أضرار السجائر الإلكترونية ومميزاتها

هل تساعد السجائر الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين؟، وما هي أضرار السيجارة الإلكترونية الصحية؟
تاريخ النشر: 23/12/2016
آخر تحديث: 13/10/2017
صورة للسجائر الالكترونية

عرف تاريخ الطب الحديث محاولات عديدة لابتكار أساليب طبية تساعد في الإقلاع عن التدخين، بدأت هذه المحاولة، مع اكتشاف الآثار الصحية المدمرة للتبغ وما يشابهه، فهل ستكون السيجارة الإلكترونية هي الحل؟، أم أنَّها ستكون مجرد تغيير في الشكل، يغري المزيد من الناس لتجربتها؟!.

يعتبر التدخين واحدة من المشاكل الاجتماعية، والصحية الكبيرة، بما يتركه من آثار سلبية على الصحة، فضلاً عن الأعباء الاقتصادية التي تصنف في باب الرفاهية، لكنها رفاهية قاتلة.

كما أنَّ الذين لا يدخنون، يشعرون بالضيق لدى الجلوس مع المدخنين، من جهة أخرى، ربما لا يوجد مدخن لم يحاول الإقلاع عن التدخين يوماً ما، نتيجة أعراض صحية، أو أعباء مادية، لكن الأغلب منهم لم ينجح بذلك؛ فهل جربتم السجائر الإلكترونية؟ وهل هي فعلا بديلة للتدخين أو منخفضة النيكوتين؟

1

من هو مخترع السيجارة الإلكترونية؟

ظهرت السيجارة الإلكترونية لأول مرة في الصين عام 2003، على يد صيدلاني صيني يدعى هون ليك (Hon Lik)، أجرى تجارب على إمكانية استخدام سائل البروبلين جليكول (propylene Glycol) مع الجلسرين (Glycerin)، في سائل يحتوي على نسبة منخفضة من النيكوتين (Nicotine)، مع بعض الإضافات المنكِّهة، بهدف الوصول إلى سيجارة أكثر أماناً من التبغ العادي، فعرض مشروعه هذا على بعض المستثمرين، إلى أن تم تبنيه من قبل شركة (Dragonite) في هونج كونج، وبدأت فكرته تنتشر في الصين، ثم أوروبا، فتمكن عام 2007 من الحصول على براءة اختراع السيجارة الإلكترونية (E-cigarette) في أوروبا.

كما وقَّع عقداً مع شركة (Fontem Ventures)، التابعة لشركة أمبريال توباكو البريطانية (UK’s Imperial Tobacco) عام 2013، بمبلغ قدره خمسٌ وسبعون مليون دولار أمريكي، إلا أنَّه لم يحصل على جزء كبير من هذا المبلغ، على اعتبار أنَّ الشركة البريطانية اشترت براءة الاختراع من الشركة الصينة، لا من المخترع مباشرةً، كما يُعتبر هون ليك المستشار الأول للشركة، حيث يتجول في دول العالم للترويج للسيجارة الإلكترونية، التي تعدُّ ثورةً تقنية، وصحية إن ثبتت فعاليتها.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ ليك بادر إلى ابتكار سيجارته الإلكترونية، بعد وفاة والده نتيجة سرطان الرئة، الناتج عن شراهة التدخين، كما أن ليك نفسه لم يتمكن من الإقلاع عن التدخين، بعد مرور عدة سنوات على انتشار اختراعه.

2

قصة اختراع السيجار الإلكترونية

أولى المحاولات الموثقة لتصنيع السيجارة الإلكترونية كانت عام 1930، من قبل مخترع أمريكي اسمه جوزيف روبنسون (Joseph Robinson)، حيث سجل براءة اختراع لما يشبه السيجار الإلكترونية، لكن لم يتم العثور على أية نماذج، أو مخططات، تثبت أن الفكرة خرجت إلى حيز التنفيذ آن ذاك، في حين يعود أول مخطط للسيجارة الإلكترونية إلى عام 1965، ويشبه ما نعرفه نحن اليوم عن تصميم السجائر البديلة، ولكنه لم يلق رواجاً في وقتها، كما انتهت صلاحية براءة اختراعه، قبل تسجيل اختراع الصيني هون لينك بسنوات قليلة، ما حرم مخترع السيجارة السابق عام 1965 هربرت جلبرت (Herbert A. Gilbert)، من الاستفادة بعائدات انتشار السجائر الإلكترونية المالية.

3

ما هي المواد، والأجزاء التي تتألف منها السيجارة الإلكترونية؟

تختلف مكونات السائل الذي يتم استخدامه في السجائر الإلكترونية، باختلاف الشركة المصنِّعة، لكن وفقاً لدراسة نشرها موقع ويب ميد (Webmd) عام 2015، فإنَّه من الممكن تحديد عناصر السائل الذي يتم استخدامه في السيجارة الإلكترونية، والذي يطلق عليه (The E-Liquid) كالآتي:

  • النيكوتين (Nicotine): المادة الأساسية في الإدمان على التدخين، وتختلف نسبتها من سيجارة إلكترونية إلى أخرى، تكون النسبة مدونة على العلبة، لكن هي بالمجمل نسب قليلة، كما أنَّ هناك أنواع من السجائر الإلكترونية خالية من النيكوتين تماماً.
  • المنكهات: مصرَّح بها للاستهلاك الآمن، وهي متعددة وكثيرة، كالفراولة، والموز... وغيرها.
  • البروبيلين جليكول: بهدف صنع الدخان المتصاعد، وهي نفس المادة التي تستخدم في صناعة الضباب والدخان في الحفلات.
  • الجلسرين (Glycerin): وهي مادة آمنة تدخل في كثير من الصناعات الغذائية والدوائية، لكن الدراسة المذكورة، تشير إلى عدم وجود معلومات تتعلق بآثارها بعيدة المدى، في حال الاستخدام المنتظم، والمستمر.
  • بعض المركبات التي تنتج عن التسخين: مثل فورمالديهايد (Formaldehyde)، ايستيلديهايد (Acetaldehyde)، والأكرولين (Acrolein) وهي مواد مسرطنة محتملة، ترتبط نسبة التعرض لها بدرجة الحرارة التي تضبط عليها السيجارة.
  • بعض الجسيمات والمعادن: جسيمات ومعادن صغيرة تخرج مع الدخان في الهواء، وجميع أضرارها محتملة، وليست مؤكدة.
  • المذيبات: وهي مواد آمنة.

أجزاء السيجارة الالكترونية

  • البطارية: وهي غالباً من عائلة الليثيوم (Lithium)، غالباً ما تكون قابلة للشحن، باستثناء بعض الموديلات التي صممت للاستخدام مرة احدة.
  • ملف التسخين: الذي يقوم بتوليد الحرارة اللازمة لإحداث التبخير، ويوجد بعض الأنواع تحتوي على خيارات لتحديد استطاعة البطارية، لزيادة أو تخفيف الحرارة، بهدف الحصول على الجرعة المرغوبة من النكهة، والنيكوتين.
  • الجسم الخارجي: غالباً ما يكون من المعادن غير القابلة للصدأ (ألمينوم، حديد معالج، فولاذ...)
  • خراطيش السيجارة (Cartridges): هي خزانات صغيرة من السيلكون، تحتوي على النيكوتين السائل (Nicotine juice)، تم دمجها مع البخاخ لاحقاً.
  • البخاخ (Atomizer): هو الذي يقوم بنقل الرذاذ السائل إلى الملف الحراري لتتم عملية التبخير، تم دمجه مع الخراطيش لاحقاً.
  • كارتوميزر (Cartomizer): هي إضافة تنوب عن وجود البخاخ والخراطيش كقطعين منفصلتين، حيث تدمجهما معاً، وتكون لاستعمال مرة واحدة، أو قابلة للتعبئة.
  • أجهزة الاستشعار الذكية: هي المسؤولة عن تشغيل البخاخ عند الشفط.
  • الشاحن: هناك خيارات عديدة لشحن البطارية، حيث يمكن استخدام شاحن USB، كما يمكن استخدام شاحن السيارة، إضافة غلى الشاحن الأساسي الذي يكون مع السيجارة.
  • الضوء (Led): ويأتي في مقدمة السيجارة، مهمته الوحيدة، التعويض عن الشعور النفسي للسيجارة العادية، من خلال الوميض الذي يصدر عنه، حيث يرتبط بجهاز الاستشعار؛ ليومض مع الشفط، وينطفأ تدريجياُ مع انتهاء السحبة.

هل تساعد السيجارة الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين؟

لا يوجد إلى الآن دراسات جادة تثبت فعالية السيجارة الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين، لكن بعض الدراسات تشير إلى أنَّ السجائر الإلكترونية تساعد بنسبة بسيطة في ذلك، كما أنَّ الذين استخدموها مع إرشادات إضافية تتعلق بإيقاف التدخين، حصلوا على نتائج أفضل، من الذين لم يتبعوا تلك الإرشادات، بحسب دراسة نشرتها مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميدسين عام 2016 (The New England Journal Of Medicine).

كما تشير دراسة إحصائية نشرها موقع (jamanetwork) عام 2015، تناولت عينة من المراهقين والشباب الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية، أنَّ السجائر الإلكترونية، تزيد من نسبة الإقبال على تدخين السجائر العادية، أي أنَّ لها مفعولاً عكسياً تماماً، كما تشير الإحصائيات ذاتها إلى ندرة الذين تمكنوا من الإقلاع عن التدخين بعد استخدام السجائر الإلكترونية، وربما يكون ذلك نتيجة عدم منعها في الأماكن العامة، أو حتى المكاتب، حيث لم يثبت لها تأثير أكيد على المدخنين السلبيين.

4

أضرار السيجارة الإلكترونية المحتملة

إلى الآن لم يتم حظر السجائر الإلكترونية نتيجة أسباب صحية في أي دولة من العالم، لكن أغلب الدول تمنع بيعها تحت بغرض (الإقلاع عن التدخين)، وهو ما لم تثبت فعاليته، لكن في نفس الوقت، هناك العديد من الدراسات التي تحدثت عن أضرار محتملة للسيجارة الإلكترونية، منها الدراسة التي نشرها موقع (nature) عام 2014، والتي تشير إلى أنَّ الخلايا التي تعرضت لبخار السجائر الإلكترونية، أظهرت نمطاً مماثلاً من التغيرات الجينية التي تظهرها عند التعرض لدخان التبغ، كما تحدثت دراسة موقع ويب ميد (Webmd) التي ذكرناها سابقاً، عن بعض المواد المنبعثة مع دخان السيجارة، والتي مازال الشك حولها قائم إن كانت مسببة للسرطان، أم لا، مثل فورمالديهايد (Formaldehyde)، ايستيلديهايد (Acetaldehyde)، والأكرولين (Acrolein)، والتي تظهر عند رفع جهد البطارية إلى 5 فولط.

يأتي هذا كلُّه، في ظل انتشار كبير في استخدام هذا المنتج في معظم دول العالم، حيث نشرت إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة الأمريكية (FDA)، إحصائيات تشير إلى أنَّ نسبة مستخدمي السيجارة الإلكترونية ارتفعت بين عامي 2011 و 2015، من 1,5% إلى 16% بين طلاب المدارس الثانوية، كما أشارت أنَّ 81% من مستخدمي السجائر الإلكترونية تجذبهم النكهات الجديدة، والمميزة.

ختاماً... يقول هون ليك مخترع السيجارة الإلكترونية أنَّ "كل ما يثار حول المنتج الجديد وأضراره هو مجرد مخاوف مفرطة"، في نفس الوقت يرى البعض أنَّ انتشار السيجارة الإلكترونية بين المراهقين، سيزيد من نسبة المدخنين، خاصة كون فاعليتها في الإقلاع عن التدخين لم تثبت بعد، حيث ستكون بذلك، أداة للإدمان النفسي على السجائر، حتى وإن كانت خالية من النيكوتين.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر