الاكتئاب: مفاتيح علاجه ومضاعفات اهماله

الأحد، 12 يناير 2020
  • الاكتئاب

    يخلط الكثير من الناس بين الاكتئاب كمرض وتقلب المزاج وانخفاض الطاقة، فنجد أن وصف الكآبة يُطلق على بعض الحالات النفسية العابرة والتي لا تمثل أي نوع من الاكتئاب بالرغم من وجود بعض الأعراض المشتركة، ولكن المشكلة الحقيقة في وجود اكتئاب فعلي دون معرفة واضحة أو قدرة على التمييز من الشخص والمحيطين به، وهو ما سيسبب إهمال المرض وتفاقم الحالة، من هنا جاءت الحاجة للتوعية به من كافة الجوانب ومعرفة كل الأنواع والحالات والمسببات والأعراض التي تحيط بمرض الاكتئاب الخطير، حرصًا منا على صحة أفراد عائلاتنا والأشخاص المهمين في حياتنا.

    مرض الاكتئاب:

    يُعرّف مرض الاكتئاب حسب ما ورد في الموقع الطبي mayoclinic بأنه اضطراب في المزاج يؤدي إلى الشعور بالحزن وعدم الاهتمام، حيث يؤثر على سلوكياتكِ وطريقة تفكيركِ مما يؤدي إلى حدوث مجموعة من المشاكل الجسدية والعاطفية لديكِ، فمثلًا يمكن أن يسبب لكِ الاكتئاب الشعور بأن الحياة غير جديرة بأن تُعاش، وبخمول وكسل وعدم رغبة بأداء الأنشطة اليومية الاعتيادية، كما أن الاكتئاب ليس حالة مزاجية سيئة عابرة فقط كما أن الخروج منه ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب الأمر خضوعكِ لفترة علاجية طويلة ولكن هذا الأمر لا يعني الشعور باليأس، فمعظم الحالات تتحسن عند اتباع العلاج النفسي إلى جانب الأدوية.


    أنواع الاكتئاب

    أنواع الاكتئاب:

    عندما تشعرين بالحزن العميق فإن هذه المشاعر مهما بلغت قوتها يجب أن تتلاشى في غضون أسبوعين، ولكن ذلك يحدث في الحالات الطبيعية، أما في حال استمرت لفترات طويلة فعندها تصبح بما يعرف بمرض الاكتئاب، ولكن يشير موقع healthline الطبي إلى أن الاكتئاب مرض له عدة أنواع تعتبر هي الأكثر شيوعًا بين الناس، والتي تشمل ما يلي:

    • الاكتئاب الحاد أو الشديد: يعرف هذا النوع بالشديد أو الاكتئاب أحادي القطب أو التقليدي، وهو من الأنواع الشائعة التي تعانين فيها من أعراض تستمر طوال اليوم، فهو غير مرتبط بأحداث معينة خلال يومكِ أو بما يحيط بكِ، ويسبب هذا النوع شعوركِ باليأس والحزن وعدم القدرة على النوم وفقدان الشهية والآلام غير المبررة، كما تفقدين الاهتمام بأي نوع من المتع والأنشطة الحياتية، بالإضافة إلى القلق المستمر وقلة التركيز وأفكار الموت والانتحار.
    • الاكتئاب المستمر: وهو الاكتئاب الذي يستمر لعامين أو أكثر وهو ما يعرف بالاكتئاب المزمن أيضًا، قد لا يؤثر عليكِ هذا النوع كما يؤثر الاكتئاب الشديد إلا أنكِ ستعانين مجموعة من الأعراض عند إصابتكِ به، والتي تشمل اليأس والحزن العميق وانخفاض الطاقة والرغبة بأداء الأنشطة، كما تنخفض معه الشهية وتقل جودة النوم والتركيز، بالإضافة إلى انعدام الشعور بالمتعة والسعادة والانعزال عن الناس.
    • اضطراب ثنائي القطب: ويعرف أيضًا بهوس الاكتئاب وهو يتكون من فترات هوس تشعرين فيها بسعادة هائلة بالتناوب مع نوبات الاكتئاب، وهنا تكون أعراض النوبة مشابهة لحالة الاكتئاب الشديد.
    • الاكتئاب الذهاني: ستعاني في هذا النوع من أعراض الاكتئاب الشديد بالإضافة إلى نوبات من الهلوسات السمعية أو البصرية والأوهام، وهي ما تعرف بحالة الذهان حيث تصيبكِ أيضًا بعض المشاكل في الجلوس وتباطؤ في حركات الجسم.
    • اكتئاب ما بعد الولادة: إن ولادتكِ لطفل جديد تثير الكثير من المشاعر ما بين الحب والفرح والخوف والقلق، إلا أنها يمكن أن تسبب شيئًا غير متوقع وهو الاكتئاب، وبالرغم من انتشار هذا النوع إلا أن المعلومات حوله قليلة لدى النساء، وتشمل هذه الحالة على نوبات من القلق وتقلب المزاج والبكاء وصعوبة النوم بالإضافة إلى أعراض الاكتئاب الشديد، ويمكن أن يصيبكِ هذا النوع في الأيام الأولى بعد الولادة والذي قد يمتد لأسابيع طويلة، ومن الضروري الإشارة بأن هذه الحالة لا تشير لوجود ضعف في الشخصية أو خلل لديكِ، لأن هذا النوع يعتبر واحد من مضاعفات الولادة.
    • اكتئاب ما قبل الطمث: ستعانين في هذه الحالة من أعراض نفسية وجسدية مشابهة لأعراض متلازمة ما قبل الحيض، والتي يحدث فيها تشنجات وتقلبات مزاجية وإرهاق وإدمان على تناول الطعام، ولكن في حالة الاكتئاب ستؤثر هذه الأعراض على نوعية حياتكِ من أنشطة يومية أو دراسة أو قدرتكِ على العمل وعلى علاقاتكِ الاجتماعية، مع وجود مشاعر غضب واهتياج وقلق وتوتر ودخول في صراعات مع الآخرين، ويعتقد بأن هذا النوع مرتبط بالتغييرات الهرمونية والتي تبدأ بعد الإباضة وتنتهي مع انتهاء الدورة الشهرية.
    • الاكتئاب الموسمي: هو الاكتئاب المرتبط بمواسم معينة وغالبًا ما يصاب به الناس في فصل الشتاء، وفي معظم الحالات تبدأ الأعراض في فصل الخريف والتي تتمثل بالعزلة والحاجة المستمرة للنوم وزيادة الوزن، إلى جانب مشاعر اليأس والحزن، وتبدأ الأعراض بالتحسن والزوال مع بداية فصل الربيع بسبب استجابة الجسم لتوفر الضوء الطبيعي بشكل أكبر خلال اليوم.
    • الاكتئاب الظرفي: نفهم من اسم الحالة بأن هذا الاكتئاب مرتبط بظروف وأحداث ومواقف محددة، مثل وجود حالة وفاة في الأسرة أو الطلاق أو الإصابة بمرض خطير مهدد للحياة، وبالرغم من أنه من الطبيعي الشعور بالحزن والبكاء والعزلة والقلق في مثل هذه الحالات، إلا أن الأمر يختلف عندما يتحول لاكتئاب بحيث تصبح الأعراض أكثر كثافة وتؤثر على حياتكِ اليومية وقدرتكِ على القيام بمهامكِ الأساسية.
    • الاكتئاب غير التقليدي: وهو اكتئاب غير شائع ويختلف هذا الاكتئاب عن النوع الكلاسيكي أو التقليدي بأنه يستجيب للأحداث الإيجابية في الحياة ويمكنها أن تحسن من حالته.

    أسباب الاكتئاب:

    طبيًا أسباب الاكتئاب غير مفهومة أو محددة، فهناك الكثير من الأسباب المحتملة لحدوثه، كما أن بعض الحالات تنتج من اندماج عدة احتمالات مع بعضها البعض، حيث تشمل العوامل التي قد تؤدي إلى إصابتكِ بالاكتئاب ما يلي:

    • العوامل الوراثية.
    • عوامل بيئية.
    • عوامل نفسية واجتماعية.
    • وجود بعض التغييرات الحيوية في مستويات النواقل العصبية في الجسم.


