ما هي الدول التي تمتلك أسلحة نووية في العالم

تعرف على تاريخ تطور الأسلحة الذرية.. وأول الدول التي امتلكتها، وتاريخ استخدامها في الحرب

تاريخ النشر: 23/12/2016
آخر تحديث: 29/01/2017
صورة الفيزيائي Robert Oppenheimer أحد المساهمين في القنبلة الذرية الأولى

تعتبر الدول التي تمتلك الأسلحة النووية، متمتعةً بأكثر أشكال الحماية العسكرية قوةً، حيث لم تشهد واحدة منها حرباً على أرضها، كما أصبح لهذه الدول كلمتها في السياسة العالمية. تعرف معنا على هذه الدول، وترسانتها النووية.

تغير وجه العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، حيث كانت أبرز التغيرات، ظهور الأسلحة النووية ذات القدرة التدميرية المخيفة، كما كانت الولايات المتحدة الأمريكية، أول وآخر دولة في العالم تستخدم الأسلحة النووية في الحرب، عندما ألقت قنبلتين نوويتين فوق اليابان، في شهر آب/أغسطس عام 1945، ليبدأ السباق بين الدول، لامتلاك هذا السلاح المدمر، لحماية نفسها ونفوذها، من السيطرة الأمريكية المطلقة.

بدأت التجارب مع مطلع القرن العشرين حتى منتصفه

كانت البداية مع الفيزيائي الألماني الشهير ألبرت آينشتاين (Albert Einstein)، واضع الفيزياء النظرية، ونظريتي النسبية العامة والخاصة، الحائز على جائزة نوبل للفيزياء عام 1921، عن أبحاثه في الفيزياء النظرية، وميكانيك الكم، حيث كانت معادلته (الطاقة تساوي الكتلة ضرب مربع سرعة الضوء)، فكان أول من بشر بإمكانية تحويل كتلة صغيرة، إلى طاقة تدميرية كبيرة، وبدأ العالَم كله يتسابق على تطوير النظرية، لتصبح القنبلة النووية أمراً واقعاً.

بعد اكتشاف ظاهرة الانشطار الذري لليورانيوم، على يد العالِم الألماني أوتو هان (Otto Hahn) عام 1934، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1946، اجتمع العديد من العلماء على هدف واحد، هو تطوير القنبلة الذرية، وكان أبرزهم فرمي (Fermi) الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، عن اكتشافه اليورانيوم الثقيل، إضافة إلى ليو زيلارد (Leo Szilard) الذي كان من أبرز المشاركين في الأبحاث النووية في بريطانيا، ثم في الولايات المتحدة، لكن أخيراً، كان الابتكار الكبير من نصيب روبرت أوبنهايمر (Robert Oppenheimer).

أميركا سبقت العالم باكتشاف القنبلة الذرية واستخدامها

بدأت ألمانية النازية بالتحضير لصناعة القنبلة النووية بتكتم شديد، قبل بداية الحرب العالمية الثانية بفترة بسيطة، حيث آمن زعيم الرايخ الثالث أدولف هتلر (Adolf Hitler)، أن القنبلة ستحسم الحرب المقبلة، فأوقف تصدير اليورانيوم من تشيكوسلوفاكية، الواقعة تحت الاحتلال الألماني، لكن العلماء الألمان، لم يرقهم حصول هتلر على مثل هذا السلاح، وعلى رأسهم آينشتاين، الذي راسل الرئيس الأمريكي روزفلت (Franklin D. Roosevelt)، قبيل اندلاع الحرب بأشهر قليلة، يحذره من خطر وصول هتلر إلى السلاح النووي.

لم يحفل الأمريكيون بالأمر بدايةً، إلا أنَّ بريطانيا حاولت، وفشلت، ثم بدأ اهتمام الأمريكيين يزداد بالفكرة، خاصة بعد توسع هتلر في أوروبا، واجتياح روسيا، فبدأت أميركا باستيراد كميات كبيرة من اليورانيوم من بلجيكا وكندا، كما بدأت بمشروعها السري، المعروف بمشروع منهاتن (Manhattan Project)، منذ عام 1942، لكن المفارقة، أن برلين سقطت في نيسان/أبريل عام 1945، وقتل هتلر نفسه، قبل أن يتوصل أحد إلى اختراع القنبلة النووية.

بعد سقوط برلين، اجتمع الحلفاء في بوتسدام، في تموز/يوليو من العام نفسه، لتقرير مصير اليابان، الدولة الوحيدة المستمرة في الحرب، وكان من بينهم الرئيس الأمريكي ترومان، حيث وصله خبر نجاح أول اختبار للقنبلة النووية أثناء الاجتماع، وكان إنذار بوتسدام لليابان، لكن اليابان لم تستسلم، على الرغم من هزيمتها المحتومة، عندها قرر الحلفاء استخدام القنبلة الذرية الأولى في العالم، والمسماة (الولد الصغير Little Boy)، التي أُلقيت فوق مدينة هيروشيما في السادس من آب/أغسطس عام 1945، ثم تلتها القنبلة الثانية باسم (الرجل البدين Fat Man)، التي ألقيت فوق مدينة ناجازاكي، فخلفت القنبلتان عشرات الآلاف من القتلى والجرحى خلال ثوانٍ معدودة، وأجبرت اليابان على الاستسلام بشكل رسمي، مطلع أيلول/سبتمبر من العام نفسه، لتنتهي الحرب العالمية، بكارثة لا تقل مأساويةً، عن الحرب نفسها.

