الشاعر السوري أدونيس

الشاعر السوري أدونيس، خطوات عرّاب الحداثة على طريق جائزة نوبل
تاريخ النشر: 29/10/2016
آخر تحديث: 28/07/2017
صورة للشاعر السوري أدونيس

"ما قيل لي... لا أراه  وما أرى، لا يقال وها هي حياتي تجري كنهرٍ وجسمي لا ينتظر انحدر أيها النهر وخذني في مائك المنحدر" أدونيس

هي معركة دامية تدور بين أنصار الشعر الكلاسيكي، وبين أصحاب التجربة الحديثة في الشعر، خاصة تلك الأكثر حداثة، التي ما يزال استيعابها صعباً على الكثيرين من المختصين والقراء، كما أن أسماءً قليلة تلك التي تمكنت من تثبيت القصيدة النثرية على خارطة الأدب، من خلال إنتاج أدبي فريد لا يمكن تجاهله، حيث لا يمكن ذكر القصيدة الحديثة، دون ذكر أحد أبرز عرّابيها، الشاعر السوري أدونيس.

1

"لم يتلقى أدونيس تعليماً نظامياً في طفولته"

علي أحمد سعيد أسبر، المعروف بأدونيس، ولد في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1930، في قرية قصابين، الواقعة في مدينة جبلة على الساحل السوري، لعائلة من الفلاحين الفقراء، كحال أغلب سكان جبال الساحل السوري آن ذاك، حيث لم يتمكن من الحصول على التعليم النظامي في طفولته، بل اقتصر تعليمه على تحفيظ القرآن، إضافة إلى الشعر الكلاسيكي العربي، لكنه أبدى قدرة متميزة على كتابة الشعر منذ الطفولة.

سمع علي بزيارة الرئيس شكري القوتلي (أول رئيس للجمهورية) إلى مدينته، رسم الطفل ذو الثلاثة عشرة ربيعاً قصة خيالية في رأسه، قرر أن يكتب قصيدة في مدح القوتلي، وأن يلقيها أمامه، كما تخيل أن القوتلي سيدعوه للقائه، ليسأله عما يريده بعد إعجابه بالقصيدة، عندها سيقول له، "أريد دخول المدرسة"، لم يكن الطفل علي اسبر يتوقع أن قصته الخيالية تلك، ستمسي حقيقة، حتى أنه وصفها فيما بعد بـ "كانت خرافة"، فقد استدعاه الرئيس القوتلي إليه بعد سماع القصيدة أثناء زيارته عام 1943:

"حَلَلتُمْ فخلّفتمُ سروراً وبهجةً وذكراً عظيماً دونَهُ المِسكُ والنَّدُ

فِداكَ نفوسٌ لم تَرِدْ خوضَ ذِلَّةٍ ولم تفتكِرْ إلا وتفكيرها المجْدُ

أيا ابنَ الكِرامِ الصيد من آلِ يَعرُبٍ يا أيها المبرورُ والعَلَمُ الفردُ

تَخلَّدْ وكافِحْ ما استَطعْتَ لتَعتَلي فأنتَ لنا سيفٌ ونحنُ لكَ الغِمدُ"

قبله القوتلي على جبينه، ثم سأله عن طلباته، فطلب منه أن يدخل إلى المدرسة، وهذا ما كان؛ فبعد أسبوعين من زيارة القوتلي، تم استدعاء أدونيس، ليدرس في مدرسة اللاييك الفرنسية في طرطوس، وبدأ بالقفز متجاوزاً ما فاته من السنوات الدراسية، حتى حصل على الشهادة الإعدادية بتفوق أهلَه لدخول مدرسة داخلية في اللاذقية، ليتابع تعليمه الثانوي.

2

كان التحول من علي أحمد سعيد اسبر إلى أدونيس أكثر من مجرد تغيير في الاسم

بدأ أدونيس في السابعة عشرة من عمره، بمراسلة بعض الصحف والمجلات لنشر نصوصه الشعرية، لكنه دائماً ما قوبل بالرفض، إلى أن طالع في إحدى المجلات أسطورة أدونيس، الذي قتله الخنزير البري، فصار يُبعث كل عام في الربيع، عندها شعر علي أحمد اسبر برغبة أن يتعامل مع تلك الصحف، كما يتعامل أدونيس الأصلي مع الخنزير البري، فقام بكاتبة نص شعري، وإرساله لإحدى المجلات التي لطالما رفضت نشر نصوصه تحت اسم علي أحمد سعيد اسبر، مستخدماً اسمه المستعار (أدونيس)، فكانت المفاجأة أن تخيلات أدونيس نجحت ثانيةً، ليجد نصوصه التالية على الصفحات الأولى، باسم ليس اسمه، لكنه سيكون كذلك طيلة حياته، كما استدعته المجلة لتتعرف عليه.

3

أدونيس في السجن

التحق أدونيس بالجامعة السورية (جامعة دمشق) عام 1950، كلية الحقوق، لكنه قرر تغيير دراسته، فانتقل في العام التالي إلى كلية الآداب، قسم الفلسفة، ليتخرج منها عام 1954، حيث التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية، فقضى نصف الفترة في كلية ضباط الاحتياط، كما قضى سنة في سجن المزة في دمشق، بتهمة انتماءه إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي كان محظوراً، كما بدأت ملاحقة المنتمين له على خلفية اغتيال العقيد البعثي عدنان المالكي في الثاني والعشرين من شباط/أبريل عام 1955.

في تلك الزنزانة في سجن المزة، تعرف أدونيس إلى شاب قروي من سلمية حماة السورية، كان الأديب السوري الراحل محمد الماغوط سجيناً في المزة لنفس الأسباب، وكان أدونيس أول من قال للماغوط: "هذا الذي تكتبه شعر"، حيث كان الماغوط يكتب دون أن يفكر كثيراً في نوعية ما يكتب، من جهة ثانية كان السجن بالنسبة إلى أدونيس، مرحلة قرر فيها على ما يبدو الخروج من سوريا، حيث أنهى خدمته الإلزامية وأفرج عنه عام 1956، فغادر مع زوجته خالدة سعيد إلى بيروت، ليشهد فيها "ولادةً ثانية" على حد تعبيره.

4

جمعت مجلة شعر أبرز قامات الشعر العربي

مهَّد أدونيس لنفسه من خلال عدد من الأعمال الأدبية التي نشرها قبل سفره إلى بيروت، من بينها قصيدته الطويلة (الفراغ)، التي نشرت لأول مرة عام 1954 في مجلة قيثارة الشعرية في سوريا:

"فراغٌ زمان بلادي فراغ .. وتلك المقاهي .. وتلك الملاهي .. فراغ.

وهذا الذي ذُلّ في أرضه .. وأنكرها واستكانا

ورصّع بالعار تاريخه .. ولوّث أنهارنا ورُبانا .. فراغ.

وذاك الذي ملّ من شعبه...  ومن حبّه

وغمّس باليأس أعماقه .. وأحداقه .. فراغ.

وذاك الذي لا يرى غيره .. ولا يجد الخير خيراً إذا لم يكن خيره .. فراغٌ ..فراغ.."

سبقت هذه القصيدة أدونيس إلى بيروت، حيث أبدى الشاعر اللبناني يوسف الخال إعجابه بهذا النص، لتنشأ علاقة بين الشاعرين من نصوصهما، حتى تمّ اللقاء بينهما بعد الأسبوع الأول على وصول أدونيس إلى بيروت، كما كان هذا اللقاء إحدى البذور؛ لإحدى أهم الإصدارات الدورية العربية المختصة بالشعر؛ المجلة التي حملت اسم (شعر).

كان الخال يرغب في محاكاة المجلات الشعرية التي تصدر حول العالم، فقام بالحصول على التراخيص اللازمة لإنشاء مجلته الشعرية، حيث صدر العدد الأول منها في الواحد والثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر عام 1956، وهي مجلة فصلية تُصدر أربعة أجزاء في السنة، شارك في العدد الأول نخبة من أهم الشعراء العرب، كان أبرزهم؛ بدوي الجبل (محمد سليمان الأحمد)، وفدوى طوقان، ونذير العظمة، إضافة إلى نازك الملائكة، إلى جانب أدونيس، ويوسف الخال رئيس تحريرها، كما ضمت المجلة تجمعاً شعرياً، يكاد يكون الأعظم في التاريخ الحديث للشعر العربي، حيث كان ضمن "تجمع مجلة شعر" كل من؛ الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، والناقدة خالدة سعيد (زوجة أدونيس)، ومحمد الماغوط، إلى جانب خليل حاوي وأنسي الحاج، وأخرون.

استمرت المجلة بإصدار أعدادها الفصلية، حتى العدد (32)، الذي صدر نهاية العام 1964، حيث أعزى الخال إيقاف المجلة إلى توقف معظم الشعراء عن الكتابة فيها لأسباب متعددة، فضلاً عن منعها في بعض الدول العربية، ما أدى إلى خسارات مادية كبيرة، "كما كان هناك ضرورة لإصدار المجلة.، صار هناك ضرورة لإقفالها" حسب تعبير يوسف الخال، ثم عادت المجلة ثانية إلى قراءها، صيف عام 1967، متخلية عن بعض أعضائها، أبرزهم محمد الماغوط، وخليل حاوي، إضافة إلى خروج أدونيس من هيئة التحرير.

حيث استمرت حتى عددها رقم (44) خريف العام 1970، للتوقف بشكل نهائي، بعد أن اتهمت بالانفصال عن الواقع العربي، أو التعالي عليه، خاصة بعد هزيمة حزيران/يونيو عام 1967، التي خلقت اهتمامات جديدة لدى القرّاء، أكثر بعداً عن الشعر، كما تحدث النقاد عن محاولة فاشلة قامت فيها المجلة باستيراد تجربة حضارية مختلفة عما يعيشه العرب، كما عبر عن ذلك الناقد منير العكش بقوله: "فهي (أي مجلة شعر) تستعير شيخوخة الحضارة، لجسد بدوي متخلف (...) كان كل إنتاجها صراعاً بين عيونها المفتوحة، وقلوبها المغلقة"،  فضلاً عن الاتهامات الموجهة للمجلة بأنها مشروع أمريكي، أو أن هدفها هدم الموروث الأدبي العربي، من خلال ترويج النص الحديث.

5

حصل على دكتوراه في الأدب عام 1973 عن أطروحته بعنوان الثابت والمتحول

أصدر أدونيس مجلة (مواقف) عام 1968، حيث اعتبرها منبراً للحداثة، وكتب في افتتاحية العدد الأول: "الإبداع هجوم، تدمير ما نرفضه وإقامة ما نريده"، واستمرت أعداد المجلة تصدر تباعاً، متضمنةً دفقات فكرية وإبداعية، تعتبر في أساسها بداية صراع طويل خاضه أدونيس طيلة حياته، ليحاول شرح وجهة نظره في الحداثة، من حيث المعنى، والممارسة.

من جهة ثانية حصل أدونيس على درجة الدكتوراه في الأدب من جامعة القديس يوسف في بيروت عام 1973، كما شكلت أطروحة الدكتوراه التي تقدم بها جدلاً واسعاً، تحت عنوان (الثابت والمتحول)، الكتاب الذي تحمل مسؤولية تحليل العلاقة بين الحداثة، وبين الموروث الديني، من خلال الخوض في التاريخ الأدبي للعرب والمسلمين، والربط بينه وبين المنطلقات الدينية، فضلاً عن تفسير مفهوم الحداثة من وجهة نظر الكاتب، فهو يقدم تحليلاً تاريخياً لنشأة الصراع في اللغة العربية، بين أهل العقل والنقل، بين الصوفية ومعارضيها، كما يبحث في مؤسسي الحادثة العربية خلال عصر النهضة (نهايات القرن التاسع عشر).

6

"في باريس كانت ولادتي الثالثة"

بقي أدونيس في بيروت بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، إلى أن غادرها عام 1985، وقد تلقى عدة دعوات خلال السنوات الأخيرة له في بيروت، كأستاذ زائر من أهم الجامعات في العالم، كما عمل أستاذاً للأدب العربي في الجامعة اللبنانية في بيروت، إضافة لعمله أستاذاً زائراً في جامعة دمشق، إلى جانب كتابته عدداً من المقالات في جريدة الثورة الرسمية في سوريا، والتي أحدثت خلافات عديدة بينه وبين المثقفين في بيروت ودمشقانتهت بانسحابه من الجريدة.

لكن باريس؛ كانت مدينة ساحرة بالنسبة لشاعرٍ قروي، إلى درجة أنه اعتبر باريس "ولادته الثالثة"، كما عمل أستاذاً في جامعة السوربون (Sorbonne) في باريس، إلى أن استقر في باريس نهائياً مع زوجته وابنتيه عام 1985، تاركاً حرب بيروت وراءه، حيث استمرت مجلته (مواقف) بالصدور حتى العام 1994، وتاركاً خلافاته مع مثقفي دمشق، في دمشق، كما بقي مستقراً في العاصمة الفرنسية باريس حتى تاريخه.

7

أحياناً تكون خيارات الشعوب خاطئة، لكن الأمل يبقى أن الشعب سيجد الحلول الملائمة

لم يكن أدونيس مهادناً منذ البداية، على الرغم من الاتهامات التي وجهت له بالوسطية السلبية في ما يتعلق بالحرب في سوريا منذ عام 2011، لكنه منذ البداية كان مهاجماً شرساً للكثير من المفاهيم والمبادئ السائدة، سواء اللغوية منها، أم الفكرية، كما عبر دائماً عن نظرته إلى السياسة والحكم من خلال لقاءاته الكثير، فضلاً عن نصوصه النثرية والشعرية.

الصراع الديني لأدونيس

تبنى أدونيس مبدأ الحد من السلطة الدينية على المجتمع، حتى الوصول إلى مجتمع محكوم بالعقل الخالص، بعيداً عن أي مورثات دينية، كما اعتبر الدين "كالحب... يجب أن يكون أمراً فردياً"، إضافة إلى رؤيته في تجربة إقصاء الكنيسة في أوروبا، نمطاً جيداً للتخلص من السلطة الدينية، إلا أن أدونيس أيد الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه عام 1979، وقال أنه "يفضل ثورة الشعب مهما كانت على حكم الأباطرة"، لكنه في نفس الوقت ضد قيام دولة دينية في إيران، هذا الرأي جعل البعض ينظر إلى أدونيس باعتباره يبدل رأيه مع تبدل الظروف، في حين أصرّ آخرون على عقلانية هذه النظرة، التي فضلت الحكم الجمهوري الناتج عن إرادة الشعب، على دكتاتورية الشاه، متوخية ضرورة التخلي عن القاعدة الدينية للحكم.

كما حذر من وجود (الفقيه العسكري) في إيران، لكن الثابت، أن أدونيس من أشد المناهضين للحكم الديني، في إيران أو غيرها، بل أنه يرى أن الحكم العسكري أقل خطورة من الحكم الديني، والأخطر اجتماعهما، كما يؤكد ألا سبيل إلى الديموقراطية في العالم العربي، ما لم يتم بناء الجدار العلماني بين الدين والسلطة.

اتهم أدونيس بالكفر والارتداد من قبل عدة منظمات إسلامية، حيث قامت جبهة الصحوة الحرة الإسلامية في الجزائر، بإصدار فتوة بجمع وحرق كتب أدونيس، كما اعتبرت أنه ارتد عن دينه، وحللت دمه على الملأ، علماً أن أدونيس نفى القصيدة المنسوبة إليه، التي تسببت بهذه الفتوى.

الصراعات السياسية لأدونيس

اصطدم أدونيس بالسلطة عدة مرات، وهاجم الدكتاتورية بمختلف أشكالها، لكن كغيره من مثقفي العصر الحديث الملتزمين، لم يعرف اشتباكاً بين السلطة والشعب، كالذي نتج عن أحداث العالم العربي الأخيرة، خاصة ما يتعلق بالحرب في سوريا، حيث وقف أدونيس متفائلاً أمام مشاهد ميدان التحرير في مصر في كانون الثاني/يناير عام 2011، لكنه سرعان ما استشعر خطورة بعض المظاهر التي بدأت تظهر إلى العلن في سوريا بشكل أساسي، حيث وجه أدنيس رسالته الشهيرة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، التي استهلها بقوله:

لا يصدّق العقل ولا الواقع أنّ الديموقراطية سوف تتحقق في سوريا مباشرة بعد سقوط نظامها القائم، لكن بالمقابل، لا يصدق العقل ولا الواقع أن يظلّ النظام العنفي الأمني في سوريا قائماً، وذلك هو المأزق:

من جهة، لا تنشأ الديموقراطية في سوريا، إلا بعد نضال طويل، وإلا ضمن شروطٍ ومبادئ لا بدّ منها؛ لكن، لا بدّ من التأسيس لذلك، ومن البدء، الآن لا غداً.. من جهة ثانية، بغير الديموقراطية، لن يكون هناك غير التراجع وصولاً إلى الهاوية".

واستطرد أدونيس، في تثبيت موقفه المناوئ لحكم الحزب الواحد، المعارض للعنف، لكن بلهجة الناصح والموجه:

سيدي الرئيس؛ التحدي الذي يواجهك مزدوج: هو أولاً أن تمارس نشاطك اليوم، لا بوصفك رئيس حزب، بل بوصفك قبل كل شيء رئيس بلاد وشعب. ولا بدّ؛ بوصفك خصوصاً رئيساً منتَخَباً، من أن تمهّد لتداول السلطة بموجب اقتراع حرّ بلا شروط مسبقة، لأنّ آلية التداول الحر هي ما يؤكّد شرعية الحكم".

هذا الرأي الذي أبداه أدونيس مفصلاً، لم يرضَ عنه أحد، لا المعارضون ولا المؤيدون، حيث اعتبر المعارضون أن أدونيس متأخر عن الثورة، وما يزال في مرحلة المناجاة والنقاش، كما اعتبره المؤيدون متهجماً على شخصية الرئيس الأسد، وداعماً للمخربين، ويبقى الحكم على هذا برسم قارئ الرسالة.

من جهة أخرى اعترض أدونيس على استخدام السلاح من قبل المعارضة، كما انتقد خروج المظاهرات من الجوامع، إضافة إلى أنه اعتبر تشرذم المعارضة، وتحولها إلى فصائل مسلحة، متعددة الجنسيات، قد أخرجها من إطار الثورة، وأدخلها في دوامة لا تمت إلى حلم الشعب بصلة، فيقول: "ما هدمه النظام على مدار خمسين سنة، أكملته هذه الثورة، بتهديم الأخلاق، والعلاقات البشرية".

8

مؤلفات أدونيس وأعماله

أصدر أدونيس عشرات المؤلفات الشعرية والنقدية، حصلت معظمها على اهتمام عالمي، كما ترجمت أغلب أعماله إلى أكثر من ثلاثين لغة، من أبرز هذه المؤلفات:

  • قصائد أولى/ دار مجلة شعر/ بيروت، عام 1957.
  • أوراق في الريح/ دار مجلة شعر/ بيروت، عام 1958.
  • أغاني مهيار الدمشقي/ دار مجلة شعر، بيروت، عام 1961.
  • مختارات من شعر يوسف الخال/ دار مجلة شعر بيروت، عام 1962.
  • ديوان الشعر العربي الكتاب الأول/ المكتبة العصرية بيروت، عام 1964، ألحقه بجزأين تاليين.
  • كتاب التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل، عام 1965.
  • المسرح والمرايا/ دار الآداب، بيروت، عام 1968 .
  • وقت بين الرماد والورد/ دار العودة، بيروت، عام 1970.
  • حكاية فاسكو/ وزارة الإعلام الكويت، عام 1972.
  • البنفسج/ وزارة الإعلام الكويت، عام 1973.
  • السفر/ وزارة الإعلام الكويت، عام 1975.
  • منارات/ وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، عام 1976.
  • منفى، وقصائد أخرى/ وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، عام 1978.
  • كتاب القصائد الخمس/دار العودة بيروت، عام 1979.
  • فيدر ومأساة طيبة أو الشقيقان العدوان/ وزارة الإعلام، الكويت، عام 1979.
  • احتفاء بالأشياء الواضحة الغامضة/ دار الآداب بيروت، عام 1988.
  • الكتاب أمس المكان الآن/ دار الساقي بيروت- لندن، عام 1995.
  • الثابت والمتحول/ أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في الأدب، عام 1973.
  • فهرس لأعمال الريح/دار النهار، بيروت، عام 1998.
  • تنبأ أيها الأعمى/ دار الساقي، بيروت، عام 2003.
  • أول الجسد آخر البحر/ دار الساقي بيروت، عام 2003.
  • تاريخ يتمزق في جسد امرأة/ دار الساقي، بيروت، عام 2007.

أبرز الجوائز التي حصل عليها

لفت أدونيس نظر الكثير من المؤسسات والمنظمات الثقافية حول العالم، كما حصل على العديد من دعوات التكريم والجوائز على مدى مسيرته الفنية، إضافة إلى الاعتقاد السائد في الأوساط الأدبية أن أدونيس يسير على بخطى ثابتة نحو جائزة نوبل، الجائزة الأكثر أهمية على مستوى العالم.

من أبرز الجوائز التي حصل عليها:

  • جائزة الشعر السوري اللبناني/ منتدى الشعر الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية/ عام 1971.
  • الجائزة الكبرى/ بروكسل/ عام 1986.
  • جائزة جان مارليو للآداب الأجنبية/فرنسا/ عام 1993.
  • جائزة فيرونيا سيتا دي فيامو/ إيطاليا/ عام 1994.
  • جائزة ناظم حكمت/ تركيا/ عام 1995.
  • جائزة البحر المتوسط للأدب الأجنبي/ فرنسا/ عام 1996.
  • جائزة المنتدى الثقافي اللبناني/ فرنسا/ عام 1997.
  • جائزة التاج الذهبي للشعر/ مقدونيا/ عام 1998.
  • جائزة نونينو للشعر/ إيطاليا/ عام 1998.
  • جائزة ليريسي بيا/ إيطاليا/ عام 2000.
  • جائزة غوتيه/ ألمانيا/ عام 2011.

مقتطفات من شعر أدونيس

كانت مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، من المدن التي أثارت عاصفة في فكر أدونيس وشعره، فأفرد لها قصيدة طويلة بعنوان (قبر من أجل نيويورك):

"(...) أرى الموت يشبه في كل شيء أميركا‏

كأن الملائكة الطيبين‏ ... كأن النبيين والمرسلين‏

كأن الأئمة والعلماء‏ ... كأن الفلاسفة والشعراء‏ .. أتوا من أميركا‏.

فقبر لأجل نيويورك يأتي‏ .. بحجم أبي غريب والعامرية‏ قبر لتمثال حرية

يحمل السيف والبندقية‏

قوانا تخور‏ ... ولم نتعلم مع الوقت إلا‏ .. قراءة كفٍ‏ وتبييض فال‏

وشم بخور‏ .. قوانا تخور‏

وكلّ هنا يدعي أنه فالح بالسياسة

والكل بور‏ .. قوانا تخور‏

ونحن نظن أميركا مزاراً .. وفي كل يوم نوفّي النذور‏ .. قوانا تخور‏

وفي خطبة الجمعة الخطباء‏

أيا ربّ أنفلونزا الطيور‏ .. تصيب الصقور!!‏"

كما أبدع أدونيس في قصيدة من أكثر قصائده شهرة (الوقت)، خاصة بعد أن سجلها وصوَّرها:

"(...) حاضناً سنبلة الوقتِ ورأسي برجُ نارٍ:

أصديقٌ صار جلاداً؟ .. أجارٌ قال ما أبطأ هولاكو؟

من الطارق؟ .. جابٍ؟ ... أعطه الجزية.

أشكالُ رجالٍ ونساءٍ، صورٌ تمشي

أشرنا وتساررنا .. خطانا خيطُ قتلٍ

أتُرى قتلُك من ربك آتٍ؟

أم تُرى ربك من قتلِك آتٍ؟

ضيعَّته الأحجيةْ...

فانحنى قوساً من الرعبِ على أيامه المنحنية

لي أخٌ ضاع .. أبٌ جُنَّ .. وأطفاليَ ماتوا

من أرجّو؟

هل أضم الباب؟

هل أشكو إلى سجادةٍ؟

داخ... هات الحقَّ وامنحه الشفاهَ من عطوس الفقهاء

جثثٌ يقرأها القاتِلُ كالطُّرْفَةِ / أَهْراءُ عِظامٍ

رأسُ طِفْلٍ هذه الكتلة، أم قطعةُ فَحْمٍ؟

جسَدٌ هذا الذي أشهدُ أم هيكلُ طينٍ؟

أَنحني، أرتُقُ عينين، وأَرفو خاصِره

ربّما يُسعفُني الظنُّ ويَهديني ضياءُ الذّاكرة

غيرَ أنّي عبثاً أسْتقرئ الخيطَ النَّحيلْ

عبثاً أجمعُ رأساً وذراعين وساقين

 لكي أكتشفَ الشّخصَ القتيلْ."

أخيراً... يعتبر أدونيس الشاعر العربي الأكثر إثارةً للجدل على الإطلاق، فهناك مئات الآراء المناوئة لفكره، وشعره، ومواقفه السياسية، كما أن على الضفة الثانية، من يناصره، بل من يعتبره سابقاً لعصره، أو حاملاً لواء التنوير، لكن الثابت بين هذا وذاك، أن مجلة شعر التي كان لأدونيس فيها دور كبير، تركت أثراً لا يمكن تجاهله على القصيدة العربية، كذلك فعلت مجلة مواقف، فضلاً عن مؤلفاته النقدية، التي إن لم تكن مقنعة بالنسبة للبعض بطروحاتها، إلا أنها على الأقل خلقت مساحات واسعة للنقاش، يفتقر إليها مجتمعٌ لم ينجو بعد من ويلات الحروب والخطوب.

الأوسمة
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر