الشخصية الهستيرية تعريفها وأهم أعراضها

  • تاريخ النشر: منذ 5 أيام
الشخصية الهستيرية تعريفها وأهم أعراضها
مقالات ذات صلة
اضطراب الشخصية الهستيرية (HPD).. أعراضه أسبابه وعلاجه
أعراض الشخصية التجنبية والتعامل معها
أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية

نرى في بعض الأحيان أشخاص يرغبون أن يكونوا دائماً محل اهتمام الجميع، وقد يبذلون جهوداً مضنية تصل إلى درجة التصرف بطريقة مسرحية لتحقيق ذلك، تلك هي مواصفات الشخصية الهستيرية التي نتحدث عن تعريفها وأهم أعراضها بين طيات هذا المقال.

ما هي الشخصية الهستيرية

اضطراب الشخصية الهستيرية (بالإنجليزية: Histrionic Personality Disorder) هو أحد اضطرابات الشخصية التي يعاني أصحابها من مشاعر غير مستقرة، وصورة مشوهة للذات، الأمر الذي يجعل لديهم رغبة عارمة في ملاحظة الآخرين لهم، حتى لو دفعهم ذلك إلى التصرف بشكل غير لائق لجذب الانتباه، لهذا السبب يطلق على هذا الاضطراب أحياناً اضطراب الشخصية المسرحية أو التمثيلية. [1]

لا يدرك الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الهستيرية أن لديهم مشكلة في سلوكهم من الأساس، على الرغم من قيامهم ببعض التجاوزات التي لا تتناسب مع السياق الاجتماعي في كثير من الأحيان للفت انتباه الآخرين؛ لأنهم يستمدون تقديرهم لذاتهم من اهتمام الآخرين فقط، وليس من خلال شعورهم بقيمة أنفسهم. [1]

أعراض الشخصية الهستيرية

يتمتع صاحب الشخصية الهستيرية في أغلب الأحيان بسجل مهني ووظيفي حافل بالإنجازات، فهو قادر على استغلال مهاراته الاجتماعية في التلاعب بالآخرين لتحقيق ما يطمح إليه، كما يعاني مريض الشخصية الهستيرية من خمسة أو أكثر من الأعراض التالية: [1][2][3]

  1. لديه عواطف سريعة التحول.
  2. يشعر بالملل والإحباط من الإجراءات الروتينية.
  3. شديد الحساسية للنقد أو الرفض، ولا يتقبلهم بسهولة.
  4. شديد الأنانية، ولا يبدي أي اهتمام بمشاعر الآخرين.
  5. يشعر بعدم الراحة والاكتئاب عندما لا يكون محل الاهتمام.
  6. يجد صعوبة في الاحتفاظ بعلاقاته العاطفية؛ لأنها تكون دائماً علاقات مزيفة.
  7. يتصرف بشكل درامي كما لو كان يعرض عرضاً مسرحياً أمام الجمهور.
  8. يتمتع بحضور طاغ، ويحرص على تملق الآخرين ومغازلتهم باستمرار.
  9. يعبر عن رأيه بقوة وبشكل درامي أحياناً، لكن مع افتقاد الأدلة التي تدعم هذا الرأي.
  10. يتصرف جنسياً بشكل غير لائق مع معظم الأشخاص الذين يقابلهم، حتى ولو لم ينجذبوا إليه.
  11. يتخذ قرارات متهورة في كثير من الأحيان، وقد يهدد بالانتحار حتى يجذب انتباه الآخرين إليه.
  12. شديد الاهتمام بمظهره الجسدي، وقد يستخدمه في بعض الأحيان للفت الانتباه، من خلال ارتداء ملابس كاشفة أو لها ألوان زاهية.

أسباب الشخصية الهستيرية

لم يتوصل الأطباء حتى الآن إلى الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة باضطراب الشخصية الهستيرية، وإن كانت هناك بعض الاحتمالات التي يعتقد أن يكون لها صلة بهذا الاضطراب، تتضمن هذه الاحتمالات: [1]

  1. العوامل الوراثية: من الملاحظ أن اضطراب الشخصية الهستيرية ينتشر بشكل أكبر بين العائلات، لهذا السبب يرجح العلماء أن يكون هناك دور للعوامل الوراثية في الإصابة بهذا الاضطراب.
  2. صدمات الطفولة: يُظهر بعض الأطفال تأقلماً مع الصدمات التي يتعرضون لها في مرحلة الطفولة؛ مثل: الاعتداء الجنسي، أو وفاة أحد المقربين، لكن تنعكس هذه الصدمات على حياتهم في المستقبل، وتتسبب في الاضطرابات الشخصية.
  3. التربية: يشير الباحثون إلى أن الأطفال الذين لديهم آباء وأمهات لا يضعون حدوداً في نمط التربية، ويتسمون بالتسامح الشديد مع هؤلاء الأطفال، قد يكونون معرضين بشكل أكبر إلى نمط الشخصية الهستيرية، خاصةً إذا أظهر أحد الوالدين سلوكأً جنسياً غير منضبط أمام الأطفال.

تشخيص الشخصية الهستيرية

لا يشخص الأطباء حالات اضطراب الشخصية قبل بلوغ المريض 18 عاماً؛ نظراً لأن الشخصية تتطور وتتضح معالمها بعد مرحلة الطفولة والمراهقة، ويعد تشخيص اضطراب الشخصية الهستيرية على وجه التحديد من المشكلات التي يصعب تشخيصها؛ لأن معظم المصابين به لا يدركوا أن لديهم أي مشكلة في سلوكهم أو طريقة تفكيرهم، وقد يلجأون فقط إلى استشارة الطبيب عند إصابتهم بالاكتئاب، أو عند تفكيرهم في الانتحار. [2]

على الرغم من عدم وجود اختبار الشخصية الهستيرية مثل العديد من اضطرابات الشخصية، إلا أنه بمجرد اشتباه طبيب الأمراض النفسية في إصابة أي شخص بهذا الاضطراب، يبدأ في جمع معلومات حول تاريخه المرضي والعملي، وعلاقاته الاجتماعية والعاطفية، وقدرته على السيطرة على اندفاعاته، ويعتمد التشخيص على صفات الشخصية الهستيرية المذكورة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، والذي أصدرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي. [3]

علاج الشخصية الهستيرية

قد يكون علاج الشخصية الهستيرية صعباً في معظم الأحيان؛ نظراً لأن المرضى لا يشعرون بأي مشكلة في سلوكهم الاستثنائي، وقد لا يبدأ الكثير منهم خطة العلاج، إلا إذا كان يعاني من اضطرابات نفسية أخرى؛ مثل: القلق، ومرض الاكتئاب، نستعرض في هذا الجزء من المقال كيفية علاج الشخصية الهستيرية. [2]

العلاج السلوكي المعرفي

ينطوي العلاج السلوكي المعرفي على مساعدة المريض في التعرف على أفكاره وسلوكياته السلبية، وفهمها بشكل أكثر عمقاً، إلى جانب تعليم المريض كيفية تبني أفكار جديدة، وعادات أكثر صحة. [1]

العلاج الجماعي

العلاج الجماعي هو شكل من أشكال العلاج النفسي، وفيه يجتمع مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من نفس الاضطراب؛ ليناقشوا المشكلات التي يتعرضون لها، وكيفية التعامل معها، تحت إشراف طبيب نفسي متخصص. [1]

العلاج النفسي الديناميكي

يعتمد العلاج النفسي الديناميكي على التركيز على جذور المشكلة، وخاصةً الجذور النفسية والعاطفية، حيث يبدأ المريض في سرد الصدمات والمشكلات العاطفية أو النفسية التي أدت إلى تبنيه هذا النمط من السلوكيات الاستثنائية. [1]

العلاج الدوائي

لا يوجد حتى الآن أدوية تساعد على علاج اضطراب الشخصية الهستيرية، لكن تساهم الاستعانة ببعض الأدوية في التخفيف من أعراض المشكلات النفسية المصاحبة لهذا الاضطراب، مما يُسهل من علاج المشكلة الأساسية. [1]

مضاعفات اضطراب الشخصية الهستيرية

يعد أصحاب الشخصية الهستيرية أكثر عرضة لكثير من المضاعفات الناجمة عن هذا الاضطراب، من ضمنها الاكتئاب، وتعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية، كما يمكن أن يواجه هؤلاء الأشخاص العديد من المشكلات الأخرى، من أهمها: [1]

  1. نوبات الهلع: وهي نوبات يشعر فيها المريض بالخوف الشديد، إلى جانب بعض ردود الأفعال الجسدية على مواقف عادية لا تنطوي على أي خوف أو تهديد للمريض.
  2. اضطراب الأعراض الجسدية: وهو اضطراب نفسي يشعر فيه المريض بضيق شديد من الأعراض الجسدية التي يعاني منها، مما يؤدي إلى ظهور سلوكيات، وأفكار، ومشاعر غير طبيعية استجابة لهذه الأعراض.
  3. اضطرابات التحويل: ويطلق عليها أحياناً اضطراب الأعراض العصبية الوظيفية، وهي مشكلة يعاني فيها المريض من فقدان وظيفة جزء من الجهاز العصبي، حيث يعتقد المخ والجسم أن جزءاً من الجهاز العصبي لا يعمل، على الرغم من عدم وجود أي دليل على ذلك. 

هل يمكن الوقاية من اضطراب الشخصية الهستيرية

لسوء الحظ لا يوجد أي إجراء يساهم في الوقاية من الإصابة باضطراب الشخصية الهستيرية، وعلى الرغم من ذلك، يساعد العلاج بشكل فعال في إعطاء المريض فرصة كبيرة في أن يكون أكثر إنتاجية، وأكثر قدرة على التعامل مع السلوكيات والأفكار التي تساعد على تحفيز سمات الشخصية الهستيرية. [3]

تختلف طريقة تفكير الشخصية الهستيرية عن غيرها من الشخصيات، حيث يعاني أصحاب هذا الاضطراب من بحثهم الدائم عن الاهتمام، حتى لو كلفهم ذلك التصرف بشكل غير لائق أمام الآخرين، وهناك بعض الطرق العلاجية التي تقلل من هذه الأعراض، وتساعد هؤلاء المرضى على التخلص من أفكارهم السلبية، وتعلم أنماط جديدة للتفكير السليم.