روسيا الاتحادية وأمريكا تمتلكان 93% من السلاح النووي في العالم

مع نهاية كابوس الحرب العالمية، عاش العالم كابوساً جديداً، ما يُعرف بسباق التسلح، أو السباق النووي، حيث بدأت الدول العظمى تسعى لامتلاك القنبلة النووية برغم عدم استخدام السلاح النووي من حينها، حيث يتم تطويره كسلاح للردع.، لأن الكلمة الفصل في السياسة الدولية، لن تكون إلا لمن امتلك سلاحاً مدمراً، كالقنبلة الذرية، كما يبلغ حجم الأسلحة النووية في العالم، 15,375 رأساً نووياً، نستعرض في القوائم التالية الدول التي تمتلك السلاح النووي، وحجم ترسانتها النووية.

قائمة الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي التي بدأ التوقيع عليها في تموز/يوليو عام 1968 مرتبة حسب أسبقية الحصول على السلاح الذري:

الدولة

تاريخ التجربة الأولى

حجم الترسانة قبل التخفيض

الولايات المتحدة الأمريكية  

أول دولة امتلكت واستخدمت القنبلة الذرية، حيث أجرت أول تجربة ناجحة للقنبلة النووية، في شهر تموز/يوليو عام 1945، ثم استخدمتها ضد اليابان مرتين، في السادس والتاسع من آب/أغسطس من العام نفسه، كما بلغت كلفة مشروع منهاتن، ما يعادل 25 مليار دولار في يومنا هذا.

 

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، ثاني أكبر ترسانة نووية في العالم، بعد روسيا الاتحادية، حيث تمتلك 6970 رأساً نووياً حربياً.

 

روسيا الاتحادية

(الاتحاد السوفيتي سابقاً)

 

ثاني دولة وصلت إلى السلاح النووي، أجرت أول تجربة في التاسع العشرين من آب أغسطس عام 1949، في صحراء سيبيريا، كزاخستان، كما يعتبر الكثيرون أن هذا التاريخ، يمثل بداية الحرب الباردة، بين أمريكا، والاتحاد السوفيتي سابقاً.

روسيا الاتحادية؛ تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، تقدر بـ 7300 رأساً نووياً حربياً.

 

بريطانيا

أول تجربة نووية للمملكة المتحدة، كانت في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر عام 1952

215 رأساً نووياً حربياً.

فرنسا

كانت أول تجربة لفرنسا، في الثالث عشر من شباط/فبراير عام 1960، بالتزامن مع النشاط الكبير حول العالم لنزع السلاح النووي، والحد من انتشاره.

300 رأساً نووياً حربياً.

الصين

أول تجربة نووية للصين في السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر عام 1964

260 رأساً نووياً حربياً.

 

القائمة الثانية الدول غير الموقعة على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، مرتبة حسب أسبقية الحصول على السلاح الذري:

دول لم توقع على المعاهدة

الدولة

تاريخ أول تجربة

حجم الترسانة النووية

الهند

أول تجربة نووية للهند في الثامن عشر من أيار/ مايو عام 1974.

120 رأساً نووياً حربياً

الكيان الصهيوني (إسرائيل)

تم اكتشاف برنامج اسرائيل النووي عام 1986، كما يعتقد أنها ساعدت جنوب أفريقيا، في إجراء تجربة نووية، عام 1979 في المحيط الهندي.

80 رأساً نووياً حربياً

باكستان

عدة تجارب متتالية في شهر أيار/ مايو عام 1998.

130 رأساً نووياً حربياً

كوريا الشمالية

في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2006

15 رأساً نووياً حربياً

 

دول نووية أخرى

تعتبر الدول السابقة الذكر، هي الدول التي تمتلك السلاح النووي في يومنا هذا، كما قامت كل من جنوب أفريقيا، وكزاخستان، إضافة إلى أوكرانيا، بتفكيك برامجها النووية تباعاً، والتوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة النووية، واتفاقيات أخرى تتعلق بالحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية، وأسلحة الدمار الشامل، كما تعتبر إيران من بين الدول الساعية لامتلاك السلاح النووي، منذ قيام الثورة الإسلامية فيها عام 1979، لكنها إلى الآن لم تسجل تجربة عسكرية للسلاح النووي، وتستخدم مفاعلاتها حتى تاريخه، لأغراض سلمية، إضافة إلى عدة دول، من دول تحالف شمال الأطلسي، توجد على أراضيها أسلحة نووية، تعود ملكيتها للولايات المتحدة الأمريكية، مثل تركيا، وبلجيكا، إضافة إلى إيطاليا وهولندا.

من جانب آخر، وقعت الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية عام2010 اتفاقية تقضي بتخفيض قدراتهما النووية، إلى 1550رأساً نووياً حربياً، وحددت الدولتان جدولاً زمنياً لتنفيذ الاتفاقية، حتى حلول عام 2018.

ختاماً... شهد العالم صراعات عديدة حول امتلاك السلاح النووي، ما تزال قائمة حتى الآن، لكن في الوقت ذاته، هناك جهود حثيثة، فردية، وجماعية، ترمي لإنهاء السباق النووي، وتفكيك الأسلحة الذرية في العالم، وتبقى المعضلة، أن السلاح النووي قد يكون أقل تدميراً من السلاح الهيدروجيني، كما لا يمكن تجاهل خطورة الأسلحة الكيماوية والجرثومية!.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر