قواعد الخبر في الجملة الاسمية

أنواع الخبر وأحكام تقديمه وتأخيره وإعراب الخبر وأحواله
تاريخ النشر: 28/10/2018
آخر تحديث: 28/10/2018
قواعد الخبر في اللغة العربية

في هذا المادَّة؛ نستذكر وإياكم معنى الخبر في الجملة الاسمية، وأنواع الأخبار وأحكامها، إضافة إلى قواعد تقديم الخبر وتأخيره وجوباً وجوازاً، كلُّ ذلك مع الأمثلة التَّوضيحية وبالاختصار الممكن.

تتكون الجملة الاسمية من مبتدأ وخبر، لكن غالباً ما يبدو الخبرُ مبهم الأحكام بالنسبة للطلاب إن لم تسعفهم مَلَكَة اللغة وسليقتهم الخاصة في استيعاب أحكام الخبر وأحواله، لذلك سنحاول أن نبسِّط ونوضّح أحكام الخبر ما أمكن.

1

ما هو الخبر؟

في تعريف المبتدأ أنَّه إما أن يكون مخبراً عنه أو وصفاً رافعاً، فالخبر إذاً ملازمٌ للنوع الأول من أنواع المبتدأ، فالخبر هو الجزء الذي يكمِّلُ الفائدة، وبما أنَّ المبتدأ محكومٌ عليه فالخبر هو المحكوم به، والخبر مرفوعٌ بعاملٍ لفظي هو المبتدأ نفسه.

فنحن نقول: زيدٌ ناجحٌ. فالحكم الواقع على زيدٍ هو النجاح، والخبرُ ناجحٌ.

أنواع الخبر

قد يكون الخبر:

  1. مفرداً.
  2. أو جملةً.
  3. أو شبه جملة.

هذا ما سيأتي بيانه بالتفصيل الممكن.

2

الخبر المفرد يتكون من كلمةٍ واحدة

المقصود بالخبر المفرد ألَّا يكون جملةً أو شبه جملة وإن كان جمعاً أو مثنَّى، على أن يكون كلمةً واحدة أو ما كان بحكم الكلمة الواحدة كالتَّراكيب، فنقول: البيتُ نظيفٌ (نظيفٌ خبر مفرد)، الصَّديقانِ مخلصانِ (مخلصان خبر مفرد).

والأصل أن يكون الخبر المفرد نكرةً كما في الأمثلة، وقد يكون معرفاً بالإضافة (محمَّدٌ رسولُ اللهِ)، لكنَّه إن كان معرفاً بـ أل التعريف وجب أن يسبقه ضمير فصل حتَّى لا يكون صفة المبتدأ أو بدلاً منه، كقولنا: هؤلاء هم النَّاجحون.

والأصل في الخبر المفرد أن يكون مشتقّاً كقولنا (خالدٌ مُسافرٌ)، فيما يقع الخبر المفرد جامداً إن تضمَّنَ معنى المشتقِّ أي معنى الصِّفة، كقولنا: خالدٌ أسدٌ (أي أنَّه شجاعٌ كأسد).

كما أنَّ الخبر المفرد مرفوعٌ دائماً، وقد يُجر بالباء الزّائدة نحو: ما الطَّالب بناجحٍ. ويعرب خبراً مجروراً بالباء الزائدة.

3

الخبر الجملة يمكن أن يكون من نوعي الجملة، الاسمية والفعلية.

أمَّا الخبر الواقع جملةً اسمية فهو كقولنا: الظُّلمُ مرتعهُ وخيمٌ. ويندرج في الجملة الاسمية الواقعة خبراً الجملة المتصدِّرة بحرفٍ عامل (الرجلُ ما بيتهُ كبيراً).

وأمَّا الخبر الواقع جملةً فعلية هو كقولنا: نبيلٌ ذهب إلى الانتخابات. ولا يجوز في هذه الجملة تقديم الخبر كي لا يقع اللبس بالفاعل كما سيأتي بيانه.

كما يندرج في الجملة الفعلية الواقعة خبراً الجملة المتصدِّرة بحرف شرطٍ أو اسم شرطٍ معمول لفعله (عامرٌ إن يقرأ الكتابَ أقرأْه)، كذلك الجملة القسمية (وليدٌ والله إن قصدته ليلبينَّك)، والطلبيةَ (سعدٌ خذه).

شروط الجملة الخبرية

في كتابه (نحو اللغة العربية) حدَّد الدُّكتور أسعد النَّادري ثلاثة شروطٍ للجملة الخبرية، هي:

  1. ألّا تكون الجملة ندائية، فإذا قلنا (سيفٌ يا أعدل النَّاس) لا يجوز أن تكون جملة (يا أعدل الناس) خبراً.
  2. ألَّا تكون الجملة مصدَّرة بـ لكن أو بل أو حتَّى، لأنَّها جميعاً تقتضي كلاماً مفيداً قبلها، وقد ذكرنا أنَّ الخبر علَّة الفائدة في المبتدأ.
  3. أن تكون الجملة مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ إلَّا إن كانت بمعنى المبتدأ، والرَّوابط كالضمير العائد على المبتدأ في قولنا (البيتُ حديقتهُ واسعةٌ)، أو الإشارة إلى المبتدأ كقولنا (خدمةُ الناس تلكَ قضيةُ الوطنيين)، وهذه أشهر الروابط.

