اضطراب الشخصية النرجسية الأعراض والأسباب

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 21 سبتمبر 2022
اضطراب الشخصية النرجسية الأعراض والأسباب
مقالات ذات صلة
اضطراب الشخصية شبه الفصامية.. أسبابها أعراضها وعلاجها
اضطراب الشخصية النرجسية علاجه وكيفية التعامل معه
اضطراب الشخصية النرجسية.. أعراضها وأسبابها وسبل العلاج

كان هناك صياد في الماضي يدعى نركسوس أحب نفسه كثيراً حتى إنه عشق انعكاس صورته في بركة الماء، وظل ينظر إليها وانشغل عن العالم بصورته الذاتية حتى مات، وتعد هذه القصة أسطورة يونانية قديمة، ولذلك سمي اضطراب الشخصية النرجسية بهذا الاسم نسبة إلى نركسوس بطل هذه الأسطورة.

يشعر الشخص المصاب بهذا الاضطراب بأهميته الشديدة والمبالغ فيها، كما أنه يتلاعب بالآخرين ولا يهتم بمشاعرهم، فهو يستغل الجميع سعياً لتحقيق أهدافه. تابع قراءتك لهذا المقال لتتعرف على اضطراب الشخصية النرجسية الأعراض والأسباب وطرق العلاج، وكيف يمكن التعامل مع الشخصيات المصابة بهذا الاضطراب.[1][2]

ما هو اضطراب الشخصية النرجسية

يعد اضطراب الشخصية النرجسية (بالإنجليزية: Narcissistic Personality Disorder Or NPD) أحد أنواع اضطرابات الشخصية، وهو نمط سلوكي يشعر فيه الشخص المصاب به بالتفوق على الآخرين، والمبالغة في أهمية الذات، والحاجة المستمرة إلى الاهتمام، والانشغال بالقوة والنجاح، بالإضافة إلى انعدام التعاطف مع من حولهم، كل ذلك يسبب لهم العديد من المشاكل في علاقتهم مع الأسرة، والأصدقاء، وزملائهم في العمل، مع العلم أن رغم كل هذه الصفات فإن في داخله يشعر بانعدام الثقة بالنفس وتدني احترام الذات. [1]

وقت ظهور اضطراب الشخصية النرجسية

تظهر أعراض اضطراب الشخصية النرجسية في السنوات الأخيرة من المراهقة وبداية مرحلة البلوغ، ويساعد علاج هذا الاضطراب في تحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ، لكن تكمن المشكلة في أن أي شخص يسعى للعلاج يشعر بوجود مشكلة وهذا ما يدفعه للبحث عن الحلول، وهذا الأمر يتنافى مع نظرة الشخص النرجسي لنفسه، ولذلك فإن علاجه يعد تحدياً كبيراً.[3][4]

أسباب اضطراب الشخصية النرجسية

إذا كنت تبحث عن أسباب اضطراب الشخصية النرجسية فهي في حقيقة الأمر غير معروفة حتى الآن، لكن ارتبطت الإصابة بهذا الاضطراب بوجود مشاكل في مرحلة الطفولة بين الآباء والأبناء، إما عن طريق الإعجاب المبالغ فيه نحو الأبناء أو الانتقاد المفرط، كما أن هناك اعتقادات بأنه قد ينشأ نتيجة عوامل وراثية، وقد يحدث بسبب مشاكل عصبية ناتجة عن خلل في الصلة بين المخ، والسلوك، والتفكير. [3]

أعراض اضطراب الشخصية النرجسية

تتعدد الأعراض المصاحبة لاضطراب الشخصية النرجسية وتتراوح في شدتها من شخص لآخر ومن أهم هذه الأعراض ما يلي:[1][2]

  • الشعور بأهمية الذات، والتميز، والبحث الدائم عن إعجاب الآخرين.
  • المبالغة في استعراض الإنجازات والمواهب. 
  • الانشغال بأوهام حول النجاح، والجمال، والقوة.
  • الظهور بشخصية ساحرة وجذابة في البداية، لكن سرعان ما يظهر عليهم الغضب الشديد.
  • البحث عن شريك حياة مميز ومثالي يستحق التواجد معهم.
  • رغبتهم في امتثال الجميع لرغباتهم واستغلالهم للحصول على ما يريدون.
  • الرفض التام لفهم مشاعر الآخرين واحتياجاتهم.
  • التعجرف، والتغطرس، والغرور، والشعور الداخلي بالخزي والذل.
  • التفاخر بما لديهم أمام الناس وبحثهم الدائم عن أفضل الأشياء لامتلاكها، مثل أفضل سيارة وأفضل مكتب.
  • الشعور بالغضب الشديد عندما لا يتلقون معاملة خاصة، مع محاولتهم لتقليل شأن الآخرين بحثاً عن الشعور بالتفوق.
  • العجز عن التكيف مع التغيير والضغوط الحياتية.
  • الشعور بالغيرة من الآخرين مع الاعتقاد بأن الجميع يغار منهم.
  • الشعور بالاكتئاب لأنهم لا يستوفون الكمال.
  • الشعور الداخلي بالخزي، والذل، واحتقار الذات.

ما هي مضاعفات اضطراب الشخصية النرجسية

تعد أكبر مشكلة يواجهها المصابون بهذا الاضطراب هي فشلهم في الحفاظ على علاقات إيجابية في حياتهم لفترات طويلة، وينتج عن ذلك الشعور بالوحدة بسبب المشاكل المستمرة في المدرسة، أو العمل، أو في الحياة العاطفية، ولذلك فإن مضاعفات اضطراب الشخصية النرجسية تتضمن ما يلي:[2][4]

أنواع اضطراب الشخصية النرجسية

تشمل أنواع اضطراب الشخصية النرجسية ما يلي:[1][3]

  1. النرجسية العلنية: يتصف المصابون بهذا النوع بالجرأة، واستغلال الآخرين، وممارسة سلوكيات استعراضية، بالإضافة إلى العدوانية.
  2. النرجسية الخفية: يتصف المصابون بهذا النوع بالحساسية المفرطة وبحثهم الدائم عن الموافقة من الآخرين، فإذا فشلوا في الحصول عليها ينسحبون اجتماعياً، مع العلم أن هذا النوع هو الأصعب في التشخيص.

تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية

يصعب تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية نظراً لتشابه سماته مع اضطرابات شخصية أخرى، لكن يعتمد الطبيب أثناء التشخيص على فهم الأعراض جيداً مع دراسة المعايير الخاصة بالدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية، والذي نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي، فإذا وجد الطبيب توافق الأعراض مع خمسة فقط من تلك المعايير فإنه يتأكد من تشخيصه لاضطراب الشخصية النرجسية، وهذه المعايير هي كالتالي:[1][5]

  • البحث عن الإعجاب والتقدير طيلة الوقت.
  • توقع معاملة خاصة بسبب التفوق الملحوظ.
  • المبالغة في الإنجازات والمواهب.
  • التفاعل السلبي مع النقد.
  • الانشغال بأوهام القوة، والنجاح، والجمال.
  • استغلال الآخرين والاستفادة منهم قدر المستطاع.
  • انعدام الرغبة في فهم مشاعر الآخرين.
  • التعجرف.

علاج اضطراب الشخصية النرجسية

يعد علاج اضطراب الشخصية النرجسية أمراً صعباً للغاية، نظراً لأن الشخص المصاب بهذا الاضطراب يصعب عليه الاعتراف بأن لديه مشكلة من الأساس، فكيف يمكن علاجه إذا لم يسع هو لذلك، أما عن طرق العلاج فهي كالتالي:

العلاج النفسي

يسمى العلاج النفسي بالعلاج بالكلام، حيث يتحدث الطبيب المتخصص مع الشخص المصاب بهذا الاضطراب ويناقشه في كافة الأمور، وقد يحتاج هذا النوع من العلاج إلى فترة طويلة قد تمتد إلى سنوات حتى يجني ثماره، نظراً لصعوبة تغيير السمات الشخصية، لكنه مع ذلك علاج فعال للغاية، حيث يساعد على ما يلي:[5]

  • تحسين التواصل مع الآخرين.
  • فهم أسباب الانفعال، وانعدام الثقة بالآخرين، واحتقار الذات.
  • تقبل تكوين علاقات حقيقية والتعاون مع الآخرين.
  • زيادة القدرة على فهم المشاعر وتنظيمها.
  • التعرف على نقاط القوة والإمكانيات الحقيقية دون مبالغة.

العلاج السلوكي المعرفي

يهدف العلاج السلوكي المعرفي إلى تحديد المعتقدات والسلوكيات الضارة واستبدالها بأخرى صحية ومفيدة، حيث تتضمن الجلسات تحسين التواصل مع الآخرين لحل مشاكل العلاقات الزوجية والعائلية.[1]

 العلاج بالأدوية

قد يصف الطبيب بعض الأدوية للسيطرة على أعراض الاكتئاب والأفكار الانتحارية المصاحبة لهذا الاضطراب، مثل مضادات الاكتئاب، ومثبتات الحالة المزاجية، والأدوية المضادة للذهان.[4]

طرق التعايش مع اضطراب الشخصية النرجسية

إذا كان أحد أفراد العائلة مصاباً باضطراب الشخصية النرجسية فيجب تعلم الطرق التي تساعد على التعامل معه، وهذه الطرق هي كالتالي:[3][5]

  • التعرف على السلوكيات النرجسية لفهمها جيداً حتى لا يتعرض الشخص المنخرط في هذه العلاقة إلى الأذى النفسي والتلاعب بالمشاعر المعروف باسم الإضاءة الغازية.
  • وضع حدود واضحة مع الشخص المصاب بهذا الاضطراب وعدم تقبل غضبه وأفعاله المسيئة، حتى وإن نتج عن ذلك إنهاء العلاقة.
  • التحدث مع المقربين مثل الأهل، أو الأصدقاء، أو المعالج التخصص، نظراً لأنه يصعب على البعض التعرف على السلوكيات المسيئة.
  • تشجيع من تحب على علاج حالتهم.

على الرغم من أن اضطراب الشخصية النرجسية يصعب علاجه إلا إن كلاً منا مسؤول عن سلوكه وتصرفاته، فلا يعني تشخيص إصابتك بهذا الاضطراب بأنك لن تحاول التغيير، بل ابدأ في جلسات العلاج والتزم بجدول الزيارات الذي حدده لك الطبيب بدقة، وبمرور الوقت ستلاحظ تحسن علاقاتك بشكل عام، أما إذا كان أحد أفراد عائلتك مصاباً بهذا الاضطراب فلا تسمح له بالتلاعب بمشاعرك أو استغلالك، وضع حدوداً واضحة معه حتى لا يتعداها، وحاول أن تنصحه بالعلاج حتى لا يخسر علاقاته مع كل من حوله فيشعر بالوحدة والاكتئاب.