الذكاء العاطفي عند الأطفال

  • تاريخ النشر: الإثنين، 10 أكتوبر 2022
الذكاء العاطفي عند الأطفال
مقالات ذات صلة
اختبار الذكاء العاطفي الانفعالي
العاب الذكاء
الأسفنجة العاطفية

يختلف الذكاء العاطفي من شخص لآخر، حيث أن أصحاب الذكاء العاطفي المنخفض يفتقدون القدرة على تحديد مشاعرهم بدقة أو التعبير عن احتياجاتهم العاطفية، كما أنهم لا يتفهمون ما يشعر به الآخرون، لكن هذا لا يعني أنهم سيئون، بل إن ذلك يدل على أهمية تطوير الذكاء العاطفي لديهم وعدم تجاهل الأمر.

أما بالنسبة للأطفال فعلى الوالدين تنمية الذكاء العاطفي لدى أبنائهم وحثهم على إدارة مشاعرهم، ولا ننسى أن ذلك أمر هام ولا تقل أهميته عن الذكاء الأكاديمي، ونوضح الآن ما هي فوائد الذكاء العاطفي عند الأطفال، وكيف يتمكن الوالدان من تنميته لديهم.[1][2]

ما هو الذكاء العاطفي

يعد الذكاء العاطفي (بالإنجليزية: Emotional Intelligence) هو أداة مفيدة في الحياة، والعمل، والتعليم، والعلاقات الشخصية، حيث إنه يمثل قدرة الشخص على التعرف على مشاعره وفهمها جيداً، لأن ذلك يمكنه من التعامل مع المشاعر المؤلمة والسلبية والتي قد تؤثر على الحالة المزاجية أو الأداء بشكل عام، كما يعني أيضاً قدرة الشخص على فهم مشاعر الآخرين، مما يحسن العلاقات الاجتماعية ويعزز النجاح المهني.

أما بالنسبة للأطفال فهناك طريقة تم اتباعها في ستينات القرن الماضي لتحديد الذكاء العاطفي لديهم وسميت بتجربة الخطمي أو المارشميلو، حيث تم وضع الأطفال من سن 3-5 سنوات في غرفة بها قطعة واحدة من المارشيملو وقيل لهم بأن عليهم الامتناع عن تناولها لفترة وجيزة وهناك مكافأة بقطعتين إذا اجتازوا هذه الفترة.

أما عن النتائج فكانت متعددة، فهناك بعض الأطفال تمكنوا من الصبر ولم يقتربوا من المارشيملو، وهناك من اختبأ منها تحت الطاولة حتى لا تضعف مقاومته، وهناك من لعقها فقط دون أن يأكلها، وهناك من أكلها بالفعل وخسر المكافأة. في حقيقة الأمر إن الأطفال الذين أظهروا المزيد من ضبط النفس هم من لديهم مستوى أعلى من الذكاء العاطفي.[3][4]

ما هي فوائد الذكاء العاطفي عند الأطفال

إن فوائد الذكاء العاطفي عند الأطفال تشمل ما يلي:[2]

  1. ارتفاع معدل الذكاء: إن الأطفال الذين لديهم مستوى مرتفع من الذكاء العاطفي يحصلون على درجات عالية في اختباراتهم الدراسية، مما يدل على أن معدل الذكاء لديهم مرتفع أيضاً.
  2. تكوين الصداقات: ينجح الأطفال أصحاب المستويات المرتفعة من الذكاء العاطفي في تكوين صداقات قوية وعميقة أكثر من غيرهم.
  3. النجاح مدى الحياة: إن امتلاك الطفل لمهارات اجتماعية وعاطفية في طفولته قد يسبب النجاح مدى الحياة في العمل والدراسة.
  4. تحسين الصحة العقلية: ارتفاع معدل الذكاء العاطفي يقلل من فرص تعرض الطفل في مراحله العمرية اللاحقة إلى اضطراب الاكتئاب.

ما هي مكونات الذكاء العاطفي

إن مكونات الذكاء العاطفي تشمل 5 مكونات رئيسية، وهم كالتالي:

الوعي الذاتي

إن أهم عناصر الصحة النفسية هي الوعي الذاتي، بمعنى أن الشخص لديه القدرة على إدراك مشاعره وصياغة الكلمات المناسبة للتعبير عنها، وفهمه بأن هذه المشاعر تتغير بمرور الوقت.[3]

التنظيم الذاتي

بعد نجاح الشخص في تحقيق المكون الأول وتفهمه لحقيقة مشاعره ينتقل إلى المكون الثاني وهو التنظيم الذاتي، بمعنى أنه يستطيع إدارة تلك المشاعر والسلوكيات بشكل أفضل.[3]

الدافع

إذا كان الشخص لديه مستوى مرتفع من الذكاء العاطفي فهو يمتلك الدافع أيضاً، حيث إن وجود الدافع يجعل الشخص مثابراً، ولذلك يتحدى أي عقبات قد تواجهه لحين النجاح في الوصول إلى ما يسعى إليه، أما من لديه دافع منخفض فهو يحبط بسهولة.[3]

التعاطف

ينجح من لديه مستوى مرتفع من الذكاء العاطفي في تحديد مشاعر الآخرين بدقة عن طريق تعابير الوجه، ونبرة الصوت، ولغة الجسد، كما يميز الفرق بين المشاعر الصادقة والكاذبة.[3]