    علاج الاكتئاب

    علاج الاكتئاب:

    يجب عليكِ الخضوع للعلاج النفسي إلى جانب الأدوية للتخلص من الاكتئاب، فهذه الأدوية تعتبر فعالة في تخفيف الأعراض مع ضرورة الحصول على جلسات رعاية نفسية من طبيب مختص، ولكن قد تطلب بعض حالات الاكتئاب البقاء في المستشفى إلى أن تتحسن الأعراض:

    • علاج الاكتئاب بالأدوية: تتوفر العديد من أنواع الأدوية المعروفة بمضادات الاكتئاب، ولكن تختلف هذه الأنواع عن بعضها بالفعالية والآثار الجانبية التي تنتج عنها، فهناك أدوية تعرف بمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية والتي تعد الأكثر أمناً لانخفاض الآثار الجانبية لها مقارنة مع غيرها من مضادات الاكتئاب، بينما تأتي مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات كنوع فعال للغاية ولكنه مصحوب بآثار جانبية أكثر شدة من باقي المضادات، لذا يُعطى هذا النوع للمرضى الذين لم تتحسن حالتهم على النوع الأول، كما توجد أنواع أخرى تعتبر غير شائعة بحيث توصف لفئات معينة، والجدير بالذكر أن علاج الاكتئاب قد يتطلب الجمع بين نوعين من مضادات الاكتئاب لتعزيز فعاليتها، وبالطبع يتم هذا الأمر بقرار من الطبيب.
    • علاج الاكتئاب النفسي: يعتبر العلاج النفسي مرحلة مهمة في رحلتكِ العلاجية، ومن الممكن أن يعتمد على الحوار أو التركيز على علاقاتكِ مع الآخرين، ويمكن أن يعتمد طبيبكِ على طريقة العلاج بالسلوك المعرفي، وهذه الطرق جميعها تعتبر فعالة في حالات الاكتئاب، ولكن الأمر لا يقتصر عليها فهناك أنواع أخرى يمكن أن يخضعكِ الطبيب لها، وتشمل فوائد العلاج النفسي ما يلي:
      - التكيّف مع الأزمات والصعوبات التي يمكن أن تحدث لكِ في هذه الفترة.
      - تحديد الأفكار والسلوكيات السلبية والعمل على استبدالها بأخرى إيجابية.
      - العمل على إيجاد أفضل طرق ممكنة لحل المشكلات.
      - تحديد المشكلات التي يمكن أن تعزز المرض وتزيده.
      - اكتشاف العلاقات الجيدة وتطوير طرق التفاعل مع الآخرين.
      - استعادة مشاعر الراحة والسيطرة على حياتكِ وتخفيف مشاعر الحزن واليأس.
      - تعلم كيفية صياغة أهداف واقعية لتحقيقها.
      - تنمية قدراتكِ على التحمل وتقبل الواقع بسلبياته.

    الوقاية من الاكتئاب:

    مع انتشار مرض الاكتئاب في هذا العصر، أصبحنا أكثر عرضة للإصابة والاستسلام له، لذا من الضروري أن نعرف أكثر عن هذا المرض وعن طرق الوقاية منه:

    • تعزيز الثقة بالنفس: إن تقوية الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرارات هي وسيلة دفاعية نفسية ضد الإحباط والسلبيات التي يمكن أن يمدكِ المحيطين بها، كما أننا ننصحكِ بتعزيز ثقة أطفالكِ بأنفسهم منذ الصغر، كما يجب أن تبني لهم استقلاليتهم واحترامهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات.
    • توثيق العلاقات الاجتماعية: سواء كانت علاقات عائلية أو مع الأصدقاء، فإن وجود روابط متينة في حياتكِ يشكل مساندة كبيرة لكِ، تخفف من آثار الفقد ومشاعر الوحدة والخوف.
    • الترويح عن النفس: يجب أن تكون النشاطات الممتعة كالرحلات أو التسوق او لقاء الأصدقاء والتنزه، واحدة من الأشياء الأساسية في حياتكِ، فهي تساعدكِ على تخطي المشكلات والضغوط اليومية.
    • ممارسة الرياضة: تلعب الرياضة دورًا كبيرًا في الصحة النفسية، فهي ليست مجرد وسيلة للتنحيف أو بناء العضلات وحسب، إذ تعتبر هذه النظرة ضيقة جدًا لأهمية النشاط البدني، والمؤسف أن معظم الناس تعتقد بأنها مجرد كماليات، الرياضة أساسية للحياة الصحية النفسية قبل الجسدية، إذ تساعد في تفريغ التوتر والإجهاد كما أنها تخفف من الضغط العصبي، وتساعد على النوم جيدًا.
    • الأشخاص الإيجابيون: جميعنا بحاجة لدعم ومساندة نفسية، ولكن لا يكفي فقط وجود الأهل أو الأصدقاء الذين يمنحونكِ الأمان والمتعة والقوة، فأنتِ بحاجة إلى أشخاص إيجابيين وهنا لا نقصد فقط شخص متفائل في الحياة، بل بإحاطة نفسكِ بعدد من الأشخاص الذين يمكنكِ الاستفادة من خبراتهم ونجاحاتهم بالحياة، كما أنهم يساهمون بتوسيع مدارككِ حول المشكلات والعقبات التي يواجهها أي شخص في طريقه لتحقيق أهدافه، من جانب سيكون لهم تأثير محفز للاستمرار وتخطي المعيقات، ومن جهة اخرى ستضح أمامكِ الصورة حول مصاعب الحياة الواقعية، كي لا تصابي بالإحباط والاكتئاب نتيجة اصطدامكِ بالواقع.
    • التعلم: القراءة والتعلم من الجوانب المهمة جدًا في تنمية الذات وتحسين المستوى المعرفي والقدرة على بناء علاقات جيدة، وزيادة الثقة بالنفس وتحديد أهداف مناسبة في الحياة، سيجعلكِ التعلم دائمة التطور والتميز والإقبال على الحياة.

    التعامل مع مريض الاكتئاب:

    إن كان لديكِ قريب يعاني من مرض الاكتئاب فمن الضروري معرفة طرق التعامل معه، لأن أسرة المريض تساهم بشكل أو بآخر في تحسين العلاج والاستجابة، فيما يلي أهم الطرق الواجب اتباعها للتعامل مع مريض الاكتئاب:

    • الاستماع لمريض الاكتئاب: بالرغم من صعوبة هذه الطريقة لأنكِ ستضطرين إلى سماع نفس الكلام عدة مرات، إلا أن مساعدة المريض تستحق بعض العناء.
    • قضاء بعض الوقت مع مريض الاكتئاب: إن وجودكِ مع المريض سيحفزه على التحدث والتعبير عما يشعر به، كما أن ذلك يمنحه الشعور بالراحة والأمان أكثر.
    • التواصل مع الطبيب النفسي المعالج: يجب متابعة حالة المريض من خلال الطبيب واتباع تعليماته ونصائحه حول كيفية التعامل معه.
    • الاهتمام بمريض الاكتئاب ومنحه العطف والحب.
    • تجنب توكيل الأعمال الروتينية لمريض الاكتئاب، لأن ذلك سيشعره بالعجز.
    • تجنب توبيخ مريض الاكتئاب وإلقاء اللوم عليه وأنه السبب في تدهور حالته الصحية.
    • الاهتمام بنوعية طعام مريض الاكتئاب والحرص على تناوله كمية كافية منه.
    • محاولة إيجاد حل للمشكلات التي يعاني منها مريض الاكتئاب والوقوف بجانبه.


    مضاعفات مرض الاكتئاب

    مخاطر إهمال الاكتئاب:

    ينتج عن إهمال الاكتئاب وهو ما يعني إهمال علاجه العديد من المضاعفات:

    • زيادة الوزن أو السمنة والتي تسبب بدورها الإصابة بأمراض خطيرة كأمراض القلب أو السكري.
    • الشعور بالآلام البدنية.
    • الإدمان على الكحول أو المخدرات.
    • القلق والخوف والعزلة، وإصابته بما يعرف برهاب العلاقات الاجتماعية.
    • خلق مشاكل أسرية أو مشاكل في العمل أو المدرسة.
    • الشعور بالرغبة في الانتحار أو محاولات فعله.
    • تشويه الذات مثل جرح النفس.
    • الوفاة المبكرة نتيجة الحالات الطبية التي تصيب الجسم.

    الاكتئاب النفسي مرض العصر، فهذه الحالة تؤثر على تفكيركِ ويمكن أن توقف حياتكِ اليومية، وتفقدكِ الرغبة في الحياة، وهذه الحالة رغم ان الكثير يعاني منها في المصائب والظروف الصعبة إلا أن الاكتئاب يستمر لعدة أسابيع طويلة، ولا يتم التخلص منه إلا ضمن برنامج علاجي نفسي وطبي.

    المزيد:

    تعليقات