصى للصائم بتناول التمر، وبعض الفواكه، إلى جانب شرب الماء، ثم متابعة الطعام بعد العشاء.
  • المحافظة على التمارين الرياضية: إن التمارين الرياضية مُهمة لصحة الجسم، وعلى الرغم من الإرهاق الذي يشعر به الصائم في الأيام الأولى من رمضان إلا أنه من الضروري المحافظة على ممارسة التمارين الرياضية غير الشاقة خلال الشهر، ومن ذلك المشي خلال الفترة الممتدة بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر. [16]
  • شرب الحساء: إن الحساء من الخيارات المفضلة لوجبة الإفطار، وذلك لكونها مليئة بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الإنسان، كما أنها توفر كميات جيدة من السوائل أيضاً، ويجب اختيار أنواع الحساء الغنية بالمغذيات؛ مثل العدس، وتجنب الأنواع التي تحتوي على الكريما. [16]

بالرغم من إصابة البعض بأمراض القلب أو داء السكري أو غيرها من الحالات الصحية الخاصة، إلا أنهم يفضلون الصيام في شهر رمضان، وينبغي على هذه الفئة من الصائمين التعامل مع المشاكل الصحية التي لديهم وفق تعليمات الطبيب المختص، وتبدأ هذه الإرشادات بالتزام نظام غذائي واتباع نمط حياة صحي في رمضان والحد من العادات التي تؤثر على الصحة بشكل سلبي.

  1. "مقال أهمية الرعاية الصحية" ، المنشور على موقع muslimaid.org
  2. أ ب "مقال رعاية مرضى المسلمين الذين يصومون رمضان" ، المنشور على موقع aafp.org
  3. "مقال أن تصوم أو لا تصوم" ، المنشور على موقع nih.gov
  4. "مقال داء السكري والصيام: هل يمكنني صيام رمضان؟" ، المنشور على موقع mayoclinic.org
  5. "مقال السكري ورمضان" ، المنشور على موقع diabetes.org.uk
  6. "مقال قد يؤدي الصيام في شهر رمضان إلى خفض ضغط الدم" ، المنشور على موقع imperial.ac.uk
  7. "مقال الصيام: كيف يؤثر على قلبك وضغط دمك؟" ، المنشور على موقع clevelandclinic.org
  8. "مقال صيام رمضان: ما يحتاج المسن إلى معرفته" ، المنشور على موقع rafflesmedicalgroup.com
  9. "مقال 12 نصيحة صحية لصيام رمضان لكبار السن" ، المنشور على موقع homage.sg
  10. "مقال الصيام في الحمل" ، المنشور على موقع babycentre.co.uk
  11. أ ب "مقال الرضاعة والصيام" ، المنشور على موقع babycentre.co.uk
  12. "مقال الإسهال أثناء الصيام والآثار الجانبية الأخرى" ، المنشور على موقع healthline.com
  13. "مقال ما يجب فعله وما لا يجب فعله من الإسهال للإغاثة السريعة" ، المنشور على موقع everydayhealth.com
  14. "مقال كيف يسبب الصيام الصداع" ، المنشور على موقع verywellhealth.com
  15. "مقال نصائح عملية للصيام بأمان خلال شهر رمضان" ، المنشور على موقع healthline.com
  16. أ ب "مقال نصائح صحية لشهر رمضان" ، المنشور على موقع uclahealth.org