المهارات الاجتماعية

يؤدي ارتفاع مستوى الذكاء العاطفي إلى بناء علاقات ناجحة والحفاظ على الصداقات.[3]

ما هي العلامات التي تشير إلى ضعف الذكاء العاطفي عند الأطفال

إن العلامات التي تشير إلى ضعف الذكاء العاطفي هي كالتالي:[1]

  • تغيرات مزاجية ونوبات انفعالية متكررة.
  • عدم الاكتراث بإيجاد طرق جديدة لحل أي مشكلة.
  • فقدان القدرة على تحمل المسؤولية اتجاه شيء ما.
  • التركيز على الأخطاء بدلاً من التعلم منها.
  • التشاؤم وفقدان الدافع.
  • صعوبة التعبير عن الآراء بوضوح
  • عدم تقبل النقد.

ما هي مراحل تنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال

إن جميع الأطفال لديهم القدرة على تعلم مهارات الذكاء العاطفي، لكنهم يحتاجون إلى الكبار للتدريب والتوجيه، ونوضح فيما يلي مراحل تنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال:

تسمية المشاعر

يمكن للوالدين مساعدة الطفل على تسمية ما يشعر به بدقة وذلك لتدريبه على التعبير عن نفسه دائما، وعلى سبيل المثال إذا خسر الطفل لعبته المفضلة فعلى الأبوين التعبير عن مشاعر طفلهم أمامه عن طريق القول بأنهما يتفهمان شعوره بالغضب، وبذلك اتضح للطفل ما هو مسمى تلك الحالة التي يمر بها، كم إنه يعتاد على التعبير بلسانه عن ما بداخله.[2]

إظهار التعاطف

إذا كان الطفل يشعر بالضيق لأي سبب كان فيجب الامتناع عن لومه حتى وإن لم يتفهم الوالدان سبب هذا الضيق أو إذا كان السبب تافهاً من وجهة نظرهم، لأن اللوم يعلم الطفل بأن ما يشعر به أمر خاطئ، بل إن طريقة التعامل المثلى هي تقدير تلك المشاعر وإظهار التعاطف، وعلى سبيل المثال إذا كان لا بد من تنظيف الطفل لغرفته قبل التنزه، وهو أظهر الغضب والانفعال أو رفض القيام بتلك المهمة من الأساس، فيمكن قول ما يلي:

(أنا أشعر بالضيق أيضاً إذا لم أفعل ما أريده، فأنا أتفهم مشاعرك، ومع ذلك كلما بدأت في إنجاز مهامك بسرعة كلما أسرعت في تحقيق هدفك أيضاً).[2][4]

عمل نماذج للتعبير عن المشاعر

قد ينصح الأبوان طفلهما بالتعبير عن مشاعره بطريقة طريفة للغاية وهي رسم صورة لوجه حزين بدلاً من الصراخ ورمي الأشياء.[2]

تعليم الطفل مهارات التأقلم الصحية

بعد نجاح الوالدين في تعليم الطفل كيف يعبر عن مشاعره، تبدأ المرحلة التالية وهي كيفية التعامل مع تلك المشاعر من سعادة، أو حزن، أو خوف، أو غضب.

يمكن تحقيق ذلك عن طريق تدريب الطفل على التنفس بعمق عند شعوره بالغضب، كما يمكن عمل صندوق خاص وتسميته بصندوق التهدئة، ويسمح للطفل بأن يضع فيه كل ما يحبه مثل كتب التلوين، وكتاب النكات المفضل لديه، ولعبه أيضاً، مع تدريب الطفل على استخدام هذه الأدوات التي تقع داخل الصندوق لتساعده على التحكم في غضبه وانفعالاته.[2]

تطوير مهارة حل المشاكل

إذا نجح الأبوان في الخطوات السابقة وأصبح الطفل يملك القدرة على التعبير عن مشاعره والتحكم بها، أصبح دورهما الآن تدريبه على حل مشاكله بنفسه، وذلك عن طريق تبادل الأفكار ومساعدته على اختيار الحل الأنسب للمشكلة والنظر سوياً إلى النتائج، وبذلك يتعلم الطفل الثقة بالنفس وأنه يتمتع بالقدرات اللازمة التي تساعده على حل أي مشكلة بمفرده.[2]

الاستمرار في تحسين الذكاء العاطفي

يمر الذكاء العاطفي للأطفال بمراحل صعود وهبوط خلال فترة الطفولة والمراهقة، ولذلك يجب إتقان جميع الخطوات السابقة وممارستها باستمرار لتطوير الذكاء العاطفي لديهم.[2]

تذكر أن طفلك مرآة لأفعالك، فإذا كنت تتمتع بالذكاء العاطفي فإنك بالتأكيد ستنجح في تنميته لدى أبنائك، وإذا كنت تفتقده فعليك أن تبدأ بنفسك أولا وتعمل على تطوير مهاراتك قبل أن تسعى لفعل ذلك مع الأطفال، ولا تيأس لأن رفع كفاءة الذكاء العاطفي يحتاج إلى تدريب، لكنه ليس بالأمر المستحيل.