الخبر شبه الجملة

وشبه الجملة يكون ظرفاً أو جاراً ومجرور، فنقول: الطفلُ في المدرسةِ، البابُ عندَ النَّجار، الدَّفعُ قبل السَّكن.

4

أحكام تعدُّد الخبر

يجوز تعدّد الخبر بشروط، فنحن نقول: البيتُ نظيفٌ واسعٌ، المدرسةُ مفيدةٌ مسليةٌ.

فشرط تعدُّدِ الخبر ألَّا يكون ما بعد الخبر معطوفاً عليه، فلا نقول (المدرسةُ مفيدةٌ ومسليةٌ) ونحن نريدُ خبراً متعدداً، فالعطف أبطل الخبر الثاني وجعله معطوفاً على الخبر وليس خبراً.

وشرط تعدُّد الخبر أيضاً أن يكون كلُّ خبرٍ من الأخبار المتعدِّدة صالحاً بذاته ليكون خبراً منفرداً، فنحن نقول: المدرسةُ مفيدةٌ مسليةٌ/ المدرسةُ مفيدةٌ، المدرسةُ مسليةٌ.

كما يجوز أن يتعدد أكثر من مرَّةٍ، كقولنا: اللهُ غفورٌ رحيمٌ عزيزٌ حكيمٌ سميعٌ بصيرٌ....

5

المبتدأ والخبر متطابقان في كل شيء ما عدا التَّعريف والتنكير

غالباً ما يعتمد المتكلم سليقته حَكَماً في التَّطابق بين الكلام من حيث التَّأنيث والتّذكير والجمع والتثنية، خاصَّة مع التطابقات الصعبة على غرار تطابق العدد والمعدود (راجع قواعد العدد والمعدود).

لكن الأمر ليس بهذه الصعوبة مع المبتدأ والخبر.

فإذا كان الخبر اسماً مشتقاً طابق المبتدأ في كل شيء (الجمع والتذكير والتثنية) ماعدا التعريف والتنكير، كقولنا: زيدٌ مسافرٌ/ عبلة مسافرةٌ، المؤمنون خاشعون/ المؤمنات خاشعات.

وقد وجبت مراعاة ما استوى في التذكير والتأنيث كقولنا: زيدٌ صبورٌ/ عبلةُ صبورٌ، الأنباريُّ علَّامةٌ/ التيموريةُ علَّامةٌ.

كذلك تجب مراعاة المؤنَّث لفظاً المذكَّر معنى والعكس، فنقول: طلحةُ ناجحٌ (طلحة مؤنَّث لفظاً مذكَّر معنى)، ونقول: الأمُّ مرضعٌ (مرضع مؤنَّث معنى مذكَّر لفظاً). راجع التذكير والتأنيث.

6

إذا لم يقع لبسٌ في حذف الخبر جاز حذفه

الأصل في الحذف وجوباً أو جوازاً هو تمام المعنى تماماً لا لبسَ فيهِ، فمتى كان حذف الخبر لا يؤثِّرُ على المعنى جاز حذفُه، ومَتى كان الخبر لازماً لفهمِ المَعنى فهماً صحيحاً وجب وجوده.

ففي جواب السُّؤالِ مَثلاً يجوز حذف الخبر إذا دلَّت عليه قرينة، كقولنا: من في الدَّار؟ أخي (والأصل أخي في الدَّار)، لكن إذا جاء السؤال: أينَ أخوك؟ في الدَّار (حذفنا المبتدأ وأبقينا الخبر لأنَّه حامل المعنى).

حالات حذف الخبر وجوباً

  1. يُحذف الخبر وجوباً بعد الألفاظ الصَّريحة في القسم (وأيمنُ اللهِ لقد ضاع الضعيفُ)، فالتقدير فيها وأيمن الله قسمي.
  2. إذا جاء المبتدأ بعد لولا الامتناعية، كقولنا (لولا القانونُ لضاع الحقُّ) فخبر القانون محذوف وجوباً تقديره موجودٌ.
  3. إذا كان الخبر كوناً عاماً تعلَّق به شبه جملة، كقولنا: أخوكَ عندي (التقدير موجودٌ أو كائنٌ).
  4. أن يقع الخبر بعد واو بمعنى مع، كقولنا (أنت واجتهادك) وتقدير الخبر المحذوف ملتزمان أو مقترنان أو متروكان.
  5. يحذف الخبر وجوباً إن أغنت عنه حالٌ لا تصلح أن تكون خبراً، كقولنا: أكلت الحلوى واقفاً، ضربك الولد مخطئاً.
7

الأصل في الخبر أن يكون متأخراً

الأصل في المبتدأ أن يتقدَّم الخبر لأنَّه المحكوم عليه، فيكون المحكوم عليه متقدماً على المحكوم به، لكن لتقديم الخبر وتأخيره أحوال وحدود، نذكر فيما يلي أبرزها وأشهرها.

أشهر مواضع تأخير الخبر وجوباً

يكون الخبر في موضعه الأصلي أي متأخراً عن المبتدأ وجوباً في مواضع عدَّة، الأصل فيها جميعاً أنَّ الخبر يتأخر وجوباً إذا وقع في تقديمه لبس، ومن هذه المواضع:

  1. يتأخر الخبر وجوباً إذا كان المبتدأ من أسماء الصَّدارة على غرار أسماء الشرط (من يدرسْ بجد ينجحْ)، أسماء الاستفهام (مَن لي مساعداً)، ما التعجبية (ما أسرعَ هذا الحصان)، كم الخبرية (كم قصيدةٍ أعجبتني)، ضمير لام الابتداء (لَخالدٌ زعيمٌ).
  2. يتأخر الخبر وجوباً إذا كان جملة فعلية وقع في تقديمه التباسٌ مع الفاعل، كقولنا: المهاجرُ عادَ، فإذا قلنا (عاد المهاجرُ) التبس علينا إن كان (المهاجر) فاعلاً أم مبتدأ متأخراً، لذلك وجب تأخير الخبر في هذه الحال.
  3. يتقدَّم المبتدأ على الخبر وجوباً إذا تساويا بالتعريف أو كانا نكرتين متساويتين في التخصيص، ولم تأتِ قرينةٌ تبين المعنى المراد، وذلك كقولنا: كتابي رفيقي (الكتاب هو المبتدأ وجوباً)، رفيقي كتابي (الرفيق هو المبتدأ وجوباً)، وفي هذه الحال يجب أن نبدأ الكلام بما نريد الحكم عليه.
  4. يتأخر الخبر وجوباً إن كان محصوراً، كقولنا (ما نبيلٌ إلَّا طبيبٌ) فانظر الاختلاف في المعنى إذا قلنا (ما طبيبٌ إلَّا نبيلٌ)، وكي لا يقع اللبس وجب تأخير الخبر المحصور.
  5. ويتأخر الخبر وجوباً إذا تعدَّد، كقولنا: البطيخةُ حمراءُ بيضاءُ، فإذا وقع تقديم الخبر أو توسيط المبتدأ التبس المعنى واختلف الحكم.

أشهر مواضع تقديم الخبر على المبتدأ وجوباً

الهدف من تقديم الخبر على المبتدأ وجوباً هو نفس الهدف من تأخيره وجوباً، أي منع وقوع اللَّبس في أذن السَّامع وذهن القارئ، وهناك عدَّة أحوال وجب فيها تقديم الخبر على المبتدأ، نذكر منها:

  1. يتقدَّم الخبر على المبتدأ وجوباً إذا كان المبتدأ نكرةً لا مسوغ للابتداء بها، كقولنا: عندي صديقٌ. فلم يجز أن نقول (صديقٌ عندي)، لأن تقديم الخبر على النكرة هو مسوغ الابتداء فيها.
  2. يتقدَّم الخبر على المبتدأ وجوباً إذا اشتمل الخبر على ضميرٍ يعود على جزءٍ من المبتدأ، كقولنا: في السيارة صاحبها. انظر اللَّبس إن قلتَ (صاحبها في السيارة) وقد عاد الضمير على متأخر لفظاً ومعنىً.
  3. إذا كان المبتدأ محصوراً وجب تقديم الخبر، كقولنا: ما في الوحدة إلَّا القوَّةُ.
  4. كما يتقدم الخبر وجوباً إذا دلَّ على ما لا يُفهم إلَّا بتقديمه، كقولنا: لله دَرّكَ. فإن تقدَّم المبتدأ لم يفهم التعجب.
  5. هناك مواضع أخرى وجب معها تقديم الخبر وتأخير المبتدأ كأن يكون القول مثلاً شعبياً، فالأمثال تقاس على السَّماع ولا يحدث فيها التغيير.

جواز تقديم الخبر على المبتدأ

يجوز تقديم الخبر وتأخير المبتدأ إن كان المبتدأ معرفة وخبره شبه جملة، فنقول: إلى الله المصيرُ/ المصيرُ إلى الله.

كما يجوز تقديم الخبر وتأخير المبتدأ إذا كانت الصدارة في معنى الخبر، كالشاخصات التحذيرية (ممنوعٌ التدخينُ) والأصل في التدخينُ ممنوعٌ.

ولا بد من الإشارة إلى أن تقديم الخبر وتأخيره مرهونٌ بعدم وقوع اللَّبس في المعنى واختلاط الأمر على السَّامع، فما دام المعنى على القدر اللازم من الوضوح جاز التقديم والتَّأخير، فما أن يقع اللبس وجب أن يكون الخبر متقدماً أو متأخراً وفق ما يقتضيه المعنى.

ختاماً... هذا كلُّ ما في جعبتنا عن معنى الخبر وأحواله وأحكامه، كما ننصحكم بزيارة قسم اللُّغة العربيَّة في موقع بابونج للاطِّلاع على مجموعة مميزة من المواضيع المتعلقة باللُّغة العربيَّة وقواعدها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر